الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

تجديد شباب الأمة الصينية يفيد العالم ـــ دبلوماسية جمهورية الصين الشعبية على مدى سبعة عقود

2019-10-12      بقلم: قاو في    

  • 13219492_81.jpg

  • 16265375_8.jpg

  • 13221372_8.jpg

  • 200406261169200747718675101U9_p.jpg

  • 3511713_8.jpg

  • 67820869_8.jpg

  • 247472844_8.jpg

  • 微信图片_20190905174256.jpg

  • 16782280.jpg

  • WechatIMG1932.jpg

< >

على مدار السبعين عاما الماضية، خلقت الدبلوماسية الصينية بيئة دولية سليمة لتنميتها وساهمت في السلام والتنمية العالميين.

 

لقد أنهى تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949 بشكل حاسم التاريخ الدبلوماسي المهين للصين القديمة وبشّر بعصر جديد للدبلوماسية الصينية. في البيئة الدولية المتقلبة والمعقدة خلال السنوات السبعين الماضية، دافعت دبلوماسية الصين بقوة عن استقلال البلاد وسيادتها، وواصلت حماية السلام والتنمية العالميين، وحققت تنمية هزت العالم وحازت على الاحترام الدولي للأمة الصينية.

 

النهوض الصيني

في مراسم تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، أعلن الرئيس ماو تسي تونغ رسميا للعالم أن الشعب الصيني قد نهض. كانت المهمة الأساسية للعمل الدبلوماسي في الأيام الأولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية هي تحطيم أغلال الامبريالية والاستعمار، وحماية سيادة البلاد وأمنه والعودة الى المسرح الدولي بمظهر جديد.

في الأيام الأولى بعد تأسيس الصين الجديدة، ردّ الامبرياليون بالعزلة السياسية والحصار الاقتصادي والتهديدات العسكرية ضد البلاد. نفذ كبار القادة الصينيين في ذلك الوقت مثل ماو تسي تونغ وتشو إن لاي، بشجاعة وبصيرة غير عاديتين، المبادئ الثلاثة للسياسة الخارجية المتمثلة في سياسة خارجية "أحادية الجانب" مع الاتحاد السوفيتي، و"تحقيق بداية جديدة"، و"تنظيف المنزل قبل استضافة الضيوف." أقامت البلاد علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ودول اشتراكية أخرى وبعض الدول الصديقة. ودعمت حرب المقاومة للشعب الفيتنامي ضد فرنسا، وأرسلت جيش المتطوعين للشعب الصيني لمساعدة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مقاومة العدوان الأمريكي، وشنت كفاحا حاسما ضد القيود والحصار والحظر من الإمبريالية.

مع تنامي دورها في الشؤون الإقليمية، بدأت الصين في الظهور على الساحة العالمية متعددة الأطراف. ساهمت السياسات الخارجية المتمثلة في "التعايش السلمي" و"الاستقلال والاعتماد على الذات" التي روجت لها الصين، ساهمت بشكل كبير في تأسيس نظام دولي جديد بعد الحرب العالمية الثانية. وللمساعدة في حسم العدوان الأمريكي ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية واستعادة السلام في الهند الصينية، شاركت الصين في مؤتمر جنيف في الفترة من 26 أبريل الى 21 يوليو 1954، ولعبت دورا مهما في التوقيع على إتفاقية جنيف وإتفاقية وقف الأعمال القتالية في فيتنام. في عام 1955، حضرت الصين المؤتمر الآسيوي الأفريقي، المعروف باسم مؤتمر باندونغ، الذي عقد في باندونغ بإندونيسيا. اقترحت الصين مبدأ البحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات والدعوة الى التعايش السلمي، الأمر الذي تردد صداه بين الدول الآسيوية والأفريقية. عمّق المؤتمر التفاهم والثقة بين الصين والدول الآسيوية والأفريقية، وأعلن عن بداية جديدة لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأخرى.

من أواخر الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات، مر الوضع الدولي بتغيرات جذرية. على الرغم من استمرار الحرب الباردة بين الولايات المتحدة (وحلفائها) والاتحاد السوفيتي (وحلفائه)، ظهرت مشكلة تعديل العلاقات الداخلية والخارجية في كلا الكتلتين. مع بداية الستينيات، اقترح الرئيس ماو تسي تونغ نظرية "المنطقتين الوسيطتين". فقد طلب من الصين أن تكون أكثر تشددا مع غالبية الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في "المنطقة الوسيطة الأولى"، وأن تسعى جاهدة لكسب الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمثلها الدول الأوروبية في "المنطقة الوسيطة الثانية"، وتعارض بثبات هيمنة كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ودعم معارك الشعوب ضد الإمبريالية والاستعمار وكذلك النضال من أجل الاستقلال الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. قامت الصين بحل قضايا الحدود مع الدول المجاورة بما فيها ميانمار ونيبال ومنغوليا وباكستان وأفغانستان. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وفرنسا في عام 1964، حققت علاقات الصين مع الدول الأوروبية مثل إيطاليا والنمسا والمملكة المتحدة تقدما جادا. وبحلول عام 1969، أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 50 دولة.

في أكتوبر 1971، استعادت الصين مقعدها القانوني في الأمم المتحدة، والذي كان بمثابة فشل كامل للسياسة الإمبريالية لعزل الصين. في عام 1972، قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة للصين، ووقع البلدان بيان شانغهاي التاريخي، الذي نقل العلاقات الصينية الأمريكية الى حقبة جديدة. في فبراير عام 1974 عندما التقى رئيس زامبيا كينيث كاوندا، اقترح الرئيس ماو تسي تونغ لأول مرة نظرية "العوالم الثلاثة". تألف العالم الأول من القوتين العظميين، وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. فيما كان العالم الثاني يتكون من دول متقدمة مثل الدول الأوروبية واليابان وكندا. وأشار العالم الثالث الى البلدان النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بما في ذلك الصين. في تلك المرحلة، بدأت دبلوماسية الصين تتطلع الى ما هو أبعد من الإيديولوجية وعادت الى مسار براغماتي قائم على المصالح الوطنية، الأمر الذي خلق ظروفا جيدة لتغيير تركيز عمل الحزب. بحلول عام 1979، ارتفع عدد الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الى 122 دولة. وكعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدأت الصين تلعب دورا متزايد الأهمية في الساحة الدولية متعددة الأطراف.

 

التنمية كأولوية قصوى

لا تزال الصين دولة نامية، كما كانت طوال القرن الماضي. كان الحل الجذري للتنمية هو السبيل الوحيد لتجنب التعرض للمضايقات بسبب تخلفها. بعد الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ11 للحزب الشيوعي الصيني في عام 1978، بدأت الصين إصلاحها وانفتاحها التاريخيين. لقد نجحت في إيجاد مسار سلمي للتنمية يناسب ظروفها الوطنية وخلقت معجزة اقتصادية أذهلت العالم.

مع تحويل تركيز عمل الحزب الى التنمية الاقتصادية، عدلت الصين سياساتها الداخلية والخارجية. على الصعيد المحلي، أكد دنغ شياو بينغ، الذي يعتبر المهندس الرئيسي للإصلاح والانفتاح في الصين، أن "الفقر ليس هو الاشتراكية" و"التنمية هي الأولوية القصوى". وعلى الصعيد الدولي، واصلت الصين اتباع سياسة خارجية مستقلة تدعو للسلام. في أواخر سبعينيات القرن العشرين، دحض دنغ الفكرة السابقة المتمثلة في "الحرب العالمية حتمية ووشيكة". في عام 1987، أشار التقرير الذي تم تقديمه الى المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب الشيوعي الصيني الى أن "السلام والتنمية هما الموضوعان الرئيسيان في العصر." لقد تغير الهدف الرئيسي لدبلوماسية الصين من "دعم الثورات العالمية" الى "بناء بيئة دولية جيدة من أجل التنمية المحلية." لقد أصبح الانفتاح على العالم الخارجي سياسة وطنية أساسية لحملة التحديث الاشتراكي في الصين.

في الوقت نفسه، تطورت استراتيجية الصين للتعامل مع العلاقات الخارجية من "المواءمة والمواجهة" الى "الاستقلال والاعتماد على الذات" و"عدم الانحياز". عند التعامل مع العلاقات الخارجية، بدأت الصين بمصالحها الوطنية الخاصة، ونظرت الى ما وراء النظم الاجتماعية والأيديولوجية، واتبعت المبادئ الخمسة للتعايش السلمي وأعربت عن استعدادها لإقامة وتطوير علاقات ودية مع جميع البلدان. في ظل هذا الفكر التوجيهي، أقامت الصين والولايات المتحدة علاقات دبلوماسية في 1 يناير 1979. وبروح "إنهاء الماضي والانفتاح على المستقبل"، حققت الصين والاتحاد السوفيتي تطبيع العلاقات الدبوماسية في مايو 1989. وفيما يتعلق بهونغ كونغ وماكاو، وقعت الصين اتفاقات مع المملكة المتحدة والبرتغال، ما عزز القضية الكبيرة لإعادة التوحيد.

من الثمانينيات الى أوائل التسعينيات، صمدت دبلوماسية الصين أمام اختبارات قاسية للتغيرات الجذرية في أوروبا الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، وانهيار الهيكل الثنائي القطب. استنادا الى الحكم القائل بأن السلام والتنمية ظلا الموضوعين الرئيسيين للعصر، فقد اعتبرت الصين العولمة الاقتصادية والتعددية العالمية بمثابة اتجاهين رئيسيين في تطوير العلاقات الدولية. شاركت البلاد بنشاط في العولمة الاقتصادية وعززت الاستقطاب العالمي المتعدد. في الظروف الصعبة، استمرت الصين في "التواري عن الأنظار وإحداث الفرق." لقد خرقت العقوبات غير المبررة من الغرب، وأدارت الأزمة بشكل صحيح وحافظت على المصالح الوطنية الصينية. وفقا لمبدأ احترام خيارات شعب كل بلد، حققت الصين إنتقالا سلسا من العلاقات بينها وبين الاتحاد السوفيتي الى العلاقات بينها وبين روسيا، وأقامت وطورت علاقات ودية مع الجمهوريات السوفيتية السابقة ودول أوروبا الشرقية، وتغلبت على الآثار المعاكسة للأزمة المالية الآسيوية عام 1997. عادت هونغ كونغ وماكاو الى الوطن الأم بسلاسة. وتم تعزيز الصداقة بين الصين وجيرانها. وبحلول نوفمبر 1998، قد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 163 دولة.

بحلول مطلع القرن الحادي والعشرين، تعززت القوة الوطنية الشاملة للصين الى حد كبير وأصبحت روابطها بالعالم أكثر قربا. وقد تبنت البلاد بالكامل دورها كدولة مسؤولة رئيسية وتلعب دورا متزايد الأهمية في الشؤون العالمية والإقليمية. في هذه العملية، اغتنمت بنجاح الفرص الاستراتيجية للتنمية الوطنية. اتبعت الصين بثبات طريق التنمية السلمية، حيث أخذت مجمل الأوضاع الدولية والمحلية في الاعتبار. لقد خلقت بنشاط بيئة دولية سلمية ومستقرة، وجوارا ودودا، وبيئة تعاونية تتسم بالمساواة والمنفعة المتبادلة، وبيئة آمنة من الثقة المتبادلة والتعاون، وبيئة رأي عام موضوعية وودية. عند التعامل مع العلاقات مع الدول الأخرى، التزمت الصين باستراتيجية مفتوحة تسعى الى تحقيق منافع متبادلة وتحقيق نتائج مفيدة لكافة الأطراف، وتحقيق السلام من خلال التعاون، وتعزيز التنمية من خلال التعاون، وحل النزاعات من خلال التشاور. من الناحية العملية، أتقنت الصين تخطيطها الدبلوماسي مع "الدول الكبرى كمفتاح، والدول المجاورة كأولوية، والدول النامية كأساس، والمنابر متعددة الأطراف كمنصات." أجرت الصين حوارا استراتيجيا متكررا مع الدول الكبرى خلال هذه الفترة. أصبحت "دبلوماسيتها المتعددة الأطراف" و"دبلوماسية القمة" نشطة بشكل متزايد، واستمر التقدم في العمل المتعلق بتايوان. وحتى 28 ديسمبر 2007، قد أقامت 172 دولة علاقات دبلوماسية مع الصين.

 

تحقيق الحلم الصيني للتجديد الوطني

بعد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، دخلت دبلوماسية الصين حقبة جديدة. في الوقت الذي يمر فيه العالم بتغيرات عميقة لم يُشهد لها مثيل منذ قرن، تدعو الصين الى العمل مع الدول الأخرى لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وتسعى جاهدة لبناء علاقات دولية جديدة وتبذل جهودا شاملة لمواصلة دبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية. قامت الصين بتطوير أجندتها الدبلوماسية بطريقة شاملة متعددة المستويات ومتعددة الأوجه وخلقت بيئة خارجية مواتية لتنميتها.

أولا، تعمل الصين بنشاط لبناء إطار للعلاقات بين الدول الكبرى يتميز بالاستقرار الشامل والتنمية المتوازنة. تلتزم الصين ببناء علاقات "منسقة وتعاونية ومستقرة" بينها وبين الولايات المتحدة. وقد تعاملت مع الاحتكاك التجاري مع الولايات المتحدة بالتعقل وضبط النفس. دخلت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا مرحلة جديدة. حقق الجانبان درجة عالية من الثقة السياسية والاستراتيجية المتبادلة وأقاما آليات جيدة عالية المستوى للتبادل والتعاون عبر مختلف المجالات. ترتبط استراتيجيات التنمية للبلدين، وأصبح التعاون بين البلدين محركا مهما للتعاون الإقليمي. في عملية التعاون بين الصين والاتحاد الأوروبي، يلتزم الجانبان ببناء شراكة تعزز السلام والنمو والإصلاح والحضارة. تمت ترقية وتسريع "تعاون 16+1" بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا والتي تمثلها قطارات الشحن بين الصين وأوروبا.

ثانيا، عمقت الصين العلاقات مع الدول المجاورة وفقا لسياسة إقامة الصداقة والشراكة مع جيرانها. وإذ تسترشد بمبدأ الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمولية، لا تدخر الصين أي جهد لتحقيق أهداف الإعلان المشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية بينها وبين الآسيان من أجل السلام والازدهار (2016-2020) والدفع باتجاه إجراء مشاورات بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي. تم إحراز تقدم جديد في التعاون متبادل المنفعة بين الصين والآسيان. وبفضل الحوار المتعمق الذي جرى بين الصين والهند وتعميق التعاون في بناء البنية التحتية بين الصين وباكستان، توسعت "دائرة الأصدقاء" الصينية في جنوب آسيا. في آسيا الوسطى، أقامت الصين شراكات استراتيجية مع كل بلد، وتم تنفيذ التواصل الذي تدعمه مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين. أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ أن "الصين ترحب بجيرانها للحاق بالقطار السريع لتنمية الصين حتى يتمكنوا من تقاسم تلك التنمية."

ثالثا، مع دعمها للعدالة وتحقيق المصالح المشتركة، تعمل الصين الآن على تعزيز التضامن والتعاون مع البلدان النامية الأخرى. بموجب مبدأ الإخلاص والصدق والتقارب وحسن النية التي توجه علاقات الصين مع أفريقيا، قدمت الصين 60 مليار دولار أمريكي لدعم خطط التعاون بينها وبين أفريقيا في 10 مجالات. تمت ترقية العلاقات بين الصين وأفريقيا من "نوع جديد من الشراكة الاستراتيجية" الى "شراكة استراتيجية وتعاونية شاملة". ووصل التعاون الصيني الأفريقي الى مستوى جديد. تم تأسيس منتدى الصين ومجتمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي. ومن خلال وسائل مختلفة، تم بناء نمط جديد للعلاقات بين الصين ومجتمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي. أقامت الصين والدول العربية علاقة تعاون استراتيجية للتعاون الشامل والتنمية المشتركة، ودخل التعاون الصيني العربي مرحلة جديدة.

رابعا، وفقا لمبادئ التشاور الشامل والمساهمة المشتركة وتقاسم الفوائد، تلتزم الصين بتوسيع منصات الحوكمة العالمية. يعود الفضل في جزء كبير منه الى التحسين المستمر لقوتها الوطنية الشاملة، حيث تقترب الصين من مركز المسرح العالمي، ويتوقع العالم أن تلعب الصين دورا أكبر في الحوكمة العالمية. اليوم، تعد الصين ثاني أكبر مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة. كما أنها أكبر مساهم بقوات وثاني أكبر مساهم بالأموال في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي. أصبحت مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين منتجا عاما دوليا مهما. استضافت الصين عددا من المؤتمرات الدولية الكبرى مثل منتدى الحزام والطريق الأول والثاني للتعاون الدولي، واجتماع القادة الاقتصاديين الـ22 للآبيك، وقمة هانغتشو لمجموعة العشرين لعام 2016، وقمة بريكس في شيامن، والقمة الرابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا. من خلال هذه الأنشطة، قدمت الصين حلولها للمشاكل التي ابتلي بها العالم وأسمعت صوتها. لقد كان واضحا أن هناك زيادة أخرى في النفوذ الدولي للصين، وقدرتها على الإلهام وقدرتها على التشكيل.

خامسا، طورت الصين بنشاط شراكات عالمية متعددة المستويات. بحلول مارس عام 2019، أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 178 دولة. وقد أقامت أشكالا مختلفة من الشراكة مع أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وأبرمت أكثر من 20 ألف معاهدة ثنائية مع البلدان ذات الصلة، وانضمت الى أكثر من 100 منظمة حكومية دولية وأكثر من 500 اتفاقية دولية. يحافظ الحزب الشيوعي الصيني على اتصال منتظم مع أكثر من 400 حزب سياسي ومنظمة سياسية في أكثر من 160 دولة حول العالم. قام المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بتبادلات خارجية نشطة، ويقوم المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بتكوين صداقات في جميع أنحاء العالم. كما توسع تأثير الدبلوماسية العسكرية الصينية. وأصبحت التبادلات الإقليمية وغير الحكومية نشطة بشكل متزايد، وأصبحت الصين أكثر ارتباطا بالعالم الخارجي.

خلال السنوات السبعين الماضية، وضعت دبلوماسية الصين دائما سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية كأولوية قصوى. وعلى خلفية التغييرات الجذرية في الوضع الدولي، تقدمت الصين باستمرار في الدبلوماسية، وخلقت بيئة خارجية مواتية لتنمية البلاد، وحظيت باحترام من البلدان الأخرى في العالم. اليوم، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر تاجر للسلع، وكذلك البلد الذي يتمتع بأكبر احتياطات النقد الأجنبي في العالم. ونظرا لأنها اقتربت بشكل غير مسبوق من مركز المسرح العالمي، فقد وصل تبادل وتفاعل الصين مع البلدان الأخرى الى مستويات أعمق. عند نقطة الانطلاق التاريخية الجديدة هذه، ستدخل دبلوماسية الصين كدولة كبرى في رحلة جديدة وستواصل الإسهام في تجديد شباب الأمة الصينية وتنمية العالم السلمية.

 

 

 

المؤلف هو نائب رئيس جامعة الشؤون الخارجية الصينية، حيث يعمل أيضا كأستاذ ومدرس للدكتوراه.

<

>

تجديد شباب الأمة الصينية يفيد العالم ـــ دبلوماسية جمهورية الصين الشعبية على مدى سبعة عقود

2019-10-12      بقلم: قاو في

  • 13219492_81.jpg

  • 16265375_8.jpg

  • 13221372_8.jpg

  • 200406261169200747718675101U9_p.jpg

  • 3511713_8.jpg

  • 67820869_8.jpg

  • 247472844_8.jpg

  • 微信图片_20190905174256.jpg

  • 16782280.jpg

  • WechatIMG1932.jpg

على مدار السبعين عاما الماضية، خلقت الدبلوماسية الصينية بيئة دولية سليمة لتنميتها وساهمت في السلام والتنمية العالميين.

 

لقد أنهى تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949 بشكل حاسم التاريخ الدبلوماسي المهين للصين القديمة وبشّر بعصر جديد للدبلوماسية الصينية. في البيئة الدولية المتقلبة والمعقدة خلال السنوات السبعين الماضية، دافعت دبلوماسية الصين بقوة عن استقلال البلاد وسيادتها، وواصلت حماية السلام والتنمية العالميين، وحققت تنمية هزت العالم وحازت على الاحترام الدولي للأمة الصينية.

 

النهوض الصيني

في مراسم تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، أعلن الرئيس ماو تسي تونغ رسميا للعالم أن الشعب الصيني قد نهض. كانت المهمة الأساسية للعمل الدبلوماسي في الأيام الأولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية هي تحطيم أغلال الامبريالية والاستعمار، وحماية سيادة البلاد وأمنه والعودة الى المسرح الدولي بمظهر جديد.

في الأيام الأولى بعد تأسيس الصين الجديدة، ردّ الامبرياليون بالعزلة السياسية والحصار الاقتصادي والتهديدات العسكرية ضد البلاد. نفذ كبار القادة الصينيين في ذلك الوقت مثل ماو تسي تونغ وتشو إن لاي، بشجاعة وبصيرة غير عاديتين، المبادئ الثلاثة للسياسة الخارجية المتمثلة في سياسة خارجية "أحادية الجانب" مع الاتحاد السوفيتي، و"تحقيق بداية جديدة"، و"تنظيف المنزل قبل استضافة الضيوف." أقامت البلاد علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ودول اشتراكية أخرى وبعض الدول الصديقة. ودعمت حرب المقاومة للشعب الفيتنامي ضد فرنسا، وأرسلت جيش المتطوعين للشعب الصيني لمساعدة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مقاومة العدوان الأمريكي، وشنت كفاحا حاسما ضد القيود والحصار والحظر من الإمبريالية.

مع تنامي دورها في الشؤون الإقليمية، بدأت الصين في الظهور على الساحة العالمية متعددة الأطراف. ساهمت السياسات الخارجية المتمثلة في "التعايش السلمي" و"الاستقلال والاعتماد على الذات" التي روجت لها الصين، ساهمت بشكل كبير في تأسيس نظام دولي جديد بعد الحرب العالمية الثانية. وللمساعدة في حسم العدوان الأمريكي ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية واستعادة السلام في الهند الصينية، شاركت الصين في مؤتمر جنيف في الفترة من 26 أبريل الى 21 يوليو 1954، ولعبت دورا مهما في التوقيع على إتفاقية جنيف وإتفاقية وقف الأعمال القتالية في فيتنام. في عام 1955، حضرت الصين المؤتمر الآسيوي الأفريقي، المعروف باسم مؤتمر باندونغ، الذي عقد في باندونغ بإندونيسيا. اقترحت الصين مبدأ البحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات والدعوة الى التعايش السلمي، الأمر الذي تردد صداه بين الدول الآسيوية والأفريقية. عمّق المؤتمر التفاهم والثقة بين الصين والدول الآسيوية والأفريقية، وأعلن عن بداية جديدة لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأخرى.

من أواخر الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات، مر الوضع الدولي بتغيرات جذرية. على الرغم من استمرار الحرب الباردة بين الولايات المتحدة (وحلفائها) والاتحاد السوفيتي (وحلفائه)، ظهرت مشكلة تعديل العلاقات الداخلية والخارجية في كلا الكتلتين. مع بداية الستينيات، اقترح الرئيس ماو تسي تونغ نظرية "المنطقتين الوسيطتين". فقد طلب من الصين أن تكون أكثر تشددا مع غالبية الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في "المنطقة الوسيطة الأولى"، وأن تسعى جاهدة لكسب الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمثلها الدول الأوروبية في "المنطقة الوسيطة الثانية"، وتعارض بثبات هيمنة كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ودعم معارك الشعوب ضد الإمبريالية والاستعمار وكذلك النضال من أجل الاستقلال الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. قامت الصين بحل قضايا الحدود مع الدول المجاورة بما فيها ميانمار ونيبال ومنغوليا وباكستان وأفغانستان. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وفرنسا في عام 1964، حققت علاقات الصين مع الدول الأوروبية مثل إيطاليا والنمسا والمملكة المتحدة تقدما جادا. وبحلول عام 1969، أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 50 دولة.

في أكتوبر 1971، استعادت الصين مقعدها القانوني في الأمم المتحدة، والذي كان بمثابة فشل كامل للسياسة الإمبريالية لعزل الصين. في عام 1972، قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة للصين، ووقع البلدان بيان شانغهاي التاريخي، الذي نقل العلاقات الصينية الأمريكية الى حقبة جديدة. في فبراير عام 1974 عندما التقى رئيس زامبيا كينيث كاوندا، اقترح الرئيس ماو تسي تونغ لأول مرة نظرية "العوالم الثلاثة". تألف العالم الأول من القوتين العظميين، وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. فيما كان العالم الثاني يتكون من دول متقدمة مثل الدول الأوروبية واليابان وكندا. وأشار العالم الثالث الى البلدان النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بما في ذلك الصين. في تلك المرحلة، بدأت دبلوماسية الصين تتطلع الى ما هو أبعد من الإيديولوجية وعادت الى مسار براغماتي قائم على المصالح الوطنية، الأمر الذي خلق ظروفا جيدة لتغيير تركيز عمل الحزب. بحلول عام 1979، ارتفع عدد الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الى 122 دولة. وكعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدأت الصين تلعب دورا متزايد الأهمية في الساحة الدولية متعددة الأطراف.

 

التنمية كأولوية قصوى

لا تزال الصين دولة نامية، كما كانت طوال القرن الماضي. كان الحل الجذري للتنمية هو السبيل الوحيد لتجنب التعرض للمضايقات بسبب تخلفها. بعد الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ11 للحزب الشيوعي الصيني في عام 1978، بدأت الصين إصلاحها وانفتاحها التاريخيين. لقد نجحت في إيجاد مسار سلمي للتنمية يناسب ظروفها الوطنية وخلقت معجزة اقتصادية أذهلت العالم.

مع تحويل تركيز عمل الحزب الى التنمية الاقتصادية، عدلت الصين سياساتها الداخلية والخارجية. على الصعيد المحلي، أكد دنغ شياو بينغ، الذي يعتبر المهندس الرئيسي للإصلاح والانفتاح في الصين، أن "الفقر ليس هو الاشتراكية" و"التنمية هي الأولوية القصوى". وعلى الصعيد الدولي، واصلت الصين اتباع سياسة خارجية مستقلة تدعو للسلام. في أواخر سبعينيات القرن العشرين، دحض دنغ الفكرة السابقة المتمثلة في "الحرب العالمية حتمية ووشيكة". في عام 1987، أشار التقرير الذي تم تقديمه الى المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب الشيوعي الصيني الى أن "السلام والتنمية هما الموضوعان الرئيسيان في العصر." لقد تغير الهدف الرئيسي لدبلوماسية الصين من "دعم الثورات العالمية" الى "بناء بيئة دولية جيدة من أجل التنمية المحلية." لقد أصبح الانفتاح على العالم الخارجي سياسة وطنية أساسية لحملة التحديث الاشتراكي في الصين.

في الوقت نفسه، تطورت استراتيجية الصين للتعامل مع العلاقات الخارجية من "المواءمة والمواجهة" الى "الاستقلال والاعتماد على الذات" و"عدم الانحياز". عند التعامل مع العلاقات الخارجية، بدأت الصين بمصالحها الوطنية الخاصة، ونظرت الى ما وراء النظم الاجتماعية والأيديولوجية، واتبعت المبادئ الخمسة للتعايش السلمي وأعربت عن استعدادها لإقامة وتطوير علاقات ودية مع جميع البلدان. في ظل هذا الفكر التوجيهي، أقامت الصين والولايات المتحدة علاقات دبلوماسية في 1 يناير 1979. وبروح "إنهاء الماضي والانفتاح على المستقبل"، حققت الصين والاتحاد السوفيتي تطبيع العلاقات الدبوماسية في مايو 1989. وفيما يتعلق بهونغ كونغ وماكاو، وقعت الصين اتفاقات مع المملكة المتحدة والبرتغال، ما عزز القضية الكبيرة لإعادة التوحيد.

من الثمانينيات الى أوائل التسعينيات، صمدت دبلوماسية الصين أمام اختبارات قاسية للتغيرات الجذرية في أوروبا الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، وانهيار الهيكل الثنائي القطب. استنادا الى الحكم القائل بأن السلام والتنمية ظلا الموضوعين الرئيسيين للعصر، فقد اعتبرت الصين العولمة الاقتصادية والتعددية العالمية بمثابة اتجاهين رئيسيين في تطوير العلاقات الدولية. شاركت البلاد بنشاط في العولمة الاقتصادية وعززت الاستقطاب العالمي المتعدد. في الظروف الصعبة، استمرت الصين في "التواري عن الأنظار وإحداث الفرق." لقد خرقت العقوبات غير المبررة من الغرب، وأدارت الأزمة بشكل صحيح وحافظت على المصالح الوطنية الصينية. وفقا لمبدأ احترام خيارات شعب كل بلد، حققت الصين إنتقالا سلسا من العلاقات بينها وبين الاتحاد السوفيتي الى العلاقات بينها وبين روسيا، وأقامت وطورت علاقات ودية مع الجمهوريات السوفيتية السابقة ودول أوروبا الشرقية، وتغلبت على الآثار المعاكسة للأزمة المالية الآسيوية عام 1997. عادت هونغ كونغ وماكاو الى الوطن الأم بسلاسة. وتم تعزيز الصداقة بين الصين وجيرانها. وبحلول نوفمبر 1998، قد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 163 دولة.

بحلول مطلع القرن الحادي والعشرين، تعززت القوة الوطنية الشاملة للصين الى حد كبير وأصبحت روابطها بالعالم أكثر قربا. وقد تبنت البلاد بالكامل دورها كدولة مسؤولة رئيسية وتلعب دورا متزايد الأهمية في الشؤون العالمية والإقليمية. في هذه العملية، اغتنمت بنجاح الفرص الاستراتيجية للتنمية الوطنية. اتبعت الصين بثبات طريق التنمية السلمية، حيث أخذت مجمل الأوضاع الدولية والمحلية في الاعتبار. لقد خلقت بنشاط بيئة دولية سلمية ومستقرة، وجوارا ودودا، وبيئة تعاونية تتسم بالمساواة والمنفعة المتبادلة، وبيئة آمنة من الثقة المتبادلة والتعاون، وبيئة رأي عام موضوعية وودية. عند التعامل مع العلاقات مع الدول الأخرى، التزمت الصين باستراتيجية مفتوحة تسعى الى تحقيق منافع متبادلة وتحقيق نتائج مفيدة لكافة الأطراف، وتحقيق السلام من خلال التعاون، وتعزيز التنمية من خلال التعاون، وحل النزاعات من خلال التشاور. من الناحية العملية، أتقنت الصين تخطيطها الدبلوماسي مع "الدول الكبرى كمفتاح، والدول المجاورة كأولوية، والدول النامية كأساس، والمنابر متعددة الأطراف كمنصات." أجرت الصين حوارا استراتيجيا متكررا مع الدول الكبرى خلال هذه الفترة. أصبحت "دبلوماسيتها المتعددة الأطراف" و"دبلوماسية القمة" نشطة بشكل متزايد، واستمر التقدم في العمل المتعلق بتايوان. وحتى 28 ديسمبر 2007، قد أقامت 172 دولة علاقات دبلوماسية مع الصين.

 

تحقيق الحلم الصيني للتجديد الوطني

بعد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، دخلت دبلوماسية الصين حقبة جديدة. في الوقت الذي يمر فيه العالم بتغيرات عميقة لم يُشهد لها مثيل منذ قرن، تدعو الصين الى العمل مع الدول الأخرى لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وتسعى جاهدة لبناء علاقات دولية جديدة وتبذل جهودا شاملة لمواصلة دبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية. قامت الصين بتطوير أجندتها الدبلوماسية بطريقة شاملة متعددة المستويات ومتعددة الأوجه وخلقت بيئة خارجية مواتية لتنميتها.

أولا، تعمل الصين بنشاط لبناء إطار للعلاقات بين الدول الكبرى يتميز بالاستقرار الشامل والتنمية المتوازنة. تلتزم الصين ببناء علاقات "منسقة وتعاونية ومستقرة" بينها وبين الولايات المتحدة. وقد تعاملت مع الاحتكاك التجاري مع الولايات المتحدة بالتعقل وضبط النفس. دخلت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا مرحلة جديدة. حقق الجانبان درجة عالية من الثقة السياسية والاستراتيجية المتبادلة وأقاما آليات جيدة عالية المستوى للتبادل والتعاون عبر مختلف المجالات. ترتبط استراتيجيات التنمية للبلدين، وأصبح التعاون بين البلدين محركا مهما للتعاون الإقليمي. في عملية التعاون بين الصين والاتحاد الأوروبي، يلتزم الجانبان ببناء شراكة تعزز السلام والنمو والإصلاح والحضارة. تمت ترقية وتسريع "تعاون 16+1" بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا والتي تمثلها قطارات الشحن بين الصين وأوروبا.

ثانيا، عمقت الصين العلاقات مع الدول المجاورة وفقا لسياسة إقامة الصداقة والشراكة مع جيرانها. وإذ تسترشد بمبدأ الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمولية، لا تدخر الصين أي جهد لتحقيق أهداف الإعلان المشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية بينها وبين الآسيان من أجل السلام والازدهار (2016-2020) والدفع باتجاه إجراء مشاورات بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي. تم إحراز تقدم جديد في التعاون متبادل المنفعة بين الصين والآسيان. وبفضل الحوار المتعمق الذي جرى بين الصين والهند وتعميق التعاون في بناء البنية التحتية بين الصين وباكستان، توسعت "دائرة الأصدقاء" الصينية في جنوب آسيا. في آسيا الوسطى، أقامت الصين شراكات استراتيجية مع كل بلد، وتم تنفيذ التواصل الذي تدعمه مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين. أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ أن "الصين ترحب بجيرانها للحاق بالقطار السريع لتنمية الصين حتى يتمكنوا من تقاسم تلك التنمية."

ثالثا، مع دعمها للعدالة وتحقيق المصالح المشتركة، تعمل الصين الآن على تعزيز التضامن والتعاون مع البلدان النامية الأخرى. بموجب مبدأ الإخلاص والصدق والتقارب وحسن النية التي توجه علاقات الصين مع أفريقيا، قدمت الصين 60 مليار دولار أمريكي لدعم خطط التعاون بينها وبين أفريقيا في 10 مجالات. تمت ترقية العلاقات بين الصين وأفريقيا من "نوع جديد من الشراكة الاستراتيجية" الى "شراكة استراتيجية وتعاونية شاملة". ووصل التعاون الصيني الأفريقي الى مستوى جديد. تم تأسيس منتدى الصين ومجتمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي. ومن خلال وسائل مختلفة، تم بناء نمط جديد للعلاقات بين الصين ومجتمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي. أقامت الصين والدول العربية علاقة تعاون استراتيجية للتعاون الشامل والتنمية المشتركة، ودخل التعاون الصيني العربي مرحلة جديدة.

رابعا، وفقا لمبادئ التشاور الشامل والمساهمة المشتركة وتقاسم الفوائد، تلتزم الصين بتوسيع منصات الحوكمة العالمية. يعود الفضل في جزء كبير منه الى التحسين المستمر لقوتها الوطنية الشاملة، حيث تقترب الصين من مركز المسرح العالمي، ويتوقع العالم أن تلعب الصين دورا أكبر في الحوكمة العالمية. اليوم، تعد الصين ثاني أكبر مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة. كما أنها أكبر مساهم بقوات وثاني أكبر مساهم بالأموال في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي. أصبحت مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين منتجا عاما دوليا مهما. استضافت الصين عددا من المؤتمرات الدولية الكبرى مثل منتدى الحزام والطريق الأول والثاني للتعاون الدولي، واجتماع القادة الاقتصاديين الـ22 للآبيك، وقمة هانغتشو لمجموعة العشرين لعام 2016، وقمة بريكس في شيامن، والقمة الرابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا. من خلال هذه الأنشطة، قدمت الصين حلولها للمشاكل التي ابتلي بها العالم وأسمعت صوتها. لقد كان واضحا أن هناك زيادة أخرى في النفوذ الدولي للصين، وقدرتها على الإلهام وقدرتها على التشكيل.

خامسا، طورت الصين بنشاط شراكات عالمية متعددة المستويات. بحلول مارس عام 2019، أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 178 دولة. وقد أقامت أشكالا مختلفة من الشراكة مع أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وأبرمت أكثر من 20 ألف معاهدة ثنائية مع البلدان ذات الصلة، وانضمت الى أكثر من 100 منظمة حكومية دولية وأكثر من 500 اتفاقية دولية. يحافظ الحزب الشيوعي الصيني على اتصال منتظم مع أكثر من 400 حزب سياسي ومنظمة سياسية في أكثر من 160 دولة حول العالم. قام المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بتبادلات خارجية نشطة، ويقوم المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بتكوين صداقات في جميع أنحاء العالم. كما توسع تأثير الدبلوماسية العسكرية الصينية. وأصبحت التبادلات الإقليمية وغير الحكومية نشطة بشكل متزايد، وأصبحت الصين أكثر ارتباطا بالعالم الخارجي.

خلال السنوات السبعين الماضية، وضعت دبلوماسية الصين دائما سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية كأولوية قصوى. وعلى خلفية التغييرات الجذرية في الوضع الدولي، تقدمت الصين باستمرار في الدبلوماسية، وخلقت بيئة خارجية مواتية لتنمية البلاد، وحظيت باحترام من البلدان الأخرى في العالم. اليوم، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر تاجر للسلع، وكذلك البلد الذي يتمتع بأكبر احتياطات النقد الأجنبي في العالم. ونظرا لأنها اقتربت بشكل غير مسبوق من مركز المسرح العالمي، فقد وصل تبادل وتفاعل الصين مع البلدان الأخرى الى مستويات أعمق. عند نقطة الانطلاق التاريخية الجديدة هذه، ستدخل دبلوماسية الصين كدولة كبرى في رحلة جديدة وستواصل الإسهام في تجديد شباب الأمة الصينية وتنمية العالم السلمية.

 

 

 

المؤلف هو نائب رئيس جامعة الشؤون الخارجية الصينية، حيث يعمل أيضا كأستاذ ومدرس للدكتوراه.