الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> شخصيات >> نص

تشو هاي ينغ: ومضات من الذاكرة

2019-05-22      بقلم: يي مي    

  • 1948年,民主人士在沈阳铁路宾馆讨论新政协召开事宜, 沈阳,46cmx45.3cm 副本.jpg

  • 1949年, 苏州河畔,上海,46cmX45.6cm.jpg

  • 1949年,淮海路发大水,上海,45.4cmx46cm 副本.jpg

  • 1949年,启明茶社的相声表演, 北京什刹海,45.2cmx46cm 副本.jpg

  • 1950年,上海解放周年庆游行花车上的形体展示,上海,46cmx45.4cm.jpg

  • 1953年,摇煤球, 北京,35.5cmx55.9cm.jpg

  • 1975年,“观战” ,北京,37cmx55.9cm.jpg

  • 1982年,故宫开展古建保养修缮工程,北京,34.2cmx55.9cm.jpg

  • 1982年,鲁迅在多部作品中生动描写过的咸亨酒店,浙江绍兴,35.4cmx55.9cm.jpg

< >

 

الصور مهداة من متحف الفنون الوطني الصيني

 

"إنني أجد متعة في التصوير الفوتوغرافي. وقد قمت، من دون قصد، بتجميد لحظات من الزمن خاصة بعائلتي وبآخرين."

 

تشو هاي ينغ (1929 – 2011) كان الإبن الوحيد للكاتب الصيني البارز تشو شو رن (1881 – 1936)، والذي اشتهر باسمه المستعار لو شيون. وقد كان مهووسا بالتصوير الفوتوغرافي منذ طفولته والتقط مجموعة واسعة من الموضوعات التي تغطي كل جانب من جوانب المجتمع الصيني على مدار ما يقرب من 70 عاما. تصويره لم يوثق صور أسرته والحياة العامة المعاصرة فحسب، بل وثّق أيضا بعض الأحداث السياسية المهمة.

للاحتفال بعيد ميلاد تشو هاي ينغ التسعين، قدم كل من متحف الفنون الوطني الصيني ومؤسسة لو شيون الثقافية "لحظات من الذاكرة – معرض للصور الفوتوغرافية لتخليد ذكرى ميلاد تشو هاي ينغ التسعين." تبرعت أسرة تشو ببعض الأعمال للمجموعة الدائمة لمتحف الفنون الوطني الصيني للاحتفال بالحدث.

قدم المعرض أكثر من 100 صورة تعرض فلسفة تشو هاي ينغ الجمالية كمصور وتوثق لحظات لا تُنسى من التاريخ.

 

تاريخ من الحداثة

بصفته إبنا واحدا من أعظم الكتّاب الصينيين في القرن العشرين، واجه تشو هاي ينغ ظل والده طوال حياته. فقد ترك الوالد توجيهات لتشو هاي ينغ في وصيته، وحذره بألا يصبح "فنانا أو أديبا ذا لقب زائف."

قال تشو هاي ينغ ذات مرة: "لقد نشأت في أعين الناس، كما أن التأثير العميق لأبي قد شجعني دائما وكان كذلك مصدر ضغط عليّ."

في عام 1960، تخرج تشو هاي ينغ في قسم الفيزياء بجامعة بكين وأصبح باحثا في علوم الراديو. في غضون ذلك، واصل ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ بلوغه سن الرابعة عشر وجمع عشرات الآلاف من الصور في حياته. وبصفته شاهدا على كل من الصين القديمة والجديدة، كان حساسا للمواضيع المتعلقة بسبل عيش عامة الناس. فقد التقط ليس فقط الحياة الحضرية لسكان الطبقة الوسطى في الأحياء التقليدية بشانغهاي، بل أيضا أنماط حياة العمال على مستوى القاعدة الشعبية. على سبيل المثال، وثقت سلسلته عن اللاجئين الظروف المعيشية للفئة الدنيا. وأبرزت صوره طائفة واسعة من المجتمع: أنماط حياة سكان الريف، ومراسم الزفاف وعادات الجنائز والمزارعين العاملين في الحقول. ومن دون وعي، قد جمّد لحظات حية من الزمن بالصور التي التقطها، مثل "بائع الطعام"، و"مصلح الأحذية"، و"البائع المتجول في الشوارع".

أكد تشو هاي ينغ: "لقد أثّر والدي كثيرا في حياتي." وأضاف: "إن اهتمامه بأولئك الموجودين في قاع المجتمع، ولاسيما مشهده وهو يساعد رجلا يجر عربة مصابا يضمد جراحه، لا يزال ماثلا في ذاكرتي. مثل هذا التعليم اللاشعوري مارس تأثيرا عميقا عليّ. لقد علمني والدي كيفية التقاط الصور وكيفية مراقبة المجتمع والاهتمام بالناس العاديين من منظورهم الخاص."

ربما لم تستخدم صور تشو هاي ينغ أي تقنيات تصوير معقدة، لكنها تستمر في إعادة الشخصيات واللحظات التاريخية الى الحياة. قال تشو لينغ في، الإبن الأكبر لتشو هاي ينغ: "لقد أراد أشياء حقيقية. فهو لم يصور أبدا أي شخص يجلس وينتظر التقاط صورة. وبدلا من ذلك، كان ينتظر حتى يتحرك الناس، ومن ثم يلتقط صورا لهم وهم يهمون بممارسة أعمالهم. لقد أحب هذا الشعور."

الصور التي التقطها، ومعظمها بالأبيض والأسود، تقدم تفاصيل تاريخية من منظور فردي وجماعي. قال تشو هاي ينغ ذات مرة: "أنا لا ألتقط صورا كجزء من ’البحث عن الحداثة‘. أنا أريد فقط أن تكون لقطاتي شاهدا على عصرنا."

قال ليو تيه شنغ، الناقد الصيني الشهير في مجال التصوير: "ربما لهذا السبب، فإن أعمال تشو هاي ينغ التصويرية تخترق أعماق التاريخ التي لم نرها من قبل، مما يساعدنا على فهم الناس الذين عايشوا الفترة التاريخية للو شيون."

 

ذكريات العصر

تتألف صور تشو هاي ينغ أساسا من ثلاث فئات: صور لأنماط الحياة في شانغهاي في الأربعينيات من القرن العشرين، وصور للشخصيات الديمقراطية التي انتقلت من هونغ كونغ الى المنطقة المحررة في شمال شرقي الصين، وصور تبرز أنماط حياة بكين في الخمسينيات، بما في ذلك صور جامعة فو جين الكاثوليكية وجامعة بكين بالمدينة.

وحيث أن والدته شيوي قوانغ بينغ كانت أيقونة ديمقراطية في ذلك الوقت، فقد تمكن تشو هاي ينغ من التقاط صور لهذه المجموعة من الناس. اعتبارا من أغسطس 1948، وإنطلاقا من الآفاق الواعدة للثورة الصينية، شرع قادة الأحزاب الديمقراطية وكذلك الوطنيون الديمقراطيون الذين لا ينتمون الى أحزاب في هونغ كونغ في رحلة الى المناطق المحررة استعدادا لتأسيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني وتأسيس جمهورية الصين الشعبية. كان تشو هاي ينغ ووالدته من بينهم. قال تشو متذكرا: "كنت في التاسعة عشرة من عمري آنذاك، وأتيت الى المناطق المحررة على أمل أن أساعد في إنقاذ الأمة بالعلم."

نظرا للحاجة الى السرية، لم تصطحب تلك الشخصيات الديمقراطية مصورين في رحلاتهم الى المناطق المحررة الشمالية. وأصبحت صور تشو هاي ينغ "الدليل" المصور الوحيد القائم لهذه الحقبة من التاريخ في الصين الحديثة.

بعد عام 1949، استقر تشو هاي ينغ في بكين مع والدته. والى جانب الدراسة، قضى معظم وقته في تصوير حياة عامة الناس في بكين ومشاهد في جامعته خلال الخمسينيات. وفقا لما قاله لي شو فنغ، مدير معهد التصوير التابع للأكاديمية الوطنية الصينية للفنون، فإن أسلوب التصوير الفريد الخاص بتشو هاي ينغ ملهم: فهو لم يكن مصورا صحفيا استخدم الكثير من الصور المرحلية أو المجهزة لجذب الانتباه. كما أنه لم يعتبر نفسه فنانا، لذلك لم يضع اهتماما مفرطا عن قصد على التكوين أو الإضاءة في صوره. ومع ذلك، تقدم الصور وليمة بصرية استثنائية وتسجل ذكريات المصور والأمة.

قال تشو هاي ينغ: "إنني أجد متعة في التصوير الفوتوغرافي. وقد قمت، من دون قصد، بتجميد لحظات من الزمن خاصة بعائلتي وبآخرين."

يتميز مكان العرض بأنه مثير للإعجاب بشكل خاص بفضل التصميم وعنوانه "ذكريات دافئة"، والذي يضم عناصر مرئية لتصميم الكتب من أيام لو شيون خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، مثل الخطوط الداكنة والحدود السوداء الرقيقة. ومن خلال الجمع بين تقنيات التصميم الحديثة، خلقت تلك العناصر جوا أدبيا وإحساسا بالحداثة. يُفتتح المعرض بأكمله وكأنه كتاب يسجل حياة تشو هاي ينغ كمصور هاوٍ.

<

>

تشو هاي ينغ: ومضات من الذاكرة

2019-05-22      بقلم: يي مي

  • 1948年,民主人士在沈阳铁路宾馆讨论新政协召开事宜, 沈阳,46cmx45.3cm 副本.jpg

  • 1949年, 苏州河畔,上海,46cmX45.6cm.jpg

  • 1949年,淮海路发大水,上海,45.4cmx46cm 副本.jpg

  • 1949年,启明茶社的相声表演, 北京什刹海,45.2cmx46cm 副本.jpg

  • 1950年,上海解放周年庆游行花车上的形体展示,上海,46cmx45.4cm.jpg

  • 1953年,摇煤球, 北京,35.5cmx55.9cm.jpg

  • 1975年,“观战” ,北京,37cmx55.9cm.jpg

  • 1982年,故宫开展古建保养修缮工程,北京,34.2cmx55.9cm.jpg

  • 1982年,鲁迅在多部作品中生动描写过的咸亨酒店,浙江绍兴,35.4cmx55.9cm.jpg

 

الصور مهداة من متحف الفنون الوطني الصيني

 

"إنني أجد متعة في التصوير الفوتوغرافي. وقد قمت، من دون قصد، بتجميد لحظات من الزمن خاصة بعائلتي وبآخرين."

 

تشو هاي ينغ (1929 – 2011) كان الإبن الوحيد للكاتب الصيني البارز تشو شو رن (1881 – 1936)، والذي اشتهر باسمه المستعار لو شيون. وقد كان مهووسا بالتصوير الفوتوغرافي منذ طفولته والتقط مجموعة واسعة من الموضوعات التي تغطي كل جانب من جوانب المجتمع الصيني على مدار ما يقرب من 70 عاما. تصويره لم يوثق صور أسرته والحياة العامة المعاصرة فحسب، بل وثّق أيضا بعض الأحداث السياسية المهمة.

للاحتفال بعيد ميلاد تشو هاي ينغ التسعين، قدم كل من متحف الفنون الوطني الصيني ومؤسسة لو شيون الثقافية "لحظات من الذاكرة – معرض للصور الفوتوغرافية لتخليد ذكرى ميلاد تشو هاي ينغ التسعين." تبرعت أسرة تشو ببعض الأعمال للمجموعة الدائمة لمتحف الفنون الوطني الصيني للاحتفال بالحدث.

قدم المعرض أكثر من 100 صورة تعرض فلسفة تشو هاي ينغ الجمالية كمصور وتوثق لحظات لا تُنسى من التاريخ.

 

تاريخ من الحداثة

بصفته إبنا واحدا من أعظم الكتّاب الصينيين في القرن العشرين، واجه تشو هاي ينغ ظل والده طوال حياته. فقد ترك الوالد توجيهات لتشو هاي ينغ في وصيته، وحذره بألا يصبح "فنانا أو أديبا ذا لقب زائف."

قال تشو هاي ينغ ذات مرة: "لقد نشأت في أعين الناس، كما أن التأثير العميق لأبي قد شجعني دائما وكان كذلك مصدر ضغط عليّ."

في عام 1960، تخرج تشو هاي ينغ في قسم الفيزياء بجامعة بكين وأصبح باحثا في علوم الراديو. في غضون ذلك، واصل ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ بلوغه سن الرابعة عشر وجمع عشرات الآلاف من الصور في حياته. وبصفته شاهدا على كل من الصين القديمة والجديدة، كان حساسا للمواضيع المتعلقة بسبل عيش عامة الناس. فقد التقط ليس فقط الحياة الحضرية لسكان الطبقة الوسطى في الأحياء التقليدية بشانغهاي، بل أيضا أنماط حياة العمال على مستوى القاعدة الشعبية. على سبيل المثال، وثقت سلسلته عن اللاجئين الظروف المعيشية للفئة الدنيا. وأبرزت صوره طائفة واسعة من المجتمع: أنماط حياة سكان الريف، ومراسم الزفاف وعادات الجنائز والمزارعين العاملين في الحقول. ومن دون وعي، قد جمّد لحظات حية من الزمن بالصور التي التقطها، مثل "بائع الطعام"، و"مصلح الأحذية"، و"البائع المتجول في الشوارع".

أكد تشو هاي ينغ: "لقد أثّر والدي كثيرا في حياتي." وأضاف: "إن اهتمامه بأولئك الموجودين في قاع المجتمع، ولاسيما مشهده وهو يساعد رجلا يجر عربة مصابا يضمد جراحه، لا يزال ماثلا في ذاكرتي. مثل هذا التعليم اللاشعوري مارس تأثيرا عميقا عليّ. لقد علمني والدي كيفية التقاط الصور وكيفية مراقبة المجتمع والاهتمام بالناس العاديين من منظورهم الخاص."

ربما لم تستخدم صور تشو هاي ينغ أي تقنيات تصوير معقدة، لكنها تستمر في إعادة الشخصيات واللحظات التاريخية الى الحياة. قال تشو لينغ في، الإبن الأكبر لتشو هاي ينغ: "لقد أراد أشياء حقيقية. فهو لم يصور أبدا أي شخص يجلس وينتظر التقاط صورة. وبدلا من ذلك، كان ينتظر حتى يتحرك الناس، ومن ثم يلتقط صورا لهم وهم يهمون بممارسة أعمالهم. لقد أحب هذا الشعور."

الصور التي التقطها، ومعظمها بالأبيض والأسود، تقدم تفاصيل تاريخية من منظور فردي وجماعي. قال تشو هاي ينغ ذات مرة: "أنا لا ألتقط صورا كجزء من ’البحث عن الحداثة‘. أنا أريد فقط أن تكون لقطاتي شاهدا على عصرنا."

قال ليو تيه شنغ، الناقد الصيني الشهير في مجال التصوير: "ربما لهذا السبب، فإن أعمال تشو هاي ينغ التصويرية تخترق أعماق التاريخ التي لم نرها من قبل، مما يساعدنا على فهم الناس الذين عايشوا الفترة التاريخية للو شيون."

 

ذكريات العصر

تتألف صور تشو هاي ينغ أساسا من ثلاث فئات: صور لأنماط الحياة في شانغهاي في الأربعينيات من القرن العشرين، وصور للشخصيات الديمقراطية التي انتقلت من هونغ كونغ الى المنطقة المحررة في شمال شرقي الصين، وصور تبرز أنماط حياة بكين في الخمسينيات، بما في ذلك صور جامعة فو جين الكاثوليكية وجامعة بكين بالمدينة.

وحيث أن والدته شيوي قوانغ بينغ كانت أيقونة ديمقراطية في ذلك الوقت، فقد تمكن تشو هاي ينغ من التقاط صور لهذه المجموعة من الناس. اعتبارا من أغسطس 1948، وإنطلاقا من الآفاق الواعدة للثورة الصينية، شرع قادة الأحزاب الديمقراطية وكذلك الوطنيون الديمقراطيون الذين لا ينتمون الى أحزاب في هونغ كونغ في رحلة الى المناطق المحررة استعدادا لتأسيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني وتأسيس جمهورية الصين الشعبية. كان تشو هاي ينغ ووالدته من بينهم. قال تشو متذكرا: "كنت في التاسعة عشرة من عمري آنذاك، وأتيت الى المناطق المحررة على أمل أن أساعد في إنقاذ الأمة بالعلم."

نظرا للحاجة الى السرية، لم تصطحب تلك الشخصيات الديمقراطية مصورين في رحلاتهم الى المناطق المحررة الشمالية. وأصبحت صور تشو هاي ينغ "الدليل" المصور الوحيد القائم لهذه الحقبة من التاريخ في الصين الحديثة.

بعد عام 1949، استقر تشو هاي ينغ في بكين مع والدته. والى جانب الدراسة، قضى معظم وقته في تصوير حياة عامة الناس في بكين ومشاهد في جامعته خلال الخمسينيات. وفقا لما قاله لي شو فنغ، مدير معهد التصوير التابع للأكاديمية الوطنية الصينية للفنون، فإن أسلوب التصوير الفريد الخاص بتشو هاي ينغ ملهم: فهو لم يكن مصورا صحفيا استخدم الكثير من الصور المرحلية أو المجهزة لجذب الانتباه. كما أنه لم يعتبر نفسه فنانا، لذلك لم يضع اهتماما مفرطا عن قصد على التكوين أو الإضاءة في صوره. ومع ذلك، تقدم الصور وليمة بصرية استثنائية وتسجل ذكريات المصور والأمة.

قال تشو هاي ينغ: "إنني أجد متعة في التصوير الفوتوغرافي. وقد قمت، من دون قصد، بتجميد لحظات من الزمن خاصة بعائلتي وبآخرين."

يتميز مكان العرض بأنه مثير للإعجاب بشكل خاص بفضل التصميم وعنوانه "ذكريات دافئة"، والذي يضم عناصر مرئية لتصميم الكتب من أيام لو شيون خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، مثل الخطوط الداكنة والحدود السوداء الرقيقة. ومن خلال الجمع بين تقنيات التصميم الحديثة، خلقت تلك العناصر جوا أدبيا وإحساسا بالحداثة. يُفتتح المعرض بأكمله وكأنه كتاب يسجل حياة تشو هاي ينغ كمصور هاوٍ.