الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

النموذج الحالي للشراكة الدولية ـــ الترابط بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطرق

2019-05-22      بقلم: سيرغي يو. غلازيف    

  • 286713668_8.jpg

  • 第四届中俄经济论坛-智库交流_20190324170107.jpg

  • VCG111187003416.jpg

< >

 

يمكن تعريف العلاقات بين الصين وروسيا بأنها مثال للتعاون القائم على المسؤولية المشتركة للتنمية العالمية السلمية والمتناغمة.

 

في الوقت الحاضر، تشكّل روسيا والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي وكذلك الصين وغيرها من المشاركين في مبادرة الحزام والطريق نظامًا متناغمًا للتعاون الاقتصادي الدولي يقوم على التنفيذ الصارم للقانون الدولي واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. تبني تلك الدول شراكة ترتكز على الثقة والمنفعة المتبادلة لجميع البلدان المشاركة، والجمع الطوعي لمزاياها النسبية، والتعاون في الإنتاج والتكنولوجيا، وإزالة الحواجز التجارية والاستثمارية من أجل خلق ظروف مواتية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ورخاء شعوبها، وتحقيق تأثير التعاون المتآزر لها.

يمكن تعريف العلاقات الصينية الروسية بأنها مثال للتعاون بين الدول على أساس المسؤولية المشتركة للتنمية العالمية السلمية والمتناغمة.

تمثّل المبادرة المشتركة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ فيما يتعلق بالترابط بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطريق دليلا واضحا على الرغبة في التغلب على العقبات التي تعترض تحقيق أقصى قدر من المواءمة في جميع مجالات العلاقات الصينية الروسية، وزيادة حجم التجارة والمبادلات الاقتصادية والاستثمارية وإقامة حوار طويل الأجل بين الثقافات.

حققت الصين وروسيا تقدمًا ملحوظًا في التجارة الثنائية في السنوات الأخيرة. ويتطور التعاون بين الصين وروسيا في مجال البنية التحتية عبر الحدود بشكل مستمر: تتوسع قنوات النقل، ويصبح تبادل المتخصصين والتقنيات أكثر كثافة، والتفاعل الثنائي متعدد التخصصات أكثر نشاطا.

يعمل كلا البلدين سويًا لبناء "ممرات" للنقل عبر القارات وتحديث السكك الحديدية والطرق السريعة القائمة حاليا وبناء أخرى جديدة. تشمل المشروعات الرئيسية الممر الاقتصادي بين الصين ومنغوليا وروسيا، و"الطريق الشمالي الجديد" للسكك الحديدية الفائقة السرعة، وطريق "غرب الصين – غرب أوروبا" السريع الذي يمرّ مباشرة عبر روسيا لربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا. يُمثل دمج السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية للطيران في أوراسيا أحد المجالات الرئيسية للعمل المشترك لربط الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطرق. ومن أجل تنفيذ التعاون، يتم تطبيق عمل براغماتي في المجالات التالية:

أولاً، إزالة الحواجز التجارية الثنائية. لقد أسفرت هذه العملية بالفعل عن نتائج بعد أن أنشأها رئيسا البلدين. تم تحقيق هدف رفع حجم التجارة بين الصين وروسيا إلى 100 مليار دولار أمريكي في العام الماضي. ولضمان المزيد من النمو لهذا المؤشر، يحتاج كلا البلدين إلى بذل جهود إضافية على مستوى الحكومات في تنسيق معايير التنظيم الفني والرقابة الصحية والبيطرية وتوسيع التعاون الإنتاجي بين الشركات.

ثانياً، الانتقال إلى التسويات والمدفوعات بالعملتين الوطنيتين ومواءمة أنظمة الدفع الخاصة بكل منهما. إن الصين وروسيا لديهما أنظمة الدفع الخاصة بهما وهي مقدمة للمشاركة الأجنبية. يمكن للمصارف التجارية في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي والصين أن تستخدم هذه الأنظمة بفاعلية لتسديد المدفوعات في عمليات التبادل التجاري والاستثمار المشترك. ويمكن للشركات والأسر الاستفادة بشكل أكثر فعالية من أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول المتوفرة في كلا البلدين.

ثالثًا، إنشاء بنوك متخصصة وغيرها من مؤسسات التنمية المالية بالعملتين الوطنيتين لغرض التبادل التجاري والإقراض الاستثماري المشترك. كانت الشركات الروسية متحمسة في الإعلان الذي أصدره الرئيس شي جين بينغ العام الماضي في المنتدى الاقتصادي الشرقي بشأن إنشاء صندوق استثمار روسي- صيني للتنمية الإقليمية بمبلغ 100 مليار يوان (حوالي 15 مليار دولار أمريكي). يمكن لمؤسسات التنمية الثنائية هذه أن تصبح شبكة داعمة للتوسع السريع في التعاون الاستثماري في جميع قطاعات الاقتصاد بما في ذلك المشاريع كثيفة رأس المال والتكنولوجيا الفائقة. يتعين تمويل أهم المشاريع الاستثمارية من حيث التأثير المترابط للاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطريق بالاشتراك مع مؤسسات التنمية الدولية بما في ذلك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد وبنك التنمية الأوروآسيوي، على سبيل المثال لا الحصر.

رابعًا، إجراء التعاون الثقافي والإنساني في مجالات متعددة. باعتبارهما شعبيْن لديهما نفس المصير التاريخي، يجب على البلدين تعزيز التفاهم والثقة المتبادلة وفتح كنوز الثقافة الروحية الوطنية لبعضهما البعض.

على سبيل المثال، أطلقت الصين وروسيا بالفعل تعاونًا متعمقًا في مجال مراكز الأبحاث. في يوليو 2018، صدر تقرير مشترك بين مراكز الأبحاث الصينية والروسية. شارك في إعداد التقرير بعنوان "تقييم التعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا وآفاقه: آراء مشتركة"، فريق استشاري للرئيس الروسي يتكون من خبراء في مجالات الاقتصاد والمالية والسياسة والجغرافيا الإقليمية والثقافة، وبرئاستي شخصيا، وخبراء من معهد تشونغيانغ للدراسات المالية في جامعة رنمين في الصين، وهو من أوائل المراكز البحثية المحلية في الصين التي تدرس مبادرة الحزام والطريق. نتوقع أن يستمر البلدان في تحسين بيئة الأعمال وخلق ظروف أفضل للتعاون الاقتصادي الثنائي.

وعلاوة على ذلك، تمثّل الأسس الفلسفية والدينية العميقة للثقافتين الصينية والروسية أساسا لبناء عالم متناغم. نحن بحاجة إلى حوار حضاري عميق بين الصين وروسيا. ومن الضروري أن يندمج المثقفون الصينيون والروس الذين يدركون أن أساس العلاقات الصينية الروسية الطويلة الأجل هو الترابط القيّم بين حضارتينا وثقافتينا.

 

 

الكاتب هو مستشار لرئيس الاتحاد الروسي وأكاديمي في الأكاديمية الروسية للعلوم.

<

>

النموذج الحالي للشراكة الدولية ـــ الترابط بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطرق

2019-05-22      بقلم: سيرغي يو. غلازيف

  • 286713668_8.jpg

  • 第四届中俄经济论坛-智库交流_20190324170107.jpg

  • VCG111187003416.jpg

 

يمكن تعريف العلاقات بين الصين وروسيا بأنها مثال للتعاون القائم على المسؤولية المشتركة للتنمية العالمية السلمية والمتناغمة.

 

في الوقت الحاضر، تشكّل روسيا والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي وكذلك الصين وغيرها من المشاركين في مبادرة الحزام والطريق نظامًا متناغمًا للتعاون الاقتصادي الدولي يقوم على التنفيذ الصارم للقانون الدولي واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. تبني تلك الدول شراكة ترتكز على الثقة والمنفعة المتبادلة لجميع البلدان المشاركة، والجمع الطوعي لمزاياها النسبية، والتعاون في الإنتاج والتكنولوجيا، وإزالة الحواجز التجارية والاستثمارية من أجل خلق ظروف مواتية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ورخاء شعوبها، وتحقيق تأثير التعاون المتآزر لها.

يمكن تعريف العلاقات الصينية الروسية بأنها مثال للتعاون بين الدول على أساس المسؤولية المشتركة للتنمية العالمية السلمية والمتناغمة.

تمثّل المبادرة المشتركة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ فيما يتعلق بالترابط بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطريق دليلا واضحا على الرغبة في التغلب على العقبات التي تعترض تحقيق أقصى قدر من المواءمة في جميع مجالات العلاقات الصينية الروسية، وزيادة حجم التجارة والمبادلات الاقتصادية والاستثمارية وإقامة حوار طويل الأجل بين الثقافات.

حققت الصين وروسيا تقدمًا ملحوظًا في التجارة الثنائية في السنوات الأخيرة. ويتطور التعاون بين الصين وروسيا في مجال البنية التحتية عبر الحدود بشكل مستمر: تتوسع قنوات النقل، ويصبح تبادل المتخصصين والتقنيات أكثر كثافة، والتفاعل الثنائي متعدد التخصصات أكثر نشاطا.

يعمل كلا البلدين سويًا لبناء "ممرات" للنقل عبر القارات وتحديث السكك الحديدية والطرق السريعة القائمة حاليا وبناء أخرى جديدة. تشمل المشروعات الرئيسية الممر الاقتصادي بين الصين ومنغوليا وروسيا، و"الطريق الشمالي الجديد" للسكك الحديدية الفائقة السرعة، وطريق "غرب الصين – غرب أوروبا" السريع الذي يمرّ مباشرة عبر روسيا لربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا. يُمثل دمج السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية للطيران في أوراسيا أحد المجالات الرئيسية للعمل المشترك لربط الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطرق. ومن أجل تنفيذ التعاون، يتم تطبيق عمل براغماتي في المجالات التالية:

أولاً، إزالة الحواجز التجارية الثنائية. لقد أسفرت هذه العملية بالفعل عن نتائج بعد أن أنشأها رئيسا البلدين. تم تحقيق هدف رفع حجم التجارة بين الصين وروسيا إلى 100 مليار دولار أمريكي في العام الماضي. ولضمان المزيد من النمو لهذا المؤشر، يحتاج كلا البلدين إلى بذل جهود إضافية على مستوى الحكومات في تنسيق معايير التنظيم الفني والرقابة الصحية والبيطرية وتوسيع التعاون الإنتاجي بين الشركات.

ثانياً، الانتقال إلى التسويات والمدفوعات بالعملتين الوطنيتين ومواءمة أنظمة الدفع الخاصة بكل منهما. إن الصين وروسيا لديهما أنظمة الدفع الخاصة بهما وهي مقدمة للمشاركة الأجنبية. يمكن للمصارف التجارية في الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي والصين أن تستخدم هذه الأنظمة بفاعلية لتسديد المدفوعات في عمليات التبادل التجاري والاستثمار المشترك. ويمكن للشركات والأسر الاستفادة بشكل أكثر فعالية من أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول المتوفرة في كلا البلدين.

ثالثًا، إنشاء بنوك متخصصة وغيرها من مؤسسات التنمية المالية بالعملتين الوطنيتين لغرض التبادل التجاري والإقراض الاستثماري المشترك. كانت الشركات الروسية متحمسة في الإعلان الذي أصدره الرئيس شي جين بينغ العام الماضي في المنتدى الاقتصادي الشرقي بشأن إنشاء صندوق استثمار روسي- صيني للتنمية الإقليمية بمبلغ 100 مليار يوان (حوالي 15 مليار دولار أمريكي). يمكن لمؤسسات التنمية الثنائية هذه أن تصبح شبكة داعمة للتوسع السريع في التعاون الاستثماري في جميع قطاعات الاقتصاد بما في ذلك المشاريع كثيفة رأس المال والتكنولوجيا الفائقة. يتعين تمويل أهم المشاريع الاستثمارية من حيث التأثير المترابط للاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومبادرة الحزام والطريق بالاشتراك مع مؤسسات التنمية الدولية بما في ذلك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد وبنك التنمية الأوروآسيوي، على سبيل المثال لا الحصر.

رابعًا، إجراء التعاون الثقافي والإنساني في مجالات متعددة. باعتبارهما شعبيْن لديهما نفس المصير التاريخي، يجب على البلدين تعزيز التفاهم والثقة المتبادلة وفتح كنوز الثقافة الروحية الوطنية لبعضهما البعض.

على سبيل المثال، أطلقت الصين وروسيا بالفعل تعاونًا متعمقًا في مجال مراكز الأبحاث. في يوليو 2018، صدر تقرير مشترك بين مراكز الأبحاث الصينية والروسية. شارك في إعداد التقرير بعنوان "تقييم التعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا وآفاقه: آراء مشتركة"، فريق استشاري للرئيس الروسي يتكون من خبراء في مجالات الاقتصاد والمالية والسياسة والجغرافيا الإقليمية والثقافة، وبرئاستي شخصيا، وخبراء من معهد تشونغيانغ للدراسات المالية في جامعة رنمين في الصين، وهو من أوائل المراكز البحثية المحلية في الصين التي تدرس مبادرة الحزام والطريق. نتوقع أن يستمر البلدان في تحسين بيئة الأعمال وخلق ظروف أفضل للتعاون الاقتصادي الثنائي.

وعلاوة على ذلك، تمثّل الأسس الفلسفية والدينية العميقة للثقافتين الصينية والروسية أساسا لبناء عالم متناغم. نحن بحاجة إلى حوار حضاري عميق بين الصين وروسيا. ومن الضروري أن يندمج المثقفون الصينيون والروس الذين يدركون أن أساس العلاقات الصينية الروسية الطويلة الأجل هو الترابط القيّم بين حضارتينا وثقافتينا.

 

 

الكاتب هو مستشار لرئيس الاتحاد الروسي وأكاديمي في الأكاديمية الروسية للعلوم.