الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

البحث في خبايا الهوس العالمي بالباندا

2019-06-19      بقلم: وانغ فانغ    

  • 角力一周孟棋摄.jpg

  • 和大熊猫同域分布的国家一级保护动物羚牛.jpg

  • 朱鹮.jpg

  • 和大熊猫同域分布的血雉.jpg

  • 注视一周孟棋摄.jpg

< >

 

تعد الباندا العملاقة من الحيوانات الثديية التي تعيش في جنوب غربي الصين، وهي رمز مهم لجهود البلاد في حماية الطبيعة. لهذا السبب، أطلق عليها اسم "كائن يخضع للحماية".

 

الباندا الوحيدة

على عكس الباندا العملاقة اللطيفة والمحبوبة في حدائق الحيوان، فإن تلك التي تعيش في البرية تعتاد على العزلة على نحو أكبر. وبالنسبة لمعظم فترات حياتها، تعيش الباندا العملاقة البرية وحيدة في غابات لا حدود لها، باستثناء فترة التكاثر عندما تتزاوج الذكور والإناث.

مقارنة بتلك الموجودة في الأسر، تبدو حيوانات الباندا العملاقة البرية وكأنها نوع مختلف حيث تحافظ على الطبيعة الشرسة والانتهازية والقوة الحادة لحيوانات عائلة الدببة.

تتجمع الباندا البالغة في البرية مرة واحدة في العام في مارس وأبريل حيث يناضل الذكور خلالها للحصول على حق التزاوج. تتسلق الأنثى شجرة تنوب عالية وترسل إشارات التزاوج، والتي يمكن أن تجذب ذكور الباندا على بعد عدة كيلومترات.

أثناء تجمعهم تحت الشجرة، يصيح الذكور على بعضهم البعض مثل كلاب تنبح، ومن ثم تقوم بمطاردة ومحاربة بعضها البعض حتى ينزف الجميع. في تلك اللحظة، تبدو الباندا شرسة مثل أي دببة على هذا الكوكب، ويصدح أزيرها في الوادي. وحتى مع وجود باحثين يراقبونها جانبا، يتواصل القتال بحماسة كما لو لم يكن هناك بشر حولها.

باستثناء فترات التزاوج، عادة ما تعيش الباندا البرية وحدها في المناطق الخاصة بكل منها. الباندا الأم هي استثناء، حيث تعتني بأشبالها حتى سن البلوغ. لهذا السبب، تُعرف أنثى الباندا البرية بأنها "أعظم أم" في العالم.

جياو جياو، وهي باندا أم برية، مثال جيد: في الأيام القليلة الأولى بعد ولادة صغيرها، كانت تعانقه باستمرار في عرينها لتمنحه الدفء وترضعه وتمشط فراءه. لم تتناول أي طعام أو شراب لبعض الوقت. بعد خمسة أيام، غادرت جياو جياو العرين لفترة قصيرة للتغوط. ولم تخرج للبحث عن أغصان الخيزران كطعام حتى بلغ شبلها 14 الى 15 يوما. قبل ذلك، كانت تعيش تماما على الدهون المخزنة أثناء إرضاع صغيرها. ولفترة العام والنصف اللاحقة، ساعدت جياو جياو شبلها في التعرف على كل جبل ونهر قريب، وعلمته مهارات البقاء على قيد الحياة في البرية ريثما يتمكن من العيش بمفرده.

أشبال الباندا لا تستطيع التحرك من تلقاء نفسها وتنمو بالكاد عند الولادة، لكنها تنمو باطراد في ظل الرعاية الدقيقة لأمهاتها. بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الولادة، يمكن للشبل أن يسير بمفرده ويترك العرين، بوزن يعادل مواليد الأنواع الأخرى من الثدييات. ومع ذلك، سوف يستمر في العيش مع أمه لمدة عام آخر أو أكثر حتى يتعلم جميع المهارات التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة وحده.

 

كائن يخضع للحماية

العالم كله مهووس بشكل لا يصدق بالباندا العملاقة.

في معرض ترحيبها بالباندا القادمة من الصين، قدمت بريطانيا طائرة مزينة خصيصا تحت موضوع الباندا وحتى حراس شرف لمرافقتها من المطار الى منزلها الجديد. ووفرت لها كل من بلجيكا وماليزيا "مساكن" تشبه حدائق الباندا. قبل إعادة شبل الباندا باو باو الى الصين، أمضى الأمريكيون عدة أشهر في تنظيم أنشطة مختلفة لتوديعه. وفي الوقت الذي غادر فيه، تجمع المئات في المطار لتوديعه بالدموع.

الباندا العملاقة ليست فريدة من نوعها بين الأنواع الثمانية من الدببة في العالم. من حيث الحجم، هي ليست الأكبر ولا الأصغر. ومن حيث لون الفراء، فهي ليست النوع الوحيد بالأبيض والأسود، إن أبناء عمومتها – الدب الشمسي، والدب الأسود الآسيوي، والدب الأسود الأمريكي والدب الكسول – كلها تحتوي على فراء أبيض وأسود بقدر ما. من ناحية النظام الغذائي، فإن الباندا العملاقة ليست الدب النباتي الوحيد. باستثناء الدب القطبي، جميع أنواع الدببة الأخرى آكلة للحوم. حتى الدب القطبي يتغذي في بعض الأحيان على جذور النباتات وأوراق الشجر والفواكه في الصيف عندما يكون الجليد البحري نادرا.

ومع ذلك، تعتبر الباندا العملاقة الدب الأكثر روعة في العالم بشكل جزئي بسبب نظامها الغذائي الصارم المؤلف من الخيزران. في البيئة الطبيعية، ينمو الخيزران في جميع أنحاء الجبال، ولا تحتاج الباندا العملاقة الى عضو حاسة الشمّ متطور للغاية للبحث عن الطعام. وتدريجيا يصبح أنفها أقصر بكثير. من الصعب مضغ الخيزران، لذلك طورت وجها مستديرا كبيرا يتمتع بمزيد من عضلات المضغ، مما يجعلها تبدو لطيفة للغاية.

الباندا العملاقة هي رمز مهم لجهود الصين لحماية الطبيعة. ولهذا السبب، أُطلق عليها اسم "كائن يخضع للحماية". موائل الباندا العملاقة هي أيضا موطن لـ70% من أنواع الطيور والثدييات و31% من البرمائيات التي تنفرد بها الصين. جميع موائل الباندا تقريبا (ما يصل الى 96% من الإجمالي) هي أيضا موائل لبعض الأنواع الصينية الأصلية الأكثر أهمية. وبالتالي، فإن أي جهد للحفاظ على الباندا العملاقة سيفيد أيضا العديد من الأنواع الفريدة الأخرى في الصين.

في حين نقوم باستعادة الغابات وبناء ممرات بيئية لمساعدة الباندا في تجنب القلاقل والطرق السريعة، فإننا نساعد أيضا آلاف الأنواع الأخرى وحتى الغابات ومصادر المياه والجبال في جنوب غربي الصين. ومن خلال حماية الباندا العملاقة، فإننا نحمي النظام البيئي المحلي وجميع الكائنات الحية هناك.

 

مستقبل مثير للقلق

أنشأت الصين حتى الآن 65 قاعدة لحفظ الباندا العملاقة تغطي 56% من موائلها. ومع ذلك، من الصعب إعتبار أن مستقبل تلك الأنواع مشرقا.

تقع المناطق السياحية الناشئة والبلدات المشيدة حديثا في جبال تشينلينغ بجوار موائل الباندا العملاقة، مما يسبب مخاطر لا يمكن التنبوء بها للحيوان. ولم يؤد النشاط البشري الى اضطرابات مباشرة فحسب، بل أيضا الى موائل مجزأة بشدة للباندا العملاقة.

في الوقت الحاضر، تعيش أكثر من 300 من الباندا العملاقة البرية في جبال تشينلينغ بمعزل تام عن تلك الموجودة في مقاطعتي سيتشوان وقانسو. يعد جبل مينشان في سيتشوان هو أكبر موئل للباندا العملاقة. ومع ذلك، تم قطع الموئل الموحد السابق الى عشرات القطع. كما أن مجتمعات الباندا في داشيانغلينغ، شياوشيانغلينغ، وليانغشان لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن بعضها البعض. على أية حال، فإن التوسع الاقتصادي والسكاني السريع وبناء السكك الحديدية والطرق السريعة ومحطات الطاقة والمناجم قد جعل من هجرة الباندا من جبل الى آخر أمرا مستحيلا تقريبا. ويزيد تجزئة موائلها من احتمال التوالد الداخلي، مما يؤدي الى إنخفاض في قابلية البقاء والتنوع الوراثي للباندا في بعض المناطق.

 

 

المؤلف هو زميل باحث في كلية علوم الحياة بجامعة فودان، ويركز على البحث في الديناميات السكانية وحلول الحفاظ على الثدييات الكبيرة والمتوسطة الحجم.

<

>

البحث في خبايا الهوس العالمي بالباندا

2019-06-19      بقلم: وانغ فانغ

  • 角力一周孟棋摄.jpg

  • 和大熊猫同域分布的国家一级保护动物羚牛.jpg

  • 朱鹮.jpg

  • 和大熊猫同域分布的血雉.jpg

  • 注视一周孟棋摄.jpg

 

تعد الباندا العملاقة من الحيوانات الثديية التي تعيش في جنوب غربي الصين، وهي رمز مهم لجهود البلاد في حماية الطبيعة. لهذا السبب، أطلق عليها اسم "كائن يخضع للحماية".

 

الباندا الوحيدة

على عكس الباندا العملاقة اللطيفة والمحبوبة في حدائق الحيوان، فإن تلك التي تعيش في البرية تعتاد على العزلة على نحو أكبر. وبالنسبة لمعظم فترات حياتها، تعيش الباندا العملاقة البرية وحيدة في غابات لا حدود لها، باستثناء فترة التكاثر عندما تتزاوج الذكور والإناث.

مقارنة بتلك الموجودة في الأسر، تبدو حيوانات الباندا العملاقة البرية وكأنها نوع مختلف حيث تحافظ على الطبيعة الشرسة والانتهازية والقوة الحادة لحيوانات عائلة الدببة.

تتجمع الباندا البالغة في البرية مرة واحدة في العام في مارس وأبريل حيث يناضل الذكور خلالها للحصول على حق التزاوج. تتسلق الأنثى شجرة تنوب عالية وترسل إشارات التزاوج، والتي يمكن أن تجذب ذكور الباندا على بعد عدة كيلومترات.

أثناء تجمعهم تحت الشجرة، يصيح الذكور على بعضهم البعض مثل كلاب تنبح، ومن ثم تقوم بمطاردة ومحاربة بعضها البعض حتى ينزف الجميع. في تلك اللحظة، تبدو الباندا شرسة مثل أي دببة على هذا الكوكب، ويصدح أزيرها في الوادي. وحتى مع وجود باحثين يراقبونها جانبا، يتواصل القتال بحماسة كما لو لم يكن هناك بشر حولها.

باستثناء فترات التزاوج، عادة ما تعيش الباندا البرية وحدها في المناطق الخاصة بكل منها. الباندا الأم هي استثناء، حيث تعتني بأشبالها حتى سن البلوغ. لهذا السبب، تُعرف أنثى الباندا البرية بأنها "أعظم أم" في العالم.

جياو جياو، وهي باندا أم برية، مثال جيد: في الأيام القليلة الأولى بعد ولادة صغيرها، كانت تعانقه باستمرار في عرينها لتمنحه الدفء وترضعه وتمشط فراءه. لم تتناول أي طعام أو شراب لبعض الوقت. بعد خمسة أيام، غادرت جياو جياو العرين لفترة قصيرة للتغوط. ولم تخرج للبحث عن أغصان الخيزران كطعام حتى بلغ شبلها 14 الى 15 يوما. قبل ذلك، كانت تعيش تماما على الدهون المخزنة أثناء إرضاع صغيرها. ولفترة العام والنصف اللاحقة، ساعدت جياو جياو شبلها في التعرف على كل جبل ونهر قريب، وعلمته مهارات البقاء على قيد الحياة في البرية ريثما يتمكن من العيش بمفرده.

أشبال الباندا لا تستطيع التحرك من تلقاء نفسها وتنمو بالكاد عند الولادة، لكنها تنمو باطراد في ظل الرعاية الدقيقة لأمهاتها. بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الولادة، يمكن للشبل أن يسير بمفرده ويترك العرين، بوزن يعادل مواليد الأنواع الأخرى من الثدييات. ومع ذلك، سوف يستمر في العيش مع أمه لمدة عام آخر أو أكثر حتى يتعلم جميع المهارات التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة وحده.

 

كائن يخضع للحماية

العالم كله مهووس بشكل لا يصدق بالباندا العملاقة.

في معرض ترحيبها بالباندا القادمة من الصين، قدمت بريطانيا طائرة مزينة خصيصا تحت موضوع الباندا وحتى حراس شرف لمرافقتها من المطار الى منزلها الجديد. ووفرت لها كل من بلجيكا وماليزيا "مساكن" تشبه حدائق الباندا. قبل إعادة شبل الباندا باو باو الى الصين، أمضى الأمريكيون عدة أشهر في تنظيم أنشطة مختلفة لتوديعه. وفي الوقت الذي غادر فيه، تجمع المئات في المطار لتوديعه بالدموع.

الباندا العملاقة ليست فريدة من نوعها بين الأنواع الثمانية من الدببة في العالم. من حيث الحجم، هي ليست الأكبر ولا الأصغر. ومن حيث لون الفراء، فهي ليست النوع الوحيد بالأبيض والأسود، إن أبناء عمومتها – الدب الشمسي، والدب الأسود الآسيوي، والدب الأسود الأمريكي والدب الكسول – كلها تحتوي على فراء أبيض وأسود بقدر ما. من ناحية النظام الغذائي، فإن الباندا العملاقة ليست الدب النباتي الوحيد. باستثناء الدب القطبي، جميع أنواع الدببة الأخرى آكلة للحوم. حتى الدب القطبي يتغذي في بعض الأحيان على جذور النباتات وأوراق الشجر والفواكه في الصيف عندما يكون الجليد البحري نادرا.

ومع ذلك، تعتبر الباندا العملاقة الدب الأكثر روعة في العالم بشكل جزئي بسبب نظامها الغذائي الصارم المؤلف من الخيزران. في البيئة الطبيعية، ينمو الخيزران في جميع أنحاء الجبال، ولا تحتاج الباندا العملاقة الى عضو حاسة الشمّ متطور للغاية للبحث عن الطعام. وتدريجيا يصبح أنفها أقصر بكثير. من الصعب مضغ الخيزران، لذلك طورت وجها مستديرا كبيرا يتمتع بمزيد من عضلات المضغ، مما يجعلها تبدو لطيفة للغاية.

الباندا العملاقة هي رمز مهم لجهود الصين لحماية الطبيعة. ولهذا السبب، أُطلق عليها اسم "كائن يخضع للحماية". موائل الباندا العملاقة هي أيضا موطن لـ70% من أنواع الطيور والثدييات و31% من البرمائيات التي تنفرد بها الصين. جميع موائل الباندا تقريبا (ما يصل الى 96% من الإجمالي) هي أيضا موائل لبعض الأنواع الصينية الأصلية الأكثر أهمية. وبالتالي، فإن أي جهد للحفاظ على الباندا العملاقة سيفيد أيضا العديد من الأنواع الفريدة الأخرى في الصين.

في حين نقوم باستعادة الغابات وبناء ممرات بيئية لمساعدة الباندا في تجنب القلاقل والطرق السريعة، فإننا نساعد أيضا آلاف الأنواع الأخرى وحتى الغابات ومصادر المياه والجبال في جنوب غربي الصين. ومن خلال حماية الباندا العملاقة، فإننا نحمي النظام البيئي المحلي وجميع الكائنات الحية هناك.

 

مستقبل مثير للقلق

أنشأت الصين حتى الآن 65 قاعدة لحفظ الباندا العملاقة تغطي 56% من موائلها. ومع ذلك، من الصعب إعتبار أن مستقبل تلك الأنواع مشرقا.

تقع المناطق السياحية الناشئة والبلدات المشيدة حديثا في جبال تشينلينغ بجوار موائل الباندا العملاقة، مما يسبب مخاطر لا يمكن التنبوء بها للحيوان. ولم يؤد النشاط البشري الى اضطرابات مباشرة فحسب، بل أيضا الى موائل مجزأة بشدة للباندا العملاقة.

في الوقت الحاضر، تعيش أكثر من 300 من الباندا العملاقة البرية في جبال تشينلينغ بمعزل تام عن تلك الموجودة في مقاطعتي سيتشوان وقانسو. يعد جبل مينشان في سيتشوان هو أكبر موئل للباندا العملاقة. ومع ذلك، تم قطع الموئل الموحد السابق الى عشرات القطع. كما أن مجتمعات الباندا في داشيانغلينغ، شياوشيانغلينغ، وليانغشان لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن بعضها البعض. على أية حال، فإن التوسع الاقتصادي والسكاني السريع وبناء السكك الحديدية والطرق السريعة ومحطات الطاقة والمناجم قد جعل من هجرة الباندا من جبل الى آخر أمرا مستحيلا تقريبا. ويزيد تجزئة موائلها من احتمال التوالد الداخلي، مما يؤدي الى إنخفاض في قابلية البقاء والتنوع الوراثي للباندا في بعض المناطق.

 

 

المؤلف هو زميل باحث في كلية علوم الحياة بجامعة فودان، ويركز على البحث في الديناميات السكانية وحلول الحفاظ على الثدييات الكبيرة والمتوسطة الحجم.