الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مجتمع >> نص

مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان: تنمية الغابات المستدامة

2019-09-18          

  • DJI_0008.jpg

  • xx19062206400.jpg

  • xx19062406497.jpg

  • xx1906228686.jpg

  • DJI_0754.jpg

  • xx1906239064.jpg

< >


بقلم: تشو تشن ليانغ
عدسة: شوي شيون، تشن جيان، تشانغ يه
 

تعتبر مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان مثالا نموذجيا للصناعة الحرجية متعددة الوظائف، وتوفر تجربة قيمة في التنمية المستدامة للغابات للأماكن المماثلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

 

تقع مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات على بعد 310 كيلومترات من بكين في جنوب غرب لواء هارتشين لمدينة تشيفنغ بمنطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم، حيث سلسلة جبال متماوجة وبحر واسع من الغابات، وتشكل الأشجار المزدهرة حواجز حرجية واقية تصد العواصف الرملية من خورشين – واحدة من أكبر المناطق الرملية في البلاد. 

تأسست هذه المزرعة للغابات في عام 1956. في ذلك الوقت، كانت المنطقة ترى جبالا قاحلة فقط، والآن تغطيها الغابات الخضراء الشاسعة. خلال 63 عاما، تناقلت "عصا التتابع الخضراء" من جيل الى جيل في أيدي عمال مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان.

 

من أصلع الى أخضر

في الأيام الأولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، شكلت الجبال والتلال الجرداء 50 في المائة من أراضي لواء هارتشين، وكان معدل تغطية الغابات بلغ 3.3 في المائة فقط، والغطاء النباتي مخربا بشكل خطير، مما تسبب في التسرب الشديد للماء والتربة وحدوث الكوارث الطبيعية مرارا وتكرارا. في عام 1952، جاء تشان شي شيانغ، المدير الأول للمكتب الإداري للغابات (الأصل السابق للمزرعة). وفي الظروف الصعبة، قاد تشان عددا من الزملاء لحشد السكان المحليين لزراعة الأشجار، وإنشاء 15 محطة لتربية الشتلات في الجبال على التوالي، وتمكنوا من إنتاج أكثر من 10 ملايين شتلة في العام التالي.

يتذكر شينغ يوي لين، وهو في التسعينات من عمره الآن، قائلا: "في تلك الأيام، لم يكن لدينا شيء، لقد استأجرنا خمس غرف كمكاتب، وحتى المعاول تمت استعارتها من القرويين المحليين. كانت الجبال كلها جرداء، وكثيرا ما عانت من فيضانات غزيرة خلال موسم الأمطار."

لم يستسلم تشان وزملاؤه لوضع الفقر والتأخر. في ربيع عام 1964 وحده، زرعت المزرعة أكثر من 400 هكتار من أشجار الصنوبر الصيني واللاركس وبلغت نسبتها الحية 85 في المائة في العام ذاته. من عام 1957 الى عام 1978، حافظت مزرعة الغابات على وتيرة زراعة 667 هكتارا من الأشجار كل عام. وخلال هذين العقدين، تم التحريج على ما مجموعه 12300 هكتار لجعل معدل تغطية الغابات يصل الى أكثر من 80 في المائة. وبحلول عام 1981، أصبحت جميع الأراضي المناسبة للتحريج خضراء.

 

من غابات اصطناعية الى أخرى قريبة من الطبيعة

ركزت الصناعة الحرجية التقليدية في المقام الأول على إنتاج الأخشاب عالية الجودة. لذا، فإن شركات إدارة الغابات غالبا ما تقوم بقطع الأشجار مما أدى الى تدمير الغابات والبيئة المحيطة بها. لفترة من الوقت، واجهت مزرعة وانغيديان على غرار غيرها من المزارع الحرجية المملوكة للدولة مشاكل مثل انخفاض جودة الغابات وقلة موارد الأخشاب القابلة للقطع وضعف الوظائف الحرجية والخ.

الآن، تركز الصناعة الحرجية المستدامة الحديثة على الوظائف المتعددة للغابات عن طريق  القطع الانتقائي واختيار الأشجار المستهدفة للتربية، مما يعزز قيمة كل شجرة. يوضح ما تشنغ قونغ، مدير مشروع إدارة الغابات متعددة الوظائف للمزرعة: "الآن، نزرع أنواع الأشجار الثمينة ذات الأوراق العريضة في غابات الأشجار الصنوبرية بعد القطع الانتقائي لتشكيل غابات قريبة من الطبيعة متعددة العمر مع أنواع مختلطة من الأشجار لإنتاج قيمة اقتصادية للغابات وضمان قيمة إيكولوجية لها في نفس الوقت."

استغرق الأمر ثماني سنوات لقيام مزرعة وانغيديان بإنشاء منطقة حرجية متعددة الوظائف تجمع بين الغابات الاصطناعية والغابات القريبة من الطبيعة بصورة أولية. في عام 2011، اختارت منظمة آسيا والمحيط الهادئ لاستعادة الغابات وإدارتها المستدامة (APFNet) مزرعة وانغيديان لتكون أول مشروع نموذجي لبناء القواعد الحرجية متعددة الوظائف في الصين بسبب موقعها المتميز وإدارتها الفعالة ومواردها الحرجية الغنية المتنوعة.

يقول ما: "الآن، يصل معدل التغطية الحرجية لمزرعتنا الى 92.1 في المائة، بحيث لم يعد لدينا أرض قابلة للتشجير بالكاد. ومع عدم وجود مجال أوسع للتقدم في الكمية، نركز جهودنا على تحسين الجودة. إن تعاوننا مع APFNet لإدارة الغابات القريبة من الطبيعة هو نوع من الاستكشاف والابتكار."

 

قيمة الجبل الأخضر

هناك 18 قرية إدارية تحيط بمزرعة وانغيديان، يسكنها 3.5 ألف شخص. كيف يمكن لمزرعة الغابات أن تحمي البيئة وتساعد القرويين المحليين في تخفيف الفقر وتحقق الفوائد الاقتصادية للغابات متعددة الوظائف؟ هذه مهام رئيسية للمزرعة. من أجل توسيع قنوات دخل القرويين، توفر المزرعة منتجات الغابات غير الخشبية تحت الأشجار للقرويين مجانا، وتسمح لهم بجني الفطريات والنباتات الصالحة للأكل والنباتات الطبية وبذور الأشجار وغيرها من المنتجات الثانوية للغابات.

يقول العم شاو، البالغ من العمر 54 عاما، وهو مقيم في قرية داديان: "كلما تحسنت بيئة مزرعة الغابات، كلما وهبَتنا الغاباتُ أشياء أكثر."

ووفقا له، يجد الناس في الربيع الخضروات البرية كالعليق والبراعم المريرة، وفي الصيف يجمعون الفطر والأعشاب الطبية البرية، وفي الخريف يبحثون عن البندق وحبات الصنوبر، وفي الشتاء يقطعون غصون الإرثد لنسج السلال ويستخدمون بقايا القطع لزراعة الفطر. طبقا للإحصاءات، ساعدت هذه "المنح المجانية" على زيادة الدخل السنوي للمزارعين الذين يعيشون حول الغابات بأكثر من 2000 يوان ( 300 دولار أمريكي) للفرد.

تشانغ يونغ هوا، أحد سكان قرية دونغجويزي في بلدة ميلين، يدير جمعية تعاونية للفطريات الصالحة للأكل. في الدفيئة الخاصة به تنمو أنواع من الفطريات الثمينة بشكل جيد. يقول تشانغ مبتسما: "ارتفع سعر الفطر الطازج بأكثر من يوانين (0.29 دولار أمريكي) للكيلوغرام الواحد. مناخ الغابات في وانغيديان مناسب لزراعة الفطريات بشكل خاص. وقد تم تصدير الكثير من منتجاتنا الى اليابان وأوروبا."

بفضل الاهتمام بدور الغابات متعددة الوظائف، وتجديد مفاهيم الإدارة ووسائلها، وزخم التنمية المتناغمة في المنطقة، والجهد المخلص لإفادة السكان المحليين بالثروة، كسبت مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات كمية متزايدة من الأرباح الإيكولوجية. اليوم، تتناثر بيوت خشبية مختلفة الأنماط تزين بحر الأشجار الخضراء والزهور الملونة. وخلال فصل الصيف، تجتذب العديدُ من الأنشطة في الهواء الطلق مثل المشي لاجتياز الغابة وركوب الدراجات في الوادي الجبلي والتخييم في العراء عددا لا يحصى من السياح الباحثين عن ملاذ. 

كما يقول تشاو هوي، مدير مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات الحالي: "في الوقت الذي نربي ونحمي فيه موارد الغابات، نسعى جاهدين لتحسين دور مزرعة الغابات المملوكة للدولة في توفير منتجات بيئية أكثر وأفضل للمجتمع وتمتيع الجمهور بمزيد من المزايا الإيكولوجية."

 

<

>

مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان: تنمية الغابات المستدامة

2019-09-18      

  • DJI_0008.jpg

  • xx19062206400.jpg

  • xx19062406497.jpg

  • xx1906228686.jpg

  • DJI_0754.jpg

  • xx1906239064.jpg


بقلم: تشو تشن ليانغ
عدسة: شوي شيون، تشن جيان، تشانغ يه
 

تعتبر مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان مثالا نموذجيا للصناعة الحرجية متعددة الوظائف، وتوفر تجربة قيمة في التنمية المستدامة للغابات للأماكن المماثلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

 

تقع مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات على بعد 310 كيلومترات من بكين في جنوب غرب لواء هارتشين لمدينة تشيفنغ بمنطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم، حيث سلسلة جبال متماوجة وبحر واسع من الغابات، وتشكل الأشجار المزدهرة حواجز حرجية واقية تصد العواصف الرملية من خورشين – واحدة من أكبر المناطق الرملية في البلاد. 

تأسست هذه المزرعة للغابات في عام 1956. في ذلك الوقت، كانت المنطقة ترى جبالا قاحلة فقط، والآن تغطيها الغابات الخضراء الشاسعة. خلال 63 عاما، تناقلت "عصا التتابع الخضراء" من جيل الى جيل في أيدي عمال مزرعة الغابات التجريبية في وانغيديان.

 

من أصلع الى أخضر

في الأيام الأولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، شكلت الجبال والتلال الجرداء 50 في المائة من أراضي لواء هارتشين، وكان معدل تغطية الغابات بلغ 3.3 في المائة فقط، والغطاء النباتي مخربا بشكل خطير، مما تسبب في التسرب الشديد للماء والتربة وحدوث الكوارث الطبيعية مرارا وتكرارا. في عام 1952، جاء تشان شي شيانغ، المدير الأول للمكتب الإداري للغابات (الأصل السابق للمزرعة). وفي الظروف الصعبة، قاد تشان عددا من الزملاء لحشد السكان المحليين لزراعة الأشجار، وإنشاء 15 محطة لتربية الشتلات في الجبال على التوالي، وتمكنوا من إنتاج أكثر من 10 ملايين شتلة في العام التالي.

يتذكر شينغ يوي لين، وهو في التسعينات من عمره الآن، قائلا: "في تلك الأيام، لم يكن لدينا شيء، لقد استأجرنا خمس غرف كمكاتب، وحتى المعاول تمت استعارتها من القرويين المحليين. كانت الجبال كلها جرداء، وكثيرا ما عانت من فيضانات غزيرة خلال موسم الأمطار."

لم يستسلم تشان وزملاؤه لوضع الفقر والتأخر. في ربيع عام 1964 وحده، زرعت المزرعة أكثر من 400 هكتار من أشجار الصنوبر الصيني واللاركس وبلغت نسبتها الحية 85 في المائة في العام ذاته. من عام 1957 الى عام 1978، حافظت مزرعة الغابات على وتيرة زراعة 667 هكتارا من الأشجار كل عام. وخلال هذين العقدين، تم التحريج على ما مجموعه 12300 هكتار لجعل معدل تغطية الغابات يصل الى أكثر من 80 في المائة. وبحلول عام 1981، أصبحت جميع الأراضي المناسبة للتحريج خضراء.

 

من غابات اصطناعية الى أخرى قريبة من الطبيعة

ركزت الصناعة الحرجية التقليدية في المقام الأول على إنتاج الأخشاب عالية الجودة. لذا، فإن شركات إدارة الغابات غالبا ما تقوم بقطع الأشجار مما أدى الى تدمير الغابات والبيئة المحيطة بها. لفترة من الوقت، واجهت مزرعة وانغيديان على غرار غيرها من المزارع الحرجية المملوكة للدولة مشاكل مثل انخفاض جودة الغابات وقلة موارد الأخشاب القابلة للقطع وضعف الوظائف الحرجية والخ.

الآن، تركز الصناعة الحرجية المستدامة الحديثة على الوظائف المتعددة للغابات عن طريق  القطع الانتقائي واختيار الأشجار المستهدفة للتربية، مما يعزز قيمة كل شجرة. يوضح ما تشنغ قونغ، مدير مشروع إدارة الغابات متعددة الوظائف للمزرعة: "الآن، نزرع أنواع الأشجار الثمينة ذات الأوراق العريضة في غابات الأشجار الصنوبرية بعد القطع الانتقائي لتشكيل غابات قريبة من الطبيعة متعددة العمر مع أنواع مختلطة من الأشجار لإنتاج قيمة اقتصادية للغابات وضمان قيمة إيكولوجية لها في نفس الوقت."

استغرق الأمر ثماني سنوات لقيام مزرعة وانغيديان بإنشاء منطقة حرجية متعددة الوظائف تجمع بين الغابات الاصطناعية والغابات القريبة من الطبيعة بصورة أولية. في عام 2011، اختارت منظمة آسيا والمحيط الهادئ لاستعادة الغابات وإدارتها المستدامة (APFNet) مزرعة وانغيديان لتكون أول مشروع نموذجي لبناء القواعد الحرجية متعددة الوظائف في الصين بسبب موقعها المتميز وإدارتها الفعالة ومواردها الحرجية الغنية المتنوعة.

يقول ما: "الآن، يصل معدل التغطية الحرجية لمزرعتنا الى 92.1 في المائة، بحيث لم يعد لدينا أرض قابلة للتشجير بالكاد. ومع عدم وجود مجال أوسع للتقدم في الكمية، نركز جهودنا على تحسين الجودة. إن تعاوننا مع APFNet لإدارة الغابات القريبة من الطبيعة هو نوع من الاستكشاف والابتكار."

 

قيمة الجبل الأخضر

هناك 18 قرية إدارية تحيط بمزرعة وانغيديان، يسكنها 3.5 ألف شخص. كيف يمكن لمزرعة الغابات أن تحمي البيئة وتساعد القرويين المحليين في تخفيف الفقر وتحقق الفوائد الاقتصادية للغابات متعددة الوظائف؟ هذه مهام رئيسية للمزرعة. من أجل توسيع قنوات دخل القرويين، توفر المزرعة منتجات الغابات غير الخشبية تحت الأشجار للقرويين مجانا، وتسمح لهم بجني الفطريات والنباتات الصالحة للأكل والنباتات الطبية وبذور الأشجار وغيرها من المنتجات الثانوية للغابات.

يقول العم شاو، البالغ من العمر 54 عاما، وهو مقيم في قرية داديان: "كلما تحسنت بيئة مزرعة الغابات، كلما وهبَتنا الغاباتُ أشياء أكثر."

ووفقا له، يجد الناس في الربيع الخضروات البرية كالعليق والبراعم المريرة، وفي الصيف يجمعون الفطر والأعشاب الطبية البرية، وفي الخريف يبحثون عن البندق وحبات الصنوبر، وفي الشتاء يقطعون غصون الإرثد لنسج السلال ويستخدمون بقايا القطع لزراعة الفطر. طبقا للإحصاءات، ساعدت هذه "المنح المجانية" على زيادة الدخل السنوي للمزارعين الذين يعيشون حول الغابات بأكثر من 2000 يوان ( 300 دولار أمريكي) للفرد.

تشانغ يونغ هوا، أحد سكان قرية دونغجويزي في بلدة ميلين، يدير جمعية تعاونية للفطريات الصالحة للأكل. في الدفيئة الخاصة به تنمو أنواع من الفطريات الثمينة بشكل جيد. يقول تشانغ مبتسما: "ارتفع سعر الفطر الطازج بأكثر من يوانين (0.29 دولار أمريكي) للكيلوغرام الواحد. مناخ الغابات في وانغيديان مناسب لزراعة الفطريات بشكل خاص. وقد تم تصدير الكثير من منتجاتنا الى اليابان وأوروبا."

بفضل الاهتمام بدور الغابات متعددة الوظائف، وتجديد مفاهيم الإدارة ووسائلها، وزخم التنمية المتناغمة في المنطقة، والجهد المخلص لإفادة السكان المحليين بالثروة، كسبت مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات كمية متزايدة من الأرباح الإيكولوجية. اليوم، تتناثر بيوت خشبية مختلفة الأنماط تزين بحر الأشجار الخضراء والزهور الملونة. وخلال فصل الصيف، تجتذب العديدُ من الأنشطة في الهواء الطلق مثل المشي لاجتياز الغابة وركوب الدراجات في الوادي الجبلي والتخييم في العراء عددا لا يحصى من السياح الباحثين عن ملاذ. 

كما يقول تشاو هوي، مدير مزرعة وانغيديان التجريبية للغابات الحالي: "في الوقت الذي نربي ونحمي فيه موارد الغابات، نسعى جاهدين لتحسين دور مزرعة الغابات المملوكة للدولة في توفير منتجات بيئية أكثر وأفضل للمجتمع وتمتيع الجمهور بمزيد من المزايا الإيكولوجية."