الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مجتمع >> نص

كرم الضيافة في الصين

2019-06-20      بقلم: جد فوستر    

  • 416993500057233234.jpg

  • 微信图片_20190426151512.jpg

  • 微信图片_20190426151442.jpg

< >

 

يحرص الصينيون على أن يكونوا مضيفين جيدين وأن يتركوا انطباعات حسنة لدى الضيوف، وهم يقدّرون العلاقات مع الأصدقاء والأهالي.

لقد زرت سبع دول خارج الولايات المتحدة: بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ونيكاراغوا وجزر البهاما وكوريا الجنوبية والصين، ورأيت الكثير من الأشياء المثيرة للاهتمام والتي لا تنسى في كل من هذه الأماكن، وتركت كل دولة بصماتها على ذهني. لقد أظهر لي كل واحد فيها طرقا  متنوعة يعبر بها السكان المحليون عن كرم الضيافة. الذكاء الأنيق للشعب الأوروبي الغربي، والعاطفة المتحمسة للشعب الأمريكي اللاتيني، والكرامة المهذبة للشعب الكوري، تركت جميعها تأثيرا قويا وإيجابيا عليَّ. ومع ذلك، يبدو أنني قد أنشأت علاقات غير قابلة للتفسير مع الشعب الصيني، ولم أر قط مثل هذه السلوكيات المتسقة والمتعمدة للضيافة والصداقة والشرف كما رأيت في الصين. لعل "يوان فن" (الروابط التي يحددها القدر) هو أفضل تفسير للسبب الذي يجعلني أجد هذه الأرض وشعبها هم الأكثر محبةً في العالم بفضل حماستهم الحارة التي لا مثيل لها في إحسان الوفادة.

إن الصينيين حريصون على إعطاء انطباعات جيدة للضيوف، وهم يعتزون بالعلاقات مع الأصدقاء والأهالي. لقد برز هذا الأمر خلال رحلتي الأولى الى الصين قبل أربع سنوات عندما وصلتُها مع زملائي وأساتذتي في الجامعة الأمريكية كجزء من برنامج التبادل الثقافي لفترة قصيرة. وقعتُ في حب الصين، وكنت معجَباً بطعامها ولغتها ومناظرها الطبيعية وهندستها المعمارية، لكن الناس كانوا الأكثر جاذبيةً، فلم يعمل مضيفونا جهدهم لتلبية كل حاجاتنا فحسب، بل سعوا أيضا الى إقامة علاقات صداقة حقيقية معنا. كانوا فضوليين يرغبون في معرفة حياتي والخلافات بينها وبين حياتهم، بينما كنتُ فضوليا أيضًا وبنفس القدر، معتقدا أن هذه فرصة لي لإقامة تفاهم وصداقة متبادلين معهم.

اكتشفتُ أن اللطافة هي سمة على نطاق واسع لأصدقائي الصينيين الجدد. وعندما أتيحت لي فرصة للدراسة في مقاطعة خنان بوسط الصين، عدتُ مرة أخرى لبدء تعلم اللغة الصينية النموذجية (الماندرين)، متطلعا الى عقد روابط صداقة جديدة مع الصينيين وفهم عميق للثقافة الصينية. خلال هذه الفترة، تعزز تقديري لهذا البلد بشكل أعمق، وأدركتُ أن الصين ستبقى جزءا مهما دائما في حياتي. وأصبح هذا الإحساس بـ"يوان فن" جزءا من واقع حياتي. أعطتني الدراسة  كطالب في التبادل الطلابي لمدة ثلاثة أشهر في الصين أول صدمة ثقافية حقيقية، فالاختلافات الثقافية بين أمريكا والصين عميقة، لذلك كانت هناك عملية تكيف كبيرة بالنسبة لي. وعلى الرغم من الصعوبة التي واجهتني في التعود على هذه البيئة الجديدة، إلا أنني سرعان ما تمكّنتُ من التعرُّف الى كثير من الأصدقاء الجدد الذين كانوا يرعونني باستمرار.

قبل عامين، جئت الى الصين مرة ثالثة بعد حصولي على منحة بحثية، وعايشت خلال هذه الفترة زوايا جديدة من الضيافة الصينية. بقيت لعدة أسابيع في بيت عائلة أحد الأصدقاء في قرية ريفية في مقاطعة شانشي. لم يكن المضيفون أثرياء، ولم يسبق لهم أن ضيَّفوا الأجانب من قبل. لكنهم كانوا أكثر المضيفين كرما ولطفا بين الذين قابلتهم على الإطلاق. لقد ضمنوا أنني أكلتُ وشربتُ جيدا، وأحيانا بشكل جيد للغاية. كانت جدة صديقي تطهو طوال اليوم، وكانت هناك وليمة كبيرة كل مساء. في ظل حرارة الصيف الحارق في ريف شانشي، أصرَّت عائلة صديقي على وضع المروحة الكهربائية الوحيدة للأسرة في غرفتي. في الليل، وعلى رغم حرارة الجو، كان والد صديقي دائما يتأكد من إغلاق نافذة غرفة نومي حتى لا أصاب بالرشح. 

حاليا، آخذ دروسا في جامعة بكين للثقافة واللغات لتحسين مستوايَ في اللغة الصينية. لقد عشتُ هنا لمدة سبعة أشهر، وهي أطول فترة قضيتها بعيدا عن منزلي في ولاية تينيسي الأمريكية. ساعدني أصدقائي الجدد في بكين على إنجاز الأمور المعقدة الكثيرة بما في ذلك إيجاد شقة، وتعلم خطوط مترو الأنفاق والحافلات وطلب الطعام والاستفسار عن الجهات والبحث عن مدرستي. كان أحد الأصدقاء زميلا جامعيا سابقا، ووالداه أعاراني المال عندما لم يرسل البنك الأمريكي لي التحويلات البريدية. كما حظظتُ بوجود رفيق منزل من مدينة شنتشن وهو ساعدني في التعرف على التسوق في الحي الذي أقيم فيه. هؤلاء الناس الطيبون جعلوني أستقر بشكل سلس.

مقارنة بالعديد من الأشخاص الذين أعرفهم، لستُ أفضل المسافرين، وليس لدي أمثلة لا حصر لها توضح لماذا الضيافة الصينية هي الأروع، ولا يمكنني إلا أن أذكر مشاعري تجاه الصين. فالصين دائما ما تعلمني أشياءً جديدة حول كيفية عيش الحياة، وخصوصا الحياة التي يُغْنيها ويقودها بشكل مستمر "يوان فن" أو الروابط التي يحددها القدر. تتخذ هذه الروابط أشكالا متعددة بين المعارف ورجال الأعمال والأصدقاء والأهل. وعلى الرغم من أنني لم أعش في الصين فترة طويلة بما يكفي لفهم جميع الفروق الدقيقة في التواصل الاجتماعي الصيني، إلا أنني أؤمن إيمانا راسخا بأن صلاتي مع الصين تتشكل من أنقى الصداقات في الحياة. ما زلت ممتنيا لكثير من الأصدقاء والمعارف الصينيين، ولا أعتقد أنني سأتمكن من الرد على لطفهم وضيافتهم. إنهم مستحقون بهذا الثناء والتقدير.

 

المؤلف طالب أمريكي في جامعة بكين للغات والثقافة.

<

>

كرم الضيافة في الصين

2019-06-20      بقلم: جد فوستر

  • 416993500057233234.jpg

  • 微信图片_20190426151512.jpg

  • 微信图片_20190426151442.jpg

 

يحرص الصينيون على أن يكونوا مضيفين جيدين وأن يتركوا انطباعات حسنة لدى الضيوف، وهم يقدّرون العلاقات مع الأصدقاء والأهالي.

لقد زرت سبع دول خارج الولايات المتحدة: بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ونيكاراغوا وجزر البهاما وكوريا الجنوبية والصين، ورأيت الكثير من الأشياء المثيرة للاهتمام والتي لا تنسى في كل من هذه الأماكن، وتركت كل دولة بصماتها على ذهني. لقد أظهر لي كل واحد فيها طرقا  متنوعة يعبر بها السكان المحليون عن كرم الضيافة. الذكاء الأنيق للشعب الأوروبي الغربي، والعاطفة المتحمسة للشعب الأمريكي اللاتيني، والكرامة المهذبة للشعب الكوري، تركت جميعها تأثيرا قويا وإيجابيا عليَّ. ومع ذلك، يبدو أنني قد أنشأت علاقات غير قابلة للتفسير مع الشعب الصيني، ولم أر قط مثل هذه السلوكيات المتسقة والمتعمدة للضيافة والصداقة والشرف كما رأيت في الصين. لعل "يوان فن" (الروابط التي يحددها القدر) هو أفضل تفسير للسبب الذي يجعلني أجد هذه الأرض وشعبها هم الأكثر محبةً في العالم بفضل حماستهم الحارة التي لا مثيل لها في إحسان الوفادة.

إن الصينيين حريصون على إعطاء انطباعات جيدة للضيوف، وهم يعتزون بالعلاقات مع الأصدقاء والأهالي. لقد برز هذا الأمر خلال رحلتي الأولى الى الصين قبل أربع سنوات عندما وصلتُها مع زملائي وأساتذتي في الجامعة الأمريكية كجزء من برنامج التبادل الثقافي لفترة قصيرة. وقعتُ في حب الصين، وكنت معجَباً بطعامها ولغتها ومناظرها الطبيعية وهندستها المعمارية، لكن الناس كانوا الأكثر جاذبيةً، فلم يعمل مضيفونا جهدهم لتلبية كل حاجاتنا فحسب، بل سعوا أيضا الى إقامة علاقات صداقة حقيقية معنا. كانوا فضوليين يرغبون في معرفة حياتي والخلافات بينها وبين حياتهم، بينما كنتُ فضوليا أيضًا وبنفس القدر، معتقدا أن هذه فرصة لي لإقامة تفاهم وصداقة متبادلين معهم.

اكتشفتُ أن اللطافة هي سمة على نطاق واسع لأصدقائي الصينيين الجدد. وعندما أتيحت لي فرصة للدراسة في مقاطعة خنان بوسط الصين، عدتُ مرة أخرى لبدء تعلم اللغة الصينية النموذجية (الماندرين)، متطلعا الى عقد روابط صداقة جديدة مع الصينيين وفهم عميق للثقافة الصينية. خلال هذه الفترة، تعزز تقديري لهذا البلد بشكل أعمق، وأدركتُ أن الصين ستبقى جزءا مهما دائما في حياتي. وأصبح هذا الإحساس بـ"يوان فن" جزءا من واقع حياتي. أعطتني الدراسة  كطالب في التبادل الطلابي لمدة ثلاثة أشهر في الصين أول صدمة ثقافية حقيقية، فالاختلافات الثقافية بين أمريكا والصين عميقة، لذلك كانت هناك عملية تكيف كبيرة بالنسبة لي. وعلى الرغم من الصعوبة التي واجهتني في التعود على هذه البيئة الجديدة، إلا أنني سرعان ما تمكّنتُ من التعرُّف الى كثير من الأصدقاء الجدد الذين كانوا يرعونني باستمرار.

قبل عامين، جئت الى الصين مرة ثالثة بعد حصولي على منحة بحثية، وعايشت خلال هذه الفترة زوايا جديدة من الضيافة الصينية. بقيت لعدة أسابيع في بيت عائلة أحد الأصدقاء في قرية ريفية في مقاطعة شانشي. لم يكن المضيفون أثرياء، ولم يسبق لهم أن ضيَّفوا الأجانب من قبل. لكنهم كانوا أكثر المضيفين كرما ولطفا بين الذين قابلتهم على الإطلاق. لقد ضمنوا أنني أكلتُ وشربتُ جيدا، وأحيانا بشكل جيد للغاية. كانت جدة صديقي تطهو طوال اليوم، وكانت هناك وليمة كبيرة كل مساء. في ظل حرارة الصيف الحارق في ريف شانشي، أصرَّت عائلة صديقي على وضع المروحة الكهربائية الوحيدة للأسرة في غرفتي. في الليل، وعلى رغم حرارة الجو، كان والد صديقي دائما يتأكد من إغلاق نافذة غرفة نومي حتى لا أصاب بالرشح. 

حاليا، آخذ دروسا في جامعة بكين للثقافة واللغات لتحسين مستوايَ في اللغة الصينية. لقد عشتُ هنا لمدة سبعة أشهر، وهي أطول فترة قضيتها بعيدا عن منزلي في ولاية تينيسي الأمريكية. ساعدني أصدقائي الجدد في بكين على إنجاز الأمور المعقدة الكثيرة بما في ذلك إيجاد شقة، وتعلم خطوط مترو الأنفاق والحافلات وطلب الطعام والاستفسار عن الجهات والبحث عن مدرستي. كان أحد الأصدقاء زميلا جامعيا سابقا، ووالداه أعاراني المال عندما لم يرسل البنك الأمريكي لي التحويلات البريدية. كما حظظتُ بوجود رفيق منزل من مدينة شنتشن وهو ساعدني في التعرف على التسوق في الحي الذي أقيم فيه. هؤلاء الناس الطيبون جعلوني أستقر بشكل سلس.

مقارنة بالعديد من الأشخاص الذين أعرفهم، لستُ أفضل المسافرين، وليس لدي أمثلة لا حصر لها توضح لماذا الضيافة الصينية هي الأروع، ولا يمكنني إلا أن أذكر مشاعري تجاه الصين. فالصين دائما ما تعلمني أشياءً جديدة حول كيفية عيش الحياة، وخصوصا الحياة التي يُغْنيها ويقودها بشكل مستمر "يوان فن" أو الروابط التي يحددها القدر. تتخذ هذه الروابط أشكالا متعددة بين المعارف ورجال الأعمال والأصدقاء والأهل. وعلى الرغم من أنني لم أعش في الصين فترة طويلة بما يكفي لفهم جميع الفروق الدقيقة في التواصل الاجتماعي الصيني، إلا أنني أؤمن إيمانا راسخا بأن صلاتي مع الصين تتشكل من أنقى الصداقات في الحياة. ما زلت ممتنيا لكثير من الأصدقاء والمعارف الصينيين، ولا أعتقد أنني سأتمكن من الرد على لطفهم وضيافتهم. إنهم مستحقون بهذا الثناء والتقدير.

 

المؤلف طالب أمريكي في جامعة بكين للغات والثقافة.