الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

التبادل الثقافي بين الصين وبنغلاديش: قصة نجاح "الحزام والطريق"

2019-05-22      بقلم: كيشور بيسواس    

  • !集体活动.jpg

  • !柯修和同事.jpg

< >


"عملتُ جاهدًا في هذه السنوات على التعلم والتعليم وتبادل القيم الثقافية والإنسانية مع الآخرين. لقد وفرت مبادرة الحزام والطريق نافذة لتوسيع أحلامي."

 

في الصف الدراسي السابع، ولّعتُ بمدرِّس فنون جديد فتح نافذة لي للتعرف على فن الصين وثقافتها وتاريخها. ومن الطريف أن هناك كلمات صينية كتابية محفورة على قلم الرصاص والمسطرة الخاصة بي، مثل معظم المنتجات الصينية المصدرة في يومنا هذا، وجذبت عينيّ الفضولية. وتمكنتُ حتى من كتابة تلك المقاطع الغريبة الهيروغليفية العظيمة ـــــ 中国制造 (صنع في الصين) عندما كان عمري 11 عاما.

ما كان أحد يتوقع أن مثل هذه النافذة الصغيرة الصينية العادية في المدرسة سوف تتوسع لتصبح بوابة مستقرة في وقت لاحق من حياتي. لقد مر ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن زرت الصين لأول مرة في فجر الألفية. كنت مفتونا بالزهريات الخزفية الجميلة والصورة الكبيرة للسور العظيم في السفارة الصينية في بنغلاديش. وبعد وقت قصير من وضع خطوتي الأولى على أرض الصين، شاركت في امتحان منحة الحكومة الصينية.

  كنت محظوظا لدرجة أنني حصلت على منحة للدراسة في أفضل جامعتين في الصين، فحصلت على درجة البكالوريوس في جامعة تسينغهوا، ثم على درجة الماجستير والدكتوراه في جامعة بكين. هذه الرحلة لم تكن سهلة في البداية. إن تعلم لغة جديدة، والتكيف مع بيئة جديدة، وفهم نظام تعليمي جديد بالكامل أرجعني الى الأرض من أحلامي المتعلقة بقصور في الهواء. قضيت معظم حياتي الجامعية مع زملاء الدراسة الصينيين. كانوا ودودين وموهوبين. لقد ساعدوني في دراستي والتغلب على حواجز اللغة والمشاكل اليومية الأخرى في الأرض الأجنبية. تركزت أبحاثي الرئيسية في الدراسة الجامعية والدراسات العليا على مجال علوم الكمبيوتر، لكنني حاولت أن أتعلم أكثر من مجرد معرفة أكاديمية في الفصول الدراسية والمختبرات، وقررت الاستفادة من كل فرصة للتعرف على الأشخاص من حولي – ثقافتهم وعمليات التفكير الخاصة بهم وآرائهم عن العالم. تدريجيا، تمكنت من المشاركة في عدد من البرامج التلفزيونية والبرامج الإعلامية بما في ذلك مسابقة "جسر اللغة الصينية" الشهيرة للأجانب. لحسن الحظ، دخلت نهائيات تلك المسابقة وحصلت على الميدالية الذهبية في عام 2009. واكتشفتُ أنه كلما علمتُ أكثر بالثقافة الصينية والتاريخ الصيني، كنتُ أكثر حبا لهذه البلاد.

لكن في بعض الأحيان، تسببت الفوارق الثقافية، وحتى سوء الفهم، بين وطني والصين في قلقي الشديد. لا يزال لدى معظم أصدقائي وأقاربي في بنغلاديش انطباع محدود عن الصين. وينطبق الأمر نفسه على أصدقائي الصينيين تجاه بنغلاديش. أحاول أن أخبر أبناء جلدتي أن الصين بلد أكثر تنوعا وألوانا من مجرد منشأ أبطال الكونغ فو والطعام الشهي، وأحاول أن أقدم لهم الصين الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة وأساليب الحياة فيها. كما شجعت أصدقائي الصينيين على زيارة بنغلاديش والاستمتاع بطعمها الثقافي المميز وجمالها الطبيعي وكرم ضيافتها. أدركت أن هناك حاجة الى مزيد من العمل أكثر من الكلام فقط.

شعرت بالحاجة الى تصفية المعلومات الخاطئة والشائعات من كلا الجانبين، لذلك بدأت في كتابة كتاب عن الاختلافات الثقافية بين الصين وبنغلاديش. نُشر جزء منه في الصفحات الفنية لصحيفة "BDNews24" – صحيفة بنغالية رئيسية، وتلقيتُ ردود فعل إيجابية من القراء الذين شجعوني على مواصلة الكتابة.

أحب الشعر. القصائد الصينية القديمة، وخاصة قصائد أسرة تانغ (618-907)، جذابة للغاية بالنسبة لي. وعلى أمل تقاسم هذا الكنز الأدبي مع القراء البنغلاديشيين، بدأت ترجمة القصائد الصينية الى اللغة البنغالية، ونُشرت تلك القصائد أيضا في الصحف والمجلات البنغلاديشية. على كل حال، لقد استمتعتُ بدوري كجسر بين الثقافتين الصينية والبنغلاديشية.

 خلال عملي في جامعة بكين، شُجّعتُ على ترجمة بعض الكتب الصينية الى البنغالية برعاية رسمية. وعملتُ مع فريق من إذاعة الصين الدولية لترجمة كتاب الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهير ((شي جين بينغ: في حكم الصين))، وقد نُشرت نسختُه البنغالية في بنغلاديش العام الماضي.

بعد ذلك المشروع، دُعِيَت مجموعة من ناشري جنوب آسيا الى الصين للمشاركة في برنامج للتدريب والتبادل. ومثلتُ إحدى شركات النشر الواعدة في بلدي، شركة بوريبار المحدودة للنشر، كعضو من فريق بنغلاديش. بعد زيارات ناجحة ودورات تدريبية ومناقشات، تم توقيع عقد نشر ثنائي مع مجلتَيَْنِ صينيتَيْنِ. بموجب هذا العقد، أقوم الآن بترجمة أكثر من 20 كتابا صينيا مختلفا، بما في ذلك قائمة المراجع بعنوان "طريق الحرير للويانغ في صور". وستصدر كلها في نهاية هذا العام. علاوة على ذلك، نؤلف أنا وطلابي كتابا باللغة الصينية عن تعلم اللغة البنغالية. يبدو أن كل هذه الأنشطة تضيف معنى أدبيا الى عبارة "التبادل الثقافي".

كما يعلم الجميع أن كلا الجانبين من جبال الهيمالايا يتغذى باثنتين من أقدم الحضارات في العالم – الصين وشبه القارة الهندية. وتتمتع الثقافتان بتاريخ طويل من التبادل الثنائي. على الرغم من أن معظم الناس الذين يعيشون اليوم في جنوب آسيا والصين يعرفون القليل نسبيا عن لغة وثقافة بعضهما البعض، فقد شهد العقد الماضي تغيير اتجاه الرياح تدريجيا. اليوم، وبعد أن اقترح الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق، أخذ التعاون في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم بين الصين ودول جنوب آسيا يزداد بشكل كبير.

هذا التغيير يعزز الحاجة الى فهم أفضل بين ثلاثة مليارات نسمة من الجانبين. إنهم بحاجة الى التغلب على سوء الفهم الناتج عن الاختلافات الثقافية والحواجز اللغوية لتحقيق تعاون أفضل. تعمل مبادرة الحزام والطريق على تسهيل التبادل الثقافي لربط المزيد من الناس حول العالم.

بعد أن أمضيتُ نصف حياتي في الصين، أحببت هذه الأرض وشعبها بعمق. لقد أنشأتُ عائلة هنا، وأنا فخور بإعداد جيلي القادم في الصين. طوال هذه السنوات، ظللت مكرسًا للتعلم والتعليم وتبادل القيم الثقافية والإنسانية مع الآخرين. لقد وفرت مبادرة الحزام والطريق نافذة لتوسيع أحلامي. عند سماع تلك الكلمات الصينية المحفورة على قلم الرصاص في مدرستي، أحب أن أضع علامة على نفسي: "ولد في بنغلاديش، وصنع في الصين".

 

الكاتب هو ناشر بنغلاديشي وخبير أجنبي سابق في معهد الدراسات الأجنبية بجامعة بكين

<

>

التبادل الثقافي بين الصين وبنغلاديش: قصة نجاح "الحزام والطريق"

2019-05-22      بقلم: كيشور بيسواس

  • !集体活动.jpg

  • !柯修和同事.jpg


"عملتُ جاهدًا في هذه السنوات على التعلم والتعليم وتبادل القيم الثقافية والإنسانية مع الآخرين. لقد وفرت مبادرة الحزام والطريق نافذة لتوسيع أحلامي."

 

في الصف الدراسي السابع، ولّعتُ بمدرِّس فنون جديد فتح نافذة لي للتعرف على فن الصين وثقافتها وتاريخها. ومن الطريف أن هناك كلمات صينية كتابية محفورة على قلم الرصاص والمسطرة الخاصة بي، مثل معظم المنتجات الصينية المصدرة في يومنا هذا، وجذبت عينيّ الفضولية. وتمكنتُ حتى من كتابة تلك المقاطع الغريبة الهيروغليفية العظيمة ـــــ 中国制造 (صنع في الصين) عندما كان عمري 11 عاما.

ما كان أحد يتوقع أن مثل هذه النافذة الصغيرة الصينية العادية في المدرسة سوف تتوسع لتصبح بوابة مستقرة في وقت لاحق من حياتي. لقد مر ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن زرت الصين لأول مرة في فجر الألفية. كنت مفتونا بالزهريات الخزفية الجميلة والصورة الكبيرة للسور العظيم في السفارة الصينية في بنغلاديش. وبعد وقت قصير من وضع خطوتي الأولى على أرض الصين، شاركت في امتحان منحة الحكومة الصينية.

  كنت محظوظا لدرجة أنني حصلت على منحة للدراسة في أفضل جامعتين في الصين، فحصلت على درجة البكالوريوس في جامعة تسينغهوا، ثم على درجة الماجستير والدكتوراه في جامعة بكين. هذه الرحلة لم تكن سهلة في البداية. إن تعلم لغة جديدة، والتكيف مع بيئة جديدة، وفهم نظام تعليمي جديد بالكامل أرجعني الى الأرض من أحلامي المتعلقة بقصور في الهواء. قضيت معظم حياتي الجامعية مع زملاء الدراسة الصينيين. كانوا ودودين وموهوبين. لقد ساعدوني في دراستي والتغلب على حواجز اللغة والمشاكل اليومية الأخرى في الأرض الأجنبية. تركزت أبحاثي الرئيسية في الدراسة الجامعية والدراسات العليا على مجال علوم الكمبيوتر، لكنني حاولت أن أتعلم أكثر من مجرد معرفة أكاديمية في الفصول الدراسية والمختبرات، وقررت الاستفادة من كل فرصة للتعرف على الأشخاص من حولي – ثقافتهم وعمليات التفكير الخاصة بهم وآرائهم عن العالم. تدريجيا، تمكنت من المشاركة في عدد من البرامج التلفزيونية والبرامج الإعلامية بما في ذلك مسابقة "جسر اللغة الصينية" الشهيرة للأجانب. لحسن الحظ، دخلت نهائيات تلك المسابقة وحصلت على الميدالية الذهبية في عام 2009. واكتشفتُ أنه كلما علمتُ أكثر بالثقافة الصينية والتاريخ الصيني، كنتُ أكثر حبا لهذه البلاد.

لكن في بعض الأحيان، تسببت الفوارق الثقافية، وحتى سوء الفهم، بين وطني والصين في قلقي الشديد. لا يزال لدى معظم أصدقائي وأقاربي في بنغلاديش انطباع محدود عن الصين. وينطبق الأمر نفسه على أصدقائي الصينيين تجاه بنغلاديش. أحاول أن أخبر أبناء جلدتي أن الصين بلد أكثر تنوعا وألوانا من مجرد منشأ أبطال الكونغ فو والطعام الشهي، وأحاول أن أقدم لهم الصين الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة وأساليب الحياة فيها. كما شجعت أصدقائي الصينيين على زيارة بنغلاديش والاستمتاع بطعمها الثقافي المميز وجمالها الطبيعي وكرم ضيافتها. أدركت أن هناك حاجة الى مزيد من العمل أكثر من الكلام فقط.

شعرت بالحاجة الى تصفية المعلومات الخاطئة والشائعات من كلا الجانبين، لذلك بدأت في كتابة كتاب عن الاختلافات الثقافية بين الصين وبنغلاديش. نُشر جزء منه في الصفحات الفنية لصحيفة "BDNews24" – صحيفة بنغالية رئيسية، وتلقيتُ ردود فعل إيجابية من القراء الذين شجعوني على مواصلة الكتابة.

أحب الشعر. القصائد الصينية القديمة، وخاصة قصائد أسرة تانغ (618-907)، جذابة للغاية بالنسبة لي. وعلى أمل تقاسم هذا الكنز الأدبي مع القراء البنغلاديشيين، بدأت ترجمة القصائد الصينية الى اللغة البنغالية، ونُشرت تلك القصائد أيضا في الصحف والمجلات البنغلاديشية. على كل حال، لقد استمتعتُ بدوري كجسر بين الثقافتين الصينية والبنغلاديشية.

 خلال عملي في جامعة بكين، شُجّعتُ على ترجمة بعض الكتب الصينية الى البنغالية برعاية رسمية. وعملتُ مع فريق من إذاعة الصين الدولية لترجمة كتاب الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهير ((شي جين بينغ: في حكم الصين))، وقد نُشرت نسختُه البنغالية في بنغلاديش العام الماضي.

بعد ذلك المشروع، دُعِيَت مجموعة من ناشري جنوب آسيا الى الصين للمشاركة في برنامج للتدريب والتبادل. ومثلتُ إحدى شركات النشر الواعدة في بلدي، شركة بوريبار المحدودة للنشر، كعضو من فريق بنغلاديش. بعد زيارات ناجحة ودورات تدريبية ومناقشات، تم توقيع عقد نشر ثنائي مع مجلتَيَْنِ صينيتَيْنِ. بموجب هذا العقد، أقوم الآن بترجمة أكثر من 20 كتابا صينيا مختلفا، بما في ذلك قائمة المراجع بعنوان "طريق الحرير للويانغ في صور". وستصدر كلها في نهاية هذا العام. علاوة على ذلك، نؤلف أنا وطلابي كتابا باللغة الصينية عن تعلم اللغة البنغالية. يبدو أن كل هذه الأنشطة تضيف معنى أدبيا الى عبارة "التبادل الثقافي".

كما يعلم الجميع أن كلا الجانبين من جبال الهيمالايا يتغذى باثنتين من أقدم الحضارات في العالم – الصين وشبه القارة الهندية. وتتمتع الثقافتان بتاريخ طويل من التبادل الثنائي. على الرغم من أن معظم الناس الذين يعيشون اليوم في جنوب آسيا والصين يعرفون القليل نسبيا عن لغة وثقافة بعضهما البعض، فقد شهد العقد الماضي تغيير اتجاه الرياح تدريجيا. اليوم، وبعد أن اقترح الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق، أخذ التعاون في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم بين الصين ودول جنوب آسيا يزداد بشكل كبير.

هذا التغيير يعزز الحاجة الى فهم أفضل بين ثلاثة مليارات نسمة من الجانبين. إنهم بحاجة الى التغلب على سوء الفهم الناتج عن الاختلافات الثقافية والحواجز اللغوية لتحقيق تعاون أفضل. تعمل مبادرة الحزام والطريق على تسهيل التبادل الثقافي لربط المزيد من الناس حول العالم.

بعد أن أمضيتُ نصف حياتي في الصين، أحببت هذه الأرض وشعبها بعمق. لقد أنشأتُ عائلة هنا، وأنا فخور بإعداد جيلي القادم في الصين. طوال هذه السنوات، ظللت مكرسًا للتعلم والتعليم وتبادل القيم الثقافية والإنسانية مع الآخرين. لقد وفرت مبادرة الحزام والطريق نافذة لتوسيع أحلامي. عند سماع تلك الكلمات الصينية المحفورة على قلم الرصاص في مدرستي، أحب أن أضع علامة على نفسي: "ولد في بنغلاديش، وصنع في الصين".

 

الكاتب هو ناشر بنغلاديشي وخبير أجنبي سابق في معهد الدراسات الأجنبية بجامعة بكين