| اشترك في المجلة |



|
|
|
|
لا يشير الناس إلى البلدة العريقة في مقاطعة هونان الصينية إلا ويقرنونها ببلدة فنغ هوانغ ( العنقاء ). والواقع أن هناك كثيرا من البلدات العريقة الجميلة إلى جانب فنغ هوانغ. واذ شئت دليلا فهاكه وهو بلدة تشيان يانغ.
غادرت مدينة هواي هوا، بقلب راجف ومترقب طويل الأمد. والباص الذي كنت على متنه يتابع السير إلى الأمام، بعد أن اجتاز نفق جبل شيويه فنغ ( القمة المكسوة بالثلوج). وكل ما لاح في عيني كان غابات من أشجار "النانمو" والخيزران الخضراء النضرة المتنامية على جوانب الطريق المفضية إلى مقصدي تشيان يانغ، والبركات المبعثرة في أعماقها والبيوت "البرمائية المنتشرة" على ضفافها. كل ذلك قد جعلني باديا كما ولو أني في رسم تقليدي للطبيعة بالحبر الصيني. وبعدئذ طوى الباص الطريق الجبلي الحلزوني لغاية ما يزيد عن 4 ساعات ليصل إلى محطته في مقصدي.
مع أنني قد سمعت كثيرا من الأحاديث المترددة على الألسنة عن بلدة تشيان يانغ العتيقة إلا أن جولتي الشخصية هذه فيها حركت مشاعري إلى حد لا يمكن وصفه حيت أنني قد شعرت بأني مثل الرجل تاو يوان مينغ بطل الحكاية تحت العنوان: "جنة مغمورة بزهور الدراق" ( مكان جميل بعيد عن تأثير وضجيج العالم الخارجي) بقلم الكاتب تاو تشيان في عهد أسرة جين الملكية الصينية (265- 420)، رأيت في مثل تلك الجنة الحوائط المقرمدة في حالة التلف والآجر الزرقاء التي أكل عليها الدهر وشرب والمشاة في هدوء وطمأنينة، والأطفال المتسلين على كيفهم، وآثار العجلات التاريخية في حين أن بيئتها الحياتية هادئة وسكانها مجتهدون وبسطاء تعطر معيشتهم بأريج " اندماج ضيق الحال في بعض التفاؤل بالمستقبل".
بلدة تشيان يانغ التي تقع في جنوب وسط منطقة هواي هوا ظلت خاملة الذكر إذا ما قورنت مع بلدة فنغ هوانغ التي تبعد 150 كلم عنها ، شمالا. إن فنغ هوانغ لما ذاع صيتها في الداني والقاصي حتي أصبحت مرتادا استقطب كثيرا من الزوار والسياح، بفضل رواية عنوانها: " مدينة حدودية " بقلم الكاتب الشهير شين تسونغ ون ظلت تشيان يانغ على حالها ولم تثر انتباها. ورغم ذلك تردد بين الناس في السنوات الأخيرة قيل و قال: " هناك بلدتان عريقتان تتناظران وهما فنغ هوانغ في الشمال وتشيان يانغ في الجنوب" وإن يمكن وصف فنغ هوانغ بأنها إمبراطورة مدللة تنال حبا جما فإن تشيان يانغ أميرة من الأسرة الملكية السابقة تورطت في ضيق الحال ولم تعد تتفق مع الأعراف المألوفة المتبعة في الدنيا. قد تستطيع المحافظة على حالها الماضي الذي لم يغيره الزمن نظرا لأنها ظلت، ناقصة في لقي الحظوة عند الناس، خلصتها من التلفيات حتى يمكن أن تحافظ على أصالتها وهدوئها لغاية اليوم.