| اشترك في المجلة |



| |
|
|
|
في كل صباح غالبا، يشاهد تشانغ وو تشانغ – 68 سنة – من شرفته ابنه يقود حفيده الى المدرسة. بهجته اليومية ان يرى حفيده يلوح له من نافذة السيارة.
قال تشانغ :"اعتدت أن اصطحب ولدي وهو طفل الى المدرسة. ولكنني ركبت دراجة في هاتيك الايام. كانت الدراجات اكثر عددا من السيارات بشوارع بكين. اما الآن فقد تبدل الوضع: السيارات تسيطر على الطرق."
خرجت أول سيارة صينية الصنع من خط الانتاج قبل ما يزيد عن خمسين عاما. في العام 1958، انتجت شركة السيارات الأولى الصينية أول سيارة من طراز: العلم الأحمر، كانت على غرار سيارة كرايزلر المستوردة عام 1955. استعارت الشركة كرايزلر من جامعة جيلين للتكنولوجيا، وأدخلت عدة عناصر صينية في التصميم. في سبتمبر ذلك العام، نشرت مجلة الصين المصورة تقريرا عن ظهور سيارة العلم الأحمر في بكين.
ولكن بسبب افتقار الصين الى الفولاذ والافتقار الى قدرات التصميم الصناعي آنذاك، بقيت صناعة السيارات في الصين متخلفة في العقدين التاليين. وكانت تسير على الطرقات سيارات محلية قليلة مثل سيارة العلم الأحمر المستخدمة فقط لكبار المسؤولين. وبعض سيارات من طراز شانغهاي وكانت قليلة. في واقع الأمر، من الستينات الى الثمانينات من القرن الماضي، كانت سيارة شانغهاي هي الطراز الوحيد ينتج بالجملة في الصين.
شكل يوم 25 نوفمبر 1991 نهاية عهد، حين خرجت سيارة شانغهاي الأخيرة في تمام الساعة الثانية والنصف ظهرا من خط انتاج مصنع سيارات شانغهاي.. حول آنذاك موارده لانتاج سيارة سانتانا بالاشتراك مع فولكس واغن الألمانية. ومنذ ذاك تقاطرت شركات السيارات الأجنبية الى الصين، راغبة في الاستفادة من سوق الصين ذي الطاقات الكامنة الضخمة. وانتجت المشروعات المشتركة سيارات ساعدت آلاف الصينيين على تحقيق ما اعتبر ذات يوم حلما في الخيال لامتلاك سيارة .. ذلك خطف قطعة كبيرة من سوق الصين من شركات السيارات المحلية.
منذ العام 2001، توسع نمو صناعة السيارات الخاصة بالصين. وبعد أن انضمت الصين الى منظمة التجارة العالمية في ديسمبر ذلك العام، زادت من انفتاح سوق السيارات فيها. شهدت هذه الصناعة ازدهارا تميز بازدياد أنواع متعددة وانخفاض في الأسعار. وقد ساهمت قدرات الشراء الجديدة للمشترين الأفراد في غالبية النمو، فسنحت الفرصة للشركات المحلية لتوسيع نصيبها في السوق.
حسب مصلحة الاحصاء الوطنية الصينية، كان في الصين 5.54 مليون سيارة تسير على الطرقات بالعام 1990 منها 14.8% سيارات خاصة. واحدث الاحصاءات من دائرة الأمن العام بالبلاد تقول ان عدد السيارات تجاوز 76 مليونا حاليا. وفي بكين وحدها، يزداد عدد السيارات بمقدار عشرة آلاف كل اسبوع. هذه الأرقام المتزايدة دليل على رغبة الصين الحديثة في السيارات. ومن دون شك، ان ازدياد السيارات يتسبب في مشكلات جديدة مثل ازدحامات المرور وتلوث الهواء. منذ أولمبياد 2008، عززت بكين لوائح قيود السيارات، اذ يحظر على السيارات الخاصة في دخول وسط المدينة يوما محددا في الأسبوع وذلك حسب الرقم الأخير للوحات تراخيصها. تشانغ شياو يو – نائب رئيس اتحاد صناعة الماكينات الصينية – قلق حيال ارتفاع ما تشكله السيارات الصينية من تحديات. قال :"حماية البيئة والمحافظة على الطاقة هما مسألتان رئيسيتان، ينبغي للصين أن تذللهما على طرق لتصبح اكبر منتج ومستهلك للسيارات في العالم."