الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

إطلاق عجلات الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي

2018-07-13      بقلم: تشانغ شيويه    

  • 282322567_8_调整大小.jpg

  • 282047130_8_调整大小.jpg

  • 267463764_8_调整大小.jpg

  • 226577805_8_调整大小.jpg

< >

  

يتم تعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي بالاعتماد على المجرى المائي الذهبي لنهر اليانغتسي ليدفع اقتصاد الصين مرة أخرى.

 

يعتبر نهر اليانغتسي النهر الأم للحضارة الصينية، ويستمر في تغذية الحياة على طول ضفتيه حتى يومنا هذا. يبلغ طوله أكثر من 6300 كيلومتر، وهو أطول أنهار الصين، ويمر من الغرب عبر المناطق الوسطى الى الساحل الشرقي. ولدى النهر أكبر حجم من المياه، وأطول مسار وأغنى الموارد المائية في البلاد.

يغطي الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي 11 مقاطعة وبلدية من بينها شانغهاي، جيانغسو، تشجيانغ، آنهوي، جيانغشي، هوبي، هونان، تشونغتشينغ، سيتشوان، يوننان، قويتشو، وتبلغ مساحته الكلية حوالي 2.05 مليون كيلومتر مربع. المنطقة التي تشكل أكثر من 40 بالمئة من سكان البلاد والناتج المحلي الإجمالي، ليست واحدة من أهم المراكز الاقتصادية ومحركات النمو في الصين فحسب، بل أيضا لاعب رئيسي في مبادرة الحزام والطريق.

في سبتمبر 2014، أصدر مجلس الدولة الصيني المبادئ التوجيهية لتعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي من خلال الاعتماد على المجرى المائي الذهبي للنهر. في 25 مارس 2016، تمت مناقشة واعتماد خطة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي من قبل المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

في ذلك الوقت، تم إطلاق الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي رسميا. إنه واحد من ثلاث مبادرات إنمائية رئيسية في العصر الجديد الى جانب التنمية المنسقة لمنطقة بكين – تيانجين - خبي ومبادرة الحزام والطريق.

 

جهود شاملة للحماية ولا تنمية واسعة النطاق

"يجب أن نجعل من استعادة البيئة الإيكولوجية لنهر اليانغتسي أولوية قصوى"، حسبما أكد الرئيس شي جين بينغ، وهو أيضا السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، محددا المعالم لمواصلة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي.

في 26 أبريل 2018، ترأس شي ندوة حول تعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي في ووهان، حاضرة مقاطعة هوبي.

وهناك شدد على أنه يتعين علينا التركيز على المصالح طويلة الأجل للأمة الصينية، مما يعني جعل استعادة البيئة الإيكولوجية لنهر اليانغتسي أولوية قصوى. كما دعا الى بذل جهود شاملة لحماية نهر اليانغتسي، قائلا إنه يجب ألا يكون هناك استغلال واسع النطاق للنهر.

إن الهدف النهائي هو جعل الحزام الاقتصادي خط تماس ذهبي يتميز ببيئة أكثر جمالا، ونقل أكثر سلاسة، واقتصاد أكثر تنسيقا، وسوق أكثر تكاملا وآليات أكثر عقلانية. وقال شي إن المهمة تتمثل في استكشاف مسار جديد يضع البيئة أولا أثناء متابعة التنمية الخضراء.

مناخ المناطق على طول نهر اليانغتسي دافئ ورطب، مع وجود مجموعة واسعة من الأنهار والموارد الغنية.

وبعد إدخال الإصلاح والانفتاح، أُدرج وادي نهر اليانغتسي كأحد أقدم المناطق تنمية في الصين.

مع النمو الاقتصادي السريع والتنمية واسعة النطاق بالمنطقة، يتم ضخ كمية كبيرة من مياه الصرف الصناعي والصرف الصحي المحلي بشكل مباشر في نهر اليانغتسي، مما يتسبب في تلوث خطير للمياه في بعض المناطق وانكماش شديد في مناطق البحيرات. وقد أضحى تنسيق تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي لحماية النظام البيئي للنهر مهمة عاجلة.

أوضح شي في هذا الصدد: "عندما نقول إنه لا ينبغي أن يكون هناك استغلال واسع النطاق، فهذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نطور على الإطلاق، ولكن علينا تجنب التنمية المدمرة للنهر، وعلينا أن نسعى جاهدين للتنمية الخضراء التي تضع البيئة أولا."

ودعا الى وقف التنمية غير المخطط لها وتغطية الضخ الكلي للملوثات من خلال إتخاذ إجراءات صارمة وشاقة ضد تصريف مياه المجاري غير القانونية، واستخراج الرمال، وغير ذلك من الأنشطة التدميرية التي تقوض النظام الإيكولوجي على طول النهر، والحفاظ على هذه الجهود في صدارة جدول الأعمال.

من خلال التركيز على التنمية الخضراء عبر تعزيز التحسين البيئي، فإن الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي سيحقق التنمية المستدامة في المستقبل.

 

قيادة الاقتصاد الصيني لعدة قرون

نشأت الحضارة الصينية في وادي النهر الأصفر. ووفقا للسجلات التاريخية، تسببت الفيضانات المتكررة والحروب على طول النهر الأصفر في ثلاث هجرات سكانية واسعة النطاق نحو الجنوب.

خلال حقبة أسرة سونغ (960- 1279)، حل وادي نهر اليانغتسي محل وادي النهر الأصفر كنواة اقتصادية للصين. ومنذ ذلك الحين، ظلت المناطق الواقعة على طول نهر اليانغتسي، خاصة الروافد الوسطى والسفلى للنهر، أكثر المناطق ازدهارا في الصين لما يقارب من 1000 سنة. وفي وقت مبكر من سلالة سونغ الجنوبية (1127- 1279)، إدعت مقولة مشهورة أنه إذا شهدت هوتشو وسوتشو (في الروافد السفلى للنهر) حصادا جيدا، فإنهما يمكن أن تطعما الأمة كلها.

في الأزمنة الحديثة، كان وادي نهر اليانغتسي رائدا في مجال التنمية الصناعية في الصين، حيث كان ينعش باستمرار ويطور الأسلوب الصناعي والنظام السياسي والأيديولوجية للأمة.

في عام 1865، إفتتح لي هونغ تشانغ، الحاكم العام لمنطقة ليانغجيانغ (تغطي اليوم مقاطعات جيانغسو، آنهوي، وجيانغشي وبلدية شانغهاي)، مكتب جيانغنان لصناعة الآلات في شانغهاي، إيذانا بتأسيس أكبر منشأة للتغريب في الصين الحديثة والتي كانت بمثابة مقدمة للثورة الصناعية الحديثة في البلاد.

في عام 1899، قام تشانغ جيان، المعروف بتحقيقه أعلى درجة في الامتحان الإمبراطوري عام 1894 لأسرة تشينغ، بتأسيس مصنع داشنغ للقطن في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو، في المجرى السفلي لنهر اليانغتسي، والذي كان أحد أوائل مصانع القطن في الصين.

في وقت لاحق، أسس تشانغ جيان أكثر من 20 مؤسسة صناعية وتعدينية، شكلت سلسلة صناعة خفيفة كاملة، وعززت تنمية الصناعة الحديثة في الصين.

في القرن العشرين، أصبحت شانغهاي، التي تقع عند مصب نهر اليانغتسي، العاصمة الاقتصادية والمالية للشرق الأقصى. وكونها جنة للمغامرين وأكبر منصة تبادل بين الصين والحضارة الغربية، فقد كانت أول مكان للأزياء والأفكار الأوروبية التي يتم استيرادها ونشرها الى الأجزاء الأخرى من الصين.

بعد عام 1949، واصلت المدن على طول نهر اليانغتسي مثل شانغهاي و ووهان ونانجينغ وتشونغتشينغ احتلال مواقع محورية في الخريطة الاقتصادية للصين.

في عام 1990، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فتح وتطوير منطقة بودونغ في شانغهاي لتعزيز التنمية الاقتصادية لدلتا نهر اليانغتسي والوادي الكبير لنهر اليانغتسي.

منذ ذلك الحين، ظلت دلتا نهر اليانغتسي في طليعة الإصلاح والانفتاح في الصين. وقد حمل تطوير بودونغ شعلة التنمية الشاملة للحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي.

على مدى أكثر من 20 عاما من التطوير والبناء، تم تعزيز مزايا التنمية الصناعية في المنطقة باستمرار، وتبلور النمط الاستراتيجي للتحضر الإقليمي، وأصبح موقعه الإستراتيجي في المشهد الإنمائي الصيني أكثر أهمية.

 

يمتد من الشرق الى الغرب ويشع نحو الشمال والجنوب

نهر اليانغتسي هو مجرى مائي ذهبي به أكبر حجم للشحن من جميع الأنهار الداخلية في العالم، وتعتبر قنوات المياه في النهر أهم محور بين الشرق والغرب للتنمية الإقليمية للصين. إن تطبيق مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي فتح فصلا جديدا للتنمية الاقتصادية في المنطقة.

لطالما قارن الشعب الصيني نهر اليانغتسي بتنين ضخم: فتجمع المدن حول شانغهاي في دلتا نهر اليانغتسي يشبه رأس التنين، وتجمع المدن حول ووهان في الروافد الوسطى من النهر يشبه الخصر، وتجمع مدينتي تشنغدو وتشونغتشينغ بمثابة الذيل.

يغطي الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي 110 مدن على مستوى البلدات وما فوقها. وإذا ما أدرك التنمية التكميلية والتقسيم الأمثل للعمالة وتنسيق العمل، فإن الحزام الاقتصادي سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة. إن إطلاق مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي سيضخ حيوية ونشاطا كبيرا لـ"التنين"، مما يجلب تنمية منسقة للمنطقة بأسرها.

تقع مدينة ووهان في المناطق الوسطى لنهر اليانغتسي، وهي مدينة مهمة تربط بين مجري النهر العلوي والسفلي. في ميناء ووهان الجديد، يعد طريق الشحن المباشر الى ميناء يانغشان في شانغهاي هو الأكثر ازدحاما، حيث يمكن نقل الشحنات من ووهان الى شانغهاي في 72 ساعة. ويعد هذا المسار جزءا من مشروع طريق الشحن المباشر في ووهان الذي يربط بين المناطق الوسطى لنهر اليانغتسي والبحر، الأمر الذي أدى الى توفير الوقت الذي يستغرقه للوصول الى المحيط بشكل كبير.

إن إطلاق خط الشحن الحديدي بين ووهان وأوروبا، هو لربط ووهان بغرب آسيا وأوروبا، وربط الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي مع الدول على طول الحزام والطريق.

وإنطلاقا من ووهان، يمر طريق الشحن بالقطارات بين ووهان وأوروبا عبر ممر آلاتاو في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم بشمال غرب الصين، ويصل في النهاية الى هامبورغ بألمانيا، بمسافة إجمالية تصل الى 10324 كيلومترا، ويمر عبر أكثر من 12 دولة في آسيا وأوروبا.

"كان الأمر يستغرق حوالي 45 يوما للشحن البحري الى أوروبا، ولكن الآن يحتاج الى 12 يوما بواسطة قطار الشحن"، بحسب لين تشنغ بنغ، المدير العام لشركة ووهان AOC Display Technology المحدودة.

بعد عامين فقط من طرح خطة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي، ظهرت بالفعل نتائج هامة.

بعد تنفيذ مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي، زادت حصة المنطقة في الاقتصاد الوطني من 41.2 بالمئة الى 43.8 بالمئة، بزيادة 2.6 نقطة مئوية، حسبما أشار سون تشانغ شيويه، مدير مكتب التخطيط الاستراتيجي بمعهد أبحاث الاقتصاد الكلي التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، مضيفا أن الدور التوجيهي للمبادرة آخذ في الظهور.

تعتبر مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي ذات أهمية كبيرة في تعزيز التعاون بين شرق وغرب ووسط الصين، وكذلك تنسيق المجرى العلوي والسفلي للنهر، مما يوفر دعما هاما للصين للتحول من دولة كبيرة الى دولة قوية.

قال تسنغ قانغ، رئيس معهد بحوث التنمية الحضرية التابع لجامعة شرق الصين للمعلمين: "نأمل أن تصل حصة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي الى نصف الاقتصاد الوطني."

ومقارنة بالمناطق الساحلية وغيرها من الأحزمة الاقتصادية، فإن الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي يمتلك أكبر المناطق الداخلية وأكبر إمكانات التنمية في الصين. وبدعم من المبادرة، ستصبح المنطقة بالتأكيد محركا لتنمية الصين الاقتصادية في المستقبل.

 

<

>

إطلاق عجلات الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي

2018-07-13      بقلم: تشانغ شيويه

  • 282322567_8_调整大小.jpg

  • 282047130_8_调整大小.jpg

  • 267463764_8_调整大小.jpg

  • 226577805_8_调整大小.jpg

  

يتم تعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي بالاعتماد على المجرى المائي الذهبي لنهر اليانغتسي ليدفع اقتصاد الصين مرة أخرى.

 

يعتبر نهر اليانغتسي النهر الأم للحضارة الصينية، ويستمر في تغذية الحياة على طول ضفتيه حتى يومنا هذا. يبلغ طوله أكثر من 6300 كيلومتر، وهو أطول أنهار الصين، ويمر من الغرب عبر المناطق الوسطى الى الساحل الشرقي. ولدى النهر أكبر حجم من المياه، وأطول مسار وأغنى الموارد المائية في البلاد.

يغطي الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي 11 مقاطعة وبلدية من بينها شانغهاي، جيانغسو، تشجيانغ، آنهوي، جيانغشي، هوبي، هونان، تشونغتشينغ، سيتشوان، يوننان، قويتشو، وتبلغ مساحته الكلية حوالي 2.05 مليون كيلومتر مربع. المنطقة التي تشكل أكثر من 40 بالمئة من سكان البلاد والناتج المحلي الإجمالي، ليست واحدة من أهم المراكز الاقتصادية ومحركات النمو في الصين فحسب، بل أيضا لاعب رئيسي في مبادرة الحزام والطريق.

في سبتمبر 2014، أصدر مجلس الدولة الصيني المبادئ التوجيهية لتعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي من خلال الاعتماد على المجرى المائي الذهبي للنهر. في 25 مارس 2016، تمت مناقشة واعتماد خطة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي من قبل المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

في ذلك الوقت، تم إطلاق الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي رسميا. إنه واحد من ثلاث مبادرات إنمائية رئيسية في العصر الجديد الى جانب التنمية المنسقة لمنطقة بكين – تيانجين - خبي ومبادرة الحزام والطريق.

 

جهود شاملة للحماية ولا تنمية واسعة النطاق

"يجب أن نجعل من استعادة البيئة الإيكولوجية لنهر اليانغتسي أولوية قصوى"، حسبما أكد الرئيس شي جين بينغ، وهو أيضا السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، محددا المعالم لمواصلة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي.

في 26 أبريل 2018، ترأس شي ندوة حول تعزيز تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي في ووهان، حاضرة مقاطعة هوبي.

وهناك شدد على أنه يتعين علينا التركيز على المصالح طويلة الأجل للأمة الصينية، مما يعني جعل استعادة البيئة الإيكولوجية لنهر اليانغتسي أولوية قصوى. كما دعا الى بذل جهود شاملة لحماية نهر اليانغتسي، قائلا إنه يجب ألا يكون هناك استغلال واسع النطاق للنهر.

إن الهدف النهائي هو جعل الحزام الاقتصادي خط تماس ذهبي يتميز ببيئة أكثر جمالا، ونقل أكثر سلاسة، واقتصاد أكثر تنسيقا، وسوق أكثر تكاملا وآليات أكثر عقلانية. وقال شي إن المهمة تتمثل في استكشاف مسار جديد يضع البيئة أولا أثناء متابعة التنمية الخضراء.

مناخ المناطق على طول نهر اليانغتسي دافئ ورطب، مع وجود مجموعة واسعة من الأنهار والموارد الغنية.

وبعد إدخال الإصلاح والانفتاح، أُدرج وادي نهر اليانغتسي كأحد أقدم المناطق تنمية في الصين.

مع النمو الاقتصادي السريع والتنمية واسعة النطاق بالمنطقة، يتم ضخ كمية كبيرة من مياه الصرف الصناعي والصرف الصحي المحلي بشكل مباشر في نهر اليانغتسي، مما يتسبب في تلوث خطير للمياه في بعض المناطق وانكماش شديد في مناطق البحيرات. وقد أضحى تنسيق تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي لحماية النظام البيئي للنهر مهمة عاجلة.

أوضح شي في هذا الصدد: "عندما نقول إنه لا ينبغي أن يكون هناك استغلال واسع النطاق، فهذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نطور على الإطلاق، ولكن علينا تجنب التنمية المدمرة للنهر، وعلينا أن نسعى جاهدين للتنمية الخضراء التي تضع البيئة أولا."

ودعا الى وقف التنمية غير المخطط لها وتغطية الضخ الكلي للملوثات من خلال إتخاذ إجراءات صارمة وشاقة ضد تصريف مياه المجاري غير القانونية، واستخراج الرمال، وغير ذلك من الأنشطة التدميرية التي تقوض النظام الإيكولوجي على طول النهر، والحفاظ على هذه الجهود في صدارة جدول الأعمال.

من خلال التركيز على التنمية الخضراء عبر تعزيز التحسين البيئي، فإن الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي سيحقق التنمية المستدامة في المستقبل.

 

قيادة الاقتصاد الصيني لعدة قرون

نشأت الحضارة الصينية في وادي النهر الأصفر. ووفقا للسجلات التاريخية، تسببت الفيضانات المتكررة والحروب على طول النهر الأصفر في ثلاث هجرات سكانية واسعة النطاق نحو الجنوب.

خلال حقبة أسرة سونغ (960- 1279)، حل وادي نهر اليانغتسي محل وادي النهر الأصفر كنواة اقتصادية للصين. ومنذ ذلك الحين، ظلت المناطق الواقعة على طول نهر اليانغتسي، خاصة الروافد الوسطى والسفلى للنهر، أكثر المناطق ازدهارا في الصين لما يقارب من 1000 سنة. وفي وقت مبكر من سلالة سونغ الجنوبية (1127- 1279)، إدعت مقولة مشهورة أنه إذا شهدت هوتشو وسوتشو (في الروافد السفلى للنهر) حصادا جيدا، فإنهما يمكن أن تطعما الأمة كلها.

في الأزمنة الحديثة، كان وادي نهر اليانغتسي رائدا في مجال التنمية الصناعية في الصين، حيث كان ينعش باستمرار ويطور الأسلوب الصناعي والنظام السياسي والأيديولوجية للأمة.

في عام 1865، إفتتح لي هونغ تشانغ، الحاكم العام لمنطقة ليانغجيانغ (تغطي اليوم مقاطعات جيانغسو، آنهوي، وجيانغشي وبلدية شانغهاي)، مكتب جيانغنان لصناعة الآلات في شانغهاي، إيذانا بتأسيس أكبر منشأة للتغريب في الصين الحديثة والتي كانت بمثابة مقدمة للثورة الصناعية الحديثة في البلاد.

في عام 1899، قام تشانغ جيان، المعروف بتحقيقه أعلى درجة في الامتحان الإمبراطوري عام 1894 لأسرة تشينغ، بتأسيس مصنع داشنغ للقطن في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو، في المجرى السفلي لنهر اليانغتسي، والذي كان أحد أوائل مصانع القطن في الصين.

في وقت لاحق، أسس تشانغ جيان أكثر من 20 مؤسسة صناعية وتعدينية، شكلت سلسلة صناعة خفيفة كاملة، وعززت تنمية الصناعة الحديثة في الصين.

في القرن العشرين، أصبحت شانغهاي، التي تقع عند مصب نهر اليانغتسي، العاصمة الاقتصادية والمالية للشرق الأقصى. وكونها جنة للمغامرين وأكبر منصة تبادل بين الصين والحضارة الغربية، فقد كانت أول مكان للأزياء والأفكار الأوروبية التي يتم استيرادها ونشرها الى الأجزاء الأخرى من الصين.

بعد عام 1949، واصلت المدن على طول نهر اليانغتسي مثل شانغهاي و ووهان ونانجينغ وتشونغتشينغ احتلال مواقع محورية في الخريطة الاقتصادية للصين.

في عام 1990، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فتح وتطوير منطقة بودونغ في شانغهاي لتعزيز التنمية الاقتصادية لدلتا نهر اليانغتسي والوادي الكبير لنهر اليانغتسي.

منذ ذلك الحين، ظلت دلتا نهر اليانغتسي في طليعة الإصلاح والانفتاح في الصين. وقد حمل تطوير بودونغ شعلة التنمية الشاملة للحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي.

على مدى أكثر من 20 عاما من التطوير والبناء، تم تعزيز مزايا التنمية الصناعية في المنطقة باستمرار، وتبلور النمط الاستراتيجي للتحضر الإقليمي، وأصبح موقعه الإستراتيجي في المشهد الإنمائي الصيني أكثر أهمية.

 

يمتد من الشرق الى الغرب ويشع نحو الشمال والجنوب

نهر اليانغتسي هو مجرى مائي ذهبي به أكبر حجم للشحن من جميع الأنهار الداخلية في العالم، وتعتبر قنوات المياه في النهر أهم محور بين الشرق والغرب للتنمية الإقليمية للصين. إن تطبيق مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي فتح فصلا جديدا للتنمية الاقتصادية في المنطقة.

لطالما قارن الشعب الصيني نهر اليانغتسي بتنين ضخم: فتجمع المدن حول شانغهاي في دلتا نهر اليانغتسي يشبه رأس التنين، وتجمع المدن حول ووهان في الروافد الوسطى من النهر يشبه الخصر، وتجمع مدينتي تشنغدو وتشونغتشينغ بمثابة الذيل.

يغطي الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي 110 مدن على مستوى البلدات وما فوقها. وإذا ما أدرك التنمية التكميلية والتقسيم الأمثل للعمالة وتنسيق العمل، فإن الحزام الاقتصادي سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة. إن إطلاق مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي سيضخ حيوية ونشاطا كبيرا لـ"التنين"، مما يجلب تنمية منسقة للمنطقة بأسرها.

تقع مدينة ووهان في المناطق الوسطى لنهر اليانغتسي، وهي مدينة مهمة تربط بين مجري النهر العلوي والسفلي. في ميناء ووهان الجديد، يعد طريق الشحن المباشر الى ميناء يانغشان في شانغهاي هو الأكثر ازدحاما، حيث يمكن نقل الشحنات من ووهان الى شانغهاي في 72 ساعة. ويعد هذا المسار جزءا من مشروع طريق الشحن المباشر في ووهان الذي يربط بين المناطق الوسطى لنهر اليانغتسي والبحر، الأمر الذي أدى الى توفير الوقت الذي يستغرقه للوصول الى المحيط بشكل كبير.

إن إطلاق خط الشحن الحديدي بين ووهان وأوروبا، هو لربط ووهان بغرب آسيا وأوروبا، وربط الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي مع الدول على طول الحزام والطريق.

وإنطلاقا من ووهان، يمر طريق الشحن بالقطارات بين ووهان وأوروبا عبر ممر آلاتاو في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم بشمال غرب الصين، ويصل في النهاية الى هامبورغ بألمانيا، بمسافة إجمالية تصل الى 10324 كيلومترا، ويمر عبر أكثر من 12 دولة في آسيا وأوروبا.

"كان الأمر يستغرق حوالي 45 يوما للشحن البحري الى أوروبا، ولكن الآن يحتاج الى 12 يوما بواسطة قطار الشحن"، بحسب لين تشنغ بنغ، المدير العام لشركة ووهان AOC Display Technology المحدودة.

بعد عامين فقط من طرح خطة تطوير الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي، ظهرت بالفعل نتائج هامة.

بعد تنفيذ مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي، زادت حصة المنطقة في الاقتصاد الوطني من 41.2 بالمئة الى 43.8 بالمئة، بزيادة 2.6 نقطة مئوية، حسبما أشار سون تشانغ شيويه، مدير مكتب التخطيط الاستراتيجي بمعهد أبحاث الاقتصاد الكلي التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، مضيفا أن الدور التوجيهي للمبادرة آخذ في الظهور.

تعتبر مبادرة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي ذات أهمية كبيرة في تعزيز التعاون بين شرق وغرب ووسط الصين، وكذلك تنسيق المجرى العلوي والسفلي للنهر، مما يوفر دعما هاما للصين للتحول من دولة كبيرة الى دولة قوية.

قال تسنغ قانغ، رئيس معهد بحوث التنمية الحضرية التابع لجامعة شرق الصين للمعلمين: "نأمل أن تصل حصة الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي الى نصف الاقتصاد الوطني."

ومقارنة بالمناطق الساحلية وغيرها من الأحزمة الاقتصادية، فإن الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي يمتلك أكبر المناطق الداخلية وأكبر إمكانات التنمية في الصين. وبدعم من المبادرة، ستصبح المنطقة بالتأكيد محركا لتنمية الصين الاقتصادية في المستقبل.