الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> سياحة >> نص

استطلاع للتبت

2017-04-12      

 

 

بقلم وعدسة: تشو شينغ شين (مراسل صحيفة "تشاينا ديلي")

 

 

بالنسبة لمعظم الزوار الى التبت، تمثل ردود فعل الهضاب بسبب الارتفاع عن سطح البحر تحديا كبيرا. لذا تصبح الأدوية المضادة للمرض الهضبي واسطوانة الأكسجين أفضل أصدقاء الزوار. لقد نشأتُ في مقاطعة فوجيان بجنوب شرق الصين، حيث يبلغ متوسط العلو عن سطح البحر أقل من 100 متر. تهيئة لرحلتي الأولى الى التبت، وصلت الى مقاطعة تشينغهاي المجاورة للمنطقة قبل دخولي إليها بيوم، ثم اتجهت من شينينغ حاضرة تشينغهاي الى لاسا التي تقع على ارتفاع 3700 متر فوق مستوى سطح البحر.

 

 

 

تعرف هضبة تشينغهاي – التبت بلقب "القطب الثالث" في العالم بعد القطبين الجنوبي والشمالي. في عام 1965، تأسست منطقة التبت الذاتية الحكم. وفي سبتمبر هذا العام ستقام الاحتفالات في لاسا بمناسبة الذكرى الـ50 لتأسيس المنطقة الذاتية الحكم. وذهبت الى التبت كصحفي في مارس هذا العام وبقيت هناك لمدة أسبوع كامل.

التبتيون مهرة في الغناء والرقص. فيمكن رؤية التبتيين الراقصين في كل مكان تقريبا. في حديقة زونغجياولوكانغ عند سفح قصر بوتالا في لاسا، رأيت الناس المحليين يمارسون رقصة "قوتشوانغ"، إحدى الرقصات الشعبية التقليدية، في دائرة كل صباح، أو الرقص على نغمات موسيقى الانترنت الشائعة مثل "التفاحة الصغيرة"، وبجوارهم البوذيين التبتيين المتدينين يؤدون الأنشطة الدينية ممسكين بعجلات الصلاة في أيديهم، دون تأثرهم بحركات الآخرين. فتشكل من ذلك مشهد نقيض رائع. ولا يمكن تصور هذا المشهد قبل 50 عاما.

 

 

 

في التبت كثير من الأماكن التي تستحق الزيارة. خلال رحلتي القصيرة، زرت بحيرة نامتسو، وهي بحيرة مقدسة لحجاج البوذية التبتية ومقصد سياحي قرب لاسا. تجذب هذه البحيرة المقدسة البوذيين التبتيين على مدار السنة. ويحافظ التبتيون على تقليد الطواف حول الجبال المقدسة في عام الحصان وحول البحيرات المقدسة في عام الماعز. ويصادف هذا العام عام الماعز وفقا للتقويم التبتي، لذلك أتى الكثير من الحجاج الى الطواف بالبحيرة. وبحسب معتقدات البوذية التبتية، فإن الطواف ببحيرة نامتسو في عام الماعز يمكن أن يجلب غفران الخطايا الكثيرة وتسجيل أعمال البر والإحسان بمئات أضعاف ما في الأوقات الأخرى.

 

 

 

في مساء آخر يوم من مكوثي في لاسا، ذهبت الى شارع باركور، أشهر الشوارع التجارية في المدينة. ومع حلول الليل، كان هناك حجاج ما يزالون يسجدون أمام دير جوخانغ الشهير. دخلت مطعما يدعى "ماكي آمي" وطلبت طاسة من العصيدة وكوبا من نبيذ شعير الهضاب. في هذا المطعم الذي يقدم أساسا مأكولات التبت والهند ونيبال، وجدت عديدا من سجلات الزوار مليئة بتعليقات عن التبت كتبها السياح من مختلف أنحاء العالم.

 

 

 

في السنوات الأخيرة، استثمرت الحكومة المركزية ما مجموعه 380 مليون يوان لحماية وصيانة الآثار الثقافية الرئيسية في التبت بما فيها قصر بوتالا، وحديقة نوربولينغكا، ودير ساكيا. ووفقا للكتاب الأبيض عن تنمية التبت، يوجد في منطقة التبت الذاتية الحكم حاليا 1787 موقعا دينيا يقيم فيها حوالي 46 ألفا من الرهبان والراهبات. دير تراندروك الذي شيد عام 641 ترك انطباعا عميقا في نفسي. لقد تم بناء هذا الدير بعد زواج الأميرة ون تشنغ من أسرة تانغ (618- 907) وملك التبت سونغتسان غامبو قبل 1300 سنة. وأكد السكان المحليون أن الأميرة بقيت ومارست الطقوس البوذية هناك، ولا تزال المقلاة والموقد التي استخدمتها موجودة في الدير حتى اليوم.

 

 

 

يقول التبتيون إن مناظر التبت منظورة على طول الطريق، وثقافتها محفوظة في الأديرة. وحيثما تهب الرياح، تم تعليق أعلام الصلاة الملونة هناك، وتخفق الأعلام مع هبوب الرياح لترمز كل خفقة الى مباركة.

مر الأسبوع بسرعة خاطفة. ورغم أن الصداع والمشاعر الخانقة جراء ردود فعل الهضاب يصعب أن أنساها في المدى القصير، فما زلت أتطلع للعودة الى التبت، وآمل أن أفهم على نحو أفضل حياة السكان المحليين وأسجلها بالكاميرا.

 

中国专题图库