الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> شخصيات >> نص

وي فو ون : على البشر التعلم من الباندا العملاقة

2019-06-20      بقلم: هو تشو منغ    

  • 佛坪野外工作2014年.jpg

  • 五一棚采样.jpg

  • 魏辅文2.jpg

< >

 

قضى الأكاديمي وي فو ون معظم حياته في الإجابة على الألغاز التطورية للباندا العملاقة. وهو يعتقد أن الباندا العملاقة هي نوع مفعم بالأمل.

 

في الرحلة الطويلة التي استمرت 8 ملايين عام من التطور، لماذا استطاعت حيوانات الباندا العملاقة التي تبدو كأنها خرقاء أن تتفوق على حيوانات مثل النمور ذات الأسنان السافرة والماموث؟  ومن الباندا في وقت مبكر (Ailuaractos lufengensis) إلى الباندا من النوع الصغير (Ailuropoda microta)، ثم الى الباندا العملاقة من نوع بالفوريانا، (Akluropodamelanoleucabaconi) ، وأخيرا الى الباندا العملاقة الحالية، أثارت آليتها التطورية خيال وفضول العديد من علماء الأحياء، أما الأكاديمي وي فو ون بمعهد علم الحيوان التابع لأكاديمية العلوم الصينية فقد كان واحدا منهم.

على مدى السنوات الثلاثين الماضية، إجتاز الأكاديمي وي فو ون مسيرة طويلة شاقة بين الجبال العالية والغابات الكثيفة التي عاشت فيها حيوانات الباندا العملاقة، وكان على اتصال وثيق بها  لتسجيل عاداتها وخصائصها، واستخدم أساليب البحث المتقدمة مثل علم الجينوم المجتمعي، والميتاجينوميات لحل الألغاز التطورية للباندا العملاقة. وهو يرى أن الباندا العملاقة لطيفة و"غبية"، لكنها مثال للتعلم الإنساني.

وقال وي فو ون: "نحن البشر يجب أن نغير أنفسنا باستمرار مثل الباندا العملاقة للتكيف مع البيئة، والتكيف مع التنمية الاجتماعية، للبقاء على قيد الحياة."

 

معرفة الـ"لماذا"

منذ اكتشاف الباندا العملاقة في سيتشوان من قبل المبشر الفرنسي أرماند ديفيد في عام 1869، فإن العالم دائما لديه الحب والفضول حول هذا الموضوع. في الأيام الأولى، درس علماء الأحياء حيوانات الباندا العملاقة من منظور علم التشكل وعلم التشريح المورفولوجي، وكانت النتيجة الرئيسية هي وصف بنية الجسم وتنظيم الأعضاء وهيكلها ووظائفها. واستمر الجدل حول نوع الباندا العملاقة لأكثر من قرن من الزمن.

وأوضح الاكاديمي وي: "في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، أكد المجتمع العلمي أن الباندا العملاقة تنتمي إلى عائلة الدببة، وهي أقرب الى دب الأنديز في أمريكا الجنوبية."

الأكاديمي وي "انضم الى هذه المهنة" أيضًا خلال هذه الفترة. في عام 1984، كان على وشك التخرج في قسم الأحياء بكلية المعلمين في نانتشونغ (الآن جامعة شيهوا للمعلمين)، وكان يُمنح الفرصة ليصبح طالب ماجستير للأستاذ هو جين تشو الذي هو أول شخص في أبحاث الباندا العملاقة في الصين. ومن وقت الدراسة كدارس باحث حتى البقاء في المدرسة  للعمل، ارتدى وي حذاء رياضيا مطاطيا وقام بتحركات مكوكية بين جبال وأنهار مقاطعة سيتشوان، وترك آثار قدميه في محطة 1 مايو للمراقبة، ومرصد باي شيونغ بينغ. وفي عام 1994، ذهب وي إلى معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم للدراسة من أجل إعداد الدكتوراه، وتعمق استكشافه العلمي للباندا العملاقة تدريجياً.

وقال وي: "في الماضي، اكتشفنا العديد من خصائص التطور التكيفي الهام للباندا العملاقة، لكننا لم نشرحها من منظور الآلية." لماذا تحولت الباندا العملاقة من آكلة للحوم أو الطعام المتنوع  إلى أكل النبات، بل وتتخصص في أكل الخيزران؟ لا تنتج الباندا العملاقة إنزيمات تهضم السليلوز، فما الذي تستخدمه لهضم السليلوز في الخيزران؟ لماذا طورت الباندا العملاقة "إبهاما زائفا"؟ حفزت قضايا كهذه الأكاديمي وي فو ون للبحث باستمرار عن إجابات ملهمة.

في السنوات الأخيرة، قاد وي فريقه أيضًا لتحديد معدل استقلاب الطاقة في حيوانات الباندا العملاقة باستخدام طريقة "المياه مضاعفة الوسم" - doubly labelled water. ووجدوا أن معدل استقلاب الطاقة في الباندا العملاقة يبلغ 37.7٪ فقط من الثدييات من نفس الوزن. وأكد وي: "إنه أقل من الكوالا، ومتقارب مع القرد الكسلان – Folivora." كما أكد وي أن أعضاء الباندا العملاقة صغيرة نسبيًا، ونشاطها منخفض إلى حد كبير، ومستوى ثيروكسين الغدة الدرقية المستخدم لتنظيم استقلاب الطاقة منخفض للغاية، وهذه الخصائص تحافظ على معدل التمثيل الغذائي المنخفض للطاقة للباندا. وأضاف: "طفرة رئيسية في جينوم الباندا العملاقة التي تنظم تخليق ثيروكسين الغدة الدرقية (DUOX2) قد تحورت، والتي قد تكون مرتبطة بمستويات أقل من ثيروكسين الغدة الدرقية في الباندا العملاقة"، مشيرا الى أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن فرو الباندا العملاقة سميك جدا، ويمكن أن يمنع الرطوبة ويحتفظ بالحرارة، ويقلل فقدان الطاقة.

في المستقبل، سيقوم فريق الأكاديمي وي فو ون أيضًا بإجراء بحث حول مشكلة التأخر في زرع أجنة الباندا العملاقة. تتزاوج حيوانات الباندا العملاقة البرية في الربيع، لكن الأجنة كانت تطفو في الرحم، وتكون على وشك الزرع من يونيو إلى يوليو، والسبب في ذلك غير معروف. قال وي: "يمكن أن تثير المشاكل الصعبة حماسي واهتمامي. وبعض الدراسات صعبة، وقد لا تكون مثمرة بعد بضع سنوات من الاستثمار، ولكن يجب أن نفعل ذلك".

 

الباندا العملاقة لم تدخل الى "طريق مسدود"

كثير من الناس كانوا متشائمين للغاية بشأن مصير الباندا العملاقة. من الشائع الإبلاغ عن أن داء التسوتسوغاموشية (tsutsugamushi) يمثل تهديدًا قاتلاَ للباندا، وأن إزهار الخيزران على نطاق واسع سيؤدي إلى موت الباندا العملاقة بسبب نقص الغذاء. ومثل هذه المخاوف لم يكن لها داع في رأي الأكاديمي وي فو ون.

أضاف وي: "لقد جمعنا الكثير من براز الباندا العملاقة في البرية. وبعد الاختبارات، قد يكون معدل الإصابة بالتسوتسوغاموشية 60 الى 70 بالمائة، ولكن معدل الوفيات بالتسوتسوغاموشية هو أقل بكثير مما كان متوقعا. وأكد: "هناك أشخاص يقولون إنه أذا أزهر الخيزران فستموت الباندا العملاقة جوعاً. ويزهر الخيزران عادة كل 30 إلى 80 عامًا، وقد أزهر الخيزران مرات عديدة في التاريخ، أ ليست الباندا العملاقة لا تزال تعيش بشكل جيد ؟"

الأكاديمي وي فو ون متفائل بشأن مستقبل الباندا العملاقة. ويظهر بحثه أن حيوانات الباندا العملاقة لم تدخل الى "طريق مسدود" للتطور. جمع فريق وي فو ون براز الباندا العملاقة البرية والشعر والأنسجة والدم والجلد في الأنظمة الجبلية الرئيسية الستة، وباستخدام الأساليب البرازية الجزيئية وتحليل الجينوم، وجد أن تباين الزيجوت الجيني للباندا العملاقة يعادل عشرة أضعاف ما لدى القردة الذهبية. ومقارنة مع الدببة، أصبح لدى الباندا العملاقة تنوع وراثي عال وإمكانات البقاء على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، تعرض حيوانات الباندا العملاقة في الأسر مستويات مماثلة من التنوع الجيني لحيوانات الباندا العملاقة البرية.

 في الوقت الحاضر، أنشأت الصين 67 محمية طبيعية للباندا العملاقة، تغطي حوالي 55٪ من موائلها وأكثر من 65٪ من أفراد الباندا العملاقة البرية. ستقوم الصين أيضا بإنشاء حديقة وطنية للباندا لتوسيع حماية حيوانات الباندا العملاقة البرية. وفقًا لنتائج المسح الوطني الرابع للباندا العملاقة في عام 2014، هناك 1864 من حيوانات الباندا العملاقة البرية تعيش في الصين، وبالمقارنة مع الدراسة الاستقصائية الثالثة قبل عشر سنوات، فقد زاد العدد بشكل كبير. وفي سبتمبر 2016، خفّض الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة مستوى الباندا العملاقة من "المهددة بالانقراض" إلى مستوى "المعرضة للخطر". ويعتقد الأكاديمي وي أن هذا يدعم جهود الحكومة الصينية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

قال وي: "يتزايد عدد حيوانات الباندا العملاقة وموائلها، وقد قدمت الصين مثالا لحفظ التنوع البيولوجي الدولي، ولكن هذا لا يعني أنه يمكننا الاسترخاء في حماية الباندا العملاقة." لقد وجد وي في تحليل جينوم الباندا العملاقة أن تجزئة الموائل تحدّ من هجرة حيوانات الباندا العملاقة وانتشارها وتبادل الجينات بينها، مما يتسبب في التمايز الوراثي، وخطر انقراض المجموعات الصغيرة المعزولة. ولذلك، روج وي لنشاط البلاد في بناء ممرات بيئية وتنفيذ إطلاق الباندا العملاقة في البرية. وفي الوقت الحاضر، يوجد في جبال داشينانغلينغ، وجبال منشان، ممرات موائل قيد التخطيط والبناء، وإن أنثى الباندا العملاقة "لو شين" المأسورة التي تم إعتاقها في ليتسيبينغ نجحت في ولادة شبل، مما جعل الباحثين يرون المزيد من الأمل.

قال وي فو ون: "إن البحث والحماية ليسا منفصلين، لكنهما يكملان بعضهما البعض." وأضاف: "الباندا العملاقة هي نوع مفعم بالأمل يتعايش معنا لفترة طويلة تحت رعاية البشر."

<

>

وي فو ون : على البشر التعلم من الباندا العملاقة

2019-06-20      بقلم: هو تشو منغ

  • 佛坪野外工作2014年.jpg

  • 五一棚采样.jpg

  • 魏辅文2.jpg

 

قضى الأكاديمي وي فو ون معظم حياته في الإجابة على الألغاز التطورية للباندا العملاقة. وهو يعتقد أن الباندا العملاقة هي نوع مفعم بالأمل.

 

في الرحلة الطويلة التي استمرت 8 ملايين عام من التطور، لماذا استطاعت حيوانات الباندا العملاقة التي تبدو كأنها خرقاء أن تتفوق على حيوانات مثل النمور ذات الأسنان السافرة والماموث؟  ومن الباندا في وقت مبكر (Ailuaractos lufengensis) إلى الباندا من النوع الصغير (Ailuropoda microta)، ثم الى الباندا العملاقة من نوع بالفوريانا، (Akluropodamelanoleucabaconi) ، وأخيرا الى الباندا العملاقة الحالية، أثارت آليتها التطورية خيال وفضول العديد من علماء الأحياء، أما الأكاديمي وي فو ون بمعهد علم الحيوان التابع لأكاديمية العلوم الصينية فقد كان واحدا منهم.

على مدى السنوات الثلاثين الماضية، إجتاز الأكاديمي وي فو ون مسيرة طويلة شاقة بين الجبال العالية والغابات الكثيفة التي عاشت فيها حيوانات الباندا العملاقة، وكان على اتصال وثيق بها  لتسجيل عاداتها وخصائصها، واستخدم أساليب البحث المتقدمة مثل علم الجينوم المجتمعي، والميتاجينوميات لحل الألغاز التطورية للباندا العملاقة. وهو يرى أن الباندا العملاقة لطيفة و"غبية"، لكنها مثال للتعلم الإنساني.

وقال وي فو ون: "نحن البشر يجب أن نغير أنفسنا باستمرار مثل الباندا العملاقة للتكيف مع البيئة، والتكيف مع التنمية الاجتماعية، للبقاء على قيد الحياة."

 

معرفة الـ"لماذا"

منذ اكتشاف الباندا العملاقة في سيتشوان من قبل المبشر الفرنسي أرماند ديفيد في عام 1869، فإن العالم دائما لديه الحب والفضول حول هذا الموضوع. في الأيام الأولى، درس علماء الأحياء حيوانات الباندا العملاقة من منظور علم التشكل وعلم التشريح المورفولوجي، وكانت النتيجة الرئيسية هي وصف بنية الجسم وتنظيم الأعضاء وهيكلها ووظائفها. واستمر الجدل حول نوع الباندا العملاقة لأكثر من قرن من الزمن.

وأوضح الاكاديمي وي: "في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، أكد المجتمع العلمي أن الباندا العملاقة تنتمي إلى عائلة الدببة، وهي أقرب الى دب الأنديز في أمريكا الجنوبية."

الأكاديمي وي "انضم الى هذه المهنة" أيضًا خلال هذه الفترة. في عام 1984، كان على وشك التخرج في قسم الأحياء بكلية المعلمين في نانتشونغ (الآن جامعة شيهوا للمعلمين)، وكان يُمنح الفرصة ليصبح طالب ماجستير للأستاذ هو جين تشو الذي هو أول شخص في أبحاث الباندا العملاقة في الصين. ومن وقت الدراسة كدارس باحث حتى البقاء في المدرسة  للعمل، ارتدى وي حذاء رياضيا مطاطيا وقام بتحركات مكوكية بين جبال وأنهار مقاطعة سيتشوان، وترك آثار قدميه في محطة 1 مايو للمراقبة، ومرصد باي شيونغ بينغ. وفي عام 1994، ذهب وي إلى معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم للدراسة من أجل إعداد الدكتوراه، وتعمق استكشافه العلمي للباندا العملاقة تدريجياً.

وقال وي: "في الماضي، اكتشفنا العديد من خصائص التطور التكيفي الهام للباندا العملاقة، لكننا لم نشرحها من منظور الآلية." لماذا تحولت الباندا العملاقة من آكلة للحوم أو الطعام المتنوع  إلى أكل النبات، بل وتتخصص في أكل الخيزران؟ لا تنتج الباندا العملاقة إنزيمات تهضم السليلوز، فما الذي تستخدمه لهضم السليلوز في الخيزران؟ لماذا طورت الباندا العملاقة "إبهاما زائفا"؟ حفزت قضايا كهذه الأكاديمي وي فو ون للبحث باستمرار عن إجابات ملهمة.

في السنوات الأخيرة، قاد وي فريقه أيضًا لتحديد معدل استقلاب الطاقة في حيوانات الباندا العملاقة باستخدام طريقة "المياه مضاعفة الوسم" - doubly labelled water. ووجدوا أن معدل استقلاب الطاقة في الباندا العملاقة يبلغ 37.7٪ فقط من الثدييات من نفس الوزن. وأكد وي: "إنه أقل من الكوالا، ومتقارب مع القرد الكسلان – Folivora." كما أكد وي أن أعضاء الباندا العملاقة صغيرة نسبيًا، ونشاطها منخفض إلى حد كبير، ومستوى ثيروكسين الغدة الدرقية المستخدم لتنظيم استقلاب الطاقة منخفض للغاية، وهذه الخصائص تحافظ على معدل التمثيل الغذائي المنخفض للطاقة للباندا. وأضاف: "طفرة رئيسية في جينوم الباندا العملاقة التي تنظم تخليق ثيروكسين الغدة الدرقية (DUOX2) قد تحورت، والتي قد تكون مرتبطة بمستويات أقل من ثيروكسين الغدة الدرقية في الباندا العملاقة"، مشيرا الى أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن فرو الباندا العملاقة سميك جدا، ويمكن أن يمنع الرطوبة ويحتفظ بالحرارة، ويقلل فقدان الطاقة.

في المستقبل، سيقوم فريق الأكاديمي وي فو ون أيضًا بإجراء بحث حول مشكلة التأخر في زرع أجنة الباندا العملاقة. تتزاوج حيوانات الباندا العملاقة البرية في الربيع، لكن الأجنة كانت تطفو في الرحم، وتكون على وشك الزرع من يونيو إلى يوليو، والسبب في ذلك غير معروف. قال وي: "يمكن أن تثير المشاكل الصعبة حماسي واهتمامي. وبعض الدراسات صعبة، وقد لا تكون مثمرة بعد بضع سنوات من الاستثمار، ولكن يجب أن نفعل ذلك".

 

الباندا العملاقة لم تدخل الى "طريق مسدود"

كثير من الناس كانوا متشائمين للغاية بشأن مصير الباندا العملاقة. من الشائع الإبلاغ عن أن داء التسوتسوغاموشية (tsutsugamushi) يمثل تهديدًا قاتلاَ للباندا، وأن إزهار الخيزران على نطاق واسع سيؤدي إلى موت الباندا العملاقة بسبب نقص الغذاء. ومثل هذه المخاوف لم يكن لها داع في رأي الأكاديمي وي فو ون.

أضاف وي: "لقد جمعنا الكثير من براز الباندا العملاقة في البرية. وبعد الاختبارات، قد يكون معدل الإصابة بالتسوتسوغاموشية 60 الى 70 بالمائة، ولكن معدل الوفيات بالتسوتسوغاموشية هو أقل بكثير مما كان متوقعا. وأكد: "هناك أشخاص يقولون إنه أذا أزهر الخيزران فستموت الباندا العملاقة جوعاً. ويزهر الخيزران عادة كل 30 إلى 80 عامًا، وقد أزهر الخيزران مرات عديدة في التاريخ، أ ليست الباندا العملاقة لا تزال تعيش بشكل جيد ؟"

الأكاديمي وي فو ون متفائل بشأن مستقبل الباندا العملاقة. ويظهر بحثه أن حيوانات الباندا العملاقة لم تدخل الى "طريق مسدود" للتطور. جمع فريق وي فو ون براز الباندا العملاقة البرية والشعر والأنسجة والدم والجلد في الأنظمة الجبلية الرئيسية الستة، وباستخدام الأساليب البرازية الجزيئية وتحليل الجينوم، وجد أن تباين الزيجوت الجيني للباندا العملاقة يعادل عشرة أضعاف ما لدى القردة الذهبية. ومقارنة مع الدببة، أصبح لدى الباندا العملاقة تنوع وراثي عال وإمكانات البقاء على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، تعرض حيوانات الباندا العملاقة في الأسر مستويات مماثلة من التنوع الجيني لحيوانات الباندا العملاقة البرية.

 في الوقت الحاضر، أنشأت الصين 67 محمية طبيعية للباندا العملاقة، تغطي حوالي 55٪ من موائلها وأكثر من 65٪ من أفراد الباندا العملاقة البرية. ستقوم الصين أيضا بإنشاء حديقة وطنية للباندا لتوسيع حماية حيوانات الباندا العملاقة البرية. وفقًا لنتائج المسح الوطني الرابع للباندا العملاقة في عام 2014، هناك 1864 من حيوانات الباندا العملاقة البرية تعيش في الصين، وبالمقارنة مع الدراسة الاستقصائية الثالثة قبل عشر سنوات، فقد زاد العدد بشكل كبير. وفي سبتمبر 2016، خفّض الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة مستوى الباندا العملاقة من "المهددة بالانقراض" إلى مستوى "المعرضة للخطر". ويعتقد الأكاديمي وي أن هذا يدعم جهود الحكومة الصينية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

قال وي: "يتزايد عدد حيوانات الباندا العملاقة وموائلها، وقد قدمت الصين مثالا لحفظ التنوع البيولوجي الدولي، ولكن هذا لا يعني أنه يمكننا الاسترخاء في حماية الباندا العملاقة." لقد وجد وي في تحليل جينوم الباندا العملاقة أن تجزئة الموائل تحدّ من هجرة حيوانات الباندا العملاقة وانتشارها وتبادل الجينات بينها، مما يتسبب في التمايز الوراثي، وخطر انقراض المجموعات الصغيرة المعزولة. ولذلك، روج وي لنشاط البلاد في بناء ممرات بيئية وتنفيذ إطلاق الباندا العملاقة في البرية. وفي الوقت الحاضر، يوجد في جبال داشينانغلينغ، وجبال منشان، ممرات موائل قيد التخطيط والبناء، وإن أنثى الباندا العملاقة "لو شين" المأسورة التي تم إعتاقها في ليتسيبينغ نجحت في ولادة شبل، مما جعل الباحثين يرون المزيد من الأمل.

قال وي فو ون: "إن البحث والحماية ليسا منفصلين، لكنهما يكملان بعضهما البعض." وأضاف: "الباندا العملاقة هي نوع مفعم بالأمل يتعايش معنا لفترة طويلة تحت رعاية البشر."