الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

نهج وتوافق متماثل: التبادل الصيني الياباني

2019-10-12      بقلم: ليو ده يو    

  • 44297696_8.jpg

  • 刘德有.jpg

  • 16311768_8.jpg

  • 248602919_8.jpg

  • 236969676_8.jpg

  • 282623016_8.jpg

< >

  لم يساعد التواصل الشعبي فقط على تطبيع العلاقات بين الصين واليابان، ولكن الصداقة بين شعبي البلدين نمت وازدهرت خلال دورها الدائم في تعميق العلاقات الصينية اليابانية.

 

تأسست جمهورية الصين الشعبية، وهي دولة لها دور رئيسي في المجتمع الدولي، قبل سبعة عقود، في 1 أكتوبر 1949.

على الرغم من أهميته الكبيرة في تاريخ العالم، فقد تم تهميش تأسيس جمهورية الصين الشعبية في وسائل الإعلام الغربية واليابانية بسبب الحرب الباردة في ذلك الوقت. كان سوجانوما فوجيو زميلا لي في مجلة "الصين الشعبية People’s China" في عام 1953، عندما تأسست المجلة ومقرها بكين. وكتب قائلا:

"في اليوم التالي لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، تجاهلت الصحف اليابانية الأخبار المهمة أو دفنت القصة الصغيرة في صفحاتها الداخلية. وهذا يفسر الكثير. كانت اليابان لا تزال محتلة من قبل قوات الحلفاء، ومعظمها من الأمريكيين. كان يمكن أن يسبب الأمر مشاكل لوسائل الإعلام اليابانية إذا تم نشر تغطية كبيرة لحدث رئيسي قريب تعارضه الولايات المتحدة. ومن الممكن أيضا أن وسائل الإعلام اليابانية فشلت في ذلك الوقت في إدراك الأهمية التاريخية للحدث."

منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، واصلت البلاد الالتزام بسياسة تتسم بالدبلوماسية المستقلة. لقد أصبحت اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وبسبب تأثير الترتيب الاستراتيجي للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لم يتم تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليابان حتى عام 1972 عندما زار رئيس الوزراء الياباني آنذاك تاناكا كاكوي الصين. خلال فترة تعليق العلاقات الدبلوماسية، شجعت الصين التبادلات الشعبية لتحسين العلاقات الشاملة، وهي استراتيجية نادرة تماما على مستوى العالم. لكنها أبلت بلاء حسنا للغاية.

لقد شهدتُ عدة مرات أن الجيل الأول من القادة الصينيين بمن فيهم الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة تشو إن لاي قد بذلوا جهودا حقيقية لتعزيز العلاقات الصينية اليابانية. في عام 1955، قمت بالترجمة للرئيس ماو عندما استقبل وفدا يابانيا من أعضاء البرلمان. أعلن الرئيس ماو: "أريد أن أزور اليابان وأبعث لهم صداقة الشعب الصيني." كما حث الناس في كلا البلدين على "مساعدة بعضهم البعض، والحفاظ على السلام والصداقة، وإجراء التبادل الثقافي وإقامة علاقة دبلوماسية رسمية." شعرت حقا برغبته في زيارة اليابان. وتركت كلماته إنطباعا عميقا في نفسي.

درس رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي في اليابان في صغره. وأعرب عن أمله في زيارة اليابان مرة أخرى. في أكتوبر 1962، استضاف تشو مأدبة لرجل الأعمال الياباني تاتسونوسوكو تاكاساكي، الذي زار الصين لمناقشة أمور تجارية. طلب منه رجل الأعمال قائلا: "أرجو أن تزور اليابان يوما ما." أعرب تشو عن إمتنانه للدعوة لكنه أجاب بحسرة: "العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا لم يتم تطبيعها بعد، لذلك هذا غير ممكن. ومع ذلك، أنا متحمس للغاية لزيارة اليابان. هناك مصطلح قانوني يطلق عليه ’الإفراج المشروط‘. إذا استطعت الاستقالة مؤقتا كرئيس لمجلس الدولة، فقد أتمكن من الذهاب الى اليابان."

بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، بذل تشو جهودا حثيثة لتطبيع العلاقات بين الصين واليابان من خلال التبادل الشعبي طويل المدى. وبفضل التواصل المستمر بين الناس، أصبحت العلاقات بين الصين واليابان طبيعية في نهاية المطاف، حيث ازدهرت الصداقة بين شعبي البلدين ولعبت دورا دائما في العلاقات بين الصين واليابان.

افترض البعض أنه نظرا لأن العلاقات الصينية اليابانية دخلت حقبة جديدة، فإن مهمة التبادلات الشعبية قد اكتملت، لكنني أختلف مع ذلك. في الواقع، أصبحت التبادلات الشعبية أكثر قوة وأوسع نطاقا. لقد لعبت دورا حاسما في القضاء على عدم الاستقرار والمشاكل فضلا عن تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين الناس في البلدين جيلا بعد جيل.

أصبح التبادل بين شباب البلدين في سلم الأولويات. يعتبر تعزيز المزيد من التبادلات الشبابية الآن مهمة عاجلة من شأنها ضخ طاقة جديدة في الصداقة بين البلدين والإسهام في التنمية السليمة للعلاقات طويلة الأجل. بعبارة أخرى، يجب أن نضمن أن الجيل القادم يمكنه تعزيز الصداقة والتبادل الثقافي والتغلب على الصعوبات مثل الجيل السابق. نحن بحاجة الى شباب بعيد النظر لضمان مستقبل الصداقة بين البلدين.

يتمتع الرئيس الصيني شي جين بينغ بآمال كبيرة للشباب الياباني. لقد كتب ردا الى دايتشي ناكاشيما، الحائز على جائزة مسابقة كأس الباندا للشباب اليابانية لكتابة المقال، والذي كتب الى الزعيم الصيني قبيل زيارة شي الى اليابان لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا. أوضح شي في الرسالة: "الصين واليابان هما جاران وثيقان لا يفصل بينهما سوى شريط ضيق من المياه." وأضاف: "الصداقة بين البلدين متجذرة في الشعب، ومستقبل الصداقة بين الشعبين هو بالفعل في أيدي الشباب. آمل أن يقوم شباب الصين واليابان بتوطيد التبادل والتعلم المتبادل، وتعزيز التفاهم المتبادل، وتطوير الصداقة طويلة الأمد، والمساهمة في خلق مستقبل أكثر إشراقا للعلاقات الثنائية. آمل كذلك أن تواصل تعزيز الصداقة بين الصين واليابان."

 

 

المؤلف هو خبير في الثقافة اليابانية، ونائب سابق لوزير الثقافة الصيني ومترجم شهير.

<

>

نهج وتوافق متماثل: التبادل الصيني الياباني

2019-10-12      بقلم: ليو ده يو

  • 44297696_8.jpg

  • 刘德有.jpg

  • 16311768_8.jpg

  • 248602919_8.jpg

  • 236969676_8.jpg

  • 282623016_8.jpg

  لم يساعد التواصل الشعبي فقط على تطبيع العلاقات بين الصين واليابان، ولكن الصداقة بين شعبي البلدين نمت وازدهرت خلال دورها الدائم في تعميق العلاقات الصينية اليابانية.

 

تأسست جمهورية الصين الشعبية، وهي دولة لها دور رئيسي في المجتمع الدولي، قبل سبعة عقود، في 1 أكتوبر 1949.

على الرغم من أهميته الكبيرة في تاريخ العالم، فقد تم تهميش تأسيس جمهورية الصين الشعبية في وسائل الإعلام الغربية واليابانية بسبب الحرب الباردة في ذلك الوقت. كان سوجانوما فوجيو زميلا لي في مجلة "الصين الشعبية People’s China" في عام 1953، عندما تأسست المجلة ومقرها بكين. وكتب قائلا:

"في اليوم التالي لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، تجاهلت الصحف اليابانية الأخبار المهمة أو دفنت القصة الصغيرة في صفحاتها الداخلية. وهذا يفسر الكثير. كانت اليابان لا تزال محتلة من قبل قوات الحلفاء، ومعظمها من الأمريكيين. كان يمكن أن يسبب الأمر مشاكل لوسائل الإعلام اليابانية إذا تم نشر تغطية كبيرة لحدث رئيسي قريب تعارضه الولايات المتحدة. ومن الممكن أيضا أن وسائل الإعلام اليابانية فشلت في ذلك الوقت في إدراك الأهمية التاريخية للحدث."

منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، واصلت البلاد الالتزام بسياسة تتسم بالدبلوماسية المستقلة. لقد أصبحت اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وبسبب تأثير الترتيب الاستراتيجي للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لم يتم تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليابان حتى عام 1972 عندما زار رئيس الوزراء الياباني آنذاك تاناكا كاكوي الصين. خلال فترة تعليق العلاقات الدبلوماسية، شجعت الصين التبادلات الشعبية لتحسين العلاقات الشاملة، وهي استراتيجية نادرة تماما على مستوى العالم. لكنها أبلت بلاء حسنا للغاية.

لقد شهدتُ عدة مرات أن الجيل الأول من القادة الصينيين بمن فيهم الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة تشو إن لاي قد بذلوا جهودا حقيقية لتعزيز العلاقات الصينية اليابانية. في عام 1955، قمت بالترجمة للرئيس ماو عندما استقبل وفدا يابانيا من أعضاء البرلمان. أعلن الرئيس ماو: "أريد أن أزور اليابان وأبعث لهم صداقة الشعب الصيني." كما حث الناس في كلا البلدين على "مساعدة بعضهم البعض، والحفاظ على السلام والصداقة، وإجراء التبادل الثقافي وإقامة علاقة دبلوماسية رسمية." شعرت حقا برغبته في زيارة اليابان. وتركت كلماته إنطباعا عميقا في نفسي.

درس رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي في اليابان في صغره. وأعرب عن أمله في زيارة اليابان مرة أخرى. في أكتوبر 1962، استضاف تشو مأدبة لرجل الأعمال الياباني تاتسونوسوكو تاكاساكي، الذي زار الصين لمناقشة أمور تجارية. طلب منه رجل الأعمال قائلا: "أرجو أن تزور اليابان يوما ما." أعرب تشو عن إمتنانه للدعوة لكنه أجاب بحسرة: "العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا لم يتم تطبيعها بعد، لذلك هذا غير ممكن. ومع ذلك، أنا متحمس للغاية لزيارة اليابان. هناك مصطلح قانوني يطلق عليه ’الإفراج المشروط‘. إذا استطعت الاستقالة مؤقتا كرئيس لمجلس الدولة، فقد أتمكن من الذهاب الى اليابان."

بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، بذل تشو جهودا حثيثة لتطبيع العلاقات بين الصين واليابان من خلال التبادل الشعبي طويل المدى. وبفضل التواصل المستمر بين الناس، أصبحت العلاقات بين الصين واليابان طبيعية في نهاية المطاف، حيث ازدهرت الصداقة بين شعبي البلدين ولعبت دورا دائما في العلاقات بين الصين واليابان.

افترض البعض أنه نظرا لأن العلاقات الصينية اليابانية دخلت حقبة جديدة، فإن مهمة التبادلات الشعبية قد اكتملت، لكنني أختلف مع ذلك. في الواقع، أصبحت التبادلات الشعبية أكثر قوة وأوسع نطاقا. لقد لعبت دورا حاسما في القضاء على عدم الاستقرار والمشاكل فضلا عن تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين الناس في البلدين جيلا بعد جيل.

أصبح التبادل بين شباب البلدين في سلم الأولويات. يعتبر تعزيز المزيد من التبادلات الشبابية الآن مهمة عاجلة من شأنها ضخ طاقة جديدة في الصداقة بين البلدين والإسهام في التنمية السليمة للعلاقات طويلة الأجل. بعبارة أخرى، يجب أن نضمن أن الجيل القادم يمكنه تعزيز الصداقة والتبادل الثقافي والتغلب على الصعوبات مثل الجيل السابق. نحن بحاجة الى شباب بعيد النظر لضمان مستقبل الصداقة بين البلدين.

يتمتع الرئيس الصيني شي جين بينغ بآمال كبيرة للشباب الياباني. لقد كتب ردا الى دايتشي ناكاشيما، الحائز على جائزة مسابقة كأس الباندا للشباب اليابانية لكتابة المقال، والذي كتب الى الزعيم الصيني قبيل زيارة شي الى اليابان لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا. أوضح شي في الرسالة: "الصين واليابان هما جاران وثيقان لا يفصل بينهما سوى شريط ضيق من المياه." وأضاف: "الصداقة بين البلدين متجذرة في الشعب، ومستقبل الصداقة بين الشعبين هو بالفعل في أيدي الشباب. آمل أن يقوم شباب الصين واليابان بتوطيد التبادل والتعلم المتبادل، وتعزيز التفاهم المتبادل، وتطوير الصداقة طويلة الأمد، والمساهمة في خلق مستقبل أكثر إشراقا للعلاقات الثنائية. آمل كذلك أن تواصل تعزيز الصداقة بين الصين واليابان."

 

 

المؤلف هو خبير في الثقافة اليابانية، ونائب سابق لوزير الثقافة الصيني ومترجم شهير.