الموقف حاليا  : الصفحة الأولى >> مقالات خاصة >> نص

مناطق التجارة الحرة: رائدة الانفتاح المؤسسي في العصر الجديد

2019-11-13      بقلم: لي دا وي



صبحت مناطق التجارة الحرة التجريبية حقلًا تجريبيًا رئيسيًا لتعميق الإصلاح والانفتاح في الصين .

 

في 26 أغسطس 2019، توسعت مناطق التجارة الحرة التجريبية الصينية الى نطاق أكثر بروزا، فقد تم إنشاء ست مناطق جديدة للتجارة الحرة في مقاطعات شاندونغ وجيانغسو وخبي ويوننان وهيلونغجيانغ ومنطقة قوانغشي. حتى الآن، أنشأت الصين ما مجموعه 18 منطقة تجريبية للتجارة الحرة. منذ إنشاء منطقة التجارة الحرة التجريبية بشانغهاي في سبتمبر 2013، لم تصرّ مختلف المناطق التجريبية للتجارة الحرة في الصين على الريادة والاختبار، ولا التشجع على تعزيز الابتكارات المؤسسية في الاستثمار والتجارة والتمويل والإشراف على ما بعد الحدث، ولم تسع جاهدة لخلق بيئة أعمال للتوجه نحو سيادة القانون والتدويل والتسهيلات فحسب، بل ركزت أيضا على تنفيذ سلسلة من الابتكارات المؤسسية ذات الخصائص المحلية لتصبح محركًا مهمًا للنمو التجاري والاستثماري الإقليمي، كما وفرت العديد من الخبرات المتقدمة للصين لتعميق الإصلاح وتوسيع نطاق الانفتاح بشكل شامل.

وفقا للإحصاءات، في عام 2018، استخدمت 11 منطقة تجريبية للتجارة الحرة (باستثناء هاينان) بالفعل استثمارات أجنبية تقدر بـ 107.314 مليار يوان، وهو ما يمثل 12.12٪ من إجمالي الاستخدام الفعلي للاستثمارات الأجنبية في البلاد، وحققت حجم استيراد وتصدير قدره 3.74 تريليون يوان، وهو ما يمثل 12.25٪ من البلاد. أصبحت المناطق التجريبية للتجارة الحرة مرتفعًا جديدًا لمشاركة الصين في التعاون الاقتصادي والتجاري العالمي. على سبيل المثال، خلقت منطقة شانغهاي للتجارة الحرة ربع الناتج المحلي الإجمالي للمدينة وربع عائدات الضرائب لها، وجمعت حوالي 45٪ من المقرات الإقليمية للشركات العابرة للقارات ومراكز البحوث والتطوير الأجنبية للمدينة وذلك إعتمادا على واحد على خمسين من مساحة أرض المدينة. لقد تم استنساخ وتعميم أكثر من 120 ابتكارا مؤسسيا إجمالا في جميع أنحاء البلاد، مما يدل على دور الحقل التجريبي للإصلاح والانفتاح.

ولنأخذ مثالا آخر، قامت منطقة تشيانهاي شيكو الفرعية التابعة لمنطقة قوانغدونغ التجريبية للتجارة الحرة بتنفيذ ابتكارات عالية المستوى في تعزيز بناء النظام القانوني، والابتكار القانوني، وتحسين بيئة الأعمال، وقد تولت زمام المبادرة في إنشاء "محاكم مالية" و"محاكم الملكية الفكرية" وأنشأت بنشاط منطقة نموذجية لريادة الأعمال لشباب قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو. ومنذ إنشائها، اجتذبت أكثر من عشرة آلاف شركة من هونغ كونغ للتسجيل وممارسة الأعمال التجارية، وأصبحت واحدة من أكثر المناطق قربا وأكثرها نجاحًا للتعاون بين قوانغدونغ وبين هونغ كونغ وماكاو.

 

سبب عميق للتوسع

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التوسع: أولاً، الحاجة إلى تحسين نمط الانفتاح على العالم الخارجي. هناك ثلاث من المناطق التجريبية للتجارة الحرة المنشأة حديثًا في المناطق الساحلية، مما يحقق تغطية كاملة للمناطق التجريبية للتجارة الحرة بالمقاطعات الساحلية في الصين، ومن المهم بالنسبة للمناطق الساحلية أن تبني نفسها على العالم الخارجي، وأن تزيد من مستوى الانفتاح، وأن تشع بفعالية افتتاح البر الرئيسي وذلك يتمتع بمعنى إيجابي مهم. وفي الوقت نفسه، ولأول مرة، شكّل إنشاء منطقة تجريبية للتجارة الحرة في كل من يوننان وهيلونغجيانغ وقوانغشي نمطًا من "التغطية الكاملة" لمنطقة التجارة الحرة التجريبية على طول الساحل والمناطق الداخلية وعلى حدود البلاد. والنمط المفتوح للتواصل برا وبحرا هو للمساعدة المتبادلة شرقا وغربا، وذلك له أهمية كبيرة.

ثانيا، الحاجة إلى التمييز واستكشاف الابتكار المؤسسي. في ظل الخلفية التي يتغير فيها الاقتصاد الصيني من النمو عالي السرعة إلى التنمية عالية الجودة، تختلف الأوضاع والقواعد الاقتصادية في المناطق المختلفة والمجالات المختلفة، وسيكون التركيز على تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح مختلفًا. تعكس المناطق الست التجريبية التي تم إنشاؤها حديثًا بالكامل خصائص مجموعة أوسع وحقل أوسع واستكشاف أكثر تمايزًا، على سبيل المثال، تُبرز منطقة التجارة الحرة التجريبية في جيانغسو الحاجة إلى تحسين مستوى التعاون في مجال الاستثمار في الخارج وتعزيز دورها في الدعم المالي للاقتصاد الحقيقي.  وتُبرز منطقة يوننان التجريبية للتجارة الحرة نمط التعاون الاقتصادي المبتكر عبر الحدود.

ثالثا، الحاجة إلى الاندماج بعمق وخدمة الاستراتيجيات الرئيسية للبلاد. على سبيل المثال، تؤكد منطقة التجارة الحرة التجريبية في خبي على التطوير المنسق لبكين- تيانجين- خبي، وتركز منطقتا التجارة الحرة التجريبيتان في يوننان وهيلونغجيانغ على مبادرة "الحزام والطريق"، وتخدم منطقة التجارة الحرة التجريبية في منطقة قوانغشي بناء قناة برية وبحرية جديدة في غرب البلاد.

 

الانفتاح المؤسسي في العصر الجديد

في الوقت الحاضر، دخلت الصين مرحلة جديدة من الانتقال من الانفتاح القائم على العوامل إلى الانفتاح المؤسسي، الأمر الذي يتطلب المزيد من تخفيض مستويات التعريفة الجمركية، وتشجيع تسهيل التجارة، وتوسيع الاستثمار الأجنبي لجذب العناصر المتطورة، وكذلك يتطلب تتوافق مناطق "ما بعد الحدود" مع قواعد التجارة الدولية، في أنظمة حماية الملكية الفكرية وإدارة الاستثمار والرقابة التجارية.

تُظهر تجربة الأعوام الأربعين الماضية أنه قبل تنفيذ مهام الإصلاح والانفتاح الكبرى، فإن اختيار المنطقة المناسبة لإجراء الاختبار التجريبي الأول في البداية يكون له تأثير واضح للغاية على تحسين دقة ابتكار السياسات وتقليل المخاطر. اكتسبت مناطق التجارة الحرة التجريبية تجربة غنية في مجال الابتكار المؤسسي ولديها سلطة ابتكار مؤسسية عالية، وهي منصات "الابتكار الكبير" الأنسب لتطوير بيئة سوق عادلة والتوسع الكبير في الوصول إلى صناعة الخدمات وتعزيز حماية الملكية الفكرية.

ستركز المناطق التجريبية للتجارة الحرة في المستقبل على الإصلاح والابتكار في مناطق "ما بعد الحدود"، وتشجيع تطوير المزيد من الاستثمار، والتجارة، والتحرير والتيسير المالي، وتطوير أشكال جديدة، وإنشاء مناطق رائدة للقواعد المؤسسية المفتوحة في العصر الجديد، ومناطق اختبار الضغوط، ومناطق القياس الدولية، وذلك لتقديم مساهمات أكبر في بناء مستوى جديد من نظام اقتصادي جديد ومفتوح.

 

 

الكاتب هو نائب مدير وباحث بمكتب أبحاث الاقتصادات الناشئة في معهد البحوث الاقتصادية الخارجية التابع للجنة الدولة  للتنمية والإصلاح.

中国专题图库