الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

الاستثمار المباشر يعزز التنمية الأفريقية

2019-07-11      بقلم : ألبرت روجابا

 

تعمل مشاريع البنية التحتية في إطار مبادرة الحزام والطريق على تبسيط الإجراءات اللازمة لبناء مرافق البنية التحتية في أفريقيا، وتمكّن الشركات المحلية من الاستثمار بشكل أكبر في أعمالها الخاصة.

 

تركز كثير من التغطية الإعلامية الدولية لمبادرة الحزام والطريق على نقد نموذج تمويل البنية التحتية للمبادرة وما يسمى بـ"الدين" الذي يخلقه في البلدان المتلقية، لكن النقطة الأساسية التي فاتها هؤلاء المعلقون هي الأهمية القصوى لهذه المشاريع التنموية الاقتصادية في البلدان الأفريقية. وشرق أفريقيا هو مثال جيد في هذا الصدد.

بالنسبة الى أفريقيا، تعد مبادرة الحزام والطريق هي من المرات القليلة التي تم فيها تقديم بديل موثوق به لتمويل البنية التحتية، بالنظر الى أن المؤسسات المتعددة الأطراف قد تجاهلت القارة تماما. ومن وجهة نظر أفريقيا، لا ينصب اهتمامها على تحمل الديون لتمويل مشاريع البنية التحتية، ولكن بشأن سرعة إنجاز تلك المشاريع الحاسمة للتنمية الاقتصادية، وخاصة مشاريع محطات الطاقة والطرق وخطوط السكك الحديدية.

على سبيل المثال، يتكلف نقل حاوية من ميناء مومباسا الى نيروبي بكينيا على بعد حوالي 500 كيلومتر 1200 دولار أمريكي تقريبا (هي تكلفة غالية بأي معايير)، بينما لن يكلف نقل الحاوية نفسها على سكة حديد مومباسا – نيروبي القياسية الجديدة التي تم إنشاؤها بمساعدة الصين سوى حوالي 550 دولارا أمريكيا، مما يوفر 54٪ من التكلفة. إن المكاسب ملموسة وفورية من منظور الأعمال، ويمكن لمشغلي الأعمال إعادة استثمار الأموال المدخرة على الفور والحصول على المزيد من الإيرادات بدلا من الدفع الإضافي لنقل البضائع.

هذه هي القضايا التي يجب مراعاتها عند مناقشة والتعليق على مبادرة الحزام والطريق ومشاريع البنية التحتية الرائدة لها.

علاوة على ذلك، لا توجد بدائل كثيرة للخيار لدى تمويل النافذة الواحدة الذي تدعو اليه الصين، حيث تقدم الشركات الصينية عملية تطوير كاملة تشمل التمويل وبناء المشروع وتدريب الفنيين المطلوبين من خلال كيان واحد، على عكس نماذج التمويل المعتادة التي تتضمن كيانات منفصلة متعددة. وإذا قررت البلدان المشاركة النموذج المعتاد، فسوف تحتاج الى التفاوض مع جهة تمويل، ثم مع مقاولين مختلفين في الهندسة والمشتريات والبناء وأخيرًا مع كيان تدريب تقني. بالنسبة لمشاريع البنية التحتية الضخمة، قد يأتي النموذج التقليدي باحتمال كبير للفشل. لهذا فإن حقيقة أن الشركات الصينية تستطيع أن تعمل ككيان واحد للتعامل مع جميع الوظائف المذكورة أعلاه هي نعمة للبلدان الأفريقية، خاصة تلك التي لها موارد بشرية وقدرات فنية محدودة.

بالنظر الى حقيقة أن الصين قد تطورت من بلد فقير الى قوة اقتصادية على مدى السنوات الأربعين الماضية منذ بداية الإصلاح والانفتاح، فأنا أؤمن إيمانا راسخا بقيمة تجربتها المباشرة وفهم أفضل للدور المهم للبنية التحتية في الدول النامية. على كل حال، واجهت الصين قبل أربعة عقود مشاكل تنموية مماثلة لتلك التي تواجهها أفريقيا الآن.

للمضي قدما، نحتاج الى عمل المزيد للتعاون بين الشركات المحلية والمقاولين الصينيين من حيث التدريب الفني، وهو ما يصب في المصلحة الطويلة الأجل لكلا الطرفين.

من الجانب الأفريقي، نحتاج الى أخذ دروس من تجربة التنمية الصينية والسعي للتطوير بنفس سرعة الصين. لا يهم حقا ما إذا كنا نسميه "نموذج الصين" أم لا طالما أنه مفيد للأغراض المقصودة.

أخيرا، يجب على البلدان الأفريقية المشاركة في مبادرة الحزام والطريق التركيز بشكل أكبر على القيمة الاقتصادية طويلة الأجل لمشاريع البنية التحتية وقدراتها على السداد.

هناك مثل يقول: "لا يهم ما إذا كان القط أسود أو أبيض طالما أنه يصطاد الفئران". لقد حان الوقت لنترك الحديث الصاخب ونحكم على مشاريع البنية التحتية وفقا لنتائجها على أرض الواقع.  

نأمل أن تبذل الصين قصارى جهدها للحفاظ على التزاماتها ومستويات التمويل الموعودة لمشاريع البنية التحتية في مبادرة الحزام والطريق.

 

المؤلف مستشار استثمار صيني - أفريقي وتاجر سلع يعمل في شنتشن، الصين. درس في جامعة التجارة الدولية والاقتصاد في بكين. وهو منحدر من رواندا.

中国专题图库