الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> شخصيات >> نص

عالِم الحفريات شيوي شينغ: ملك الديناصورات الصيني

2019-04-09      بقلم: هو تشو منغ    

  • 野外 2005年新疆野外3.jpg

  • 野外 2011年新疆野外合影.jpg

  • 恐龙 2 泥潭龙标本 by ng 副本.jpg

  • 恐龙 3 泥潭龙复原图 by portia sloan 副本.jpg

  • 恐龙 4  泥潭龙手掌 black ground.jpg

  • 徐星 4.jpg

  • 科普 2017年浙江自然博物馆3.jpg

< >

 

بعد فوزه بسلسلة من الوجه المراد لـ "العملة المعدنية للمصير" حددت مصيره، يعمل عالم الحفريات الصيني شيوي شينغ بكامل قوته لكشف النقاب عن خفايا الديناصورات.

 

شيوي شينغ هو اسم معروف في علم المتحجرات. ذكرت مقالة نشرت عام 2012 في مجلة ((الطبيعة)) العلمية ومقرها في بريطانيا: "عندما أحدث ثورة في الأفكار حول تطور الديناصورات، فإن شيوي شينغ يساعد في تحويل الصين الى قوة في الاكتشافات الحفرية. وقد قام شيوي بتسمية 60 نوعا حتى الآن – أكثر من أي عالم حفريات فقارية على قيد الحياة اليوم."

انتهى المطاف بشيوي مكرسا نفسه لعلم الحفريات بالصدفة. حلم شيوي، وهو من مواليد عام 1969 في إيلي بمنطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم شمال غربي الصين، حلم بأن يصبح فيزيائيا عندما كان صغيرا. في سن الـ18، التحق بجامعة بكين. ومع خيارات قليلة متاحة في ذلك الوقت، تم تعيينه في قسم علم المتحجرات. بعد التخرج التحق بمعهد علم الأحافير الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وأثناء وجوده بالمعهد، حاول شيوي الانتقال الى قسم الاقتصاد وتعلم علوم الكمبيوتر بنفسه لفترة من الزمن. وفي السنة الثالثة من برنامجه للدراسات العليا، بدأ شيوي في تجربة الاتصال الوثيق بأحافير الديناصورات، مما زرع بذور الاهتمام بعلم الأحافير التي أزهرت تدريجيا في قلبه.

تشبه علاقة شيوي بعلم المتحجرات زوجين "تزوجا أولا ومن ثم وقعا في الحب في وقت لاحق." قال شيوي: "بعد أن تعمقت حقا بالبحث في علم الأحافير، أدركت كم هو مثير فحص الأحافير وكتابة البحوث." ولأكثر من عقدين من الزمن، تركز عمله على بحوث الديناصورات التي يعود تاريخها الى عشرات الملايين من السنين.

 

البحث في منطقة غير مأهولة

يفضل شيوي العمل في الهواء الطلق على قضاء كامل اليوم في المكتب أو المختبر. ولحسن الحظ، يتطلب البحث في الديناصورات العمل المخبري والعمل الميداني: علماء الحفريات لا يراقبون فقط الحفريات تحت المجهر ويحللون البيانات باستخدام الكمبيوتر ويكتبون البحوث في المكتب، لكنهم يجمعون أيضا الحفريات في البرية.

منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، أجرى شيوي وطاقمه مسوحات ميدانية كل عام تقريبا، تاركين آثار أقدامهم في مقاطعات ومناطق ذاتية الحكم بما في ذلك شينجيانغ ولياونينغ وجيلين وهيلونغجيانغ ومنغوليا الداخلية وخبي وشاندونغ ويوننان وهونان. الأماكن التي يزورونها عادة ما تكون في مناطق مهجورة. يمكن لجولة مسح ميداني أن تستمر لمدة تصل الى 70 يوما، وتستغرق أقصرها بضعة أسابيع. يتراوح حجم فريق المسح من 10 الى أكثر من 30 عضوا، وتتفاوت مساحة موقع الحفر من عشرات الأمتار المربعة الى عشرات الكيلومترات المربعة. أثناء الرحلات الاستكشافية، غالبا ما كان يعيش شيوي وطاقمه في خيام لعدة أشهر. في بعض الأحيان يتم إنشاء مخيمهم على بعد مئات الكيلومترات من أقرب مصدر للمياه، ويجب على الطاقم نقل الإمدادات كل أسبوع. يتذكر شيوي أنه شق طريقه ذات مرة عبر البرية لأكثر من 20 يوما، كان يمكن لجوربه بعدها أن "يقف" من تلقاء نفسه بسبب غرقه في العرق والأوساخ لفترة طويلة.

غالبا ما يسير أفراد الطاقم تحت أشعة الشمس الحارقة مسافة 20 الى 30 كيلومترا للبحث عن الأحافير في الصحاري. إنهم يواجهون مخاطر شتى في البرية بما في ذلك حوادث السيارات ولدغات الحشرات. في ذات مرة، تضرر خرطوم الفرامل للسيارة التي تقل شيوي وإثنين من العلماء الأجانب بعد نزول منحدر لمدة نصف ساعة على سفح الجبل في حوض جونغقار في شينجيانغ. يتذكر شيوي قائلا: "كنا محظوظين لأن سيارتنا وصلت بالفعل الى سفح الجبل في تلك اللحظة. كان يمكن أن تكون كارثة إذا تعطلت الفرامل قبل 30 دقيقة عندما بدأنا في الانحدار الطويل."

بالنسبة للباحثين في مجال الحفريات مثل شيوي، لا تزال بيئات العمل القاسية قابلة للتحمل، لكن التحدي الأكبر هو التغلب على الرحلات التي تأتي خالية الوفاض. على الرغم من أن العلماء يمكنهم اختيار المواقع للعمل الميداني على أساس الظروف الجيولوجية والبحوث القائمة وخبراتهم، فإن عملية التنقيب عن الحفريات في البرية تبقى مليئة بعدم اليقين. يكشف شيوي عن أن ثلث مسوحاتهم الميدانية على الأقل إنتهى بها المطاف دون اكتشاف أي حفريات ذات قيمة بحثية.

لكن شيوي محظوظ لأن فريقه اكتشف في كثير من الأحيان حفريات وعينات قيّمة في أماكن لم يعثر فيها آخرون على شيء في السابق. على سبيل المثال، اكتشف شيوي وطاقمه حفريات أربعة أنواع من الديناصورات لم يسبق رؤيتها من قبل في إرنهوت بمنغوليا الداخلية، حيث عملت عدة فرق مسح أجنبية في السابق. من بين النتائج، تم إدراج نوع Gigantoraptor كواحد من أفضل عشرة اكتشافات علمية لعام 2007 من قبل مجلة ((تايم)).

يعترف شيوي بأن "بعض الاستنتاجات تحدث عن طريق الصدفة. لكن هذه الفرص لن تظهر أبدا إذا لم نصر على العمل الميداني."

أصغر حفريات الديناصور التي إكتشفها شيوي كانت سنا صغيرا غير مرئي تقريبا للعين المجردة. في موقع الحفريات الصغيرة، يتعين على أفراد الطاقم أن يستلقوا على الأرض ورؤوسهم وعيونهم ملامسة للأوساخ والصخور. واحدة من أكبر الحفريات التي إستخرجها شيوي كانت من ديناصور ساواروبود sauropod dinosaur. الصخرة التي تلف الأحفورة تزن ستة الى سبعة أطنان. يقول شيوي: "إذا كانت مكتملة، فإن عنق الديناصور سيمتد لنحو 15 مترا."

عندما كان شيوي شابا، أمضى ثلاثة الى أربعة أشهر في السنة في العمل الميداني. جاءت فرحة اكتشاف أحافير الديناصور على حساب الدمار الذي لحق بصحته. أدى العمل لفترات طويلة في البرية الى مشاكل في الركبة واضطرابات في الجهاز الهضمي. ذات مرة، بينما كان يحمل عبوة من الجص تزن 50 كيلوغراما، أصاب شيوي خصره إصابة خطيرة، وهي إصابة ما زالت تزعجه حتى يومنا هذا. ومع ذلك، فإن عالِم الحفريات البالغ من العمر 50 عاما لا يزال غير قادر على مقاومة إغراء الطبيعة ويقوم بإجراء مسوحات ميدانية كل عام. يعتقد شيوي أن الطريقة الوحيدة للعثور على إجابات للأسئلة التي ما زالت تلاحقه هي بالتحقيق شخصيا في الأماكن التي عاشت بها الديناصورات.

 

الديناصورات الحية المعاصرة

إن التنقيب عن الأحافير والبحث عنها هو مجرد الخطوة الأولى في البحث الحفري. يتساءل شيوي بطريقة إفتراضية: "عندما يكون لديك الأرز، كيف ستطبخه؟" يعتمد تفسير المعلومات والبيانات على مهارات العالِم. بالنسبة لشيوي، يشبه البحث العلمي ممارسة لعبة تتضمن أسئلة مثيرة للاهتمام ثم الإجابة عليها. إن "اللعبة" التي كرّس شيوي معظم طاقته حيالها هي البحث عن أصل الطيور.

في عام 1868، استنتج عالِم الطبيعة البريطاني توماس هنري هكسلي أن الطيور تطورت من الديناصورات، وهي نظرية مقبولة الآن على نطاق واسع. ومع ذلك، وفي عام 1995 عندما بدأ شيوي حياته المهنية كباحث في علم الأحافير، ظلت النظرية فرضية تخيم عليها الشكوك. على سبيل المثال، يعتقد أن ديناصور archaeopteryx عاش في العصر الجوراسي المتأخر قبل 150 مليون سنة، لكن أحافير الديناصورات الشبيهة بالطيور يمكن أن يعود تاريخها الى العصر الطباشيري الذي بدأ منذ 145 مليون سنة. يعتقد الكثيرون أن أيدي الديناصورات الشبيهة بالطيور كانت تحتوي على ثلاثة أصابع، مع فقدان الأصبعين الخارجيين أثناء التطور. تشير النظرية الحديثة حول تطور أجنة الطيور الى أن الطيور لها ثلاث خانات (مثل الأصابع) في أجنحتها، وقد فُقد "الإبهام" الأعمق و"الإصبع الصغير" الأبعد أثناء عملية التطور.

يقول شيوي: "أفضل طريقة لتبديد الشك هو العثور على مزيد من الأدلة وإجراء المزيد من التحليلات." بعد سنوات من الاستطلاعات الميدانية، اكتشف فريقه ليس فقط العديد من أحافير الديناصورات الجوراسية الشبيهة بالطيور التي عاشت في وقت أبكر من archaeopteryx، ولكن أيضا بعض أحافير ديناصور Limusaurus inextricabilis، وهو ديناصور ذو أقدام آكل للعشب. أشارت الأبحاث التي أجريت على حفريات تلك الديناصورات الى أن الديناصورات الشبيهة بالطيور لم تفقد أصبعيهما الخارجيين، بل إصبع الإبهام والإصبع الصغير. وبقيت الأصابع الثلاثة في الوسط – تماما مثل الطيور اليوم.

على مدى العقود الماضية، سعى شيوي الى إلقاء مزيد من الضوء على العلاقات بين الطيور والديناصورات. ومع إكتشاف المزيد والمزيد من الحفريات القيّمة في جميع أنحاء الصين، تأسس إطار نظري أساسي تدريجيا يفيد بأن الطيور تطورت من الديناصورات.

في عام 2000، اكتشف شيوي وباحثون آخرون بمن فيهم الأكاديمي في الأكاديمية الصينية للعلوم تشو تشونغ خه، بعض الحفريات لديناصور Microraptor في لياونينغ. كانت القدمان وأصابع القدم ومخالب Microraptor مماثلة لبعض الطيور الجاثمة على الأشجار. عبر سنوات من البحث، خلص شيوي الى أن ديناصور Microraptor كان له هيكل ريش غير متماثل، تماما مثل الطيور ذات القدرة القوية على الطيران. وعلاوة على ذلك، لم تكن الأطراف الأمامية وذيل الديناصور فقط مغطاة بالريش، ولكن أيضا أطرافه الخلفية. وهذا يعني أن لديها أربعة أجنحة. أظهرت الحفريات المكتشفة في لياونينغ وخبي ومنغوليا الداخلية في العقد التالي أن العديد من الديناصورات الأخرى وحتى بعض الطيور الأقدم ظهرت بأربعة أجنحة.

أوضح شيوي قائلا: "في البداية، عاشت الديناصورات على الأرض، وفي وقت لاحق بدأ البعض في التكاثر على الأشجار وتطورت الى أنواع لها أربعة أطراف كأجنحة. عندما أصبحت أجنحتها الأمامية أقوى فأقوى، اختفت أجنحتها الخلفية تدريجيا. وفي النهاية تطورت الى طيور. وفي هذا الإطار، لم تنقرض الديناصورات أبدا."

 

معارف متدفقة

يؤكد شيوي "أن عدم تبادل المعلومات يشكل أكبر عقبة تعيق البحث العلمي." ويضيف: "في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كانت الصين متخلفة من حيث القدرات والوسائل البحثية في مجال الأحافير. بعد تنفيذ البلاد لسياسة الإصلاح والانفتاح، فتح صعود الانترنت نافذة جديدة للباحثين الصينيين، مما جعل تقاسم أساليب وإنجازات البحوث الأجنبية أسهل بكثير. ونتيجة لذلك، اندمجت البحوث الحفرية في مسار سريع في الصين."

في منتصف التسعينيات، قام شيوي بتثبيت مودم هاتفي على الكمبيوتر في مكتبه على نفقته الخاصة حتى يتمكن من إرسال بريد إلكتروني الى الزملاء الأجانب لطلب المراجع، والتشاور حول المفاهيم والأساليب وطلب التعليق على أبحاثه. كان جيمس كلارك، أستاذ علم الأحافير بجامعة جورج واشنطن، أحد أوائل العلماء الأجانب الذين كتبوا الى شيوي.

يستذكر شيوي قائلا: "في ذلك الوقت، كان أستاذي تشاو شي جين وأنا نبحث عن أحافير ديناصور Oshanosaurus، من جنس Therizinosaurus. عندئذ كان من المعترف به بشكل عام أن Therizinosaurus عاش في العصر الطباشيري، ولكن أحافيرنا أشارت الى أن هذه الأنواع يمكن تتبعها الى العصر الجوراسي. ألهمني الأستاذ كلارك بالذكر أنه يمكن استخدام النتيجة للبحث في أصل الطيور. على الرغم من أن الحفريات لا تقدم أدلة دامغة، إلا أنها لا تزال تشير الى أن الديناصورات الشبيهة بالطيور ربما تكون عاشت في العصر الجوراسي."

نُشرت دراسة شيوي التي توثق هذا الاستنتاج في مجلة ((عِلم الحفريات الفقارية)) و((الطبيعة)) كاختراق رئيسي في بحثه في المراحل المبكرة. وفي وقت لاحق، أصبح شيوي وكلارك شريكين وثيقين. منذ عام 2000، قاما ببعثات علمية في مناطق مثل شينجيانغ ومنغوليا الداخلية كل عام تقريبا.

قال الأستاذ كلارك ذات مرة: "الدكتور شيوي يتمتع بمزيج رائع من الحيوية التي لا تلين لأحافير الديناصورات ومعرفة عميقة بعلم التشريح الخاص بها. إن أكثر ما أثار إعجابي هو مدى رضاه عن العمل مع الناس."

يشير شيوي الى "أن التطور البيولوجي هو موضوع ساخن في جميع أنحاء العالم"، مضيفا: "عِلم المتحجرات هو عِلم لديه القليل من التطبيق العملي. ومع ذلك، فمن المرجح أن تعثر على إجابات للعالم المجهول إذا قمت بالتخلي عن التطبيق العملي في البحث."

خلال هذه السنوات، حضر شيوي مؤتمرات أكاديمية في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والأرجنتين ونشر ما يقرب من 250 بحثا باللغتين الصينية والانجليزية. "السمة الأساسية للبحث العلمي هي نشر الأبحاث بشكل مفتوح للنظراء للتعليق عليها."

يرى شيوي أنه لا ينبغي أن تقتصر المعرفة على الدوائر الأكاديمية، بل تنتشر في جميع الأنحاء. وقد لعب دورا نشطا في إنشاء متاحف التاريخ الطبيعي مثل حديقة حوض إيرليان الجيولوجية الوطنية لديناصور العصر الطباشيري في منغوليا الداخلية، وحديقة تشوتشنغ الجيولوجية الوطنية لديناصور العصر الطباشيري في شاندونغ، ومتحف ديناصور تشانغجي في شينجيانغ. علاوة على ذلك، قد شارك في برامج علمية شعبية في التلفزيون والراديو وألّف مقالات وأطروحات رئيسية حول العلوم الشعبية. أصبحت ((الديناصورات الطائرة الى السماء الزرقاء)) بقلمه منهجا قياسيا لطلاب المدارس الإبتدائية الصينية. شيوي مولع بشكل خاص بنشر المعرفة عن الديناصورات للأطفال، على أمل إلهامهم لاستكشاف أسرار الطبيعة. سيشهد زوار مكتبه في معهد علم الأحافير الفقارية وعِلم الإنسان القديم عدة رسائل مكتوبة بخط اليد مسجلة على خزانة ملفاته مع تحيات وأسئلة من الأطفال.

يقول شيوي مبتسما: "يفضل العلماء طرح الأسئلة، مثلهم مثل الأطفال. إن إمكانات الأطفال غير محدودة، وقد تتجاوز قدراتهم خيالنا."

<

>

عالِم الحفريات شيوي شينغ: ملك الديناصورات الصيني

2019-04-09      بقلم: هو تشو منغ

  • 野外 2005年新疆野外3.jpg

  • 野外 2011年新疆野外合影.jpg

  • 恐龙 2 泥潭龙标本 by ng 副本.jpg

  • 恐龙 3 泥潭龙复原图 by portia sloan 副本.jpg

  • 恐龙 4  泥潭龙手掌 black ground.jpg

  • 徐星 4.jpg

  • 科普 2017年浙江自然博物馆3.jpg

 

بعد فوزه بسلسلة من الوجه المراد لـ "العملة المعدنية للمصير" حددت مصيره، يعمل عالم الحفريات الصيني شيوي شينغ بكامل قوته لكشف النقاب عن خفايا الديناصورات.

 

شيوي شينغ هو اسم معروف في علم المتحجرات. ذكرت مقالة نشرت عام 2012 في مجلة ((الطبيعة)) العلمية ومقرها في بريطانيا: "عندما أحدث ثورة في الأفكار حول تطور الديناصورات، فإن شيوي شينغ يساعد في تحويل الصين الى قوة في الاكتشافات الحفرية. وقد قام شيوي بتسمية 60 نوعا حتى الآن – أكثر من أي عالم حفريات فقارية على قيد الحياة اليوم."

انتهى المطاف بشيوي مكرسا نفسه لعلم الحفريات بالصدفة. حلم شيوي، وهو من مواليد عام 1969 في إيلي بمنطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم شمال غربي الصين، حلم بأن يصبح فيزيائيا عندما كان صغيرا. في سن الـ18، التحق بجامعة بكين. ومع خيارات قليلة متاحة في ذلك الوقت، تم تعيينه في قسم علم المتحجرات. بعد التخرج التحق بمعهد علم الأحافير الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وأثناء وجوده بالمعهد، حاول شيوي الانتقال الى قسم الاقتصاد وتعلم علوم الكمبيوتر بنفسه لفترة من الزمن. وفي السنة الثالثة من برنامجه للدراسات العليا، بدأ شيوي في تجربة الاتصال الوثيق بأحافير الديناصورات، مما زرع بذور الاهتمام بعلم الأحافير التي أزهرت تدريجيا في قلبه.

تشبه علاقة شيوي بعلم المتحجرات زوجين "تزوجا أولا ومن ثم وقعا في الحب في وقت لاحق." قال شيوي: "بعد أن تعمقت حقا بالبحث في علم الأحافير، أدركت كم هو مثير فحص الأحافير وكتابة البحوث." ولأكثر من عقدين من الزمن، تركز عمله على بحوث الديناصورات التي يعود تاريخها الى عشرات الملايين من السنين.

 

البحث في منطقة غير مأهولة

يفضل شيوي العمل في الهواء الطلق على قضاء كامل اليوم في المكتب أو المختبر. ولحسن الحظ، يتطلب البحث في الديناصورات العمل المخبري والعمل الميداني: علماء الحفريات لا يراقبون فقط الحفريات تحت المجهر ويحللون البيانات باستخدام الكمبيوتر ويكتبون البحوث في المكتب، لكنهم يجمعون أيضا الحفريات في البرية.

منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، أجرى شيوي وطاقمه مسوحات ميدانية كل عام تقريبا، تاركين آثار أقدامهم في مقاطعات ومناطق ذاتية الحكم بما في ذلك شينجيانغ ولياونينغ وجيلين وهيلونغجيانغ ومنغوليا الداخلية وخبي وشاندونغ ويوننان وهونان. الأماكن التي يزورونها عادة ما تكون في مناطق مهجورة. يمكن لجولة مسح ميداني أن تستمر لمدة تصل الى 70 يوما، وتستغرق أقصرها بضعة أسابيع. يتراوح حجم فريق المسح من 10 الى أكثر من 30 عضوا، وتتفاوت مساحة موقع الحفر من عشرات الأمتار المربعة الى عشرات الكيلومترات المربعة. أثناء الرحلات الاستكشافية، غالبا ما كان يعيش شيوي وطاقمه في خيام لعدة أشهر. في بعض الأحيان يتم إنشاء مخيمهم على بعد مئات الكيلومترات من أقرب مصدر للمياه، ويجب على الطاقم نقل الإمدادات كل أسبوع. يتذكر شيوي أنه شق طريقه ذات مرة عبر البرية لأكثر من 20 يوما، كان يمكن لجوربه بعدها أن "يقف" من تلقاء نفسه بسبب غرقه في العرق والأوساخ لفترة طويلة.

غالبا ما يسير أفراد الطاقم تحت أشعة الشمس الحارقة مسافة 20 الى 30 كيلومترا للبحث عن الأحافير في الصحاري. إنهم يواجهون مخاطر شتى في البرية بما في ذلك حوادث السيارات ولدغات الحشرات. في ذات مرة، تضرر خرطوم الفرامل للسيارة التي تقل شيوي وإثنين من العلماء الأجانب بعد نزول منحدر لمدة نصف ساعة على سفح الجبل في حوض جونغقار في شينجيانغ. يتذكر شيوي قائلا: "كنا محظوظين لأن سيارتنا وصلت بالفعل الى سفح الجبل في تلك اللحظة. كان يمكن أن تكون كارثة إذا تعطلت الفرامل قبل 30 دقيقة عندما بدأنا في الانحدار الطويل."

بالنسبة للباحثين في مجال الحفريات مثل شيوي، لا تزال بيئات العمل القاسية قابلة للتحمل، لكن التحدي الأكبر هو التغلب على الرحلات التي تأتي خالية الوفاض. على الرغم من أن العلماء يمكنهم اختيار المواقع للعمل الميداني على أساس الظروف الجيولوجية والبحوث القائمة وخبراتهم، فإن عملية التنقيب عن الحفريات في البرية تبقى مليئة بعدم اليقين. يكشف شيوي عن أن ثلث مسوحاتهم الميدانية على الأقل إنتهى بها المطاف دون اكتشاف أي حفريات ذات قيمة بحثية.

لكن شيوي محظوظ لأن فريقه اكتشف في كثير من الأحيان حفريات وعينات قيّمة في أماكن لم يعثر فيها آخرون على شيء في السابق. على سبيل المثال، اكتشف شيوي وطاقمه حفريات أربعة أنواع من الديناصورات لم يسبق رؤيتها من قبل في إرنهوت بمنغوليا الداخلية، حيث عملت عدة فرق مسح أجنبية في السابق. من بين النتائج، تم إدراج نوع Gigantoraptor كواحد من أفضل عشرة اكتشافات علمية لعام 2007 من قبل مجلة ((تايم)).

يعترف شيوي بأن "بعض الاستنتاجات تحدث عن طريق الصدفة. لكن هذه الفرص لن تظهر أبدا إذا لم نصر على العمل الميداني."

أصغر حفريات الديناصور التي إكتشفها شيوي كانت سنا صغيرا غير مرئي تقريبا للعين المجردة. في موقع الحفريات الصغيرة، يتعين على أفراد الطاقم أن يستلقوا على الأرض ورؤوسهم وعيونهم ملامسة للأوساخ والصخور. واحدة من أكبر الحفريات التي إستخرجها شيوي كانت من ديناصور ساواروبود sauropod dinosaur. الصخرة التي تلف الأحفورة تزن ستة الى سبعة أطنان. يقول شيوي: "إذا كانت مكتملة، فإن عنق الديناصور سيمتد لنحو 15 مترا."

عندما كان شيوي شابا، أمضى ثلاثة الى أربعة أشهر في السنة في العمل الميداني. جاءت فرحة اكتشاف أحافير الديناصور على حساب الدمار الذي لحق بصحته. أدى العمل لفترات طويلة في البرية الى مشاكل في الركبة واضطرابات في الجهاز الهضمي. ذات مرة، بينما كان يحمل عبوة من الجص تزن 50 كيلوغراما، أصاب شيوي خصره إصابة خطيرة، وهي إصابة ما زالت تزعجه حتى يومنا هذا. ومع ذلك، فإن عالِم الحفريات البالغ من العمر 50 عاما لا يزال غير قادر على مقاومة إغراء الطبيعة ويقوم بإجراء مسوحات ميدانية كل عام. يعتقد شيوي أن الطريقة الوحيدة للعثور على إجابات للأسئلة التي ما زالت تلاحقه هي بالتحقيق شخصيا في الأماكن التي عاشت بها الديناصورات.

 

الديناصورات الحية المعاصرة

إن التنقيب عن الأحافير والبحث عنها هو مجرد الخطوة الأولى في البحث الحفري. يتساءل شيوي بطريقة إفتراضية: "عندما يكون لديك الأرز، كيف ستطبخه؟" يعتمد تفسير المعلومات والبيانات على مهارات العالِم. بالنسبة لشيوي، يشبه البحث العلمي ممارسة لعبة تتضمن أسئلة مثيرة للاهتمام ثم الإجابة عليها. إن "اللعبة" التي كرّس شيوي معظم طاقته حيالها هي البحث عن أصل الطيور.

في عام 1868، استنتج عالِم الطبيعة البريطاني توماس هنري هكسلي أن الطيور تطورت من الديناصورات، وهي نظرية مقبولة الآن على نطاق واسع. ومع ذلك، وفي عام 1995 عندما بدأ شيوي حياته المهنية كباحث في علم الأحافير، ظلت النظرية فرضية تخيم عليها الشكوك. على سبيل المثال، يعتقد أن ديناصور archaeopteryx عاش في العصر الجوراسي المتأخر قبل 150 مليون سنة، لكن أحافير الديناصورات الشبيهة بالطيور يمكن أن يعود تاريخها الى العصر الطباشيري الذي بدأ منذ 145 مليون سنة. يعتقد الكثيرون أن أيدي الديناصورات الشبيهة بالطيور كانت تحتوي على ثلاثة أصابع، مع فقدان الأصبعين الخارجيين أثناء التطور. تشير النظرية الحديثة حول تطور أجنة الطيور الى أن الطيور لها ثلاث خانات (مثل الأصابع) في أجنحتها، وقد فُقد "الإبهام" الأعمق و"الإصبع الصغير" الأبعد أثناء عملية التطور.

يقول شيوي: "أفضل طريقة لتبديد الشك هو العثور على مزيد من الأدلة وإجراء المزيد من التحليلات." بعد سنوات من الاستطلاعات الميدانية، اكتشف فريقه ليس فقط العديد من أحافير الديناصورات الجوراسية الشبيهة بالطيور التي عاشت في وقت أبكر من archaeopteryx، ولكن أيضا بعض أحافير ديناصور Limusaurus inextricabilis، وهو ديناصور ذو أقدام آكل للعشب. أشارت الأبحاث التي أجريت على حفريات تلك الديناصورات الى أن الديناصورات الشبيهة بالطيور لم تفقد أصبعيهما الخارجيين، بل إصبع الإبهام والإصبع الصغير. وبقيت الأصابع الثلاثة في الوسط – تماما مثل الطيور اليوم.

على مدى العقود الماضية، سعى شيوي الى إلقاء مزيد من الضوء على العلاقات بين الطيور والديناصورات. ومع إكتشاف المزيد والمزيد من الحفريات القيّمة في جميع أنحاء الصين، تأسس إطار نظري أساسي تدريجيا يفيد بأن الطيور تطورت من الديناصورات.

في عام 2000، اكتشف شيوي وباحثون آخرون بمن فيهم الأكاديمي في الأكاديمية الصينية للعلوم تشو تشونغ خه، بعض الحفريات لديناصور Microraptor في لياونينغ. كانت القدمان وأصابع القدم ومخالب Microraptor مماثلة لبعض الطيور الجاثمة على الأشجار. عبر سنوات من البحث، خلص شيوي الى أن ديناصور Microraptor كان له هيكل ريش غير متماثل، تماما مثل الطيور ذات القدرة القوية على الطيران. وعلاوة على ذلك، لم تكن الأطراف الأمامية وذيل الديناصور فقط مغطاة بالريش، ولكن أيضا أطرافه الخلفية. وهذا يعني أن لديها أربعة أجنحة. أظهرت الحفريات المكتشفة في لياونينغ وخبي ومنغوليا الداخلية في العقد التالي أن العديد من الديناصورات الأخرى وحتى بعض الطيور الأقدم ظهرت بأربعة أجنحة.

أوضح شيوي قائلا: "في البداية، عاشت الديناصورات على الأرض، وفي وقت لاحق بدأ البعض في التكاثر على الأشجار وتطورت الى أنواع لها أربعة أطراف كأجنحة. عندما أصبحت أجنحتها الأمامية أقوى فأقوى، اختفت أجنحتها الخلفية تدريجيا. وفي النهاية تطورت الى طيور. وفي هذا الإطار، لم تنقرض الديناصورات أبدا."

 

معارف متدفقة

يؤكد شيوي "أن عدم تبادل المعلومات يشكل أكبر عقبة تعيق البحث العلمي." ويضيف: "في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كانت الصين متخلفة من حيث القدرات والوسائل البحثية في مجال الأحافير. بعد تنفيذ البلاد لسياسة الإصلاح والانفتاح، فتح صعود الانترنت نافذة جديدة للباحثين الصينيين، مما جعل تقاسم أساليب وإنجازات البحوث الأجنبية أسهل بكثير. ونتيجة لذلك، اندمجت البحوث الحفرية في مسار سريع في الصين."

في منتصف التسعينيات، قام شيوي بتثبيت مودم هاتفي على الكمبيوتر في مكتبه على نفقته الخاصة حتى يتمكن من إرسال بريد إلكتروني الى الزملاء الأجانب لطلب المراجع، والتشاور حول المفاهيم والأساليب وطلب التعليق على أبحاثه. كان جيمس كلارك، أستاذ علم الأحافير بجامعة جورج واشنطن، أحد أوائل العلماء الأجانب الذين كتبوا الى شيوي.

يستذكر شيوي قائلا: "في ذلك الوقت، كان أستاذي تشاو شي جين وأنا نبحث عن أحافير ديناصور Oshanosaurus، من جنس Therizinosaurus. عندئذ كان من المعترف به بشكل عام أن Therizinosaurus عاش في العصر الطباشيري، ولكن أحافيرنا أشارت الى أن هذه الأنواع يمكن تتبعها الى العصر الجوراسي. ألهمني الأستاذ كلارك بالذكر أنه يمكن استخدام النتيجة للبحث في أصل الطيور. على الرغم من أن الحفريات لا تقدم أدلة دامغة، إلا أنها لا تزال تشير الى أن الديناصورات الشبيهة بالطيور ربما تكون عاشت في العصر الجوراسي."

نُشرت دراسة شيوي التي توثق هذا الاستنتاج في مجلة ((عِلم الحفريات الفقارية)) و((الطبيعة)) كاختراق رئيسي في بحثه في المراحل المبكرة. وفي وقت لاحق، أصبح شيوي وكلارك شريكين وثيقين. منذ عام 2000، قاما ببعثات علمية في مناطق مثل شينجيانغ ومنغوليا الداخلية كل عام تقريبا.

قال الأستاذ كلارك ذات مرة: "الدكتور شيوي يتمتع بمزيج رائع من الحيوية التي لا تلين لأحافير الديناصورات ومعرفة عميقة بعلم التشريح الخاص بها. إن أكثر ما أثار إعجابي هو مدى رضاه عن العمل مع الناس."

يشير شيوي الى "أن التطور البيولوجي هو موضوع ساخن في جميع أنحاء العالم"، مضيفا: "عِلم المتحجرات هو عِلم لديه القليل من التطبيق العملي. ومع ذلك، فمن المرجح أن تعثر على إجابات للعالم المجهول إذا قمت بالتخلي عن التطبيق العملي في البحث."

خلال هذه السنوات، حضر شيوي مؤتمرات أكاديمية في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والأرجنتين ونشر ما يقرب من 250 بحثا باللغتين الصينية والانجليزية. "السمة الأساسية للبحث العلمي هي نشر الأبحاث بشكل مفتوح للنظراء للتعليق عليها."

يرى شيوي أنه لا ينبغي أن تقتصر المعرفة على الدوائر الأكاديمية، بل تنتشر في جميع الأنحاء. وقد لعب دورا نشطا في إنشاء متاحف التاريخ الطبيعي مثل حديقة حوض إيرليان الجيولوجية الوطنية لديناصور العصر الطباشيري في منغوليا الداخلية، وحديقة تشوتشنغ الجيولوجية الوطنية لديناصور العصر الطباشيري في شاندونغ، ومتحف ديناصور تشانغجي في شينجيانغ. علاوة على ذلك، قد شارك في برامج علمية شعبية في التلفزيون والراديو وألّف مقالات وأطروحات رئيسية حول العلوم الشعبية. أصبحت ((الديناصورات الطائرة الى السماء الزرقاء)) بقلمه منهجا قياسيا لطلاب المدارس الإبتدائية الصينية. شيوي مولع بشكل خاص بنشر المعرفة عن الديناصورات للأطفال، على أمل إلهامهم لاستكشاف أسرار الطبيعة. سيشهد زوار مكتبه في معهد علم الأحافير الفقارية وعِلم الإنسان القديم عدة رسائل مكتوبة بخط اليد مسجلة على خزانة ملفاته مع تحيات وأسئلة من الأطفال.

يقول شيوي مبتسما: "يفضل العلماء طرح الأسئلة، مثلهم مثل الأطفال. إن إمكانات الأطفال غير محدودة، وقد تتجاوز قدراتهم خيالنا."