الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

منتجات كوريا الجنوبية تركب قطار شحن على مسار "الحزام والطريق"

2019-05-20      بقلم: إيه يونغ جيون

  

لقد بنى "الحزام والطريق" دائرة اقتصادية ضخمة، يمكن أن تجد كوريا الجنوبية من خلالها فرصًا جديدة للتنمية وقوة دفع.

 

في سبتمبر 2013، اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ "مبادرة الحزام والطريق" لأول مرة عندما زار كازاخستان. ومنذ مارس 2015، أصدرت الصين خطة عمل محددة لهذه المبادرة. وقد تابعت كوريا الجنوبية ذلك باهتمام شديد.

 

قناة لوجستية جديدة: ازالة الحاجز بين شبه الجزيرة الكورية وأوراسيا

انطلاقا من ميناء ليانيونقانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين، يمكنك الوصول إلى ألماتي في كازاخستان بعد المرور بمدينة هورجوس بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم. وبصفتها أكبر مدينة تجارية في آسيا الوسطى، فإن ألماتي يوجد في وسطها متجر يعرف باسم "غرين مول" (Green Mall). في السابق، كانت السلع مرتفعة الثمن من أوروبا والسلع بأسعار معقولة من تركيا والصين يمثل كل منهما ما يقرب من نصف السوق. وبعد عام 2015، ومع إدخال مسار العمل المحدد للحزام والطريق، بدأت السلع الكورية الجنوبية تتدفق بسرعة، حيث شكلت المنتجات الإلكترونية من Samsung وLG تدريجيًا 80٪ من حجم سوق الإلكترونيات المحلية، كما ظهرت العديد من وكالات مستحضرات التجميل الكورية الجنوبية أيضا.

تأتي العديد من المنتجات الكورية الجنوبية إلى غرين مول عبر البر الرئيسي الصيني. ويتم نقلها عبر البحر من كوريا الجنوبية إلى ميناء ليانيونقانغ بالصين، حيث يتم تحميلها بقطارات الشحن الدولية لتصل في نهاية المطاف إلى ألماتي. تم افتتاح مسار النقل هذا في 25 فبراير 2015. يمكن القول إنه أحد أبكر إنجازات "الحزام والطريق".

في وقت مبكر من عام 2015، عندما أدركت كوريا الجنوبية الأهمية الخاصة لخط النقل هذا، بدأ المزيد من الكوريين الجنوبيين في الاهتمام بقناة لوجستية جديدة محتملة أخرى تزيل حاجزا بين شبه الجزيرة الكورية وأوراسيا. وباتباع هذا الطريق، يمكن نقل الإلكترونيات والسيارات ومستحضرات التجميل والمنتجات الكورية الجنوبية الأخرى من ميناء إنتشون أو ميناء بوسان بكوريا الجنوبية إلى ليانيونقانغ بالصين، ثم يتم نقل هذه السلع إلى ألماتي عبر الجسر الأوراسي القاري الثاني، في حين يمكن نقل القطن والقمح والمنتجات الأخرى فضلا عن موارد الحديد والتي تنتجها آسيا الوسطى عبر الجسر الأوراسي القاري الثاني إلى كوريا الجنوبية عبر ميناء ليانيونقانغ بالصين.

خلال بضع سنوات فقط، لم يكن في الحسبان أن شبكة النقل والإمداد التي كانت مجرد حلم في الماضي قد تحولت إلى حقيقة واقعة، والحالة الماثلة أمامنا هي قطار سامسونغ الخطي "Samsung Train". في 9 مايو 2018، عقدت "الندوة الاقتصادية للحزام والطريق بين كوريا الجنوبية والصين 2018" في سيول، وحضرها داي هواي ليانغ، عضو الهيئة الإدارية لجمعية الصين الدولية للصداقة، وذكر داي في كلمته: "منذ يناير 2016، سافر قطار سامسونغ الخطي من مدينة داليان بالصين عبر منتشولي الى ولاية كالوغا بروسيا مباشرة أكثر من 60 مرة."   

 في 27 يناير 2016، إنطلق "قطار سامسونغ الخطي" من داليان لأول مرة، وتم تحميل منتجات سامسونغ التي تم شحنها عبر البحر من إنتشون في كوريا الجنوبية في 52 حاوية يبلغ حجمها 40 قدم وسافر هذا القطار إلى روسيا. كانت هذه الحاويات تغص بشاشات الكريستال السائل والكابلات والثلاجات والأجهزة الإلكترونية. وبعد سنة ونصف من ذلك الوقت، شحن هذا الخط منتجات سامسونغ بقيمة حوالي 291 مليون دولار أمريكي.

 وبفضل افتتاح هذا الخط، اختصرت شركة سامسونغ نحو 15 يوما من الوقت اللوجستي الأصلي. وفي أبريل 2017، قامت حكومة بلدية داليان بترقية هذا القطار الخطي إلى مسار يومي بين داليان وفولسينو (روسيا)، والآن ينطلق القطار مرتين في الأسبوع. وقال العضو داي: "مثال سامسونغ يخبرنا أن قناة النقل الدولية للحزام والطريق توفر فرصة آمنة وفعالة لتوسيع الواردات والصادرات الكورية الجنوبية."

 

كوريا الجنوبية و"الحزام والطريق"

كوريا الجنوبية قريبة من الصين، لذلك ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بـ"الحزام والطريق" من خلال شبكات المواصلات والاتصالات والتمويل والصناعات. لقد بنى "الحزام والطريق" دائرة اقتصادية ضخمة، ويمكن أن تجد كوريا الجنوبية فرصًا جديدة للتنمية وقوة دفع. لذلك، انضمت حكومة كوريا الجنوبية بنشاط إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية AIIB لتصبح خامس أكبر مستثمر فيه، وهذا أيضًا توقع كوريا الجنوبية لـ "الحزام والطريق".

 بعد إطلاق مبادرة "الحزام والطريق"، كانت هناك أيضًا مجموعات في كوريا الجنوبية أُطلق عليها "الحزام والطريق" أصبحت أكثر نشاطا. ويعد هذا أيضًا رابط علاقة وثيقا بين "الحزام والطريق" وكوريا الجنوبية. يتطلع الكوريون الجنوبيون إلى إفادة بلادهم من خلال المشاركة الفعالة في مبادرة "الحزام والطريق".

 هناك عدة طرق لكي تتفاعل كوريا الجنوبية مع "الحزام والطريق". بادئ ذي بدء، فإن استخدام نتائج "الحزام والطريق"، أي استخدام البنية التحتية المبنية في إطار "الحزام والطريق" كالخدمات اللوجستية والنقل والموارد والتمويل يهدف لصالح كوريا الجنوبية، يعد "قطار سامسونغ الخطي" المذكور أعلاه مثالاً جيدًا. ومع تعميق "الحزام والطريق"، ستزداد الثمار التي يمكن أن تتمتع بها كوريا الجنوبية.

 والثاني هو المشاركة في عملية بناء "الحزام والطريق". تتمتع صناعة الإنشاءات وصناعة المعدات الكورية الجنوبية بآمال كبيرة في مبادرة "الحزام والطريق". العديد من الشركات في هذا المجال لديها أنشطة تجارية واسعة في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأماكن أخرى، وقد اكتسبت تجربة غنية وتقديرا دوليا. لذلك، يمكن أن تتعاون كوريا الجنوبية مع الشركات الصينية لتطوير نقاط قوتها الخاصة وتطوير سوق لبناء البنية التحتية بشكل مشترك في بلد ثالث.

 في الوقت الحاضر، من بين الممرات الاقتصادية الستة التي يروج لها "الحزام والطريق"، ثمة ممر اقتصادي يربط بين الصين ومنغوليا وروسيا يمكنه أن يلتقي بشبه الجزيرة الكورية. وبهذه الطريقة، لا يمتد "الحزام والطريق" فقط إلى شبه الجزيرة الكورية، ولكن يمكن له أن يرتبط أيضا باليابان وحتى يتوسع بالمحيط الهادي.

 

 

الكاتب إيه يونغ جيون (Yeh Young-june ) هو المدير العام لصحيفة كوريا الجنوبية ديلي نيوز في بكين.

 

中国专题图库