الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مجتمع >> نص

المدن من الدرجة الثانية والثالثة تبدأ في الكفاح من أجل المواهب

2018-07-24      بقلم: تشانغ شيويه

   

  جوهر الكفاح من أجل المواهب في المدن من الدرجة الثانية والثالثة في الصين هو التنافس على أرباح الموهبة. 

    

  "ما هي أغلى صفة في القرن الواحد والعشرين؟ المواهب! " – نص الدور السينمائي هذا الذي تم تداوله على نطاق واسع في الصين أصبح الآن نسخة واقعية من الكفاح من أجل المواهب. منذ العام الماضي، قام عدد من المدن من الدرجة الثانية والثالثة في الصين بإصدار خطط لإيجاد الموهبة على التوالي، فاندلعت معركة مواهب على قدم وساق. 

   في صيف هذا العام، سيكون هناك 8.2 مليون خريج جامعي يخرجون من البرج العاجي، وسيصل عدد الخريجين إلى آفاق جديدة. مع تشديد المدن من الدرجة الأولى مثل بكين وشانغهاي على القيود المفروضة على الاستيطان وشراء المنازل ورفع العتبة، بدأ المزيد من الطلاب الشباب يوجهون اهتمامهم إلى المدن من الدرجة الثانية والثالثة في مواجهة فروع الزيتون التي تطوقها هذه المدن. 

    

  "انتزاع المواهب" بكل حيلة غريبة 

  في عام 2017، أطلقت مدينة ووهان حاضرة مقاطعة هوبي بوسط الصين أولا شعار السماح لملايين الطلاب الجامعيين بالبقاء في المدينة لريادة أعمالهم، وفي سياسة الاستيطان، اقترحت ووهان السماح بتقديم طلب لتسجيل الإقامة فيها بالشهادة الجامعية مباشرة. 

  وفي مدينة تشنغدو حاضرة مقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين، فإن "البند الـ12 لسياسة  المواهب الجديدة" ينص على الاستيطان قبل التوظيف، واقترحت برنامج مواهب خاصا لتوفير مكان إقامة مجاني لمدة 7 أيام للأشخاص الذين يأتون للعمل في تشنغدو.  

  وفي نانجينغ حاضرة مقاطعة جيانغسو شرق الصين، فإن الأخبار التي تفيد بأن "الخريجين الجامعيين الذين يبحثون عن عمل في نانجينغ يمكنهم الحصول على إعانة بقيمة 1000 يوان صيني" سرعان ما اكتسحت شبكات التواصل الاجتماعي وأطلقت العديد من المناقشات الإعلامية الساخنة. 

   وفي تشانغشا حاضرة مقاطعة هونان بوسط الصين، يتم منح الخريجين الجامعيين المتفرغين مثل خريجي الدكتوراه والماجستير والطالب الجامعي النظامي الذين يعملون في المنطقة المحلية علاوة إضافية للشؤون المعيشية قدرها 15 ألفا و10 آلاف و6 آلاف يوان سنويًا لمدة عامين على التوالي؛ كما يتم منح خريجي الدكتوراه والماجستير الذين يعملون ويشترون المنازل لأول مرة في تشانغشا إعانة قدرها 60 ألف يوان و30 ألف يوان على التوالي. 

   ثم كانت هناك أكثر من 20 مدينة من الدرجة الثانية والثالثة انضمت إلى الجيش الجرار من الكفاح من أجل المواهب، وواصلت كل مدينة "إطلاق حيل كبرى" لجذب المواهب من خلال تقديم الدعم المالي، وتوفير أماكن الإقامة مجاناً، وحل مشكلة تسجيل الإقامة في المدينة... وكل شرط يشجع أكثر من سابقه. والمدن المختلفة لها نفس الحلم - بذل كل جهد ممكن لجذب الموهوبين إلى مواقعها الخاصة. 

   في أيامنا هذه، تدفقت بشائر النصر في المعركة بشأن التطوير المستقبلي للمدينة. ووفقًا "لتقرير اتجاه المواهب الموسمي 2018" الذي تم نشره من قبل BOSS، وهو موقع توظيف معروف في الصين، فإنه اختلافا عن اختيار المواهب في بكين وشانغهاي وقوانغتشو وشنتشن، أصبحت المدن الخمس هانغتشو وووهان وتشنغدو وتشنغتشو وشيآن تتمتع بموهبة أكثر جاذبية، حيث اختار 35.5 بالمئة من الباحثين عن العمل الذين غادروا مدن بكين وشانغهاب وقوانغتشو وشنتشن المدن الخمس المذكورة آنفا.    

    

  لماذا تريد المدن انتزاع المواهب؟ 

  إن الطلب على التحديث الصناعي في المدن من الدرجة الثانية والثالثة والزيادة في عتبة البقاء في المدن من الدرجة الأولى هما محرضان غير مرئيين في هذه الجولة من عمليات انتزاع المواهب. 

   كانت المدن من الدرجة الثانية والثالثة في حاجة ملحة للتحول الاقتصادي والارتقاء به، وقد عزز الطلب الهائل على المواهب من التحول والتحديث الصناعيين لهذه الجولة من عمليات انتزاع المواهب. ومع انخفاض المكاسب الديموغرافية للصين، بدأت توزيعات الموهبة في الظهور. وتظهر ممارسة التنمية الاقتصادية الحديثة أن الموارد البشرية هي قوة دافعة لا تنضب للنمو الاقتصادي. 

   ومن الظاهر أن المدن تكافح من أجل المواهب، ولكنها في الجوهر تتنافس على أرباح رأس المال البشري. يمثل الإبداع الفطري وإبداع رأس المال البشري دعما مهما لجلب المزيد من الإمكانيات ودعم التنمية المستدامة طويلة الأجل للاقتصاد الإقليمي. 

   في الوقت الحاضر، تحول التطور الاقتصادي في الصين إلى مرحلة تطوير عالية الجودة، وخلافا للمدن من الدرجة الأولى التي شكلت بالفعل مجالا أكبر من الصناعات المبتكرة، تحتاج المدن من الدرجة الثانية والثالثة بشكل أكبر إلى استخدام مكافآت المواهب من أجل النهوض برفع مستوى صناعتها، وفي الوقت نفسه، سيجلب تطور المدن من المستويين الثاني والثالث في التحول الاقتصادي  في المستقبل المزيد من الفرص للمواهب أيضا. 

   ومع اقتناص ووهان كمثال، اقترحت المدينة هدف جذب مائة ألف من المواهب المبتكرة، ومواهب الخريجين، والمواهب العلمية والتكنولوجية البارزة، ومليون خريج من طلاب الجامعات المبتكرين والمبدعين، ومليون من العاملين المهرة ذوي الجودة العالية، وهذا يتماشى مع جهود ووهان لإنشاء مركز للابتكار العلمي والتكنولوجي رفيع المستوى. 

   هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لسنوات عديدة، اجتذبت المدن من الدرجة الأولى في الصين ممثلة في بكين وشانغهاي وقوانغتشو وشنتشن، استمرار تدفق المواهب مع الظروف الاقتصادية المتقدمة، والبنية التحتية السليمة، والخدمات العامة ذات الجودة العالية والمساحة الواسعة للتنمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمع الجامعات الشهيرة في بكين وشانغهاي وقوانغتشو وشنتشن، يساعد على التمتع باستباقية لبعض الفوائد أو وسائل الراحة بسبب قربها من المواهب الشباب. دفع التدفق المستمر للمواهب التنمية الاقتصادية والاجتماعية السريعة للمدن من الدرجة الأولى في حين تسبب في توسع سكان هذه المدن بسرعة.  

   في نهاية عام 2017، بلغ عدد المقيمين الدائمين في هذه المدن الأربع من الدرجة الأولى   21.71 مليون و24.18 مليون و14.5 مليون و12.53 مليون على التوالي. وأصبح ارتفاع أسعار المنازل والاختناقات المرورية وغيرها من أمراض المدن الكبرى ورطة من الصعب أن تتخلص منها، ففي السنوات الأخيرة، كثيراً ما تُسمع أصوات الهرب من هذه المدن الأربع. 

   من أجل معالجة أمراض المدن الكبرى، أخذت بكين وشانغهاي زمام المبادرة في فتح خطط السيطرة على السكان. وفقا للخطة، فإنه بحلول عام 2020، سيتم التحكم في عدد السكان المقيمين في بكين في حدود 23 مليون نسمة، وسوف تكون مستقرة على هذا المستوى لفترة طويلة؛ وتخطط شانغهاي للسيطرة على السكان الدائمين ليكونوا حوالي 25 مليونا بحلول عام 2035. وفي عام 2017، كان عدد سكان بكين 21.7 مليون نسمة، وكانت مساحة النمو محدودة للغاية، وأصبح إلقاء نظرة على المدن من الدرجة الثانية والثالثة خيارًا طبيعيًا للمواهب. 

    

   "الاحتفاظ بالمواهب" هو المفتاح  

  مدينة ووهان التي اقترحت بناء مدينة للشباب، ومدينة أحلام، ومدينة ابتكار، ومدينة حيوية، حققت إنجازات كبيرة في كفاحها من أجل المواهب، وأطلقت عددًا من السياسات الجديدة من حيث الاستيطان والإسكان والتوظيف وريادة الأعمال. واختار 301 ألف طالب جامعي البقاء في ووهان. 

   من أجل السماح للمواهب بالعيش والعمل في سلام، فإن ووهان أصدرت في وقت مبكر من العام الماضي، سياسة المواهب الجديدة، وأطلقت بناء وتعبئة المساكن بأسعار معقولة لخريجي الجامعات، بحيث يشترون أو يستأجرون المنازل بأقل من 20٪ من سعر السوق، وفي الوقت الحاضر، أطلقت ووهان أكثر من 7000 مجموعة من شقق المواهب، ويمكن لطلاب الجامعات أن يقيموا فيها بعد التطبيق على الانترنت، والمراجعة، والاختيار وخطوات أخرى.   

  في مواجهة مثل هذه الممارسة في ووهان التي لا تتردد في إنفاق المال من أجل المواهب، طرح بعض الخبراء وجهات نظر مختلفة. فقال يانغ يي يونغ مدير معهد التنمية الاجتماعية بلجنة الدولة  للتنمية والإصلاح: "من خلال الوضع الحالي، تقوم العديد من المدن من الدرجة الثانية بانتزاع المواهب بشكل فعال. ولكن بعد الاستيلاء عليهم، هل يمكن الاحتفاظ بهم؟ هذا أمر لا يمكن للحكومات المحلية تحقيقه بمجرد رمي الأموال." 

   وأضاف، "في هذه اللحظة، فإن مثل هذه الدعامة الأساسية في المجتمع تحتاج إلى مساحة كافية للتنمية، وليس مجرد مكان للعيش فيه."   

   جذب الموهوبين يحتاج الى "وصف الدواء الفعال"، وحسن استخدام المواهب هو التأثير العلاجي. أشار بعض الخبراء إلى ضرورة الاستفادة من المواهب، لتشجيعهم على الجمع بين نموهم الخاص والتنمية الحضرية، وتوفير منصة لهم لإظهار مواهبهم، وضمان زيادة مزاياهم، وتحقيق الدوران الإيجابي لنمو المواهب والتنمية الحضرية هي ليست سوى نتيجة لهذا الكفاح من أجل المواهب. 

中国专题图库