الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

شنتشن: 40 عاما من الإصلاح والانفتاح

2018-07-24      بقلم: لي شيا    

  • 南山专题跨页.JPG

  • 2. 邓小平在十一届三中全会上作重要讲话.JPG

  • 20110209129417104499531250_p.jpg

  • 39.1987年12月1日,深圳市房地产开发公司以525万元拿下“中国第一拍”。图为拍卖会场现场.JPG

  • 25-2最早实行劳动用工制度改革的竹园宾馆.JPG

  • 蛇口建成国内第一家日本独资企业——三洋电机(蛇口)有限公司。三洋打工妹也成为蛇口当年最具象征的群体.JPG

  • WLEI2215.JPG

  • 蛇口太子湾邮轮母港.jpg

  • VCG111147120381 (1).jpg

< >

 

الصور مقدمة من إدارة الدعاية للجنة مدينة شنتشن للحزب الشيوعي الصيني

ومتحف شيكو للإصلاح والانفتاح ما لم يرد خلاف ذلك

 

قبل أربعة عقود، إجتاحت موجة من التحرر الفلسفي أنحاء الصين، معلنة بداية الإصلاح والانفتاح في البلاد. تخلص الشعب الصيني من سلاسل العقليات والتعصب العقائدي التي عفا عليها الزمن مع العودة الى ممارسة البحث عن الحقيقة من الوقائع. لقد كسروا جدران الاقتصاد المخطط وشرعوا في رحلة نحو احتضان الأسواق. إن شعار "تحرير العقل" ونقاش مستفيض يقود الى الاستنتاج بأن "الممارسة هي المعيار الوحيد لاختبار الحقيقة"، حرر المجتمع الصيني من الأيديولوجية المتكلسة ودفع البلاد الى حقبة جديدة من الإصلاح والانفتاح.

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأ الإصلاح والانفتاح في الصين أولا في شيكو، شنتشن، بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية. خلال جولته التفقدية لشنتشن في ديسمبر عام 2012، أشار شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الى أن شنتشن كانت أول مدينة صينية تطلق الإصلاح والانفتاح ولا تزال هي المنطقة الاقتصادية الأكثر تأثيرا والأكثر تطورا.

 

دنغ شياو بينغ، كبير مهندسي الإصلاح والانفتاح في الصين، اعتبر شيكو السيارة السريعة لقيادة الإصلاح والانفتاح الاقتصادي. شي تشونغ شيون، السكرتير الأول للجنة مقاطعة قوانغدونغ للحزب الشيوعي الصيني آنذاك، دعا المقاطعة لتكون "أول من يأكل السلطعون." شعر يوان قنغ، مؤسس منطقة شيكو الصناعية، بأنه يخاطر بحياته بينما يواصل المضي قدما في عملية الإصلاح. إن شجاعة هؤلاء الرواد وحكمتهم ورؤيتهم وإحساسهم بالمسؤولية قد ألهم شغف الأجيال اللاحقة من الإصلاحيين.

في عام 1978، وبعد اختتام الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، قدم شي تشونغ شيون، وعدد من رواد الإصلاح الآخرين، تقريرا الى اللجنة المركزية للحزب يقترح إنشاء منطقة صناعية وتجارية موجهة للتصدير، على أمل أن تصبح "أول من يأكل السلطعون" في الإصلاح الاقتصادي. عند مناقشة الوضع، قدم دنغ شياو بينغ بشكل إبداعي فكرة بناء المناطق الاقتصادية الخاصة وشجع الإصلاحيين على العمل بجرأة. وكرئيس لمنطقة شيكو الصناعية، شعر يوان قنغ بأنه يخاطر بحياته لمواصلة الإصلاح والانفتاح. وقد عكس هذا التصميم والشجاعة الصعوبات والعقبات التي واجهها الإصلاحيون في ذلك الوقت.

قبل عام 1979، تبنت الصين نظام توزيع "الوعاء الكبير" الذي كان يُدفع بموجبه للجميع بالتساوي بغض النظر عن الأداء. في عام 1981، صاغت شيكو شعار "الوقت هو المال والكفاءة هي الحياة." في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان معظم الصينيين يفتقرون الى المعرفة بشأن الكفاءة الاقتصادية، فإن الشعار أصاب العديد من الآذان كأنه "رعد الربيع الذي يكسر أصفاد العقل."

احتضنت شيكو العديد من السياسات الإصلاحية المتعلقة بأنظمة التوزيع، ونظم الإدارة، ونظم الموظفين، ونظم التوظيف، وأنظمة الدفع ونظم الإسكان. في هذه العملية، أخذت المفاهيم الجديدة المتعلقة بالمنافسة، والسوق، والعقود، والمعلومات، والأداء التشغيلي، والأخلاقيات المهنية تتشكل تدريجيا، وشجعت أكثر التطورات الثقافية والأيديولوجية ابتكارا في العصر الحديث.

في فترة حاسمة عندما بدأت الشكوك حول الإصلاح تتعاظم، حث دنغ شياو بينغ المسؤولين على أن يكونوا أكثر جرأة في الإصلاح وأن تكون لديهم الشجاعة للتجربة. وقال: "يجب ألا نتصرف مثل النساء اللواتي لديهن أقدام مقيدة، ولكن نتخذ إجراءات جريئة لشق طريق جديد بعد تحديد الإتجاه الصحيح."

برهن تطوير نانلينغ، وهي قرية تتألف من حوالي 100 أسرة في شنتشن، على أن شجاعة قائد وتصميمه أمران حيويان للقضاء على الفقر. في عام 1974، تعرض تشانغ وي جي، رئيس وحدة الإنتاج الأولى بالقرية، لإنتقادات عامة استمرت سنة واحدة بسبب قيادته للقرويين في تطوير مشاريع تجارية جانبية. وفي عام 1979، تم بيع فاكهة الكاكي التي أنتجها المزارعون لمشترين تابعين للدولة بسعر 0.18 يوان فقط للكيلوغرام الواحد، لكن دخلهم يمكن أن يزيد بمقدار عشرة أضعاف إذا قاموا بمعالجة الفاكهة وباعوها في السوق مباشرة. ورغم ذلك، فإن تشغيل مثل هذه الأعمال في ذلك الوقت كان يخاطر بتلقي إنتقادات بأنها "تسير على الطريق الرأسمالي." لكن تشانغ وي جي جادل قائلا: "كيف يمكن أن تتفوق الاشتراكية إذا عاش الجميع في فقر؟"

بعد فترة وجيزة من تنفيذ الصين لسياسة الإصلاح والانفتاح، تقدمت قرية نانلينغ بطلب للحصول على قرض بقيمة 1.7 مليون يوان لتحسين بيئة الأعمال في المنطقة مع آمال في جذب الاستثمار الأجنبي. وفي مواجهة اعتراض القرويين، تعهد تشانغ بأنه سيتحمل وحده مسؤولية الدين إذا تخلفت القرية عن سداد القرض.

في عام 1983، اندمجت أربع وحدات إنتاج في قرية نانلينغ وأُنشئت لجنة قروية جديدة. عرض تشانغ ممارسة الاقتراع السري لإنتخاب قادة القرية، وهي أول محاولة معروفة لاستقلال ذاتي ديمقراطي على مستوى القواعد الشعبية في الصين.

في عام 1984، أصبحت قرية نانلينغ الأولى في إدخال نظام المساهمة الريفية، وحصل القرويون على أرباح في نفس العام. بحلول ذلك الوقت، كانت غالبية المناطق الريفية في الصين قد بدأت في تنفيذ نظام المسؤولية التعاقدية الأسرية.

كانت شجاعة وإصرار الإصلاحيين على مستوى القاعدة الشعبية مثل تشانغ وي جي مدفوعة بمعاناتهم الشخصية من الفقر وتطلعاتهم لتحقيق مستويات معيشة أفضل لزملائهم القرويين.

 

قبل الإصلاح والانفتاح في الصين، كانت شنتشن بلدة صغيرة ومنعزلة، في تناقض حاد مع هونغ كونغ، المركز المالي الدولي النشط على الجانب الآخر من النهر. ومع فتح البلاد أبوابها، طور الناس الذين يعيشون في المنطقة المجاورة لهونغ كونغ رؤية واسعة وعقلية أكثر تحررا. ذهب الكثيرون الى الخارج لتجربة العالم الخارجي وتعلم العلوم المتقدمة والثقافات المختلفة. أثبت الإصلاح والانفتاح في شنتشن أن الانفتاح يعزز التقدم والعزل يؤدي الى الجمود.

يقيم معرض شيكو للإصلاح والانفتاح في مركز شنتشن البحري للثقافة والفنون العالمية معرضا للاحتفال بمرور 40 عاما على الإصلاح والانفتاح بعنوان "قصة الربيع." تقول فقرة في مقدمة تعريف المعرض: "في عام 1978، عندما كان النقاش حول معايير الحقيقة ساخنا على مستوى البلاد، أرسل مجلس الدولة الصيني وفدا لإجراء دراسة استقصائية في الخارج أملا في التعلم من التجارب المتقدمة للبلدان المتطورة. وكانت خطة للإصلاح والانفتاح الشامل تتشكل. في مايو 1978، أجرى وفد من الحكومة المركزية الصينية برئاسة قو مو، نائب رئيس مجلس الدولة حينذاك، مسحا لخمس دول أوروبية غربية. كان ذلك أول وفد اقتصادي حكومي على المستوى الوطني أوفدته حكومة جمهورية الصين الشعبية الى دول رأسمالية متقدمة منذ تأسيسها في عام 1949.

في ذلك الوقت، كانت عمليات المسح الميداني، واستخلاص الدروس المفيدة، وإدخال الاستثمارات من البلدان المتقدمة، هي التدابير الرئيسية التي إتخذتها الصين لتعزيز الإصلاح والانفتاح.

في يناير 1980، بدأت شيكو رسميا في جذب الاستثمارات من جميع أنحاء العالم كأنها صفارات تشير الى إصلاح الصين وانفتاحها، وقد أثار هذا التحرك الاهتمام العالمي. في 25 سبتمبر 1983، وافق مجلس الدولة على إنشاء ميناء شيكو ليصبح ميناء وطنيا مفتوحا.

أدرك تشانغ وي جي، المزارع في قرية نانلينغ، أن التعاون مع المستثمرين الأجانب سيجلب الحيوية الى قريته. في عام 1979، بدأت شنتشن تطوير عمليات المعالجة والتعويض (معالجة المواد أو تجميع المكونات المورّدة). إنتظر تشانغ والعديد من القرويين خارج الفنادق الفاخرة على أمل لقاء رجال أعمال من هونغ كونغ. في نهاية المطاف، وجدوا العديد من مستثمري هونغ كونغ الذين واصلوا بناء المصانع في قريتهم.

بعد أن تقاعد تشانغ، اُنتخب إبنه تشانغ يوي بياو سكرتيرا للجنة الحزب الفرعية في قرية نانلينغ. مع تحول بناء القرية الى مجتمع محلي، أصبح رئيسا للجنة الحزب للمجتمع. تشانغ يوي بياو الذي ولد في عام 1974، شهد تفاني أسلافه في دفع عملية الإصلاح والانفتاح، وكذلك انتقال شنتشن من قرية صيد صغيرة الى مدينة حديثة. لقد وضع خطة لتطوير نانلينغ بشكل أكبر من مجرد قرية أو مجتمع، ولكن من منظور عالمي.

 

قبل أربعة عقود، أعلن دنغ شياو بينغ أن "الفقر ليس هو الاشتراكية." في عام 2012، شدد شي جين بينغ على أن "مهمتنا هي تلبية تطلعات الناس من أجل حياة أفضل." في ثمانينات القرن الماضي، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إنشاء منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة مع آمال أن تقود شنتشن الإصلاح والانفتاح والتحديث الاشتراكي في البلاد وتشق طريقا جديدا لتحقيق الرخاء للبلاد، مما يشجع الى تجديد شباب الأمة وتحسين رفاهية الشعب.

في 6 مايو 1979، حاول أكثر من 100 من سكان قرية نانلينغ، ومن بينهم زوجة تشانغ وي جي، التسلل الى هونغ كونغ. في ذلك الوقت، كان الإبن تشانغ يوي بياو يبلغ خمس سنوات من العمر. واعتمد حوالي 100 أسرة في القرية الواقعة بمحافظة باوآن على القروض المصرفية للقيام بالإنتاج الزراعي وعاشوا على "الحبوب المُعاد بيعها" (الحبوب التي تشتريها الدولة ويُعاد بيعها الى منطقة تنتج الحبوب في حالة الكوارث) والإغاثات الحكومية.

في الثمانينات، تمت الموافقة على اللوائح الخاصة بالمناطق الاقتصادية الخاصة في مقاطعة قوانغدونغ، والتي اقترحها مجلس الدولة، وذلك في الاجتماع الخامس عشر للجنة الدائمة للمجلس الوطني الخامس لنواب الشعب الصيني، معلنة بداية إنشاء منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة. بالاستفادة من هذه الفرصة، اندمجت قرية نانلينغ أيضا في مسار التنمية السريع. وتحت قيادة تشانغ وي جي، تعاون القرويون المحليون مع مستثمرين من هونغ كونغ واستغلوا إمكانات قوتهم الجماعية لتطوير التصنيع والسياحة والتجارة. ونتيجة لذلك، ازدهر الاقتصاد الجماعي للقرية بشكل تدريجي.

في عام 1984، أصبحت نانلينغ أول من فتح مستشفى قروية تعتمد نظام الرعاية الطبية التعاوني. حتى العمال المهاجرون يمكن أن يتمتعوا برعاية طبية مجانية في المستشفى إذا دفعوا رسوم التأمين الطبي التي تبلغ يوانين في الشهر. في عام 1986، تأسست أول منطقة صناعية في نانلينغ، مما مكّن القرية من التحول من الاقتصاد الزراعي الى اقتصاد صناعي. وبحلول نهاية عام 1991، تجاوز نصيب الفرد من الأرباح السنوية في القرية عشرة آلاف يوان.

خطابات دنغ شياو بينغ خلال جولته التفقدية في جنوب الصين عام 1992 طوت الصفحة لفصل جديد من الإصلاح والانفتاح في البلاد. خلال ذلك الوقت، قاد تشانغ وي جي القرويين في نانلينغ لبناء أربع مناطق صناعية وإدخال العشرات من شركات التكنولوجيا الفائقة من داخل البلاد وخارجها، والإسراع في تطوير الصناعة الثالثة المحلية الى حد كبير. في عام 1994، تم سن اللوائح الخاصة بالشركات المساهمة في منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة، وأنشأت قرية نانلينغ شركة مساهمة. وتم تحويل بعض الأصول المملوكة جماعيا للقرية في السابق الى أسهم ذات ملكية خاصة. وبات بإمكان جميع القرويين كسب أرباح سنوية وفقا للأسهم التي يمتلكونها.

منذ عام 2015، اعتبرت نانلينغ أن الاستثمار في الأسهم مهم للغاية. تعاونت القرية مع شركة Tus-Holdings Co., Ltd المحدودة التابعة لجامعة تسينغهوا لإنشاء حديقة صناعية عالية التقنية وصندوق استثماري تمتلك قرية نانلينغ 50 بالمئة من أسهمه. كما استثمرت القرية 120 مليون يوان للاستحواذ على شركة استثمارية و300 مليون يوان أخرى لإنشاء أول صندوق لرأس المال الاستثماري في شنتشن مملوك لشركة مساهمة على المستوى المجتمعي.

حدد تشانغ يوي بياو أهداف رعاية واحدة أو إثنتين من الشركات الممتازة المدرجة والتي تخضع لسيطرة مجتمع قرية نانلينغ خلال ثلاث سنوات وبناء منصة مالية خاصة بها. وهو يأمل في قرع الجرس الى جانب القرويين في اليوم الذي يتم فيه إدراج شركاتهم في البورصة.

 

كيف ينبغي للناس والمجتمع أن يتقدموا جنبا الى جنب النمو الاقتصادي السريع؟ في عام 2017، وضعت شنتشن "ستة تدابير" لتعزيز الجودة الشخصية للمواطنين المحليين: تنوير العقل، وتعزيز الأخلاق، والتقيد بالقانون، وتعزيز الذكاء، والدعوة الى الثقافة، وتحسين الصحة البدنية. وفقا لحكومة بلدية شنتشن، فإن الموهبة التي يتطلبها الإصلاح والتنمية لا يجب أن تكون بارعة في التقنيات المتطورة فحسب، بل يجب أن تكون ذات جودة ثقافية عالية ومتحضرة اجتماعيا.

تتمثل أعظم رغبة للمسؤولين في مجتمع هوايده في تزويد السكان المحليين بأصول روحية أكبر من الثروة المادية وجعلهم أكثر ثراء من حيث العقل بدلا من كونهم أفضل من الناحية المالية.

معظم سكان هوايده هم من عشيرة بان. انتقل أسلافهم الى المنطقة من شينغيانغ بمقاطعة خنان في أواخر عهد أسرة سونغ الشمالية (960-1127). اسم القرية "هوايده" يعني حرفيا "الاعتزاز بذكريات أخلاقيات الأسلاف". في التسعينات، جمع السكان المحليون أموالا لإعادة بناء معبد أسلافهم الذي دُمر خلال "الثورة الثقافية" (1966-1976). اليوم، تلعب ثقافة معبد الأسلاف وشرف الأجداد دورا مهما في إدارة المجتمعات الحديثة.

يستكشف مجتمع هوايده مساره نحو الحوكمة المجتمعية الحديثة التي من شأنها أن تساعد على الأرجح في تعزيز كل من القدرة على الإدارة الذاتية الاجتماعية والجودة الشخصية للسكان. لقد ظهر نموذج للحوكمة الاجتماعية في المجتمع يتميز بالمشاركة العامة، والمساهمة المشتركة والفوائد المشتركة. استنادا الى هيكل إداري مستقل يغطي مستويات متعددة تتراوح من المسؤولين المجتمعيين ورؤساء الأحياء الى أفراد الحراسة للمناطق السكنية والمحامين وعلماء النفس ومتطوعي مكافحة المخدرات ومراكز رعاية المسنين والمنظمات الاجتماعية الأخرى، فإن المجتمع يوفر المرافق الرياضية والثقافية والترفيهية، وينظم الأنشطة الخيرية ويوفر الخدمات العامة. هذا التطور قد سهّل تقدما ملحوظا في مجالات مثل الأمن العام، ورعاية الأحياء، وحماية البيئة، وخدمات النظافة، والتوسط في النزاعات، والثقافة المجتمعية. في هذه العملية، لم تتحسن فقط الجودة الشخصية للسكان، ولكن أيضا تعززت قدرة الإدارة الذاتية للمجتمع.

في اليوم الذي اُنتخب فيه سكرتيرا للجنة الحزب الفرعية لقرية نانلينغ، تعهد تشانغ وي جي بأن القرويين سيكون لديهم ما يكفي من الطعام، ومنازل جديدة يعيشون فيها والقدرة على أن يصبحوا أثرياء وأن يصبحوا أكثر صحة. بعد مرور عقود، تم الوفاء بكل وعوده. في عام 2015، تجاوز الدخل السنوي للفرد 150 ألف يوان، وبلغت الأصول الثابتة المملوكة جماعيا في القرية ثلاثة مليارات يوان. الآن، تحت قيادة رئيس لجنة الحزب الحالي تشانغ يوي بياو، يريد السكان المحليون أكثر من مجرد ثروة مادية، إنهم يريدون التقدم والتنمية البشرية.

أشار تشانغ يوي بياو: "قريتنا تدعو الى مبادئ المساهمة المشتركة والفوائد المشتركة". وأضاف: "كل شخص بالغ يعمل، وأولئك الذين لا يكسبون سوى دخل من الإيجارات لا يكسبون الكثير من الاحترام. نحن لا نتوق الى أن نصبح أثرياء بين عشية وضحاها، ولكننا نتوق الى السلام مع جيراننا. هنا، الناس يهتمون ويساعدون بعضهم البعض ويخلقون جوا كبيرا يسوده الدفء. هذا هو أكثر سمات قرية نانلينغ جاذبية."

بعد أربعة عقود من التطوير، اكتسبت شنتشن أصولا مالية هائلة وعززت مجتمعا صحيا. في تسعينيات القرن العشرين، غادر العديد من الزوار المدينة بإنطباع أنها كانت قذرة وفوضوية مع وجود نسبة عالية من السرقة. واليوم، شنتشن هي مدينة منظمة للغاية ومضيافة. يستسلم السائقون للمشاة، وحتى الغريب سيشعر بالدفء الشديد من الابتسامات في الشوارع. وفقا لوانغ وي تشونغ، سكرتير لجنة مدينة شنتشن للحزب الشيوعي الصيني، تعتبر شنتشن مدينة المحسنين الخيّرين حيث أن 10 بالمئة من سكانها هم متطوعون منتظمون.

خلال جولته التفقدية لمقاطعة قوانغدونغ، طلب شي جين بينغ من شنتشن بألا تتوقف عن مسعاها نحو الإصلاح والانفتاح. تمثل الإنجازات التي حققتها منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة التغيرات الهائلة والإنجازات التاريخية التي حققتها الصين منذ الإصلاح والانفتاح. لقد أثبتت السنوات الأربعون من الإصلاح والانفتاح في المدينة أن تحرير العقل والانفتاح على الخارج هما أفضل الاستراتيجيات للصين للنهوض، والثراء والحفاظ على القوة.

<

>

شنتشن: 40 عاما من الإصلاح والانفتاح

2018-07-24      بقلم: لي شيا

  • 南山专题跨页.JPG

  • 2. 邓小平在十一届三中全会上作重要讲话.JPG

  • 20110209129417104499531250_p.jpg

  • 39.1987年12月1日,深圳市房地产开发公司以525万元拿下“中国第一拍”。图为拍卖会场现场.JPG

  • 25-2最早实行劳动用工制度改革的竹园宾馆.JPG

  • 蛇口建成国内第一家日本独资企业——三洋电机(蛇口)有限公司。三洋打工妹也成为蛇口当年最具象征的群体.JPG

  • WLEI2215.JPG

  • 蛇口太子湾邮轮母港.jpg

  • VCG111147120381 (1).jpg

 

الصور مقدمة من إدارة الدعاية للجنة مدينة شنتشن للحزب الشيوعي الصيني

ومتحف شيكو للإصلاح والانفتاح ما لم يرد خلاف ذلك

 

قبل أربعة عقود، إجتاحت موجة من التحرر الفلسفي أنحاء الصين، معلنة بداية الإصلاح والانفتاح في البلاد. تخلص الشعب الصيني من سلاسل العقليات والتعصب العقائدي التي عفا عليها الزمن مع العودة الى ممارسة البحث عن الحقيقة من الوقائع. لقد كسروا جدران الاقتصاد المخطط وشرعوا في رحلة نحو احتضان الأسواق. إن شعار "تحرير العقل" ونقاش مستفيض يقود الى الاستنتاج بأن "الممارسة هي المعيار الوحيد لاختبار الحقيقة"، حرر المجتمع الصيني من الأيديولوجية المتكلسة ودفع البلاد الى حقبة جديدة من الإصلاح والانفتاح.

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأ الإصلاح والانفتاح في الصين أولا في شيكو، شنتشن، بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية. خلال جولته التفقدية لشنتشن في ديسمبر عام 2012، أشار شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الى أن شنتشن كانت أول مدينة صينية تطلق الإصلاح والانفتاح ولا تزال هي المنطقة الاقتصادية الأكثر تأثيرا والأكثر تطورا.

 

دنغ شياو بينغ، كبير مهندسي الإصلاح والانفتاح في الصين، اعتبر شيكو السيارة السريعة لقيادة الإصلاح والانفتاح الاقتصادي. شي تشونغ شيون، السكرتير الأول للجنة مقاطعة قوانغدونغ للحزب الشيوعي الصيني آنذاك، دعا المقاطعة لتكون "أول من يأكل السلطعون." شعر يوان قنغ، مؤسس منطقة شيكو الصناعية، بأنه يخاطر بحياته بينما يواصل المضي قدما في عملية الإصلاح. إن شجاعة هؤلاء الرواد وحكمتهم ورؤيتهم وإحساسهم بالمسؤولية قد ألهم شغف الأجيال اللاحقة من الإصلاحيين.

في عام 1978، وبعد اختتام الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، قدم شي تشونغ شيون، وعدد من رواد الإصلاح الآخرين، تقريرا الى اللجنة المركزية للحزب يقترح إنشاء منطقة صناعية وتجارية موجهة للتصدير، على أمل أن تصبح "أول من يأكل السلطعون" في الإصلاح الاقتصادي. عند مناقشة الوضع، قدم دنغ شياو بينغ بشكل إبداعي فكرة بناء المناطق الاقتصادية الخاصة وشجع الإصلاحيين على العمل بجرأة. وكرئيس لمنطقة شيكو الصناعية، شعر يوان قنغ بأنه يخاطر بحياته لمواصلة الإصلاح والانفتاح. وقد عكس هذا التصميم والشجاعة الصعوبات والعقبات التي واجهها الإصلاحيون في ذلك الوقت.

قبل عام 1979، تبنت الصين نظام توزيع "الوعاء الكبير" الذي كان يُدفع بموجبه للجميع بالتساوي بغض النظر عن الأداء. في عام 1981، صاغت شيكو شعار "الوقت هو المال والكفاءة هي الحياة." في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان معظم الصينيين يفتقرون الى المعرفة بشأن الكفاءة الاقتصادية، فإن الشعار أصاب العديد من الآذان كأنه "رعد الربيع الذي يكسر أصفاد العقل."

احتضنت شيكو العديد من السياسات الإصلاحية المتعلقة بأنظمة التوزيع، ونظم الإدارة، ونظم الموظفين، ونظم التوظيف، وأنظمة الدفع ونظم الإسكان. في هذه العملية، أخذت المفاهيم الجديدة المتعلقة بالمنافسة، والسوق، والعقود، والمعلومات، والأداء التشغيلي، والأخلاقيات المهنية تتشكل تدريجيا، وشجعت أكثر التطورات الثقافية والأيديولوجية ابتكارا في العصر الحديث.

في فترة حاسمة عندما بدأت الشكوك حول الإصلاح تتعاظم، حث دنغ شياو بينغ المسؤولين على أن يكونوا أكثر جرأة في الإصلاح وأن تكون لديهم الشجاعة للتجربة. وقال: "يجب ألا نتصرف مثل النساء اللواتي لديهن أقدام مقيدة، ولكن نتخذ إجراءات جريئة لشق طريق جديد بعد تحديد الإتجاه الصحيح."

برهن تطوير نانلينغ، وهي قرية تتألف من حوالي 100 أسرة في شنتشن، على أن شجاعة قائد وتصميمه أمران حيويان للقضاء على الفقر. في عام 1974، تعرض تشانغ وي جي، رئيس وحدة الإنتاج الأولى بالقرية، لإنتقادات عامة استمرت سنة واحدة بسبب قيادته للقرويين في تطوير مشاريع تجارية جانبية. وفي عام 1979، تم بيع فاكهة الكاكي التي أنتجها المزارعون لمشترين تابعين للدولة بسعر 0.18 يوان فقط للكيلوغرام الواحد، لكن دخلهم يمكن أن يزيد بمقدار عشرة أضعاف إذا قاموا بمعالجة الفاكهة وباعوها في السوق مباشرة. ورغم ذلك، فإن تشغيل مثل هذه الأعمال في ذلك الوقت كان يخاطر بتلقي إنتقادات بأنها "تسير على الطريق الرأسمالي." لكن تشانغ وي جي جادل قائلا: "كيف يمكن أن تتفوق الاشتراكية إذا عاش الجميع في فقر؟"

بعد فترة وجيزة من تنفيذ الصين لسياسة الإصلاح والانفتاح، تقدمت قرية نانلينغ بطلب للحصول على قرض بقيمة 1.7 مليون يوان لتحسين بيئة الأعمال في المنطقة مع آمال في جذب الاستثمار الأجنبي. وفي مواجهة اعتراض القرويين، تعهد تشانغ بأنه سيتحمل وحده مسؤولية الدين إذا تخلفت القرية عن سداد القرض.

في عام 1983، اندمجت أربع وحدات إنتاج في قرية نانلينغ وأُنشئت لجنة قروية جديدة. عرض تشانغ ممارسة الاقتراع السري لإنتخاب قادة القرية، وهي أول محاولة معروفة لاستقلال ذاتي ديمقراطي على مستوى القواعد الشعبية في الصين.

في عام 1984، أصبحت قرية نانلينغ الأولى في إدخال نظام المساهمة الريفية، وحصل القرويون على أرباح في نفس العام. بحلول ذلك الوقت، كانت غالبية المناطق الريفية في الصين قد بدأت في تنفيذ نظام المسؤولية التعاقدية الأسرية.

كانت شجاعة وإصرار الإصلاحيين على مستوى القاعدة الشعبية مثل تشانغ وي جي مدفوعة بمعاناتهم الشخصية من الفقر وتطلعاتهم لتحقيق مستويات معيشة أفضل لزملائهم القرويين.

 

قبل الإصلاح والانفتاح في الصين، كانت شنتشن بلدة صغيرة ومنعزلة، في تناقض حاد مع هونغ كونغ، المركز المالي الدولي النشط على الجانب الآخر من النهر. ومع فتح البلاد أبوابها، طور الناس الذين يعيشون في المنطقة المجاورة لهونغ كونغ رؤية واسعة وعقلية أكثر تحررا. ذهب الكثيرون الى الخارج لتجربة العالم الخارجي وتعلم العلوم المتقدمة والثقافات المختلفة. أثبت الإصلاح والانفتاح في شنتشن أن الانفتاح يعزز التقدم والعزل يؤدي الى الجمود.

يقيم معرض شيكو للإصلاح والانفتاح في مركز شنتشن البحري للثقافة والفنون العالمية معرضا للاحتفال بمرور 40 عاما على الإصلاح والانفتاح بعنوان "قصة الربيع." تقول فقرة في مقدمة تعريف المعرض: "في عام 1978، عندما كان النقاش حول معايير الحقيقة ساخنا على مستوى البلاد، أرسل مجلس الدولة الصيني وفدا لإجراء دراسة استقصائية في الخارج أملا في التعلم من التجارب المتقدمة للبلدان المتطورة. وكانت خطة للإصلاح والانفتاح الشامل تتشكل. في مايو 1978، أجرى وفد من الحكومة المركزية الصينية برئاسة قو مو، نائب رئيس مجلس الدولة حينذاك، مسحا لخمس دول أوروبية غربية. كان ذلك أول وفد اقتصادي حكومي على المستوى الوطني أوفدته حكومة جمهورية الصين الشعبية الى دول رأسمالية متقدمة منذ تأسيسها في عام 1949.

في ذلك الوقت، كانت عمليات المسح الميداني، واستخلاص الدروس المفيدة، وإدخال الاستثمارات من البلدان المتقدمة، هي التدابير الرئيسية التي إتخذتها الصين لتعزيز الإصلاح والانفتاح.

في يناير 1980، بدأت شيكو رسميا في جذب الاستثمارات من جميع أنحاء العالم كأنها صفارات تشير الى إصلاح الصين وانفتاحها، وقد أثار هذا التحرك الاهتمام العالمي. في 25 سبتمبر 1983، وافق مجلس الدولة على إنشاء ميناء شيكو ليصبح ميناء وطنيا مفتوحا.

أدرك تشانغ وي جي، المزارع في قرية نانلينغ، أن التعاون مع المستثمرين الأجانب سيجلب الحيوية الى قريته. في عام 1979، بدأت شنتشن تطوير عمليات المعالجة والتعويض (معالجة المواد أو تجميع المكونات المورّدة). إنتظر تشانغ والعديد من القرويين خارج الفنادق الفاخرة على أمل لقاء رجال أعمال من هونغ كونغ. في نهاية المطاف، وجدوا العديد من مستثمري هونغ كونغ الذين واصلوا بناء المصانع في قريتهم.

بعد أن تقاعد تشانغ، اُنتخب إبنه تشانغ يوي بياو سكرتيرا للجنة الحزب الفرعية في قرية نانلينغ. مع تحول بناء القرية الى مجتمع محلي، أصبح رئيسا للجنة الحزب للمجتمع. تشانغ يوي بياو الذي ولد في عام 1974، شهد تفاني أسلافه في دفع عملية الإصلاح والانفتاح، وكذلك انتقال شنتشن من قرية صيد صغيرة الى مدينة حديثة. لقد وضع خطة لتطوير نانلينغ بشكل أكبر من مجرد قرية أو مجتمع، ولكن من منظور عالمي.

 

قبل أربعة عقود، أعلن دنغ شياو بينغ أن "الفقر ليس هو الاشتراكية." في عام 2012، شدد شي جين بينغ على أن "مهمتنا هي تلبية تطلعات الناس من أجل حياة أفضل." في ثمانينات القرن الماضي، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إنشاء منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة مع آمال أن تقود شنتشن الإصلاح والانفتاح والتحديث الاشتراكي في البلاد وتشق طريقا جديدا لتحقيق الرخاء للبلاد، مما يشجع الى تجديد شباب الأمة وتحسين رفاهية الشعب.

في 6 مايو 1979، حاول أكثر من 100 من سكان قرية نانلينغ، ومن بينهم زوجة تشانغ وي جي، التسلل الى هونغ كونغ. في ذلك الوقت، كان الإبن تشانغ يوي بياو يبلغ خمس سنوات من العمر. واعتمد حوالي 100 أسرة في القرية الواقعة بمحافظة باوآن على القروض المصرفية للقيام بالإنتاج الزراعي وعاشوا على "الحبوب المُعاد بيعها" (الحبوب التي تشتريها الدولة ويُعاد بيعها الى منطقة تنتج الحبوب في حالة الكوارث) والإغاثات الحكومية.

في الثمانينات، تمت الموافقة على اللوائح الخاصة بالمناطق الاقتصادية الخاصة في مقاطعة قوانغدونغ، والتي اقترحها مجلس الدولة، وذلك في الاجتماع الخامس عشر للجنة الدائمة للمجلس الوطني الخامس لنواب الشعب الصيني، معلنة بداية إنشاء منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة. بالاستفادة من هذه الفرصة، اندمجت قرية نانلينغ أيضا في مسار التنمية السريع. وتحت قيادة تشانغ وي جي، تعاون القرويون المحليون مع مستثمرين من هونغ كونغ واستغلوا إمكانات قوتهم الجماعية لتطوير التصنيع والسياحة والتجارة. ونتيجة لذلك، ازدهر الاقتصاد الجماعي للقرية بشكل تدريجي.

في عام 1984، أصبحت نانلينغ أول من فتح مستشفى قروية تعتمد نظام الرعاية الطبية التعاوني. حتى العمال المهاجرون يمكن أن يتمتعوا برعاية طبية مجانية في المستشفى إذا دفعوا رسوم التأمين الطبي التي تبلغ يوانين في الشهر. في عام 1986، تأسست أول منطقة صناعية في نانلينغ، مما مكّن القرية من التحول من الاقتصاد الزراعي الى اقتصاد صناعي. وبحلول نهاية عام 1991، تجاوز نصيب الفرد من الأرباح السنوية في القرية عشرة آلاف يوان.

خطابات دنغ شياو بينغ خلال جولته التفقدية في جنوب الصين عام 1992 طوت الصفحة لفصل جديد من الإصلاح والانفتاح في البلاد. خلال ذلك الوقت، قاد تشانغ وي جي القرويين في نانلينغ لبناء أربع مناطق صناعية وإدخال العشرات من شركات التكنولوجيا الفائقة من داخل البلاد وخارجها، والإسراع في تطوير الصناعة الثالثة المحلية الى حد كبير. في عام 1994، تم سن اللوائح الخاصة بالشركات المساهمة في منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة، وأنشأت قرية نانلينغ شركة مساهمة. وتم تحويل بعض الأصول المملوكة جماعيا للقرية في السابق الى أسهم ذات ملكية خاصة. وبات بإمكان جميع القرويين كسب أرباح سنوية وفقا للأسهم التي يمتلكونها.

منذ عام 2015، اعتبرت نانلينغ أن الاستثمار في الأسهم مهم للغاية. تعاونت القرية مع شركة Tus-Holdings Co., Ltd المحدودة التابعة لجامعة تسينغهوا لإنشاء حديقة صناعية عالية التقنية وصندوق استثماري تمتلك قرية نانلينغ 50 بالمئة من أسهمه. كما استثمرت القرية 120 مليون يوان للاستحواذ على شركة استثمارية و300 مليون يوان أخرى لإنشاء أول صندوق لرأس المال الاستثماري في شنتشن مملوك لشركة مساهمة على المستوى المجتمعي.

حدد تشانغ يوي بياو أهداف رعاية واحدة أو إثنتين من الشركات الممتازة المدرجة والتي تخضع لسيطرة مجتمع قرية نانلينغ خلال ثلاث سنوات وبناء منصة مالية خاصة بها. وهو يأمل في قرع الجرس الى جانب القرويين في اليوم الذي يتم فيه إدراج شركاتهم في البورصة.

 

كيف ينبغي للناس والمجتمع أن يتقدموا جنبا الى جنب النمو الاقتصادي السريع؟ في عام 2017، وضعت شنتشن "ستة تدابير" لتعزيز الجودة الشخصية للمواطنين المحليين: تنوير العقل، وتعزيز الأخلاق، والتقيد بالقانون، وتعزيز الذكاء، والدعوة الى الثقافة، وتحسين الصحة البدنية. وفقا لحكومة بلدية شنتشن، فإن الموهبة التي يتطلبها الإصلاح والتنمية لا يجب أن تكون بارعة في التقنيات المتطورة فحسب، بل يجب أن تكون ذات جودة ثقافية عالية ومتحضرة اجتماعيا.

تتمثل أعظم رغبة للمسؤولين في مجتمع هوايده في تزويد السكان المحليين بأصول روحية أكبر من الثروة المادية وجعلهم أكثر ثراء من حيث العقل بدلا من كونهم أفضل من الناحية المالية.

معظم سكان هوايده هم من عشيرة بان. انتقل أسلافهم الى المنطقة من شينغيانغ بمقاطعة خنان في أواخر عهد أسرة سونغ الشمالية (960-1127). اسم القرية "هوايده" يعني حرفيا "الاعتزاز بذكريات أخلاقيات الأسلاف". في التسعينات، جمع السكان المحليون أموالا لإعادة بناء معبد أسلافهم الذي دُمر خلال "الثورة الثقافية" (1966-1976). اليوم، تلعب ثقافة معبد الأسلاف وشرف الأجداد دورا مهما في إدارة المجتمعات الحديثة.

يستكشف مجتمع هوايده مساره نحو الحوكمة المجتمعية الحديثة التي من شأنها أن تساعد على الأرجح في تعزيز كل من القدرة على الإدارة الذاتية الاجتماعية والجودة الشخصية للسكان. لقد ظهر نموذج للحوكمة الاجتماعية في المجتمع يتميز بالمشاركة العامة، والمساهمة المشتركة والفوائد المشتركة. استنادا الى هيكل إداري مستقل يغطي مستويات متعددة تتراوح من المسؤولين المجتمعيين ورؤساء الأحياء الى أفراد الحراسة للمناطق السكنية والمحامين وعلماء النفس ومتطوعي مكافحة المخدرات ومراكز رعاية المسنين والمنظمات الاجتماعية الأخرى، فإن المجتمع يوفر المرافق الرياضية والثقافية والترفيهية، وينظم الأنشطة الخيرية ويوفر الخدمات العامة. هذا التطور قد سهّل تقدما ملحوظا في مجالات مثل الأمن العام، ورعاية الأحياء، وحماية البيئة، وخدمات النظافة، والتوسط في النزاعات، والثقافة المجتمعية. في هذه العملية، لم تتحسن فقط الجودة الشخصية للسكان، ولكن أيضا تعززت قدرة الإدارة الذاتية للمجتمع.

في اليوم الذي اُنتخب فيه سكرتيرا للجنة الحزب الفرعية لقرية نانلينغ، تعهد تشانغ وي جي بأن القرويين سيكون لديهم ما يكفي من الطعام، ومنازل جديدة يعيشون فيها والقدرة على أن يصبحوا أثرياء وأن يصبحوا أكثر صحة. بعد مرور عقود، تم الوفاء بكل وعوده. في عام 2015، تجاوز الدخل السنوي للفرد 150 ألف يوان، وبلغت الأصول الثابتة المملوكة جماعيا في القرية ثلاثة مليارات يوان. الآن، تحت قيادة رئيس لجنة الحزب الحالي تشانغ يوي بياو، يريد السكان المحليون أكثر من مجرد ثروة مادية، إنهم يريدون التقدم والتنمية البشرية.

أشار تشانغ يوي بياو: "قريتنا تدعو الى مبادئ المساهمة المشتركة والفوائد المشتركة". وأضاف: "كل شخص بالغ يعمل، وأولئك الذين لا يكسبون سوى دخل من الإيجارات لا يكسبون الكثير من الاحترام. نحن لا نتوق الى أن نصبح أثرياء بين عشية وضحاها، ولكننا نتوق الى السلام مع جيراننا. هنا، الناس يهتمون ويساعدون بعضهم البعض ويخلقون جوا كبيرا يسوده الدفء. هذا هو أكثر سمات قرية نانلينغ جاذبية."

بعد أربعة عقود من التطوير، اكتسبت شنتشن أصولا مالية هائلة وعززت مجتمعا صحيا. في تسعينيات القرن العشرين، غادر العديد من الزوار المدينة بإنطباع أنها كانت قذرة وفوضوية مع وجود نسبة عالية من السرقة. واليوم، شنتشن هي مدينة منظمة للغاية ومضيافة. يستسلم السائقون للمشاة، وحتى الغريب سيشعر بالدفء الشديد من الابتسامات في الشوارع. وفقا لوانغ وي تشونغ، سكرتير لجنة مدينة شنتشن للحزب الشيوعي الصيني، تعتبر شنتشن مدينة المحسنين الخيّرين حيث أن 10 بالمئة من سكانها هم متطوعون منتظمون.

خلال جولته التفقدية لمقاطعة قوانغدونغ، طلب شي جين بينغ من شنتشن بألا تتوقف عن مسعاها نحو الإصلاح والانفتاح. تمثل الإنجازات التي حققتها منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة التغيرات الهائلة والإنجازات التاريخية التي حققتها الصين منذ الإصلاح والانفتاح. لقد أثبتت السنوات الأربعون من الإصلاح والانفتاح في المدينة أن تحرير العقل والانفتاح على الخارج هما أفضل الاستراتيجيات للصين للنهوض، والثراء والحفاظ على القوة.