الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> اقتصاد >> نص

تعديل وترقية الهيكل الاقتصادي ــــ وضع طبيعي جديد في العصر الجديد

2019-09-18      بقلم: رو يوان    

  • 285686165_8.jpg

  • VCG111147790268.jpg

  • 293063264_8.jpg

  • 292051838_8.jpg

< >

 

في ظل الوضع الاقتصادي الجديد، إذا أراد الاقتصاد الصيني الذي يخضع للتعديل الهيكلي الحفاظ على تأثير حميد على الاقتصاد العالمي، فإنه يحتاج الى إقامة تفاعلات حميدة أكثر بين الإثنين، والالتزام بالمنفعة المتبادلة والازدهار المشترك، والسعي لتحقيق مجتمع مصير مشترك للبشرية.

 

في مايو 2014، ذكر الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني شي جين بينغ عبارة "الوضع الطبيعي الجديد" لأول مرة عندما كان يتفقد مقاطعة خنان بوسط الصين. لقد دخل الاقتصاد الصيني "الوضع الطبيعي الجديد"، مما يعني أن الاقتصاد قد تغير من النمو عالي السرعة الى النمو بسرعة عالية متوسطة، ويجب تعديل الهيكل الاقتصادي وترقيته وإعادة تشكيل الاقتصاد من النمو المدفوع بالعوامل والاستثمار الى النمو المدفوع بالإبداع والابتكار. يعد "الوضع الطبيعي الجديد" حكما واضحا وتعريفا مهما للوضع الاقتصادي الصيني الحالي من قبل قادة البلد، وله أهمية حاسمة لتوجيه سياسات الاقتصاد الكلي.

 

ضرورة التحول الاقتصادي

في الوقت الحالي، يمر الاقتصاد الصيني بمرحلة "تراكب ثلاثي" أي تراكب فترة تحول معدل النمو، وفترة ألم التكيف الهيكلي، وفترة الاستيعاب لسياسة التحفيز المبكرة، حيث يختلط الطلب الكلي الضعيف مع ارتفاع تكلفة عوامل جانب العرض، ويشهد معدل النمو الاقتصادي المحتمل تغيرات مرحلية تاريخية، وتظهَر خصائصُ جديدة في الاختلال الاقتصادي الكلي. في سياق الوضع الاقتصادي الجديد، تعتبر ترقية الهيكل الاقتصادي والهيكل الصناعي في الصين أمرا بالغ الأهمية.

يعتقد يانغ يي يونغ، مدير معهد بحوث التنمية الاجتماعية التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن الصين ركزت في السنوات القليلة الماضية على عدة أمور لتعزيز تعديل الهيكل الاقتصادي وترقية الهيكل الصناعي، بما في ذلك تشجيع الابتكار التكنولوجي، والقضاء على الصناعات المتخلفة، وتطوير الاقتصاد الذكي بقوة. من ناحية، تلتزم الصين بمسار التصنيع الجديد، حيث تشجع التصنيع من خلال المعلوماتية، وتعزز المعلوماتية من خلال التصنيع، كي تنتهج طريق تنمية تتميز بالمحتوى التكنولوجي العالي، والعوائد الاقتصادية الجيدة، والاستهلاك المنخفض للموارد، والتلوث القليل للبيئة، وضمان السلامة والأمن، والاستخدام الكامل للموارد البشرية، سعيا لحفز التحول الجذري لنمط النمو الاقتصادي. ومن ناحية أخرى، تعزز الصين بقوة التنمية المنسقة والصحية للصناعات، إذ تعمل على تطوير الصناعة التحويلية المتقدمة، ورفع نسبة صناعة الخدمات ومستواها، وتعزيز بناء البنية التحتية، وتحسين الهيكل الصناعي والتوزيع الصناعي في المناطق الحضرية والريفية، وتحسين هيكل التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، والسعي لتوسيع التوظيف، لكي تدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنسقة.

 

تحديات وطريق إلى الأمام

تواجه الصين حاليا في إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي تحديات تتركز بشكل أساسي على جانبين: أولا، تحقيق مزيد من الاختراق للحواجز المؤسسية، بحيث يمكن تخصيص عوامل الإنتاج المختلفة على النحو الأمثل بين الصناعات، ورفع جودة وكمية النمو الاقتصادي بشكل مستمر. ثانيا، دفع تعديل المخزون من خلال إصلاح الزيادات، وتحسين هيكل الاستثمار والهيكل الصناعي في عملية زيادة الاستثمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والتحسين المستمر لمستوى معيشة الشعب على أساس النمو الاقتصادي المستدام والسريع. بالمقارنة مع إعادة الهيكلة الاقتصادية التي مرت بها الدول الغربية خلال فترة التحول الاقتصادي، تحتاج الصين، في عملية تعديل الهيكل الاقتصادي، الى مزيد من الوقت للتفكير في الكيفية التي يمكن بها للشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة العمل سويا لتحقيق تعزيز متبادل للسيطرة الكلية الحكومية والحيوية الجماهيرية.

يعتقد يانغ يي يونغ أن تعديل الهيكل الاقتصادي للصين في ظل الوضع الاقتصادي الطبيعي الجديد يحتاج الى وضع الإصلاح الهيكلي في جانب العرض في موقف مهم. إن الإصلاح في جانب العرض هو في الواقع إصلاح نمط العرض للسياسات العامة الحكومية، أي إصلاح نمط رسم السياسات العامة وإصدارها وتنفيذها ومراجعتها وتعديلها، حتى يمكن التوصل الى اتفاقها بشكل أفضل مع اتجاه السوق، وإعطاء دور حاسم للسوق في تخصيص الموارد. وخلاصة القول، إن إصلاح جانب العرض هو تنظيم سلطات الحكومة وفقا لمتطلبات توجيه السوق، وتكثيف الجهود في تبسيط الإدارة ومنح السلطات الى المستويات السفلى والجمع بين التبسيط والرقابة وتحسين الخدمة. لذلك، يجب الاستفادة الكاملة من الدور الحاسم للسوق في تخصيص الموارد. لقد أثبتت الممارسات أن الكلام الفارغ عن الإصلاح في جانب العرض مع ترك الدور الحاسم لآلية السوق في تخصيص الموارد لن يسهم في إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي وتعديل الهيكل الصناعي، وإنما يقوض الإنجازات الحالية للإصلاحات الموجهة نحو السوق. 

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، وفي مواجهة البيئة الداخلية والخارجية الجديدة والتحديات الجديدة للتنمية الاقتصادية في الصين بعد الأزمة المالية العالمية، تحركت الحكومة الصينية باطراد الى ابتكار طريقة التنسيق والسيطرة الكلية على الاقتصاد لمواكبة تيار الثورة العلمية والتكنولوجية الجديدة. لقد قامت بتعميق الإصلاحات الهيكلية، واتخذت تغيير الطاقة الحركية القديمة بالجديدة، والأعمال التجارية الجديدة، والاقتصاد الجديد وتنمية الطاقة الحركية الجديدة كثغرات، مما يوفر قوة دافعة جديدة للاقتصاد الصيني. من أجل تسريع عملية التعديل والترقية، قامت الصين بتطوير عدد من الصناعات الصاعدة بما في ذلك الصناعة الذكية، والصناعة البيولوجية، وصناعة خدمة الشيخوخة، وصناعة الصحة، وصناعة الترفيه وصناعة السياحة الجديدة، علما بأن هذه الصناعات تتمخض عن عدد كبير من المؤسسات الموصوفة بالمعرفية والتكنولوجية والمكثفة.

قال يانغ يي يونغ: "إن التفاعل بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي حميد. منذ الإصلاح والانفتاح في الصين، تم تكوين رابط لا ينفصل للاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي، كما قدمت التنمية الاقتصادية الصينية مساهمات هائلة لتنمية الاقتصاد العالمي. في ظل الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد، إذا أراد الاقتصاد الصيني الذي يخضع للتعديل الهيكلي الحفاظ على تأثير حميد على الاقتصاد العالمي، فإنه يحتاج الى إقامة تفاعلات حميدة أكثر بين الاثنين والالتزام بالمنفعة المتبادلة والازدهار المشترك."  

 

<

>

تعديل وترقية الهيكل الاقتصادي ــــ وضع طبيعي جديد في العصر الجديد

2019-09-18      بقلم: رو يوان

  • 285686165_8.jpg

  • VCG111147790268.jpg

  • 293063264_8.jpg

  • 292051838_8.jpg

 

في ظل الوضع الاقتصادي الجديد، إذا أراد الاقتصاد الصيني الذي يخضع للتعديل الهيكلي الحفاظ على تأثير حميد على الاقتصاد العالمي، فإنه يحتاج الى إقامة تفاعلات حميدة أكثر بين الإثنين، والالتزام بالمنفعة المتبادلة والازدهار المشترك، والسعي لتحقيق مجتمع مصير مشترك للبشرية.

 

في مايو 2014، ذكر الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني شي جين بينغ عبارة "الوضع الطبيعي الجديد" لأول مرة عندما كان يتفقد مقاطعة خنان بوسط الصين. لقد دخل الاقتصاد الصيني "الوضع الطبيعي الجديد"، مما يعني أن الاقتصاد قد تغير من النمو عالي السرعة الى النمو بسرعة عالية متوسطة، ويجب تعديل الهيكل الاقتصادي وترقيته وإعادة تشكيل الاقتصاد من النمو المدفوع بالعوامل والاستثمار الى النمو المدفوع بالإبداع والابتكار. يعد "الوضع الطبيعي الجديد" حكما واضحا وتعريفا مهما للوضع الاقتصادي الصيني الحالي من قبل قادة البلد، وله أهمية حاسمة لتوجيه سياسات الاقتصاد الكلي.

 

ضرورة التحول الاقتصادي

في الوقت الحالي، يمر الاقتصاد الصيني بمرحلة "تراكب ثلاثي" أي تراكب فترة تحول معدل النمو، وفترة ألم التكيف الهيكلي، وفترة الاستيعاب لسياسة التحفيز المبكرة، حيث يختلط الطلب الكلي الضعيف مع ارتفاع تكلفة عوامل جانب العرض، ويشهد معدل النمو الاقتصادي المحتمل تغيرات مرحلية تاريخية، وتظهَر خصائصُ جديدة في الاختلال الاقتصادي الكلي. في سياق الوضع الاقتصادي الجديد، تعتبر ترقية الهيكل الاقتصادي والهيكل الصناعي في الصين أمرا بالغ الأهمية.

يعتقد يانغ يي يونغ، مدير معهد بحوث التنمية الاجتماعية التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن الصين ركزت في السنوات القليلة الماضية على عدة أمور لتعزيز تعديل الهيكل الاقتصادي وترقية الهيكل الصناعي، بما في ذلك تشجيع الابتكار التكنولوجي، والقضاء على الصناعات المتخلفة، وتطوير الاقتصاد الذكي بقوة. من ناحية، تلتزم الصين بمسار التصنيع الجديد، حيث تشجع التصنيع من خلال المعلوماتية، وتعزز المعلوماتية من خلال التصنيع، كي تنتهج طريق تنمية تتميز بالمحتوى التكنولوجي العالي، والعوائد الاقتصادية الجيدة، والاستهلاك المنخفض للموارد، والتلوث القليل للبيئة، وضمان السلامة والأمن، والاستخدام الكامل للموارد البشرية، سعيا لحفز التحول الجذري لنمط النمو الاقتصادي. ومن ناحية أخرى، تعزز الصين بقوة التنمية المنسقة والصحية للصناعات، إذ تعمل على تطوير الصناعة التحويلية المتقدمة، ورفع نسبة صناعة الخدمات ومستواها، وتعزيز بناء البنية التحتية، وتحسين الهيكل الصناعي والتوزيع الصناعي في المناطق الحضرية والريفية، وتحسين هيكل التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، والسعي لتوسيع التوظيف، لكي تدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنسقة.

 

تحديات وطريق إلى الأمام

تواجه الصين حاليا في إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي تحديات تتركز بشكل أساسي على جانبين: أولا، تحقيق مزيد من الاختراق للحواجز المؤسسية، بحيث يمكن تخصيص عوامل الإنتاج المختلفة على النحو الأمثل بين الصناعات، ورفع جودة وكمية النمو الاقتصادي بشكل مستمر. ثانيا، دفع تعديل المخزون من خلال إصلاح الزيادات، وتحسين هيكل الاستثمار والهيكل الصناعي في عملية زيادة الاستثمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والتحسين المستمر لمستوى معيشة الشعب على أساس النمو الاقتصادي المستدام والسريع. بالمقارنة مع إعادة الهيكلة الاقتصادية التي مرت بها الدول الغربية خلال فترة التحول الاقتصادي، تحتاج الصين، في عملية تعديل الهيكل الاقتصادي، الى مزيد من الوقت للتفكير في الكيفية التي يمكن بها للشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة العمل سويا لتحقيق تعزيز متبادل للسيطرة الكلية الحكومية والحيوية الجماهيرية.

يعتقد يانغ يي يونغ أن تعديل الهيكل الاقتصادي للصين في ظل الوضع الاقتصادي الطبيعي الجديد يحتاج الى وضع الإصلاح الهيكلي في جانب العرض في موقف مهم. إن الإصلاح في جانب العرض هو في الواقع إصلاح نمط العرض للسياسات العامة الحكومية، أي إصلاح نمط رسم السياسات العامة وإصدارها وتنفيذها ومراجعتها وتعديلها، حتى يمكن التوصل الى اتفاقها بشكل أفضل مع اتجاه السوق، وإعطاء دور حاسم للسوق في تخصيص الموارد. وخلاصة القول، إن إصلاح جانب العرض هو تنظيم سلطات الحكومة وفقا لمتطلبات توجيه السوق، وتكثيف الجهود في تبسيط الإدارة ومنح السلطات الى المستويات السفلى والجمع بين التبسيط والرقابة وتحسين الخدمة. لذلك، يجب الاستفادة الكاملة من الدور الحاسم للسوق في تخصيص الموارد. لقد أثبتت الممارسات أن الكلام الفارغ عن الإصلاح في جانب العرض مع ترك الدور الحاسم لآلية السوق في تخصيص الموارد لن يسهم في إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي وتعديل الهيكل الصناعي، وإنما يقوض الإنجازات الحالية للإصلاحات الموجهة نحو السوق. 

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، وفي مواجهة البيئة الداخلية والخارجية الجديدة والتحديات الجديدة للتنمية الاقتصادية في الصين بعد الأزمة المالية العالمية، تحركت الحكومة الصينية باطراد الى ابتكار طريقة التنسيق والسيطرة الكلية على الاقتصاد لمواكبة تيار الثورة العلمية والتكنولوجية الجديدة. لقد قامت بتعميق الإصلاحات الهيكلية، واتخذت تغيير الطاقة الحركية القديمة بالجديدة، والأعمال التجارية الجديدة، والاقتصاد الجديد وتنمية الطاقة الحركية الجديدة كثغرات، مما يوفر قوة دافعة جديدة للاقتصاد الصيني. من أجل تسريع عملية التعديل والترقية، قامت الصين بتطوير عدد من الصناعات الصاعدة بما في ذلك الصناعة الذكية، والصناعة البيولوجية، وصناعة خدمة الشيخوخة، وصناعة الصحة، وصناعة الترفيه وصناعة السياحة الجديدة، علما بأن هذه الصناعات تتمخض عن عدد كبير من المؤسسات الموصوفة بالمعرفية والتكنولوجية والمكثفة.

قال يانغ يي يونغ: "إن التفاعل بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي حميد. منذ الإصلاح والانفتاح في الصين، تم تكوين رابط لا ينفصل للاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي، كما قدمت التنمية الاقتصادية الصينية مساهمات هائلة لتنمية الاقتصاد العالمي. في ظل الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد، إذا أراد الاقتصاد الصيني الذي يخضع للتعديل الهيكلي الحفاظ على تأثير حميد على الاقتصاد العالمي، فإنه يحتاج الى إقامة تفاعلات حميدة أكثر بين الاثنين والالتزام بالمنفعة المتبادلة والازدهار المشترك."