الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

آفاق الاقتصاد الصيني 2019: مراقبة السرعة والجودة

2019-02-14      بقلم: هوانغ هان تشيوان

 

 

من المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي الصيني بشكل طفيف الى 6.2 – 6.5 في المائة في عام 2019.

 

في عام 2018، على الرغم من عدم اليقين في الأوضاع المحلية والدولية، لا يزال الاقتصاد الصيني يحافظ على نمو مستقر بمتوسط معدله 6.7 في المائة في الأرباع الثلاثة الأولى من العام ومعدل نمو سنوي شامل يبلغ 6.6 في المائة.

يصادف عام 2019 الذكرى السنوية السبعين لميلاد جمهورية الصين الشعبية، فضلا عن أنه عام حاسم لتحقيق أول أهداف المئويتين للبلاد، ألا وهو بناء الصين الى مجتمع رغيد الحياة على نحو معتدل من جميع النواحي. في أعقاب المبدأ العام للسعي الى تحقيق التقدم مع الحفاظ على الاستقرار، ستواصل الحكومة الصينية بذل الجهود لتحقيق الاستقرار في التوظيف، والتمويل، والتجارة الخارجية، ورأس المال الأجنبي، والاستثمار والتوقعات، ومحاربة "ثلاث معارك حاسمة" ضد المخاطر المحتملة الكبرى والفقر والتلوث، وتحقيق نمو اقتصادي مطرد. ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بنسبة 6.2 الى 6.5 في المائة في عام 2019، وهو معدل أقل بقليل من معدل عام 2018.

من حيث الاستهلاك، على الرغم من أن معدل نمو مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية قد إنخفض بشكل طفيف في عام 2018، إلا أنه من المتوقع أن يستقر الرقم في عام 2019. يبلغ عدد السكان من الطبقة المتوسطة في الصين 400 مليون نسمة ولديها سوق ضخمة يبلغ قوامها 1.4 مليار نسمة مع رغبة وقدرة قوية على الاستهلاك. في عام 2017، بلغت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية 36 تريليون يوان (522 مليار دولار أمريكي)، بزيادة تقارب 10 في المائة عن العام السابق. ومع ذلك، في أكتوبر 2018 رفعت الحكومة الصينية الحد الأدنى لسداد ضريبة الدخل الشخصي، ومن المتصور إتخاذ إجراءات أكثر جوهرية لخفض الضرائب على الشركات وتعزيز الاستهلاك في عام 2019، والتي من المتوقع أن تعزز نمو الاستهلاك بشكل كبير.

فيما يتعلق بالاستثمار، فإن إدخال سياسة "عوامل الاستقرار الست" من المتوقع أن تساعد قطاع التمويل على الحفاظ على نمو مطرد. يتم تصنيف استثمارات الأصول الثابتة في الصين تقريبا في استثمارات البنية التحتية، والاستثمار العقاري والاستثمار الصناعي، والتي تشكل مجتمعة 80 في المائة من الإجمالي. والآن، لا تزال نسبة العجز للحكومة المركزية عند 2.6 في المائة، مما يترك بعض المساحة للارتفاع. في عام 2019، ستحافظ الصين على سياسة مالية نشطة وستوسع الاستثمار في قطاعات مثل الزراعة والبنية التحتية للنقل مع الحفاظ على الطاقة وحماية البيئة ومستويات المعيشة والابتكار التكنولوجي. هذا التوزيع سيضمن النمو المطرد في استثمارات البنية التحتية في البلاد.

ومن حيث التصدير، على الرغم من التأثير السلبي للتباطؤ الاقتصادي العالمي والاحتكاك التجاري بين الصين والولايات المتحدة، حافظت الصادرات الصينية على نموها في عام 2018. تشير التقديرات الى أن القوى الدافعة للنمو الاقتصادي العالمي ستضعف في عام 2019، مما يزيد من الضغط النزولي على الاقتصاد العالمي. وفقا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2018، من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3.7 في المائة في عام 2019، أي أقل بـ0.2 نقطة مئوية عن توقعات الصندوق الدولي في أبريل الفائت. وعلاوة على ذلك، فإن الاحتكاك التجاري الدولي الذي أثارته الولايات المتحدة منذ بداية عام 2018 قد كسر ثقة التجار العالميين. كل هذه العوامل كان لها تأثير سلبي على صادرات الصين. ومع ذلك، ستبقى الصين "مصنع العالم" لبعض الوقت. تقوم الصين والولايات المتحدة بفاعلية بإجراء مفاوضات لحل الخلافات التجارية بينهما، والتي من المرجح أن تتم تسويتها قريبا. وقد أدى تحليل هذه العوامل الى إجماع على أن التجارة الخارجية للصين ستحافظ على نمو أحادي الرقم في عام 2019 على الرغم من ضغط الانكماش الذي تواجهه.

تعطي الحكومة الصينية والمجتمع الأولويةََ لتطوير الجودة على التوسع الاقتصادي السريع. وستواصل الصين تعزيز مساهمات صناعة الخدمات والاستهلاك في النمو الاقتصادي، وإيلاء أهمية أكبر الى التنمية عالية الجودة التي يقودها الابتكار وتحويل نمط النمو السابق الذي يعتمد بشكل مفرط على الاستثمار ويضر بالبيئة. بالإضافة الى ذلك، ستواصل الصين تعزيز الإصلاح الهيكلي في جانب العرض، والقضاء على القدرة الإنتاجية المتخلفة والمفرطة، وتحديث الصناعات التقليدية من خلال إدخال تكنولوجيات وأنماط أعمال جديدة، وتعزيز وتوسيع الصناعات الناشئة، واستبدال محركات النمو القديمة بأخرى جديدة ترتفع الى نهاية متوسطة الى عالية لسلسلة القيمة العالمية.

 

المؤلف هو باحث ومدير معهد الاقتصاد الصناعي والتكنولوجي التابع لأكاديمية بحوث الاقتصاد الكلي.

中国专题图库