الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مجتمع >> نص

وداعا أيتها "القمامة الأجنبية"

2018-07-12      بقلم: تسي مي

 

  

إن إصدار حظر "القمامة الأجنبية" هو الاختيار الصحيح للصين. تتمتع الحكومة الصينية بحقوق كاملة لحماية شعبها من مشاكل "المخلفات الأجنبية".

 

في 17 يوليو 2017، اقترحت الصين على منظمة التجارة العالمية أنه بحلول عام 2018، سيتم تدريجيا حظر استيراد 24 نوعا في 4 فئات من النفايات الصلبة بما في ذلك نفايات البلاستيك، وسوف يتم بحلول نهاية عام 2019 التوقف التدريجي عن استيراد النفايات الصلبة التي يمكن أن تحل محلها الموارد المحلية.

بسبب الحظر المفروض على استيراد "القمامة الأجنبية" في الصين، عانت العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية من "حصار القمامة". وفي مارس 2018، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم إزاء قرار الصين بوقف تلقي "الخردة المعدنية" حتى أنهم طالبوا الجانب الصيني في اجتماع مجلس تجارة السلع لمنظمة التجارة العالمية بالتوقف الفوري عن تنفيذ التدابير ذات الصلة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ: "حظر دخول ’القمامة الأجنبية‘ والنهوض بإصلاح نظام الإدارة لاستيراد النفايات الصلبة هما من التدابير الهامة التي تنفذها الحكومة الصينية لتطبيق ووضع مفاهيم التنمية الجديدة موضع التنفيذ، والجهود المبذولة لتحسين نوعية البيئة الإيكولوجية، وحماية الأمن البيئي الوطني وصحة الناس".

 

أكبر مستورد

في تسعينيات القرن السابق، دخلت التنمية الاقتصادية الصينية المسار السريع، كما ازداد الطلب على المواد الخام زيادة كبيرة، في وقت لم يتم فيه بعد إيلاء الاهتمام الكافي للتكاليف البيئية للصناعات والشركات، كما أن قدرات الإشراف البيئي كانت ضعيفة، مما أدى إلى زيادة الكمية السنوية من القمامة المستوردة عشرة أضعاف، من 4.5 مليون طن إلى 45 مليون طن خلال 20 عاما من 1995 الى 2016.

أما الولايات المتحدة فهي كانت متحمسة ولا تتأخر عن واجبها لتصدير النفايات. وفقا لإحصاءات الجمعية الأمريكية لإعادة تدوير المعادن الخردة (ISRI)، فإنه في عام 2016، استوردت الصين بشكل تراكمي ما قيمته 5.6 مليار دولار أمريكي من منتجات المعادن الخردة من الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، استوردت الصين أيضا ما قيمته 1.9 مليار دولار من الورق المهمل (13.2 مليون طن في المجموع) و495 مليون دولار من نفايات البلاستيك (1.42 مليون طن) من الولايات المتحدة. كما أن قيمة الصادرات الضخمة قد ولدت سلسلة صناعية ضخمة. وقال روبرت وينر رئيس المعهد الدولي لأبحاث التنمية إن 155 ألف وظيفة في الولايات المتحدة تعتمد على صادرات الولايات المتحدة من القمامة للصين.

 وأرسلت الدول الـ 27 في الاتحاد الأوروبي 87٪ من المواد البلاستيكية المعاد تدويرها بشكل مباشر أو غير مباشر للصين. وفقا لإحصاءات "الجارديان" البريطانية، فإن بريطانيا لديها 2.7 مليون طن من نفايات البلاستيك كانت تتدفق إلى الصين كل عام، وهو ما يمثل ثلثي إنتاج نفايات البلاستيك في البلاد.

 وقال دونغ تشان فنغ الباحث في السياسات بوزارة حماية البيئة في الصين لمراسل "الصين المصورة"، إن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للنفايات في العالم. قبل الحظر، كانت الصين أكبر مصدر اليه للنفايات من الولايات المتحدة، حيث استأثرت بحوالي 40٪ من الحصة. وقد اتهمت الولايات المتحدة الصين بوقف استيراد النفايات في منظمة التجارة العالمية، وذلك أساسا من أجل تحويل نفاياتها وتخفيف عبء معالجة النفايات الخطرة والنفايات الأخرى في البلاد، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تريد أيضا أن تتهرب من التزاماتها ومسؤولياتها عن الإدارة البيئية العالمية.

 وبطبيعة الحال، فإن استيراد وتصدير النفايات لا يخلو من الجدارة. وبالنسبة للبلدان المتقدمة، من السهل عليها التخلص من النفايات وتحقيق ثروتها المحققة؛ في حين لا يتعين على الصين استهلاك الغابات المحلية والموارد البترولية للحصول على المواد الخام اللازمة لتطوير الصناعة التحويلية. وقال دونغ تشان فنغ: "في الواقع، وفي الفترة الأولية للإصلاح والانفتاح، كان لاستيراد النفايات دور معين في تعزيز تنمية المجتمع الصيني، وقد خفضت تكاليف الإنتاج إلى حد ما، ولكن هذه العملية تسببت أيضًا في مشاكل بيئية".

 

تكاليف بيئية

بالإضافة إلى الواردات من منتجات النفايات المعتمدة من الحكومة، كان لا يزال هناك عدد كبير من "القمامة الأجنبية" التي يتم تهريبها إلى الصين كل عام، فبسبب ما يقرب من 400٪ من الأرباح في صناعة إعادة تدوير القمامة، هناك تكلفة ضخمة على الصحة العامة والبيئة.

وفي شهر يوليو من العام الماضي، أطلقت وزارة البيئة الايكولوجية "نشاطًا خاصًا من أجل صناعة استيراد النفايات الصلبة واستخدامها" لمدة شهر لإجراء "التفتيش عن طريق شبكة الترولة" لـ 1792 منشأة خاصة بمعالجة واستغلال نفايات مستوردة في جميع أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، تبين أن هناك 1074 منشأة تعاني من مشاكل تلوث غير قانونية مختلفة، وكانت النسبة مرتفعة إلى 60٪.  وقال لي قان جيه وزير البيئة الايكولوجية، "لقد أظهر استيراد النفايات الصلبة المزيد والمزيد من المشاكل. وأبرزها هو وجود الكثير من النفايات المحظورة وحتى القمامة الأجنبية ضمن النفايات المستوردة. وفي عملية إعادة المعالجة واستخدام النفايات المستوردة، تم أيضا التسبب في تلوث بيئي."

 منطقة قوييوي في مقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين كانت معروفة باسم "عاصمة القمامة الإلكترونية في العالم"، واستخدمت طرقا واسعة لمعالجة وتفكيك النفايات الإلكترونية المستوردة، مما تسبب في التلوث الخطير للمياه والتربة. وفي منتصف تسعينيات القرن السابق، لم يكن بالإمكان شرب المياه الجوفية في قوييوي بسبب التلوث الشديد. وفي عام 2009، عندما فتشت المستشفيات المحلية قرية تخضع لولاية بلدة قوييوي، تم اكتشاف أن أكثر من 80٪ من طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة في القرية عانوا من أمراض الجهاز التنفسي و5 طلاب أصيبوا بسرطان دم. واكتشف المسح في عام 2011 أن 25٪ من الأطفال حديثي الولادة في المنطقة كان لديهم الكروم المفرط.

 قال الأستاذ دو هوان تشنغ رئيس برامج تكنولوجيا العلاج، ومدير معهد الاقتصاد المدور بجامعة تونغجي: "بعد ما يقرب من 10 سنوات من التطوير الهيكلي الصناعي، والتحسين البيئي، وإنقاذ الضحايا، تحسن الوضع الحالي في قوييوي، ولكن لم يتم حله بالكامل"، مؤكدا أن بعض الإصابات لا يمكن علاجها سواء للناس أو البيئة.

 وقال دونغ تشان فنغ: "إن حظر دخول القمامة الأجنبية، والرقابة الصارمة على استيراد النفايات الصلبة هما من التدابير الرمزية للصين لتعزيز الحضارة البيئية بشكل شامل، ومسؤولية عن بيئتنا وصحة الناس." وفقا لـ"اتفاقية باسل حول السيطرة على نقل النفايات الخطرة عبر الحدود وإلقائها"، فلكل بلد الحق في حظر النفايات الخطرة الأجنبية والنفايات الأخرى من دخول أراضيها. والصين واحدة من الموقعين على الاتفاقية.

وفيما يتعلق بتنفيذ الصين لسياسة حظر "القمامة الأجنبية"، صرح إريك سولهايم، نائب الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لوكالة الأمم المتحدة للبيئة بأن إصدار حظر "القمامة الأجنبية" هو اختيار صحيح للصين. وتتمتع الحكومة الصينية بحقوق كاملة لحماية الناس من الاضطراب جراء القمامة الأجنبية.

 

الفرص وراء التحدي

لقد أدى حظر الصين إلى جلب الفوضى للعديد من الدول. وتأثرت العديد من الشركات المحلية أيضا. ومع إعادة تدوير البلاستيك كمثال، يصعب على السوق المحلية سد فجوة سريعة تصل إلى عدة ملايين طن من النفايات البلاستيكية المستوردة. واليوم، ارتفع السعر الى قرابة 8000 يوان لنفايات البلاستيك بما يقرب من 50٪ مقارنة مع عام 2015.

 ولكن هذا أيضا أجبر شركات إعادة التدوير المحلية والأجنبية على الارتقاء بصناعاتها. "بعد تطبيق سياسة حظر النفايات الأجنبية، ستقوم الشركات العاملة في هذا المجال بتحويل السوق المستهدفة لإعادة التدوير إلى السوق المحلية. لكن بشكل عام، هناك اختلافات كبيرة في حجم ومستوى مؤسسات الصناعة المحلية، وكذلك فجوة كبيرة بينها وبين الدول الأجنبية. وفي هذه الحالة، فالمشاريع ذات المستوى التكنولوجي العالي والقدرة القوية على الابتكار سوف تبشر بسوق مواتية، ولكن بالنسبة لتلك الشركات ذات المستوى التكنولوجي المنخفض ومعدل إعادة التدوير واستخدام الموارد المنخفض نسبياً، قد تواجه عمليات إغلاق وتحول النمط. وقد يكون لبعض الشركات تأثير أكبر على المدى القصير، ولكن على المدى المتوسط والبعيد، سيفيد ذلك القطاع بأكمله، ويمكن تسريع رفع المستوى الفني العام للقطاع في بلادنا."

 قال ليو جيان قوه، الأستاذ في كلية البيئة في جامعة تسينغهوا: "من الضروري أن يتم حظر دخول النفايات الصلبة مع تحسين مستوى إعادة تدوير النفايات الصلبة المحلية بكلتا اليدين". وأضاف، "السبب في أن صادرات نفايات البلدان المتقدمة يمكن أن تشكل صناعة ضخمة يرجع أساسا إلى نظام تصنيف النفايات الأكثر صرامة. كما أدى تصنيف النفايات الصلبة الموجهة للتصدير، بدوره، إلى زيادة مستمرة في نسبة وتأثير الورق المهمل واللدائن من النفايات. وبالتالي يمكن أن نرى أن التصنيف الجيد للنفايات له تأثير إيجابي على التنمية الاقتصادية وحماية البيئة في بلد ما، والجدير بنا أن ندعمه بقوة ونروج له."

ويعتقد شنايدر الناطق بلسان شركة Raymundis، أكبر مزود للخدمات البيئية في ألمانيا، أن الإجراءات الصينية فرضت ضغوطاً على الشركات ذات الصلة في ألمانيا وأوروبا، كما أنها رنت في آذانها رنين جرس الخطر أيضا، الأمر الذي دفع صانعي السياسات والأوساط الاقتصادية في ألمانيا وأوروبا ليقدروا ويقيموا من جديد قطاعات اقتصادها المدور الخاص ويتخذوا إجراءات مناسبة.

中国专题图库