الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

أزمات وفرص: الخطوة التالية للأعمال التجارية الخاصة في الصين

2019-03-19      بقلم: تشو ده ون    

  • VCG111118876532.jpg

  • VCG11457568093.jpg

  • VCG111183370454.jpg

  • VCG111100141373.jpg

< >

 

طالما سعت الشركات الصينية الخاصة للتكيف بصورة دقيقة مع التغير في احتياجات السوق، والتعديل النشط لمزيج المنتجات وإدارة الديون، فإن مستقبلا مشرقا ينتظرها.

 

على مدى العقد الماضي، شهدت الشركات الصينية الخاصة نجاحات وإخفاقات. أدت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وأزمة الإقراض الخاص في الصين في عام 2011 إلى إغلاق واسع النطاق. كما أدى الإصلاح الهيكلي لجانب العرض في البلاد، الذي بدأ في عام 2016 ويستمر حتى يومنا هذا، إلى استبعاد العديد من الشركات التي كانت تستخدم تكنولوجيا قديمة وفشلت في إضافة قيمة كبيرة وكانت تفتقر إلى الإنتاج الفعال. وقد أظهرت المؤسسات الخاصة التي صمدت أمام التحديات لبقاء استمرارها في العمل قدرا كبيرا من المرونة.

يتشكل الاقتصاد الصيني الخاص على نحو مختلف تماما عما كان عليه في الماضي. تتوافق الشركات الخاصة القائمة إلى حد كبير مع سياسات الحكومة المتعلقة بتحسين الهيكل الصناعي والارتقاء به، وتلتزم بخطط التنمية الوطنية مثل "صنع في الصين 2025". ومن المأمول أن تستمر هذه الشركات في تبني سياسات الحكومة لفترة طويلة.

وعلى الرغم من أن معظم الشركات الخاصة في الصين يتم ضبطها بشكل جيد لتلبية متطلبات التنمية طويلة الأجل للبلاد والتخصص الصناعي الدولي، لا يمكن إنكار أن بعض الشركات تعاني في ظل المنافسة السوقية الشديدة بشكل متزايد الناجمة عن التغيرات الجذرية في السوق الدولية والسياسات المالية المحلية المشددة.

تندرج معظم المشاكل التشغيلية الرئيسية التي تواجه الشركات الصينية الخاصة ضمن إحدى الفئتين التاليتين: عدم القدرة على تلبية طلب المستهلكين في السوق بشكل فعال أو نقص في رأس المال للحفاظ على الإنتاج والعمليات التشغيلية وفي الاستفادة من التحديث التكنولوجي. وعادة ما تظهر المشاكل في شكل أزمة ديون أو تمزق في سلسلة رأس المال عندما تتفاقم.

كيف يمكن للشركات الصينية الخاصة أن تغتنم الفرص الجديدة وأن تشعل طفرة أخرى وسط تحديات هائلة في الداخل والخارج؟ الاقتراحات التالية من شأنها أن تساعد:

التعامل مع الشكوك الناجمة عن النزاع التجاري الطويل بين الصين والولايات المتحدة. يجب على الشركات الصينية الخاصة العمل بنشاط على تعديل مزيج منتجاتها وتحسينه، وإن أمكن، خفض الصادرات إلى الولايات المتحدة بشكل مناسب، وإعطاء أولوية للطلبات من الأسواق الأخرى لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية وتجنب المخاطر التي جلبها النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

السيطرة على ديون الشركات. من الشائع أن تعمل الشركات مع الالتزامات، لكن تراكم الديون خارج نطاق القدرة يؤدي دائما إلى ضغوط ومخاطر هائلة. وبهذا المعنى، لا يتم تشجيع الشركات الخاصة على توسيع ديونها عشوائيا للطلبات قصيرة الأجل أو المشاريع الجديدة دون تقييم سليم لتجنب خطر حدوث تمزق في سلسلة رأس المال. وبدلا من ذلك، ينبغي أن تعمل الشركات في حدود قدراتها المالية وأن تسيطر على ديونها بفعالية، حتى تكون على استعداد أفضل لاغتنام الفرص المستقبلية عند ظهورها.

البحث عن الفرص الدولية. انخفضت تكاليف الاستحواذ عبر الحدود بفضل الآفاق الاقتصادية العالمية القاتمة، ما وفر فرصا للشركات الخاصة من الصين للاستحواذ على شركات أوروبية وأمريكية جيدة. يمكن للمنتجات والتكنولوجيا المتقدمة التي تم الحصول عليها من خلال الاستحواذ مساعدة المشترين على اكتساب القدرة التنافسية في السوق المحلية وتلبية الطلبات على المنتجات الجديدة في وقت يرتقي فيه الاستهلاك المحلي. وفي الوقت نفسه، يمكن لعمليات الاستحواذ عبر الحدود أن تفيد هذه الشركات من خلال توفير قنوات تسويقية أوسع لتعزيز المبيعات في الأسواق الخارجية.

تسهيل تحديث تكنولوجي. عندما تسمح موارد الشركات، يجب على الشركات الخاصة أن تنفذ بنشاط التحديث التكنولوجي وأن تحسن هيكل أعمالها من خلال الابتكار التكنولوجي. وقد تم تشجيع الشركات الصينية الخاصة على ترقية أو إعادة بناء العمليات التشغيلية والتنظيمية لكسب المزيد من القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

التكيف مع الموجات التكنولوجية. مع تقدم العلوم والتكنولوجيا يوما بعد يوم، تتحول السلاسل الصناعية الكاملة وفقا لذلك. يجب أن تتبع الشركات الخاصة التقدم التكنولوجي المتعلق بعملياتها التشغيلية، وأن تحتفظ بمجموعة المواهب والتكنولوجيا، وأن تحدّد بدقة طلب السوق الناتج عن ترقية الاستهلاك وتطلق منتجات وخدمات تتوافق مع أحدث الاتجاهات في الوقت المناسب.

اغتنام الفرص من التحضر. يتغير الهيكل الديموغرافي للصين مع تحول أعداد كبيرة من سكان الريف إلى سكان حضر. وقد أدى تزايد عدد السكان في المدن والبلدات بالتأكيد إلى توسع السوق وترقيتها. يشهد سكان الحضر الجدد حاليا تغييرات جذرية في ظروف المعيشة. تقليديا، كانت الكثير من وسائل معيشتهم تُنتج وتُستهلك ذاتيا، ولكن الآن تتم تلبية الطلب من قبل السوق. ومن المحتم أن تؤثر هذه العملية على الديناميكيات الاقتصادية للصين بعمق. هذا وتدرك الشركات الخاصة على نحو كبير الطلب المتغير في الأسواق الحضرية. وستجد الشركات الخاصة محركات نمو جديدة لتعزيز التنمية على المدى الطويل إذا تمكنت من فهم الفرص الكامنة الضخمة.

وفي مواجهة العديد من التحديات، قد أثبتت الشركات الصينية الخاصة حماسة أكبر ووطدت قواعد أكثر صلابة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وأصبح "الجيل الجديد" من أصحاب المشاريع الخاصة، الذين وُلدوا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، القوة الرئيسية للأعمال التجارية. إن معظمهم متعلمون جيدا ومسلحون بالمعارف الحديثة لإدارة المؤسسات. درس الكثير منهم في الخارج في الولايات المتحدة أو أوروبا، في تناقض حاد مع الجيل القديم من أصحاب المشاريع الخاصة الصينيين الذين نجحوا مع تعليم أقل بكثير. علاوة على ذلك، فإن رواد الأعمال الشباب هم الجيل الأول الذي يستوعب تأثير التقنيات الجديدة مثل الإنترنت بحيث يكونون أكثر تكيفا مع الأشياء الجديدة. إن رؤيتهم الدولية تساعدهم على اكتساب مزايا المنافسة.

تواجه الشركات الخاصة في الصين ظروفا غير مواتية في الداخل والخارج، وتواجه صعوبات بدرجات متفاوتة، ومع ذلك تظل هناك فرص كبيرة للتنمية. إذا سعت الشركات الصينية الخاصة للتكيف بعناية مع الطلب المتغير في السوق، وتعديل مزيج المنتجات وإدارة الديون بنشاط، فإن مستقبلا مشرقا ينتظرها.

 

 

المؤلف هو نائب مدير اللجنة الاقتصادية للجنة المركزية للجمعية الصينية لتعزيز الديمقراطية، أحد الأحزاب غير الشيوعية في الصين. كما يشغل منصب رئيس معهد دراسات التكامل الصناعي والمالي في الصين ورئيس اتحاد مؤسسات الاستثمار الخاص في تشجيانغ.

<

>

أزمات وفرص: الخطوة التالية للأعمال التجارية الخاصة في الصين

2019-03-19      بقلم: تشو ده ون

  • VCG111118876532.jpg

  • VCG11457568093.jpg

  • VCG111183370454.jpg

  • VCG111100141373.jpg

 

طالما سعت الشركات الصينية الخاصة للتكيف بصورة دقيقة مع التغير في احتياجات السوق، والتعديل النشط لمزيج المنتجات وإدارة الديون، فإن مستقبلا مشرقا ينتظرها.

 

على مدى العقد الماضي، شهدت الشركات الصينية الخاصة نجاحات وإخفاقات. أدت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وأزمة الإقراض الخاص في الصين في عام 2011 إلى إغلاق واسع النطاق. كما أدى الإصلاح الهيكلي لجانب العرض في البلاد، الذي بدأ في عام 2016 ويستمر حتى يومنا هذا، إلى استبعاد العديد من الشركات التي كانت تستخدم تكنولوجيا قديمة وفشلت في إضافة قيمة كبيرة وكانت تفتقر إلى الإنتاج الفعال. وقد أظهرت المؤسسات الخاصة التي صمدت أمام التحديات لبقاء استمرارها في العمل قدرا كبيرا من المرونة.

يتشكل الاقتصاد الصيني الخاص على نحو مختلف تماما عما كان عليه في الماضي. تتوافق الشركات الخاصة القائمة إلى حد كبير مع سياسات الحكومة المتعلقة بتحسين الهيكل الصناعي والارتقاء به، وتلتزم بخطط التنمية الوطنية مثل "صنع في الصين 2025". ومن المأمول أن تستمر هذه الشركات في تبني سياسات الحكومة لفترة طويلة.

وعلى الرغم من أن معظم الشركات الخاصة في الصين يتم ضبطها بشكل جيد لتلبية متطلبات التنمية طويلة الأجل للبلاد والتخصص الصناعي الدولي، لا يمكن إنكار أن بعض الشركات تعاني في ظل المنافسة السوقية الشديدة بشكل متزايد الناجمة عن التغيرات الجذرية في السوق الدولية والسياسات المالية المحلية المشددة.

تندرج معظم المشاكل التشغيلية الرئيسية التي تواجه الشركات الصينية الخاصة ضمن إحدى الفئتين التاليتين: عدم القدرة على تلبية طلب المستهلكين في السوق بشكل فعال أو نقص في رأس المال للحفاظ على الإنتاج والعمليات التشغيلية وفي الاستفادة من التحديث التكنولوجي. وعادة ما تظهر المشاكل في شكل أزمة ديون أو تمزق في سلسلة رأس المال عندما تتفاقم.

كيف يمكن للشركات الصينية الخاصة أن تغتنم الفرص الجديدة وأن تشعل طفرة أخرى وسط تحديات هائلة في الداخل والخارج؟ الاقتراحات التالية من شأنها أن تساعد:

التعامل مع الشكوك الناجمة عن النزاع التجاري الطويل بين الصين والولايات المتحدة. يجب على الشركات الصينية الخاصة العمل بنشاط على تعديل مزيج منتجاتها وتحسينه، وإن أمكن، خفض الصادرات إلى الولايات المتحدة بشكل مناسب، وإعطاء أولوية للطلبات من الأسواق الأخرى لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية وتجنب المخاطر التي جلبها النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

السيطرة على ديون الشركات. من الشائع أن تعمل الشركات مع الالتزامات، لكن تراكم الديون خارج نطاق القدرة يؤدي دائما إلى ضغوط ومخاطر هائلة. وبهذا المعنى، لا يتم تشجيع الشركات الخاصة على توسيع ديونها عشوائيا للطلبات قصيرة الأجل أو المشاريع الجديدة دون تقييم سليم لتجنب خطر حدوث تمزق في سلسلة رأس المال. وبدلا من ذلك، ينبغي أن تعمل الشركات في حدود قدراتها المالية وأن تسيطر على ديونها بفعالية، حتى تكون على استعداد أفضل لاغتنام الفرص المستقبلية عند ظهورها.

البحث عن الفرص الدولية. انخفضت تكاليف الاستحواذ عبر الحدود بفضل الآفاق الاقتصادية العالمية القاتمة، ما وفر فرصا للشركات الخاصة من الصين للاستحواذ على شركات أوروبية وأمريكية جيدة. يمكن للمنتجات والتكنولوجيا المتقدمة التي تم الحصول عليها من خلال الاستحواذ مساعدة المشترين على اكتساب القدرة التنافسية في السوق المحلية وتلبية الطلبات على المنتجات الجديدة في وقت يرتقي فيه الاستهلاك المحلي. وفي الوقت نفسه، يمكن لعمليات الاستحواذ عبر الحدود أن تفيد هذه الشركات من خلال توفير قنوات تسويقية أوسع لتعزيز المبيعات في الأسواق الخارجية.

تسهيل تحديث تكنولوجي. عندما تسمح موارد الشركات، يجب على الشركات الخاصة أن تنفذ بنشاط التحديث التكنولوجي وأن تحسن هيكل أعمالها من خلال الابتكار التكنولوجي. وقد تم تشجيع الشركات الصينية الخاصة على ترقية أو إعادة بناء العمليات التشغيلية والتنظيمية لكسب المزيد من القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

التكيف مع الموجات التكنولوجية. مع تقدم العلوم والتكنولوجيا يوما بعد يوم، تتحول السلاسل الصناعية الكاملة وفقا لذلك. يجب أن تتبع الشركات الخاصة التقدم التكنولوجي المتعلق بعملياتها التشغيلية، وأن تحتفظ بمجموعة المواهب والتكنولوجيا، وأن تحدّد بدقة طلب السوق الناتج عن ترقية الاستهلاك وتطلق منتجات وخدمات تتوافق مع أحدث الاتجاهات في الوقت المناسب.

اغتنام الفرص من التحضر. يتغير الهيكل الديموغرافي للصين مع تحول أعداد كبيرة من سكان الريف إلى سكان حضر. وقد أدى تزايد عدد السكان في المدن والبلدات بالتأكيد إلى توسع السوق وترقيتها. يشهد سكان الحضر الجدد حاليا تغييرات جذرية في ظروف المعيشة. تقليديا، كانت الكثير من وسائل معيشتهم تُنتج وتُستهلك ذاتيا، ولكن الآن تتم تلبية الطلب من قبل السوق. ومن المحتم أن تؤثر هذه العملية على الديناميكيات الاقتصادية للصين بعمق. هذا وتدرك الشركات الخاصة على نحو كبير الطلب المتغير في الأسواق الحضرية. وستجد الشركات الخاصة محركات نمو جديدة لتعزيز التنمية على المدى الطويل إذا تمكنت من فهم الفرص الكامنة الضخمة.

وفي مواجهة العديد من التحديات، قد أثبتت الشركات الصينية الخاصة حماسة أكبر ووطدت قواعد أكثر صلابة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وأصبح "الجيل الجديد" من أصحاب المشاريع الخاصة، الذين وُلدوا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، القوة الرئيسية للأعمال التجارية. إن معظمهم متعلمون جيدا ومسلحون بالمعارف الحديثة لإدارة المؤسسات. درس الكثير منهم في الخارج في الولايات المتحدة أو أوروبا، في تناقض حاد مع الجيل القديم من أصحاب المشاريع الخاصة الصينيين الذين نجحوا مع تعليم أقل بكثير. علاوة على ذلك، فإن رواد الأعمال الشباب هم الجيل الأول الذي يستوعب تأثير التقنيات الجديدة مثل الإنترنت بحيث يكونون أكثر تكيفا مع الأشياء الجديدة. إن رؤيتهم الدولية تساعدهم على اكتساب مزايا المنافسة.

تواجه الشركات الخاصة في الصين ظروفا غير مواتية في الداخل والخارج، وتواجه صعوبات بدرجات متفاوتة، ومع ذلك تظل هناك فرص كبيرة للتنمية. إذا سعت الشركات الصينية الخاصة للتكيف بعناية مع الطلب المتغير في السوق، وتعديل مزيج المنتجات وإدارة الديون بنشاط، فإن مستقبلا مشرقا ينتظرها.

 

 

المؤلف هو نائب مدير اللجنة الاقتصادية للجنة المركزية للجمعية الصينية لتعزيز الديمقراطية، أحد الأحزاب غير الشيوعية في الصين. كما يشغل منصب رئيس معهد دراسات التكامل الصناعي والمالي في الصين ورئيس اتحاد مؤسسات الاستثمار الخاص في تشجيانغ.