الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

تساو ون جينغ: الجيل الثاني من مهاجري شنتشن

2018-07-24      بقلم : لي شيا

 

     

  على غرار العديد من أفراد الجيل الثاني للمهاجرين الناجحين المقيمين في مدينة شنتشن، يرتبط النمو الشخصي لتساو ون جينغ ارتباطًا وثيقًا بتنمية شنتشن، لذلك لديها فهم أعمق لازدهار المدينة، والإدارة المستندة إلى القواعد، واحترام الذات والشمولية. 

   نشأ العديد من سكان شنتشن الجدد مثل تساو مع الامتنان واللطف والحيوية النشطة. 

  

    

  تعتبر تساو ون جينغ نفسها مهاجرا نموذجيا من الجيل الثاني في شنتشن.  

  في عام 2000، وصلت تساو الى المدينة مع والديها اللذين كانا في قرابة الأربعين من العمر آنذاك. وقبل ذلك، كانا يشغلان مناصب عامة في مدينة هوانغشي بمقاطعة هوبي.  

  دخلت تساو مدرسة بينخه المتوسطة في شنتشن كطالبة متنقلة. كان طلاب المدرسة بأكملها يتكلمون باللهجة المحلية الكانتونية، بينما هي وحدها تنطق بالنطق الصيني النموذجي. لقد أعجبت تساو كثيرا بأفق واسع من المعلومات الوافرة التي جاءت معظمها من هونغ كونغ. وهي لا تزال تتذكر بقراءة مجلة أزياء هونغ كونغية أسبوعية ((!!YES)) التي إنتشرت في الفترة من عام 1990 الى عام 2014.  

  وبسبب الاختلافات الكبيرة بين الكتب الدراسية في شنتشن وهوانغشي، كانت أولى نتائج اختباراتها في اللغة الإنجليزية 50 درجة فقط، في حين سجلت 120 درجة في هوانغشي بشكل منتظم. أرادت أن تستسلم وشعرت بأنها خاسرة.  

  بعد امتحان القبول الجامعي الوطني، تم قبول تساو في كلية شنتشن المهنية والتقنية لدراسة التحليل والتفتيش الصناعيين. وبعد التخرج، التحقت بشركة مجموعة الشؤون المائية بشنتشن وعملت فنية مخبرية في محطة مراقبة جودة المياه.  

  كان والداها راضيين عن وظيفتها هذه واعتبراها اختيارا جيدا بناء على دراستها الجامعية. كما اعتقدا أنها مهنة آمنة بالنسبة لفتاة بسبب الحجم المحدود للاتصال الاجتماعي.  

  بعد عشر سنوات من انضمامها الى المجموعة، أصبحت تساو مديرة في المكتب العام.  

  ترى تساو أن اتخاذ والديها القرار بترك وظائفهما الثابتة والهجرة الى شنتشن هو أمر عظيم. 

  بعد أن أصبحت مديرة للمكتب العام، قررت تساو أنها تحتاج الى المزيد من تحقيق الذات. قالت: "يبدو أن ريادة الأعمال هي أكثر المجالات التي لم تكن معروفة بالنسبة لي، لذا عزمت على التجربة فيها."  

  تأثر قرارها بترك وظيفتها بوالديها. كما كشفت: "لقد وُلد والداي في عام 1960، عندما وصلا الى شنتشن، كانا في الأربعين من العمر تقريبا. وكان من العظيم أن يتخذ المرء في مثل هذا السن قرارا كهذا. أعتقد أنهما اتخذا القرار الصائب لأن شنتشن لديها العديد من الفرص."  

  هناك رجل تدعوه تساو "العم تشن" وهو أقرب أصدقاء والديها ينحدر من تشاوشان بمقاطعة قوانغدونغ. وصل هذا الرجل الى شنتشن في سنه الـ16، حاملا فقط أحلاما وحقيبة صغيرة من الأمتعة معه. 

  قالت تساو: "بالفعل، مارس العم تشن كل عمل يمكنك تخيله. قام مرة بتشغيل مطعم وأسس في النهاية شركة عقارية. مثل هذه القصص شائعة في شنتشن. الجميع يعملون بجد، وكل فرصة لها أهمية."  

  عن طريق الصدفة دخلت تساو مجال أعمال المبيت والإفطار (B&B). كان مالك المنزل يبحث عن شريك فتعرف عليها. قررت أن تغتنم الفرصة لأنها اعتقدت أنها تتماشى مع هوايتها في تصميم ترتيبات الأزهار.  

  تساو ون جينغ متفائلة بشأن آفاق المبيت والإفطار في جاوتشانغوي، وهي قرية ساحلية في شنتشن. "لماذا لا؟ إنها مكان رائع جدا."  

  يقع فندق "يان يوي" للمبيت والإفطار تحت إدارة تساو بالقرب من جياوتشانغوي في حي دابنغ بمدينة شنتشن، على طول ساحل ضيق يبلغ 3000 متر. يوجد في المنطقة الآن ما يقرب من 400 منزل للمبيت والإفطار، وهي تتنافس بقوة ضد بعضها البعض. 

  تشعر تساو بضغط كبير إزاء المنافسة القوية، لأنها تقدر أنها بحاجة الى حوالي سبع سنوات لكسب استثمار مالك المنزل. وفي الوقت الحالي، تحاول فقط تحقيق تعادل المدخول والمصروف. 

  يضم فندق يان يوي مساحة أرضية تزيد عن 400 متر مربع، وبه 10 غرف مزينة باللونين الأسود والأبيض مع أسلوب عصري صاخب. يبدو المبنى طبيعيا وأنيقا وممتعا مقارنة بالأخرى التي تبدو إما غريبة أو ريفية.  

  تقول تساو: "في شنتشن، أحصل على الكثير من الاحترام كمنظم أعمال في صناعة الضيافة. وضيوفنا مهذبون، يرغبون في مشاركة الأكل والشراب معنا." 

  أصبحت تساو أكثر تفاؤلا بشأن التطوير المستقبلي لحي دابنغ منذ إنشاء اللجنة الإدارية في حي دابنغ الجديد. ومن المتوقع أن تتغير منطقة جياوتشانغوي بأكملها الى منطقة منظرية خلابة من درجة 5A. تؤكد تساو: "سوف نستفيد من هذا التغير بطبيعة الحال ما دمنا في المنطقة."  

  تشتهر شنتشن بمؤسسات مدنية فعالة فيها، وقد تأسست جمعية B&B في جياوتشانغوي. قالت تساو: "عندما فتحت فندقي، جاء مالكو متاجر آخرون للمساعدة. وفي وقت لاحق، عندما أطلقت فتاتان فنادقهما، ذهبتُ لمساعدتهما. الآن عاد العديد من منظمي الأعمال الشباب من الخارج مع عديد من المفاهيم والأفكار الجديدة. وقد تعلمت الكثير من خلال التحدث معهم."  

  لدى شنتشن كل ما يحتاجه تأسيس المشروع. طالما لديك فكرة، يمكنك جعلها حقيقة. كما قالت تساو: "إذا كنتُ أرغب في فتح فندق فرعي لفندقي هذا، فسأجد من يستثمرون لي بعد أن أتوا لتقييم ما قمت به هنا،" مضيفة "نادرا ما نرى شخصا من شنتشن يبدأ عمله التجاري في مكان آخر، لأن شنتشن هي دائما الخيار الأول للشركات الناشئة."  

  تسرد تساو مزايا شنتشن العديدة، مثل عدم تمييز جغرافي، إذ أن "كل القادمين هم أهل شنتشن"، وشمولية قوية، ودرجة عالية من الحضارة، والجميع يطيع القواعد واللوائح، الخ.  

  "تكمن قوتي في الاجتهاد. وأسفي الوحيد هو أنني لم أحصل على الكثير من التعليم الرسمي، والذي لا يزال يشكل قلقا في قلبي." 

  رفوف غرفة الجلوس في فندق يان يوي مليئة بصور الأسود والأبيض والكتب مثل رواية الخيال العلمي الصينية ((مشكلة الجسم الثلاثي)) والعمل الأدبي المعاصر الشهير ((قارب قديم))  وغيرها. قالت تساو إن هذه الكتب قرأتها كلها.  

  تحتفظ تساو بدائرة كبيرة من الأصدقاء. قبل عشر سنوات، بدأت تهتم بالتصوير الفوتوغرافي بسبب تأثير الأصدقاء الذين يكبرونها بالسن بما بين 10 الى 20 سنة. واعترفت قائلة: " في نظري، هم فائقو العادة، ظلوا يركزون على شيء واحد – التصوير الفوتوغرافي، مدى الحياة. الآن، هم في الخمسينات من العمر، يعيشون في بيوت مزارعين، يحمضون الأفلام، ويدخنون الغليون، ويربون قططا وكلابا، كأنهم بنوا طوباوية صغيرة خاصة بهم. أنا من المثالية، ولدي بعض الاندفاع نحو الجمال، لذلك أفهمهم وأخالطهم دائما."  

  أما العم تشن، فهو وجود خاص في رأيها، وهي معجبة به كثيرا: "عندما بلغ الستين من عمره، وزع كل أعماله التجارية بين إخوته، وأخذ بعض المال وذهب الى شيشوانغباننا في مقاطعة يوننان، حيث قاول بعدد من التلال لتحقيق حلمه الذي طال انتظاره في زراعة الشاي، ونجح في إنتاج النوع الأفضل من شاي بوأر." 

   التعليم يساعد بالتأكيد على رفع المستوى الثقافي، ولكن هناك العديد من الطرق لتحقيق التهذب الثقافي. هذا واضح على تساو ون جينغ. في سن الـ32، تتحدث بطريقة لائقة ولكن غير مسايرة، مبتهجة ولكن ليست مغناجة، مراعاة للآخرين بصورة غير مفتعلة. 

  على غرار العديد من الجيل الثاني للمهاجرين الناجحين في شنتشن، يرتبط النمو الشخصي لتساو ارتباطا وثيقا بتطور المدينة، لذلك لديها فهم أعمق للازدهار، والإدارة المستندة الى القواعد، واحترام الذات والشمولية.   

  كانت تجارب أبويها في ريادة الأعمال، التي زخرت بالمشاق ولكنها ناجحة في نهاية المطاف، جعلتها تتحلى بروح جريئة وموقف عملي عند اتخاذ اختيارات. والتواصل مع الأصدقاء من مختلف الأعمار الذين نجحوا في حياتهم، علَّمها كيفية انتهاز فرصة وتحقيق أفضل أداء. لقد نشأ العديد من سكان شنتشن الجدد مثل تساو مع الامتنان واللطف والحيوية النشطة.  

    

    

中国专题图库