| اشترك في المجلة |



حمى الذهب
يكن الشعب الصيني حنينا خاصا للذهب منذ قديم الزمان. ويعتبر الذهب الخالص رمزا للحب الابدي لديهم. فلا غنى عن المجوهرات الذهبية في مهر العروس دائما.
وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، لقد تفوقت الصين على جنوب افريقيا لتصبح اكبر منتج للذهب في العالم عام 2007. وطبقا لجمعية الذهب العالمية ومحللين في الصناعة، قد تحل الصين محل الهند التي هي اكبر بلد مستهلك للذهب في العالم على مدى قرون. كما ذكرت رابطة تجارة الأحجار الكريمة والمجوهرات الصينية انه تم استهلاك قرابة 500 طن من الذهب في الصين عام 2009.
لم يكن هذا الحجم الهائل من الذهب المستهلك يتحقق كليا في صفقات المجوهرات والزينات الذهبية، بل أخذ الحيز الكبير منه أولئك الذين يبحثون عن فرص الاستثمار. وفقا لصحيفة الغارديان ، بلغ سعر الذهب قرابة 750 دولارا امريكيا لكل اونس في يناير 2009، وقفز الى 1226 دولارا امريكيا في 3 ديسمبر مكسرا الرقم القياسي في التاريخ. وفي وقت لاحق، هبط واستقر على مستوى 1095 دولارا امريكيا، وهو ما زال أعلى من المستوى في السنوات الماضية. في الربع الثالث من عام 2009، ازداد الطلب الصيني من الذهب بنسبة 12% مقارنة بالفترة المناظرة من السنة السابقة. وفي حين انخفاض الطلب من المجوهرات الذهبية في السوق العالمية بنسبة 30 %، ارتفع هذا الطلب في الصين بنسبة 8 % ليصل الى 93.5 طن. أما طلب الاستثمار الذهبي فقد ازداد بنسبة 30 %.
الآن، تجد الطبقة الوسطى المتنامية في الصين مزيدا من الدخل القابل للاستهلاك. تانغ تانغ، موظفة في هيئة حكومية، سافرت الى هونغ كونغ في أثناء عطلة عيد الربيع الماضي، واشترت زوجا من الأساور الذهبية لنفسها، وتمثالا تزيينيا ذهبيا صغيرا لوالديها. وفي الحقيقة، لا تهمها مظهر البضائع الذهبية بقدر ما تهمها قيمتها. خاصة عندما يحمل الكثيرون ثقة قليلة بشركات الأوراق المالية وسوق العقارات. قال أحد الزبائن في متجر تساي شي كو:" الذهب اكثر أمانا من الأسهم. عندما تشتري سبائك الذهب، يمكنك أن ترى الشيء الحقيقي. أما الاستثمارات الأخرى فهي غير ملموسة. لذا كثير من أصدقائي قاموا بالاستثمار في الذهب."
التأمل الهادئ وراء الحمى الجنونية
"حمى الذهب"، "الاستثمار في الذهب"، "استعادة الذهب"... هذه عبارات رئيسية لوصف استهلاك الذهب في الصين في الآونة الأخيرة. في عام 2009، كانت الصين هي البلد الوحيد الذي استمر طلبه للمجوهرات الذهبية في العالم، وطلبه للاستثمار في الذهب ازداد بسرعة اكبر.
أدى النمو الاقتصادي الصيني خلال السنوات العشر الأخيرة الى النمو الكبير للودائع المالية لدى المواطنين الصينيين. فصار المزيد والمزيد من الناس يحتاجون الى وسائل فعالة للاستفادة من مدخراتهم. وبالنسبة للمستثمرين المحافظين، ان الاسهم محفوفة بالمخاطر، والعقار أمر مكلف، والفوائد المصرفية منخفضة. كل هذه العوامل مع الركود الاقتصادي العالمي وضعف الدولار الامريكي في الوقت الأخير تفسر السبب الذي يجعل العدد المتزايد من الناس يتجهون الى استثمار أموالهم في الذهب.
الى جانب ذلك، فان الشعب الصيني لديه تقليد طويل التاريخ في جمع الذهب. وتشير التقديرات الى ان حوالي 2500 الى 2700 طن من الذهب تم جمعها من قبل المواطنين الصينيين العاديين في الوقت الحالي. الآن، ظهرت كثير من المنتجات الاستثمارية الذهبية الجديدة، مثل صناديق الذهب وسنوات الذهب، لتلبية احتياجات الجماهير للادخار والاستثمار.
هذا وعلى الرغم من ان المختصين في الوسط ينصحون المستهلكين ألا يقومون بالشراء في وقت ذروة القيمة، إلا أن الكثير من الصينيين لا يتوقفون عن الشراء. ويعتبر ارتفاع سعر الذهب عاملا ايجابيا للمستهلكين الصينيين. فكلما ارتفع السعر، ازدادت حماستهم في الشراء. ويتوقع معظم الخبراء ان الاسعار العالمية للذهب تستمر في الزيادة على المدى الطويل، لكن البعض يشعرون بالقلق من ان سعر الذهب سيشهد تراجعا سريعا. في عام 1999، هبط سعر الذهب الى أدنى مستوى له في السنوات الأخيرة ليصل الى 252.8 دولار امريكي للاونس.