الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> سياحة >> نص

شانغريلا ويادينغ: من حيث تأتي الحكايات

2017-09-19      بقلم: هيلينا فيلار سيغورا    

  • 微信图片_20170718183048.jpg

  • 微信图片_20170718182418.jpg

  • 微信图片_20170718182449.jpg

< >

 

كانت تشونغديان فيما مضى مجرد قرية تحيط بها الوديان بشمال غربي مقاطعة يوننان. وقد ألهمت بشكل يثير الإعجاب الأرض الخفية التي وصفها جيمس هيلتون في روايته "الأفق المفقود". أصبح المكان ذا شهرة عالمية وأُعيد تسميتها باسم شانغريلا. 

كان الصباح قد إنتصف عندما وجدنا أخيرا سيارة لتقلنا الى هناك. شاحنة صغيرة يقودها رجل محلي يتحدث بلهجة قوية توقفت على جانب الطريق، ونظرنا الى بعضنا البعض للحظة قبل أن نقفز الى العربة القديمة دون تردد. بعد أقل من ثلاث ساعات، وضعنا أمتعتنا في دار ضيافة وإنطلقنا مباشرة الى دير غاندين سومتسيلينغ. الدير البوذي التبتي الواقع على ارتفاع 3380 مترا يعكس قبته المطلية بالنحاس الى بحيرة خامدة. فقط الحشرات والبط السابح يشوش الصورة المثالية للمياه الداكنة. عندما دخلنا الدير، فاجأنا جو غامض: يمكن رؤية رهبان في كل مكان يتأملون ويسيرون حول المكان، وتُعلق أعلام الصلاة الملونة من مختلف الأحجام في كل ركن، في حين تسير حيوانات في الساحات بحرية في انسجام تام مع كل عنصر في الدير. حتى الأصوات تبدو متسقة في مثل هذا الانسجام التام الذي يبدو أنه أكثر شيء أقرب الى السكون أسمعه من أي وقت مضى. وربما لأن السماء كانت على وشك أن تمطر، حيث أظلمت وتراكمت السحب الكثيفة. كان الشعور قويا ومروعا بسبب حدة كل شيء حولي. فاللون الأزرق أكثر زرقة من أي وقت مضى، ويمكن أن يُقال الكلام نفسه للأبيض أو الأخضر. والجو هادئ للغاية لدرجة أن الوادي بأكمله قد أغرانا حتى قبل أن ندخل الى داخل قاعات "قصر بوتالا الصغير" لرؤية اللوحات الجدارية والمنحوتات أو نشم رائحة البخور. 

في صباح اليوم التالي، إنطلقنا الى أصغر مقهى في شانغريلا، على بعد ستة كيلومترات من دير بوذي تبتي في مقاطعة يوننان. المالك كان فنانا نموذجيا من منغوليا الداخلية قام بإعداد "صناديق أمنيات". من المفترض أن يكتب الزائر حلما أو أمنية ويضعها في داخل الصندوق ثم يغلقه، ولا يخبر أحدا بكلمة المرور. ويمكن لشخص ما، يرغب حقا في مساعدة الزائر لتحقيق حلمه أو أمنيتها، بفتح صندوق واحد. قمت بتجربة حظي في ذلك. كتبت بإهتمام أكبر حلم ووضعت الورقة الصغيرة في داخل الصندوق اليدوي الصنع وكتبت عليه رقم "3". ومن ثم نسيت كل شيء عن الأمر. بعد عدة أسابيع في المستقبل فقط سيلحق بي الحلم. 

في تلك الأيام أكلنا الكثير من لحم الياك والبطاطا، واستمعنا الى الموسيقى التبتية، وشربنا القهوة واستقللنا الحافلة لمسافات طويلة. الرحلة الأكثر إثارة أخذتنا الى بلدة تسمى داوتشنغ في مقاطعة سيتشوان. أمضينا أكثر من عشر ساعات على أروع طريق متعرج أراه في حياتي. هناك غابات الصنوبر الغارقة في مياه الأمطار، والمنحدرات الخلابة، وحيوانات الياك والخيول البرية والبنايات ذات الطراز التبتي كانت ترافقنا الى أعلى الهضبة. لقد كان ذلك عالما مختلفا أخذ أنفاسك بعيدا. يؤثر الارتفاع العالي على العديد من المقيمين في المناطق الساحلية. فانخفاض ضغط الهواء يجعل النشاط البدني أكثر صعوبة. لقد كنا جميعا مدركين تماما هذا العامل عندما بدأنا في الصعود الى إرتفاع أكثر من 4000 متر. ثمة ثلاثة جبال مقدسة جاثمة في محمية يادينغ الطبيعية على بعد حوالي 200 كيلومتر من داوتشنغ، حيث تزين الإنهيارات الأرضية الطريق. توجهنا الى القمم الجليدية وبدأنا نتسلق التلال ببطء وحذر وتعب. على طول الطريق، قدم الرعاة التبتيون لنا خيولا للإيجار لتسلق بحيرة الحليب. إلا أننا رفضناها جميعا. وعلى الرغم من أننا أُنهكنا بعد قضاء ليلة واحدة على هذا الارتفاع وتناولنا قليلا فقط من الوجبات الخفيفة، غير أننا بقينا ملتزمين بمواصلة التسلق. بحيرة الحليب هي بحيرة جميلة بشكل لا يُصدق يغذيها الجليد على ارتفاع 4480 مترا. على الطريق رأينا متسلقين آخرين يستسلمون بسبب مرض الارتفاع. لقد أصبح من الصعب للغاية التحرك والتنفس: في كل مرة توقفنا للراحة جعلت الأمر أكثر صعوبة للبدء في المشي مرة أخرى. أصابنا صداع غريب بمجرد أن مررنا بأول بحيرة وصعدنا نحو بحيرة الألوان الخمسة. تبع ذلك بعض الاختلافات في الإجهاد والغثيان. ومن ثم وصلنا الى مقصدنا. سرى في أجسادنا شعور بإنعدام الأهمية، مع ظهور بحيرة مهيبة وواسعة غطت سفح الجبل أمامنا. كان هناك عدد قليل من الناس يتجولون في المنطقة التي بدت بعيدة عن الواقع. استغرق الزوار في التقاط الصور وأخذ أنفاسهم وأبدوا إعجابهم بالمياه الصافية والنابضة بالحياة. كان الشعور غريبا، ويتجاوز السعادة أو الإلهام شيء أقرب الى الخوف. إنقلب الواقع رأسا على عقب، حيث سرعان ما وجدنا أنفسنا على شاطئ رملي على ارتفاع 4530 مترا فوق مستوى سطح البحر، لكنه كان عديم الأمواج والملح وطيور النورس أو الحيوانات البحرية. كنا نتوقع ظهور أي شيء آخر من المياه العذبة. بدا الأمر مواتيا لمخلوق مثل بحيرة لوخ نيس. شعرنا بقليل من الدوار، ولم نكن واثقين هل هو مجرد الارتفاع، أم أنه جمال المكان. في اليوم التالي أخذنا الطائرة الى تشنغدو من أعلى مطار مدني في العالم. وخلال الرحلة، التي كانت أعلى الأراضي الثلجية التي مررنا بها، كان يمكننا رؤية بعض القمم فوق الغيوم، وبدت رائعة كما كانت تبدو من الأرض. 

بعد بضعة أسابيع، عندما عدت الى الحياة الطبيعية، تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني من فتاة قامت بفتح صندوق الأمنيات الخاص بي في شانغريلا، الأمر الذي لم أكن أتوقعه في البداية. كتبت إليها. الى جانب نفس الرقم المفضل 3، كان حلمنا هو نفسه. اعترفت الفتاة قائلة: "لا أستطيع أن أحقق حلمنا. ولكن يجب أن نتحدث عن ذلك في وقت ما لأنني أريد أن أكون كاتبة أيضا." قد لا يمكنني أن أحقق رغبتي، ولكن كل شيء في الرحلة قد جعلها خاصة.

<

>

شانغريلا ويادينغ: من حيث تأتي الحكايات

2017-09-19      بقلم: هيلينا فيلار سيغورا

  • 微信图片_20170718183048.jpg

  • 微信图片_20170718182418.jpg

  • 微信图片_20170718182449.jpg

 

كانت تشونغديان فيما مضى مجرد قرية تحيط بها الوديان بشمال غربي مقاطعة يوننان. وقد ألهمت بشكل يثير الإعجاب الأرض الخفية التي وصفها جيمس هيلتون في روايته "الأفق المفقود". أصبح المكان ذا شهرة عالمية وأُعيد تسميتها باسم شانغريلا. 

كان الصباح قد إنتصف عندما وجدنا أخيرا سيارة لتقلنا الى هناك. شاحنة صغيرة يقودها رجل محلي يتحدث بلهجة قوية توقفت على جانب الطريق، ونظرنا الى بعضنا البعض للحظة قبل أن نقفز الى العربة القديمة دون تردد. بعد أقل من ثلاث ساعات، وضعنا أمتعتنا في دار ضيافة وإنطلقنا مباشرة الى دير غاندين سومتسيلينغ. الدير البوذي التبتي الواقع على ارتفاع 3380 مترا يعكس قبته المطلية بالنحاس الى بحيرة خامدة. فقط الحشرات والبط السابح يشوش الصورة المثالية للمياه الداكنة. عندما دخلنا الدير، فاجأنا جو غامض: يمكن رؤية رهبان في كل مكان يتأملون ويسيرون حول المكان، وتُعلق أعلام الصلاة الملونة من مختلف الأحجام في كل ركن، في حين تسير حيوانات في الساحات بحرية في انسجام تام مع كل عنصر في الدير. حتى الأصوات تبدو متسقة في مثل هذا الانسجام التام الذي يبدو أنه أكثر شيء أقرب الى السكون أسمعه من أي وقت مضى. وربما لأن السماء كانت على وشك أن تمطر، حيث أظلمت وتراكمت السحب الكثيفة. كان الشعور قويا ومروعا بسبب حدة كل شيء حولي. فاللون الأزرق أكثر زرقة من أي وقت مضى، ويمكن أن يُقال الكلام نفسه للأبيض أو الأخضر. والجو هادئ للغاية لدرجة أن الوادي بأكمله قد أغرانا حتى قبل أن ندخل الى داخل قاعات "قصر بوتالا الصغير" لرؤية اللوحات الجدارية والمنحوتات أو نشم رائحة البخور. 

في صباح اليوم التالي، إنطلقنا الى أصغر مقهى في شانغريلا، على بعد ستة كيلومترات من دير بوذي تبتي في مقاطعة يوننان. المالك كان فنانا نموذجيا من منغوليا الداخلية قام بإعداد "صناديق أمنيات". من المفترض أن يكتب الزائر حلما أو أمنية ويضعها في داخل الصندوق ثم يغلقه، ولا يخبر أحدا بكلمة المرور. ويمكن لشخص ما، يرغب حقا في مساعدة الزائر لتحقيق حلمه أو أمنيتها، بفتح صندوق واحد. قمت بتجربة حظي في ذلك. كتبت بإهتمام أكبر حلم ووضعت الورقة الصغيرة في داخل الصندوق اليدوي الصنع وكتبت عليه رقم "3". ومن ثم نسيت كل شيء عن الأمر. بعد عدة أسابيع في المستقبل فقط سيلحق بي الحلم. 

في تلك الأيام أكلنا الكثير من لحم الياك والبطاطا، واستمعنا الى الموسيقى التبتية، وشربنا القهوة واستقللنا الحافلة لمسافات طويلة. الرحلة الأكثر إثارة أخذتنا الى بلدة تسمى داوتشنغ في مقاطعة سيتشوان. أمضينا أكثر من عشر ساعات على أروع طريق متعرج أراه في حياتي. هناك غابات الصنوبر الغارقة في مياه الأمطار، والمنحدرات الخلابة، وحيوانات الياك والخيول البرية والبنايات ذات الطراز التبتي كانت ترافقنا الى أعلى الهضبة. لقد كان ذلك عالما مختلفا أخذ أنفاسك بعيدا. يؤثر الارتفاع العالي على العديد من المقيمين في المناطق الساحلية. فانخفاض ضغط الهواء يجعل النشاط البدني أكثر صعوبة. لقد كنا جميعا مدركين تماما هذا العامل عندما بدأنا في الصعود الى إرتفاع أكثر من 4000 متر. ثمة ثلاثة جبال مقدسة جاثمة في محمية يادينغ الطبيعية على بعد حوالي 200 كيلومتر من داوتشنغ، حيث تزين الإنهيارات الأرضية الطريق. توجهنا الى القمم الجليدية وبدأنا نتسلق التلال ببطء وحذر وتعب. على طول الطريق، قدم الرعاة التبتيون لنا خيولا للإيجار لتسلق بحيرة الحليب. إلا أننا رفضناها جميعا. وعلى الرغم من أننا أُنهكنا بعد قضاء ليلة واحدة على هذا الارتفاع وتناولنا قليلا فقط من الوجبات الخفيفة، غير أننا بقينا ملتزمين بمواصلة التسلق. بحيرة الحليب هي بحيرة جميلة بشكل لا يُصدق يغذيها الجليد على ارتفاع 4480 مترا. على الطريق رأينا متسلقين آخرين يستسلمون بسبب مرض الارتفاع. لقد أصبح من الصعب للغاية التحرك والتنفس: في كل مرة توقفنا للراحة جعلت الأمر أكثر صعوبة للبدء في المشي مرة أخرى. أصابنا صداع غريب بمجرد أن مررنا بأول بحيرة وصعدنا نحو بحيرة الألوان الخمسة. تبع ذلك بعض الاختلافات في الإجهاد والغثيان. ومن ثم وصلنا الى مقصدنا. سرى في أجسادنا شعور بإنعدام الأهمية، مع ظهور بحيرة مهيبة وواسعة غطت سفح الجبل أمامنا. كان هناك عدد قليل من الناس يتجولون في المنطقة التي بدت بعيدة عن الواقع. استغرق الزوار في التقاط الصور وأخذ أنفاسهم وأبدوا إعجابهم بالمياه الصافية والنابضة بالحياة. كان الشعور غريبا، ويتجاوز السعادة أو الإلهام شيء أقرب الى الخوف. إنقلب الواقع رأسا على عقب، حيث سرعان ما وجدنا أنفسنا على شاطئ رملي على ارتفاع 4530 مترا فوق مستوى سطح البحر، لكنه كان عديم الأمواج والملح وطيور النورس أو الحيوانات البحرية. كنا نتوقع ظهور أي شيء آخر من المياه العذبة. بدا الأمر مواتيا لمخلوق مثل بحيرة لوخ نيس. شعرنا بقليل من الدوار، ولم نكن واثقين هل هو مجرد الارتفاع، أم أنه جمال المكان. في اليوم التالي أخذنا الطائرة الى تشنغدو من أعلى مطار مدني في العالم. وخلال الرحلة، التي كانت أعلى الأراضي الثلجية التي مررنا بها، كان يمكننا رؤية بعض القمم فوق الغيوم، وبدت رائعة كما كانت تبدو من الأرض. 

بعد بضعة أسابيع، عندما عدت الى الحياة الطبيعية، تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني من فتاة قامت بفتح صندوق الأمنيات الخاص بي في شانغريلا، الأمر الذي لم أكن أتوقعه في البداية. كتبت إليها. الى جانب نفس الرقم المفضل 3، كان حلمنا هو نفسه. اعترفت الفتاة قائلة: "لا أستطيع أن أحقق حلمنا. ولكن يجب أن نتحدث عن ذلك في وقت ما لأنني أريد أن أكون كاتبة أيضا." قد لا يمكنني أن أحقق رغبتي، ولكن كل شيء في الرحلة قد جعلها خاصة.