الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

النصف الثاني من عام 2019: استمرار التنمية عالية الجودة

2019-11-12      بقلم: بان خه لين

 

في النصف الثاني من عام 2019، أعطى ترتيب سياسة الصين الأولوية للتحول الاقتصادي. فهو يهدف الى إطلاق العنان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الطلب المحلي وتعزيز جودة السلاسل الصناعية من خلال الإصلاح الهيكلي في جانب العرض.

 

في 30 يوليو، عقد المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني اجتماعا لدراسة الوضع الاقتصادي الحالي وتحديد أولويات العمل الاقتصادي الصيني في النصف الثاني من عام 2019. أكد الاجتماع على أن الاقتصاد الصيني يواجه مخاطر وتحديات جديدة. مع زيادة الضغط الهبوطي، يتعين على الصين أن تدرك بشكل متزايد الخطر المحتمل، وأن تفهم اتجاهات التنمية، وأن تركز على المشكلات الرئيسية وتحويل المخاطر الى فرص.

وفقا للبيانات الصادرة عن مصلحة الدولة للإحصاء، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين في النصف الأول من عام 2019، استنادا الى حسابات أولية، بلغ 45.1 تريليون يوان (حوالي 6.44 تريليون دولار أمريكي)، بزيادة 6.3% على أساس سنوي. وكان معدل النمو على أساس سنوي في الربع الأول 6.4%، والربع الثاني 6.2%. تشير البيانات الى أن الاقتصاد الصيني ينمو بشكل مطرد حتى في الوقت الذي تواجه فيه البلاد ضغوطا متزايدة على الصعيدين المحلي والدولي.

في ظل الضغط النزولي، يعطي ترتيب سياسة الصين الأولوية للتحول الاقتصادي. ويهدف الى إطلاق العنان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الطلب المحلي وتعزيز جودة السلاسل الصناعية من خلال الإصلاح الهيكلي في جانب العرض. السياسات التفصيلية تتناسب مع الفئات التالية:

أولا، ستضع الحكومة سياسات متسقة للتحكم الكلي. وللمرة الأولى، تعهد الاجتماع بعدم استخدام العقارات "كوسيلة قصيرة الأجل لتحفيز الاقتصاد". مثّل هذا البيان إشارة واضحة من الحكومة المركزية الى أنها تعتقد أن "المنازل قد بنيت لتكون مأهولة، وليس للمضاربة."

في الواقع، ظل سوق العقارات مستقرا بعد إرتفاع طفيف في الأسعار في بداية هذا العام. وفقا لمصلحة الدولة للإحصاء، تم بيع 757.86 مليون متر مربع من المساكن التجارية في الفترة من يناير الى يونيو، بانخفاض سنوي قدره 1.8% - أعلى بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن معدل الانخفاض في الفترة من يناير الى مايو. وفي حين أن الشركات العقارية قد تواجه ضغوطا، فإن الطمأنينة لتجنب تحفيز سوق العقارات يهدف الى الحفاظ على استقرار السياسة وبناء آلية تفضي الى  التطوير السليم لسوق العقارات على المدى الطويل.

ثانيا: ركز الاجتماع على تطوير الاقتصاد الحقيقي. تعهد صنّاع السياسة باستكشاف إمكانات الطلب المحلي وتحقيق الاستقرار في الصناعة التحويلية. من دون وجود سوق العقارات المتاحة للتحفيز على المدى القصير، فإن زيادة الطلب المحلي وتطوير الاقتصاد الحقيقي يصبح أمرا ضروريا. لذلك فإن تحقيق الاستقرار في تمويل الصناعة التحويلية سيكون المفتاح لضمان الاستثمار. الصين لديها أكبر قطاع للصناعة التحويلية، ولكن لا يزال من الممكن تحسين نوعيته. ولتعزيز تنمية الصناعة التحويلية في البلاد، صاغ الاجتماع سياسات مفصلة شملت: الاستفادة من السوق الريفية، وبذل الجهود لتحسين الروابط الضعيفة مثل تجديد المجتمعات القديمة في المدن والبلدات، وبناء المزيد من مواقف السيارات في المدن وتحسين البنية التحتية للخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد، وتسريع بناء الهياكل الأساسية الجديدة مثل شبكات المعلومات وتحفيز الاستهلاك من خلال مجموعة متنوعة من الأساليب.

كما تعهد أيضا بتعزيز الإصلاح الهيكلي في جانب العرض للقطاع المالي. وسيتم توجيه المؤسسات المالية لتوفير تمويل متوسط وطويل الأجل لمؤسسات الصناعات التحويلية والشركات الخاصة. يتعين على الحكومة المركزية التعامل مع المخاطر بعناية والتأكد من أن المؤسسات المالية والحكومات المحلية والهيئات التنظيمية المالية واضحة إزاء مسؤولياتها. يتمثل الهدف النهائي للإصلاح الهيكلي في جانب العرض للقطاع المالي في خفض تكاليف التمويل للمؤسسات وإزالة عقبات التمويل التي تعاني منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وبالطبع، هذا يعني أن "التغيرات الجذرية" في القطاع المالي سوف تستمر.

أشار الاجتماع أيضا الى أن مجلس الإبتكار التكنولوجي (سوق ستار) يجب أن يلعب دورا رئيسيا في تنفيذ نظام التسجيل مع وجود شفافية المعلومات في جوهره وتحسين جودة الشركات المدرجة. يعد مجلس الإبتكار التكنولوجي "حقلا تجريبيا" لإصلاح سوق رأس المال. إن تطوير سوق ستار سيكون مفيدا للغاية لشركات الإبتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا في الصين وسيضخ المزيد من الطاقة في النمو الاقتصادي الصيني.

ثالثا، سيتم تنفيذ سياسات مالية إستباقية وسياسات نقدية حكيمة. أشار الاجتماع الى أن السياسات المالية يجب أن تكون أكثر فاعلية وأن يتم تطبيق سياسات خفض الضرائب والرسوم الإدارية بشكل صحيح ودقيق. يجب ألا تكون السياسة النقدية للصين ضيقة للغاية أو فضفاضة للغاية، ويجب أن تظل السيولة كافية وأن تظل عند المستوى المناسب.

في المستقبل، سيتم التركيز بشكل أكبر على التنفيذ الفعال لتلك السياسات. تشير السيولة الكافية عند مستوى مناسب الى أن السياسة النقدية سوف يتم تخفيفها نسبيا، ومن المتوقع أن يتدفق رأس المال منخفض التكلفة الى الاقتصاد الحقيقي من خلال التخفيضات المستهدفة لنسبة الاحتياطي المطلوبة.

بشكل عام، ركز الاجتماع على التحول الاقتصادي. إن الإجراءات المقترحة ستفضي الى تعزيز النمو الاقتصادي عالي الجودة في الصين.

 

 

المؤلف هو باحث ما بعد الدكتوراه في علم الاقتصاد التطبيقي في الأكاديمية الصينية للعلوم المالية.

中国专题图库