| اشترك في المجلة |



إحياء كنفوشيوس
ظل كنفوشيوس موغلا في الدوام التاريخي خلال اكثر من الفي سنة بعد موته. ولم تكن فلسفته تؤثر تأثيرا عميقا في حكام الصين حتى فترة حكم الإمبراطور وو دي لأسرة هان (206 ق.م – 220 م)، الذي قرر تمجيد المدرسة الكنفوشية وتحريم سائر المدارس لتكون الكنفوشية العقيدة الرسمية. وعلى مدى الألفي سنة التالية، ظل كنفوشيوس ثقة في المجال الفكري ومعلما لجميع المثقفين في الصين، واعتبرت مبادئ العدل والفضيلة المذكورة في ((حوليات كنفوشيوس)) معايير لتقدير سلوك وأخلاق الشخص.
في العصر الحديث لتاريخ الصين، اخذ مجموعة من المفكرين المتقدمين ينشدون طريقة من شأنها تقوية الصين وتعظيمها في الأفكار الغربية. فطرح كنفوشيوس وفلسفته على الارض مع اسقاط النظام الامبراطوري الاقطاعي الذي كان قد استند الى الكنفوشية في حكمه أيديولوجيا. وعلى الرغم من ظهور الحالات الارتدادية في أثناء ذلك، إلا أن كنفوشيوس قد فقد مكانته العالية كأعظم حكيم عبر العصور.
في عام 1984، عقد أول مهرجان للثقافة الكنفوشية في مسقط رأسه في تشيويفو بمقاطعة شاندونغ. وفي عام 1993، مارس أحفاد كنفوشيوس طقوس القرابين العائلية لتذكاره، بينما قامت الحكومة المحلية بمراسم صغيرة تأكيدا مجددا لمنزلة كنفوشيوس كمفكر وعالم للتربية والتعليم.
وفي عام 2004، أقيمت الحفلة التذكارية الضخمة لذكرى مرور 2555 عاما على ولادة كنفوشيوس في معبد كنفوشيوس بتشيوفو تحت تنظيم الحكومة المحلية. وكان ذلك أول مرة تقام فيها مراسم تذكارية رسمية لكنفوشيوس بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وشارك فيها اكثر من 3000 شخص .
في السنوات الأخيرة، انتشرت أفكار كنفوشيوس انتشارا واسعا في مختلف أنحاء العالم باعتبارها رمزا للثقافة الصينية إسوة بفن الكونغفو.
وفيلم ((كنفوشيوس)) الذي يعرض في عام 2010 يجعل ذلك الرجل القديم ومذهبه يقفان تحت الأضواء من جديد.
حقا يعود كنفوشيوس سواء ليكون رمزا للثقافة الصينية التقليدية أم لتلبية المطالب النفسية لناس العصر الحديث.