الموقع الحالي : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

آن هوي خو : نصف قرن من المشاعر المتبادلة مع الشرق الأوسط

2019-10-12      بقلم: لي تشوه شي    

  • 0001.jpg

  • CJX28766.jpg

  • 16278425_8.jpg

  • 178898258_8.jpg

  • 13271838_8.jpg

  • 0009.jpg

< >

 

"لقد ساعدتنا هويتنا بصفتنا دبلوماسيين صينيين في الخروج من الخطر أكثر من مرة. وقال بعض الزملاء لي مازحين إن وجهنا الصيني هذا هو بمثابة تصريح مرور."

 

في يناير 1965، واجه آن هوي خو الذي كان آنذاك أحد موظفي السفارة الصينية في بوروندي، أول نكسة كبيرة في حياته الدبلوماسية. عندما نظر آن إلى العلم الأحمر ذي الخمس نجوم الذي يتم إنزاله ببطء أمام السفارة، كان يشعر بثقل كبير.

قبل عام من ذلك، توجه آن هوي خو وثلاثة موظفين آخرين إلى بوروندي لتحمل المهمة الهامة المتمثلة في إنشاء سفارة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي غادر فيها الصين وأيضا بداية لحياته المهنية الدبلوماسية. لم يتصور أن عمل السفارة قد بدأ للتو، فقد أعلنت بوروندي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الصين تحت ضغط من الدول الغربية، وطلبت من موظفي السفارة مغادرة بوروندي في أقرب وقت ممكن. عند مغادرة السفارة، قاد سفير الصين لدى بوروندي جميع الموظفين لإقامة مراسم مهيبة لإنزال العلم الأحمر ذي الخمس نجوم وإعادته إلى الوطن الأم. كانت تلك أول دولة في تاريخ دبلوماسية الصين الجديدة تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الصين.

بعد سنوات عديدة من أحداث الماضي، قال آن هوي خو: "هذا الحادث كان اختبارا كبيرا بالنسبة لي على مدى مسيرتي الدبلوماسية. وهو يذكرني أيضًا بأن القضية الدبلوماسية للصين الجديدة، إذا كان  طريقها مغلقا، فستكون رحلتها طويلة."

 

الوجه الصيني هو تصريح مرور

منطقة "غرب آسيا وشمال إفريقيا"، هي منطقة الشرق الأوسط التي يتم الحديث عنها بشكل شائع. تعامل آن هوي خو معها منذ نصف قرن، حيث شارك في العمل الدبلوماسي في ثماني سفارات، من الجزائر إلى مصر، ومن فلسطين إلى موريتانيا، ترك فيها آثار قدميه. شهد الوضع في الشرق الأوسط اضطرابًا لفترة طويلة، وظلت أمام العمل الدبلوماسي في المنطقة واجبات ومهمات متعددة في حين يواجه تحديات هائلة.

في سبتمبر 1988، وصل آن هوي خو للعمل في السفارة الصينية لدى الجزائر. هذه هي أول دولة عمل فيها آن كسفير. ومع ذلك، بعد 20 يومًا فقط من وصوله إلى الجزائر، اندلعت أعمال شغب جماعية خطيرة في العاصمة الجزائر، وأصبحت وظائف المدينة مشلولة على نحو مفاجئ. كما أضرت أعمال الشغب بسيارات البعثات الدبلوماسية وانتشرت إلى خارج العاصمة. وذات مرة، كان على آن هوى خو الخروج للعمل، وفي طريق عودته إلى السفارة، قابل مجموعة من الشباب يمسكون بالعصي في أيديهم، ويلفون رؤوسهم بمناشف سوداء، وبدأوا في التوجه نحو سيارة السفارة وفي عيونهم شرر متطاير. قال آن: "في ذلك الوقت، قلت للعاملين الدبلوماسيين معي في السيارة لا تخافوا! لدينا علم أحمر ذو خمس نجوم على السيارة." في نفس الوقت دعا آن هوي خو السائق الى سياقة السيارة ببطء، وفتح نوافذها. وتابع آن: "لقد نظروا إلينا، وتعرفوا على سيارة السفارة الصينية، فسمحوا لنا بالمغادرة"، وقال آن: "لقد ساعدتنا هويتنا كدبلوماسيين صينيين في الخروج من الخطر أكثر من مرة. قال بعض الزملاء مازحين إن وجهنا الصيني هذا هو بمثابة تصريح مرور."

في الستينيات، عمل آن في السفارة الصينية لدى موريتانيا وشهد قصة "ميناء الصداقة" الصيني - الموريتاني. وقال: "كانت موريتانيا متخلفة نسبياً في الاقتصاد في ذلك الوقت. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية، قدمنا الدعم والمساعدة إليها. في البداية أرسلنا فريقًا طبيًا." وذكر أيضا أن الفريق الطبي كان من مدينة هاربين، وأن الجو في فصل الشتاء في هاربين بارد جدا يصل الى 30 درجة مئوية تحت الصفر. ومع ذلك، فإن درجة الحرارة في موريتانيا تصل الى 40 درجة مئوية فوق الصفر، والفارق في درجات الحرارة حوالي 70 درجة، وقد تغلب الفريق الطبي على العديد من الصعوبات  في العمل هناك، وأشاد به السكان المحليون.

 قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وموريتانيا، لم يكن هناك ميناء في تلك البلاد، وكان من المقرر تحويل السلع المستوردة والمصدرة عبر ميناء بالسنغال. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وموريتانيا، قررت الحكومة الصينية بناء "ميناء الصداقة" في ظل الظروف الاقتصادية الداخلية الصعبة للغاية. استحوذ "ميناء الصداقة" على 90٪ من واردات وصادرات البضائع في موريتانيا، وكان إنجازه ذا أهمية كبيرة لاستقلال البلاد الاقتصادي وكذا تنميتها الاقتصادية. والآن، عندما يتم الحديث عن بناء "ميناء الصداقة" بمساعدة الصين، يشيد به السكان المحليون أيضًا.

 بعد تأسيس الصين الجديدة، ومنذ بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية مع مصر في عام 1956، حتى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية في عام 1990، أقامت الصين بنجاح علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية الـ22. وفي رأي السفير آن، امتدت علاقات الصين مع الشرق الأوسط لأكثر من 60 عامًا، مما يعكس بوضوح سياسة الصين الخارجية المتمثلة في مراجعة الوضع والتقدم مع الزمن. يجب أن تعزى بداية العلاقة بين الصين المعاصرة والدول العربية إلى ابتكار الأفكار الدبلوماسية في الأيام الأولى لتأسيس الصين الجديدة. في عام 1963، عندما زار رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي 14 دولة في آسيا وأفريقيا، اقترح المبادئ الخمسة لعلاقات الصين مع أفريقيا والدول العربية على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وهذا المبدأ له أهمية بعيدة المدى ولم يخلق فقط وضعا جديدا في دبلوماسية الصين، ولكنه لعب دورا إيجابيا في استعادة مقعد الصين الشرعي في الأمم المتحدة أيضا.

 

لحظة بارزة

مصر هي محطة مهمة للغاية في العمل الدبلوماسي لآن هوي خو. تعد مصر أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، وأيضا أول دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية معها. في ديسمبر 1998، وصل آن إلى مصر كسفير للصين. وهو يعتقد أن توقيع البيان المشترك مع مصر وإقامة "تعاون استراتيجي نحو القرن الحادي والعشرين" يعد من أفضل "اللحظات البارزة" في مسيرته الدبلوماسية.

 في يناير عام 1999، زار تانغ جيا شيوان، وزير خارجية الصين آنذاك، مصر، وخلال الزيارة، ذكر أنه بمناسبة حلول القرن الحادي والعشرين، يجب تعميق العلاقات بين الصين ومصر، وعلى قادة البلدين التفكير فيها وتحديدها من منظور استراتيجي. وقد أيد الجانب المصري بشدة تصريحات الوزير تانغ. وتبادلت الصين ومصر وجهات النظر بهذا الشأن في العديد من المناسبات، وصاغ الجانب الصيني نص البيان المشترك. ونوقش النص أولاً بين الإدارة الآسيوية والأفريقية التابعة لوزارة الخارجية الصينية والسفارة المصرية في الصين، وفي وقت لاحق، تلقى السفير آن هوي خو تعليمات لوضع اللمسات الأخيرة مع وزارة الخارجية المصرية. وقال: "يدعم الجانب المصري بنشاط المسودة الصينية للبيان المشترك وليس لديه اعتراض عليها. لقد أكملت بنجاح المسودة النهائية لنص البيان المشترك بعد مشاورتين أو ثلاث مع مساعد وزير الخارجية المصري للشئون الآسيوية."

 في 5 أبريل عام 1999، زار الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك الصين للمرة السابعة، وعاد السفير آن هوي خو الى الوطن مسبقا ليرافق الرئيس المصري في الزيارة. إن أهم إنجازات زيارة مبارك هو توقيع البيان المشترك، وإعلان إقامة "شراكة تعاونية استراتيجية للقرن الحادي والعشرين" بين الصين ومصر. كانت أول زيارة للرئيس مبارك للصين في عام 1976، عندما كان نائبًا للرئيس، وخلال الثلاثين عامًا التالية، زار الصين تسع مرات والتقى بزعماء صينيين مثل ماو تسي تونغ، وتشو إن لاي، ودنغ شياو بينغ، وجيانغ تسه مين، وهو جين تاو. يتذكر آن هوي خو: "أثناء الزيارة، قال الرئيس مبارك ذات مرة إنه عندما يزور الدول الكبرى الأخرى، كان دائمًا في حالة من التوتر الشديد، ولكن، عندما يصل إلى الصين، فإنه يشعر بالود والاسترخاء".

 وقال آن: "مصر هي واحدة من أهم الدول في العالم العربي ولها تأثير كبير في الشرق الأوسط. قررت الصين ومصر إقامة علاقة تعاونية استراتيجية موجهة نحو القرن الحادي والعشرين، وذلك ليس فقط قوة دفع كبيرة للتعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين فحسب، بل سوف يدفع تنمية العلاقات بين الصين والعالم العربي بأسره أيضا."

واستذكارًا للحياة الدبلوماسية لما يقرب من نصف قرن، كان آن هوي خو ممتلئًا بالعاطفة، وقال: "عندما تأسست الصين الجديدة عام 1949، كان عمري 11 عامًا. والآن عمري 81 عامًا، وقد شاركت في العمل الدبلوماسي طوال حياتي. ومن تحدي العواصف المطرية والبقاء في الظروف الصعبة منذ الأيام الأولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، حتى اقتراب الصين غير المسبوق من مركز المسرح العالمي الآن، فقد مرت دبلوماسية الصين الجديدة برحلة تاريخية رائعة خلال السبعين عامًا الماضية، وأنا مقتنع بأن دبلوماسية الصين ستقدم مساهمة جديدة أكبر بالتأكيد في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية وبناء علاقة دولية جديدة."

 

ولد آن هوي خو في مدينة ووهان حاضرة مقاطعة هوبي عام 1938. وفي عام 1963، تخرج في دورة الترجمة الفرنسية لجامعة بكين للدراسات الأجنبية، وفي عام 1964، تم إرساله إلى أفريقيا للعمل الدبلوماسي. وعمل على التوالي كسفير للصين لدى الجزائر (1988-1991)، وسفير للصين لدى تونس وفلسطين (1991-1993)، ومدير الدائرة الآسيوية والأفريقية بوزارة الخارجية، وسفير الصين لدى لبنان (1996-1998)، وسفير الصين لدى مصر (1998-2001) وهلم جرا. في يوليو 2012، كان باحثًا خاصًا في المعهد الصيني للدراسات الدولية، وعضوًا للجنة الإدارية في المؤسسة الصينية للدراسات الدولية والتبادل الأكاديمي، وعضوًا للجنة الإدارية في جمعية الصداقة الصينية العربية.

<

>

آن هوي خو : نصف قرن من المشاعر المتبادلة مع الشرق الأوسط

2019-10-12      بقلم: لي تشوه شي

  • 0001.jpg

  • CJX28766.jpg

  • 16278425_8.jpg

  • 178898258_8.jpg

  • 13271838_8.jpg

  • 0009.jpg

 

"لقد ساعدتنا هويتنا بصفتنا دبلوماسيين صينيين في الخروج من الخطر أكثر من مرة. وقال بعض الزملاء لي مازحين إن وجهنا الصيني هذا هو بمثابة تصريح مرور."

 

في يناير 1965، واجه آن هوي خو الذي كان آنذاك أحد موظفي السفارة الصينية في بوروندي، أول نكسة كبيرة في حياته الدبلوماسية. عندما نظر آن إلى العلم الأحمر ذي الخمس نجوم الذي يتم إنزاله ببطء أمام السفارة، كان يشعر بثقل كبير.

قبل عام من ذلك، توجه آن هوي خو وثلاثة موظفين آخرين إلى بوروندي لتحمل المهمة الهامة المتمثلة في إنشاء سفارة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي غادر فيها الصين وأيضا بداية لحياته المهنية الدبلوماسية. لم يتصور أن عمل السفارة قد بدأ للتو، فقد أعلنت بوروندي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الصين تحت ضغط من الدول الغربية، وطلبت من موظفي السفارة مغادرة بوروندي في أقرب وقت ممكن. عند مغادرة السفارة، قاد سفير الصين لدى بوروندي جميع الموظفين لإقامة مراسم مهيبة لإنزال العلم الأحمر ذي الخمس نجوم وإعادته إلى الوطن الأم. كانت تلك أول دولة في تاريخ دبلوماسية الصين الجديدة تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الصين.

بعد سنوات عديدة من أحداث الماضي، قال آن هوي خو: "هذا الحادث كان اختبارا كبيرا بالنسبة لي على مدى مسيرتي الدبلوماسية. وهو يذكرني أيضًا بأن القضية الدبلوماسية للصين الجديدة، إذا كان  طريقها مغلقا، فستكون رحلتها طويلة."

 

الوجه الصيني هو تصريح مرور

منطقة "غرب آسيا وشمال إفريقيا"، هي منطقة الشرق الأوسط التي يتم الحديث عنها بشكل شائع. تعامل آن هوي خو معها منذ نصف قرن، حيث شارك في العمل الدبلوماسي في ثماني سفارات، من الجزائر إلى مصر، ومن فلسطين إلى موريتانيا، ترك فيها آثار قدميه. شهد الوضع في الشرق الأوسط اضطرابًا لفترة طويلة، وظلت أمام العمل الدبلوماسي في المنطقة واجبات ومهمات متعددة في حين يواجه تحديات هائلة.

في سبتمبر 1988، وصل آن هوي خو للعمل في السفارة الصينية لدى الجزائر. هذه هي أول دولة عمل فيها آن كسفير. ومع ذلك، بعد 20 يومًا فقط من وصوله إلى الجزائر، اندلعت أعمال شغب جماعية خطيرة في العاصمة الجزائر، وأصبحت وظائف المدينة مشلولة على نحو مفاجئ. كما أضرت أعمال الشغب بسيارات البعثات الدبلوماسية وانتشرت إلى خارج العاصمة. وذات مرة، كان على آن هوى خو الخروج للعمل، وفي طريق عودته إلى السفارة، قابل مجموعة من الشباب يمسكون بالعصي في أيديهم، ويلفون رؤوسهم بمناشف سوداء، وبدأوا في التوجه نحو سيارة السفارة وفي عيونهم شرر متطاير. قال آن: "في ذلك الوقت، قلت للعاملين الدبلوماسيين معي في السيارة لا تخافوا! لدينا علم أحمر ذو خمس نجوم على السيارة." في نفس الوقت دعا آن هوي خو السائق الى سياقة السيارة ببطء، وفتح نوافذها. وتابع آن: "لقد نظروا إلينا، وتعرفوا على سيارة السفارة الصينية، فسمحوا لنا بالمغادرة"، وقال آن: "لقد ساعدتنا هويتنا كدبلوماسيين صينيين في الخروج من الخطر أكثر من مرة. قال بعض الزملاء مازحين إن وجهنا الصيني هذا هو بمثابة تصريح مرور."

في الستينيات، عمل آن في السفارة الصينية لدى موريتانيا وشهد قصة "ميناء الصداقة" الصيني - الموريتاني. وقال: "كانت موريتانيا متخلفة نسبياً في الاقتصاد في ذلك الوقت. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية، قدمنا الدعم والمساعدة إليها. في البداية أرسلنا فريقًا طبيًا." وذكر أيضا أن الفريق الطبي كان من مدينة هاربين، وأن الجو في فصل الشتاء في هاربين بارد جدا يصل الى 30 درجة مئوية تحت الصفر. ومع ذلك، فإن درجة الحرارة في موريتانيا تصل الى 40 درجة مئوية فوق الصفر، والفارق في درجات الحرارة حوالي 70 درجة، وقد تغلب الفريق الطبي على العديد من الصعوبات  في العمل هناك، وأشاد به السكان المحليون.

 قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وموريتانيا، لم يكن هناك ميناء في تلك البلاد، وكان من المقرر تحويل السلع المستوردة والمصدرة عبر ميناء بالسنغال. بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وموريتانيا، قررت الحكومة الصينية بناء "ميناء الصداقة" في ظل الظروف الاقتصادية الداخلية الصعبة للغاية. استحوذ "ميناء الصداقة" على 90٪ من واردات وصادرات البضائع في موريتانيا، وكان إنجازه ذا أهمية كبيرة لاستقلال البلاد الاقتصادي وكذا تنميتها الاقتصادية. والآن، عندما يتم الحديث عن بناء "ميناء الصداقة" بمساعدة الصين، يشيد به السكان المحليون أيضًا.

 بعد تأسيس الصين الجديدة، ومنذ بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية مع مصر في عام 1956، حتى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية في عام 1990، أقامت الصين بنجاح علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية الـ22. وفي رأي السفير آن، امتدت علاقات الصين مع الشرق الأوسط لأكثر من 60 عامًا، مما يعكس بوضوح سياسة الصين الخارجية المتمثلة في مراجعة الوضع والتقدم مع الزمن. يجب أن تعزى بداية العلاقة بين الصين المعاصرة والدول العربية إلى ابتكار الأفكار الدبلوماسية في الأيام الأولى لتأسيس الصين الجديدة. في عام 1963، عندما زار رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي 14 دولة في آسيا وأفريقيا، اقترح المبادئ الخمسة لعلاقات الصين مع أفريقيا والدول العربية على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وهذا المبدأ له أهمية بعيدة المدى ولم يخلق فقط وضعا جديدا في دبلوماسية الصين، ولكنه لعب دورا إيجابيا في استعادة مقعد الصين الشرعي في الأمم المتحدة أيضا.

 

لحظة بارزة

مصر هي محطة مهمة للغاية في العمل الدبلوماسي لآن هوي خو. تعد مصر أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، وأيضا أول دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية معها. في ديسمبر 1998، وصل آن إلى مصر كسفير للصين. وهو يعتقد أن توقيع البيان المشترك مع مصر وإقامة "تعاون استراتيجي نحو القرن الحادي والعشرين" يعد من أفضل "اللحظات البارزة" في مسيرته الدبلوماسية.

 في يناير عام 1999، زار تانغ جيا شيوان، وزير خارجية الصين آنذاك، مصر، وخلال الزيارة، ذكر أنه بمناسبة حلول القرن الحادي والعشرين، يجب تعميق العلاقات بين الصين ومصر، وعلى قادة البلدين التفكير فيها وتحديدها من منظور استراتيجي. وقد أيد الجانب المصري بشدة تصريحات الوزير تانغ. وتبادلت الصين ومصر وجهات النظر بهذا الشأن في العديد من المناسبات، وصاغ الجانب الصيني نص البيان المشترك. ونوقش النص أولاً بين الإدارة الآسيوية والأفريقية التابعة لوزارة الخارجية الصينية والسفارة المصرية في الصين، وفي وقت لاحق، تلقى السفير آن هوي خو تعليمات لوضع اللمسات الأخيرة مع وزارة الخارجية المصرية. وقال: "يدعم الجانب المصري بنشاط المسودة الصينية للبيان المشترك وليس لديه اعتراض عليها. لقد أكملت بنجاح المسودة النهائية لنص البيان المشترك بعد مشاورتين أو ثلاث مع مساعد وزير الخارجية المصري للشئون الآسيوية."

 في 5 أبريل عام 1999، زار الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك الصين للمرة السابعة، وعاد السفير آن هوي خو الى الوطن مسبقا ليرافق الرئيس المصري في الزيارة. إن أهم إنجازات زيارة مبارك هو توقيع البيان المشترك، وإعلان إقامة "شراكة تعاونية استراتيجية للقرن الحادي والعشرين" بين الصين ومصر. كانت أول زيارة للرئيس مبارك للصين في عام 1976، عندما كان نائبًا للرئيس، وخلال الثلاثين عامًا التالية، زار الصين تسع مرات والتقى بزعماء صينيين مثل ماو تسي تونغ، وتشو إن لاي، ودنغ شياو بينغ، وجيانغ تسه مين، وهو جين تاو. يتذكر آن هوي خو: "أثناء الزيارة، قال الرئيس مبارك ذات مرة إنه عندما يزور الدول الكبرى الأخرى، كان دائمًا في حالة من التوتر الشديد، ولكن، عندما يصل إلى الصين، فإنه يشعر بالود والاسترخاء".

 وقال آن: "مصر هي واحدة من أهم الدول في العالم العربي ولها تأثير كبير في الشرق الأوسط. قررت الصين ومصر إقامة علاقة تعاونية استراتيجية موجهة نحو القرن الحادي والعشرين، وذلك ليس فقط قوة دفع كبيرة للتعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين فحسب، بل سوف يدفع تنمية العلاقات بين الصين والعالم العربي بأسره أيضا."

واستذكارًا للحياة الدبلوماسية لما يقرب من نصف قرن، كان آن هوي خو ممتلئًا بالعاطفة، وقال: "عندما تأسست الصين الجديدة عام 1949، كان عمري 11 عامًا. والآن عمري 81 عامًا، وقد شاركت في العمل الدبلوماسي طوال حياتي. ومن تحدي العواصف المطرية والبقاء في الظروف الصعبة منذ الأيام الأولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، حتى اقتراب الصين غير المسبوق من مركز المسرح العالمي الآن، فقد مرت دبلوماسية الصين الجديدة برحلة تاريخية رائعة خلال السبعين عامًا الماضية، وأنا مقتنع بأن دبلوماسية الصين ستقدم مساهمة جديدة أكبر بالتأكيد في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية وبناء علاقة دولية جديدة."

 

ولد آن هوي خو في مدينة ووهان حاضرة مقاطعة هوبي عام 1938. وفي عام 1963، تخرج في دورة الترجمة الفرنسية لجامعة بكين للدراسات الأجنبية، وفي عام 1964، تم إرساله إلى أفريقيا للعمل الدبلوماسي. وعمل على التوالي كسفير للصين لدى الجزائر (1988-1991)، وسفير للصين لدى تونس وفلسطين (1991-1993)، ومدير الدائرة الآسيوية والأفريقية بوزارة الخارجية، وسفير الصين لدى لبنان (1996-1998)، وسفير الصين لدى مصر (1998-2001) وهلم جرا. في يوليو 2012، كان باحثًا خاصًا في المعهد الصيني للدراسات الدولية، وعضوًا للجنة الإدارية في المؤسسة الصينية للدراسات الدولية والتبادل الأكاديمي، وعضوًا للجنة الإدارية في جمعية الصداقة الصينية العربية.