الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

كيف يجري الانفتاح المالي بشكل أفضل ؟

2019-01-14      بقلم: هوانغ يي بينغ

 
 

قدمت عملية تنفيذ سياسة الانفتاح المالي في الصين على مدى الأربعين سنة الماضية خبرات ودروسا مهمة لتحسين تصميم وتنفيذ السياسة المالية في المرحلة التالية.

 

في نهاية عام 1978، كانت الأعمال المالية الصينية في حالة إهمال شديدة. وبعد أكثر من 10 سنوات من إعادة البناء، بدأت معالم النظام المالي الصيني الذي يضم البنوك التجارية وشركات التأمين وأسواق رأس المال، تتضح في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

في وقت لاحق، اعتمدت الصين إثنين من التدابير الرئيسية لافتتاح المالية مع التطور السريع للأسواق المالية: أولا، تنفيذ سياسة الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 1993، مما جعل الصين واحدة من البلدان التي اجتذبت أكثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم خلال السنوات العشرين التالية. ثانيا، توحيد أسعار الصرف في بداية عام 1994، لتنفيذ نظام سعر الصرف العائم تحت الإدارة.

في النصف الثاني من عام 1996، أطلع داي شيانغ لونغ، محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي للصين) آنذاك، صندوق النقد الدولي في رسالته اليه أن الصين قد حققت قابلية الرنمينبي للتحويل بموجب الحساب الجاري، وهي مستعدة لتحقيق قابلية الحساب المالي للتحويل في فترة من خمس الى عشر سنوات.

لكن اندلاع الأزمة المالية في شرق آسيا عام 1997 أدى الى تأخير خطة الانفتاح المالي الصينية بشكل مؤقت. ومع ذلك، لم يغير الأمر اتجاه الانفتاح المالي للصين. في نهاية عام 2001، انضمت الصين الى منظمة التجارة العالمية، وقتها وعدت بوضوح بفتح صناعة الخدمات المالية لرأس المال الأجنبي. ومن بعده شهدت الصين النمو الاقتصادي القوي والتصدير المزدهر والتراكم السريع لاحتياطيات النقد الأجنبي، وفي الوقت نفسه واجهت منافسة دولية شرسة على صعيد الأعمال المالية.

في 1 يناير 2004، أنشأت الصين شركة هويجين المركزية المحدودة للاستثمار لتمثل الدولة في ممارسة حقوق والتزامات المستثمِر تجاه المؤسسات المالية الرئيسية المملوكة للدولة وفقا للقانون، وهذا دليل على أن الإصلاحات وجدت طريقها الى مختلف المؤسسات المالية حتى تم تسجيل بنك ايفربرايت الصيني في البورصة المحلية في عام 2012. ومن خلال هذه الجولة من الإصلاحات، صارت المؤسسات المالية الصينية تتحمل مسؤولية قراراتها الإدارية وأرباحها وخسائرها، وتقدمت الى مستوى أعلى من حيث فلسفة العمل، وأسلوب الإدارة، ونسبة كفاية رأس المال، وقدرة إدارة المخاطر.




دفعت الأزمة المالية التي اندلعت في عام 2008 الصين الى تسريع عملية تحرير سعر الفائدة الصينية وتدويل الرنمينبي. ومع ارتفاع نسبة الرنمينبي المستمر في المدفوعات والاحتياطيات الدولية، تم إدراج الرنمينبي في سلة العملات الخاصة بحقوق السحب (SDR) رسميا من قبل صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2016، لتصبح واحدة من العملات الاحتياطية الرئيسية في العالم. لقد أسهم تدويل الرنمينبي بمساهمة جديدة في إصلاح النظام النقدي الدولي، وسيقود التمويلَ الصيني ليندمج في التمويل العالمي مما يؤثر في نمط التنمية المالية في العالم.

قد مرت أربعة عقود على تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين، وإذا استخدمت مؤشراتُ الاقتصاد الكلي للحكم على سياسة الانفتاح المالي، فإن الإنجازات هي بارزة جدا بلا شك. وقدَّم عددٌ كبير من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مساهماتٍ هامة لزيادة الصادرات والنمو الاقتصادي. بالإضافة الى ذلك، يبقى النظام المالي الصيني مستقرا نسبيا، ويتمتع ميزانُ مدفوعاتها الدولية بسلامة، فيوفر ذلك دعما قويا لثقة المستثمرين. لقد شهدت هذه العملية تغيرات هائلة في تنمية الصين في الأربعين سنة من الإصلاح والانفتاح، كما أنها وفَّرت للبلاد خبرات ودروسا مهمة لتحسين تصميم وتنفيذ السياسة المالية في المرحلة التالية، وقد تكون مفيدة أيضا لاقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى التي تفتح أبوابها.

أولا وأهم شيء يتعين أخذه في الاعتبار هو كيفية تحديد ترتيب سياسات الإصلاح. هناك توافق في الآراء حول ترتيب الإصلاح المالي. إذا لم يتم تنفيذ الإصلاح بشكل جيد، فمن المحتمل أن يؤدي فتح البوابة المالية الى مخاطر. لذلك، يجب على الصين في خطوتها التالية من الممارسة أن تجمع بين "تعزيز الإصلاح بالانفتاح" و"توسيع الانفتاح بالإصلاح" لإكمال إصلاح معدل الفائدة الموجه نحو السوق في أقرب وقت ممكن، مع زيادة مرونة سعر الصرف الى حد كبير قبل النظر في توسيع الانفتاح على تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود.

الشيء الثاني الذي يجب أخذه في الاعتبار هو الاختبار الرائد لافتتاح صناعة الخدمات المالية. لا تشمل صناعة الخدمات المالية تدفق رأس المال الكبير، كما أنها تخضع لمراقبة الدولة، فالمخاطر فيها منخفضة نسبيا. وفي الوقت نفسه، سيؤدي دخول المؤسسات المالية الأجنبية الى رفع درجة المنافسة في الصناعة وجلب تكنولوجيا إدارية جديدة للمساعدة في الحفاظ على النمو الاقتصادي. 

إن التحديد البراغماتي لأهداف المشاريع الرأسمالية المفتوحة هو أمر أساسي أيضا. بعد أن أدت أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة الى الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تشكَّل في أوساط السياسات الدولية توافقٌ جديدٌ على أن تدفق رأس المال الكبير على المدى القصير قد يؤدي الى مخاطر أكبر. لذلك، بدأ صندوق النقد الدولي في تغيير موقفه السياسي حيث يسمح للدول المختلفة بفرض قيود جزئية ومؤقتة على تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود من أجل الحفاظ على الاستقرار المالي أو استقلال السياسة النقدية. وبالنسبة للصين، قد يكون من الصعب لها أن تتحمل عواقب الانفتاح الكامل للمشاريع الرأسمالية في فترة قصيرة، لذا قد يكون الانفتاح الأساسي هدفا أكثر واقعية.

 

المؤلف هو نائب رئيس المعهد الوطني لبحوث التنمية في جامعة بكين.

中国专题图库