الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مجتمع >> نص

عيد رأس السنة الجديدة الصينية في مجتمع التقاعد

2019-04-09          

  • GSS_3308.jpg

  • GSS_3956.jpg

  • GSS_4617.jpg

  • GGS08393.jpg

< >

بقلم: لي تشوه شي

عدسة: قوه شا شا

تظهر البيانات الصادرة من مصلحة الإحصاء الوطنية الصينية في يناير 2018 أنه في نهاية عام 2017 كان ما مجموعه 241 مليون شخص في البر الصيني الرئيسي يبلغون من العمر 60 سنة وما فوق، وهو ما يمثل 17.3 في المائة من إجمالي سكان البلاد. وباعتبارها أول دولة في العالم تضم أكثر من 100 مليون مواطن من كبار السن، تواجه الصين مشكلة الشيخوخة القاسية.

وبما أن "موجة الشعر الفضي" تضرب الصين، فإن نمط الحياة التقاعدية فيها يتغير أيضا تدريجيا. قبل عيد الربيع، أي عيد رأس السنة الجديدة في التقويم القمري الصيني، اكتظت حديقة تايكانغ يانيوان، وهي مجتمع تقاعد متطور في منطقة تشانغبينغ في بكين، بجو احتفالي صاخب. في هذا العام اختار المزيد من كبار السن البقاء هنا لقضاء العيد.


يبدأ التقاعد مع التعلم

كان تشن يي يوان البالغ من العمر 84 عاما، وزوجته سون ليو فانغ البالغة من العمر 85 عاما، من أول دفعة من سكان مجتمع التقاعد. انتقل الزوجان الى هنا في يوليو 2015 بدعم من أطفالهما. وقد تم تنظيم جامعة خاصة للمسنين في المجتمع، تضم دورات متنوعة بدءا من سودوكو وفن القماش والرسم والموسيقى والخط، الى تعليم السكان استخدام ويتشات والخدمات المصرفية عبر الهاتف والتسوق عبر الإنترنت. المعلمون جميعهم مقيمون في مجتمع التقاعد. كل يوم، يقوم الزوجان بفحص الجدول الزمني للدروس التي تعجبهما، كما أصبح تشن نفسه مدرّسا لمشاركة خبراته المهنية في الفضاء من خلال تقديم دروس الى السكان. 

حول كيفية التخطيط لقضاء عيد الربيع، كشفت سون، "قررنا البقاء هنا في العيد. أطفالنا وأحفادنا سيأتون لتناول عشاء لم الشمل. إن جداولنا ممتلئة، ولا نريد أن نفوت الأنشطة والدروس التي يقدمها المجتمع."

 

مفهوم جديد لرعاية كبار السن

تعيش منغ فان مين، 76 عاما، في مجتمع التقاعد لأكثر من ثلاث سنوات. قالت: "لدى جيلنا العديد من التحيزات العميقة الجذور حول التقاعد. وما زال معظمهم يعتقدون أن الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال هم وحدهم ينتهي بهم المطاف في دور رعاية المسنين. ولديهم القليل من المعرفة حول مجتمعات التقاعد، وخُيّلَ اليهم أن ظروفها سيئة ولا يوجد فيها عدد كاف من العاملين. فليس لديهم أدنى فكرة عن التطور السريع لصناعة رعاية المسنين في الصين."

  وأكدت منغ، "إن المجتمع هو بيتنا الجديد، حيث سنقضي عيد الربيع،" مضيفة أنه خلال فترة العيد، سيستمتعون بمرافقة أطفالهم وأصدقائهم في المجتمع. بعد وصول مهرجان لابا ( اليوم الثامن من الشهر الثاني عشر في التقويم القمري الصيني)، اندلع جو احتفالي مع تنظيم أنشطة الاحتفال كل يوم في المجتمع، مما يجعله مكانا أكثر حيوية من بيوتهم الخاصة.


حقن الحياة في الوقت

تشانغ جيا تشينغ، وهو الآن في التسعينيات، ما زال قويا ونشيطا. خلال فترة عيد الربيع، رحب بالأقارب والأصدقاء والطلاب في دفعات متلاحقة. على الرغم من تدفق الزوار، لن يكسر روتينه اليومي: مرتين كل يوم، يسوق عربة كهربائية يطلق عليها "بي أم دبليو صغيرة" من منزله في منطقة المعيشة الى منطقة التمريض لرؤية زوجته لي هوان.

تشانغ ولي هما مُسنان من "العش الفارغ" النموذجي في الصين، إذ أن ابنهما وابنتهما في خارج البلاد. قبل بضع سنوات، أصيبت لي بمرض الزهايمر. ومع تدهور حالتها، أصبح تشانغ غير قادر على الاعتناء بها بنفسه، فسكنت في مركز طبي لتلقي العلاج. قبل عام ونصف، وبعد التفاوض مع أطفالهما، قرر تشانغ الانتقال الى مجتمع التقاعد مع زوجته.

قال تشانغ: "مع حلول عيد الربيع، مرت سنة أخرى في طرفة عين. البقاء على قيد الحياة لم يعد كافياً، ونريد أن نعيش بكرامة." يشعر تشانغ بالرضا عن الوضع الحالي لزوجته. إن رعاية المسنين، بمعناها البسيط، هي "منحهم الوقت للعيش". اليوم، يسعى المسنون الى رعاية روحية أعلى وهي "حقن الحياة في الوقت"، وفقا لتشانغ.

 

 

<

>

عيد رأس السنة الجديدة الصينية في مجتمع التقاعد

2019-04-09      

  • GSS_3308.jpg

  • GSS_3956.jpg

  • GSS_4617.jpg

  • GGS08393.jpg

بقلم: لي تشوه شي

عدسة: قوه شا شا

تظهر البيانات الصادرة من مصلحة الإحصاء الوطنية الصينية في يناير 2018 أنه في نهاية عام 2017 كان ما مجموعه 241 مليون شخص في البر الصيني الرئيسي يبلغون من العمر 60 سنة وما فوق، وهو ما يمثل 17.3 في المائة من إجمالي سكان البلاد. وباعتبارها أول دولة في العالم تضم أكثر من 100 مليون مواطن من كبار السن، تواجه الصين مشكلة الشيخوخة القاسية.

وبما أن "موجة الشعر الفضي" تضرب الصين، فإن نمط الحياة التقاعدية فيها يتغير أيضا تدريجيا. قبل عيد الربيع، أي عيد رأس السنة الجديدة في التقويم القمري الصيني، اكتظت حديقة تايكانغ يانيوان، وهي مجتمع تقاعد متطور في منطقة تشانغبينغ في بكين، بجو احتفالي صاخب. في هذا العام اختار المزيد من كبار السن البقاء هنا لقضاء العيد.


يبدأ التقاعد مع التعلم

كان تشن يي يوان البالغ من العمر 84 عاما، وزوجته سون ليو فانغ البالغة من العمر 85 عاما، من أول دفعة من سكان مجتمع التقاعد. انتقل الزوجان الى هنا في يوليو 2015 بدعم من أطفالهما. وقد تم تنظيم جامعة خاصة للمسنين في المجتمع، تضم دورات متنوعة بدءا من سودوكو وفن القماش والرسم والموسيقى والخط، الى تعليم السكان استخدام ويتشات والخدمات المصرفية عبر الهاتف والتسوق عبر الإنترنت. المعلمون جميعهم مقيمون في مجتمع التقاعد. كل يوم، يقوم الزوجان بفحص الجدول الزمني للدروس التي تعجبهما، كما أصبح تشن نفسه مدرّسا لمشاركة خبراته المهنية في الفضاء من خلال تقديم دروس الى السكان. 

حول كيفية التخطيط لقضاء عيد الربيع، كشفت سون، "قررنا البقاء هنا في العيد. أطفالنا وأحفادنا سيأتون لتناول عشاء لم الشمل. إن جداولنا ممتلئة، ولا نريد أن نفوت الأنشطة والدروس التي يقدمها المجتمع."

 

مفهوم جديد لرعاية كبار السن

تعيش منغ فان مين، 76 عاما، في مجتمع التقاعد لأكثر من ثلاث سنوات. قالت: "لدى جيلنا العديد من التحيزات العميقة الجذور حول التقاعد. وما زال معظمهم يعتقدون أن الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال هم وحدهم ينتهي بهم المطاف في دور رعاية المسنين. ولديهم القليل من المعرفة حول مجتمعات التقاعد، وخُيّلَ اليهم أن ظروفها سيئة ولا يوجد فيها عدد كاف من العاملين. فليس لديهم أدنى فكرة عن التطور السريع لصناعة رعاية المسنين في الصين."

  وأكدت منغ، "إن المجتمع هو بيتنا الجديد، حيث سنقضي عيد الربيع،" مضيفة أنه خلال فترة العيد، سيستمتعون بمرافقة أطفالهم وأصدقائهم في المجتمع. بعد وصول مهرجان لابا ( اليوم الثامن من الشهر الثاني عشر في التقويم القمري الصيني)، اندلع جو احتفالي مع تنظيم أنشطة الاحتفال كل يوم في المجتمع، مما يجعله مكانا أكثر حيوية من بيوتهم الخاصة.


حقن الحياة في الوقت

تشانغ جيا تشينغ، وهو الآن في التسعينيات، ما زال قويا ونشيطا. خلال فترة عيد الربيع، رحب بالأقارب والأصدقاء والطلاب في دفعات متلاحقة. على الرغم من تدفق الزوار، لن يكسر روتينه اليومي: مرتين كل يوم، يسوق عربة كهربائية يطلق عليها "بي أم دبليو صغيرة" من منزله في منطقة المعيشة الى منطقة التمريض لرؤية زوجته لي هوان.

تشانغ ولي هما مُسنان من "العش الفارغ" النموذجي في الصين، إذ أن ابنهما وابنتهما في خارج البلاد. قبل بضع سنوات، أصيبت لي بمرض الزهايمر. ومع تدهور حالتها، أصبح تشانغ غير قادر على الاعتناء بها بنفسه، فسكنت في مركز طبي لتلقي العلاج. قبل عام ونصف، وبعد التفاوض مع أطفالهما، قرر تشانغ الانتقال الى مجتمع التقاعد مع زوجته.

قال تشانغ: "مع حلول عيد الربيع، مرت سنة أخرى في طرفة عين. البقاء على قيد الحياة لم يعد كافياً، ونريد أن نعيش بكرامة." يشعر تشانغ بالرضا عن الوضع الحالي لزوجته. إن رعاية المسنين، بمعناها البسيط، هي "منحهم الوقت للعيش". اليوم، يسعى المسنون الى رعاية روحية أعلى وهي "حقن الحياة في الوقت"، وفقا لتشانغ.