| اشترك في المجلة |



التاريخ: 17 يناير عام 2010، يوم الأحد.
المكان: مدينة ووهان بمقاطعة هوبي.
كان ذلك من أبرد أيام هذا الشتاء. في الساعة الثالثة صباحا، ما زال شارع هانتشنغ الذي هو شارع مزدحم ومكتظ بالحركات والضجيج في النهار، غارقا في سكونه الهادئ. والطريق أمام محطة جيجياتسوي للحافلات الطويلة المدى بالشارع خلا من المارة والسيارات أو كاد. في بعض الأحيان خرج بضعة مسافرين من المحطة لتحطم خطواتهم المتسارعة صمت الشارع. عادة ما تكون الأيام قبيل عيد رأس السنة القمرية الصينية الجديدة أكثر الأيام ازدهارا للتسوق، فيصل العديد من التجار في المناطق الريفية الى المدن الكبرى لجلب البضائع من أجل عطلة العيد. لذلك يترقب أصحاب بسطات غسل الوجه في الشارع أن يتمكنوا من كسب أموال أكثر اغتناما لهذه الفرصة.
بدء العمل في ساعة مبكرة
تشاو يون شيانغ وتشاو يون فنغ شقيقتان تقيمان في الطابق السادس عشر من بناية تقع في مجمع شياوجيا السكني بالقرب من شارع هانتشنغ. قامتا من النوم مبكرا هذا اليوم، وأتمتا الاستعداد للخروج الى العمل في الساعة الثالثة صباحا.
سارت تشاو يون شيانغ في الأمام حاملة على كتفها كيسين كبيرين من الخيش تربطهما معا ويصل وزنهما اكثر من 25 كيلوغراما، وتبعتها تشاو يون فنغ وهي تحمل منضدة طي في يد وكومة من المناشف في يد أخرى. قد توقف عن العمل المصعد الآلي الكهربائي في البناية في هذا الوقت، فنزلتا بواسطة السلم الى تحت. المصابيح بالتفعيل الصوتي في الممر ضاءت وطفئت مع خطواتهما. قالت تشاو يون شيانغ إنهما قد سارتا في هذا الممر لبضع عشرة سنة. وقبل سنوات ما كانت في الممر مصابيح، فاضطرتا الى تلمس طريقهما في الظلام الحالك أثناء نزولهما عبر السلم. واستخدمتا قداحة للإنارة في بعض الأحيان. وسبق لها أن أصيبت بلوي كاحلها على السلم عدة مرات. والآن، قد حفظت هذا الطريق عن ظهر قلبها جيدا. في ظرف خمس دقائق، انتهت الشقيقتان من نزول 315 درجة من الطابق السادس عشر الى الطابق الأرضي.
وصلتا الى شارع هانتشنغ، ونصبتا بسطتهما أمام محطة جيجياتسوي للحافلات. هذا الشارع معروف بأنه اقدم شارع في مدينة ووهان، ويمتد تاريخه الى 500 سنة. والزبائن الى بسطات غسل الوجه معظمهم تجار يأتون من أنحاء مقاطعة هوبي أو المقاطعات المجاورة بالحافلة الطويلة المدى الليلية لشراء البضائع في الشارع. وبعد السفر المتعب، يفضلون غسل الوجه وتنظيف الأسنان كي يزيلوا تعبهم ويستعيدوا نشاطهم قبل ذهابهم الى عقد الصفقات التجارية. في فترة ذروة ممارسة التجارة، كان هناك اكثر من 120 بسطة تبيع مستلزمات الغسل والمياه الساخنة للمسافرين في هذا الشارع. لكن الآن لم يبق منها إلا 15 بسطة. وأصحابها كلهم من العمال المهاجرين من الريف، ويشتغلون عملا إضافيا آخر في النهار لزيادة الدخل.