| اشترك في المجلة |



|
|
|
|
|
|
تتعرض مناطق جنوب الصين في كل صيف إلى فيضانات شديدة، وان سلوك أهل الصين تجاه الكوارث الطبيعية معقد: البعض ينسحبون مذعورين والغالبية تبقى ساكنة، يعتقدون جازمين انه بينما تبعدهم الفيضانات عن ديارهم وممتلكاتهم ، فانها لن تحول دون عزيمتهم على بناء حياة جديدة لأنفسهم.
البقاء في الديار
بنهاية شهر يونيو الماضي، انفجر خزان في حي ليتشوان – فوتشو- مقاطعة جيانغشي، تسبب في هلع لأكثر من مئة ألف نسمة بمنطقة مساحتها سبعون كيلومترا مربعا. هذا الطوفان اكتسح الحقول والقرى ، ونقطته الأعمق ثلاثة أمتار. في هذه الظروف ، ليس مدهشا أن نرى جماهير اللاجئين تهرب إلى الأراضي الجافة . أما في فوتشو فكانت الأمور على خلاف ذلك.
كانت لوتشن وتشانغكاي أشد البلدات تضررا في فوتشو، فالمياه الجارفة حاصرت جميع القرى بالمنطقة. وبرغم ذلك ، أبى غالبية القرويين المغادرة حتى بعد أن أخبرهم عمال الإغاثة أن من الحكمة فعل ذلك ، وحتى بعد أن انقسمت بعض بيوتهم إلى قسمين : في القسم الأسفل.. أثاثهم وأدوات المطبخ والحيوانات الداجنة قد غرقت في المياه، بينما القسم الأعلى بالطابق الثاني، أضطر القرويون إلى الصراع ضد الجوع والهجمات المستمرة من البعوض والحشرات . لكنهم تكاتفوا وساعدوا بعضهم بعضا، آملين في انحسار مياه الفيضان سريعا، كي يشرعوا في المهمة الشاقة ألا وهي إعادة بناء حياتهم.
في قرية تشوران ، نقل تشانغ جين مينغ وعائلته أربعة خنازير من الحظيرة بالطابق الأول إلى الثاني. وكانت المياه تصل سريعا : بعد دقيقتين من انفجار السد في تشانغكاي، تشوران ، على بعد كيلومترين فقط تشكلت بحيرة ضخمة. قال تشانغ: " لم أستطع أن أغادر لأنني كنت قلقا على الأجهزة الكهربائية في منزلي . وكذلك الأثاث والطيور والحيوانات. من حسن الحظ ، قامت الحكومة بإغاثتنا." قام تشانغ وزوجته ، كمثل كثيرين من جيرانهم، بإرسال والديهم وطفلهم إلى المدينة ونقلا كل ما يقدران عليه إلى الطابق الثاني حيث يحرسان أمتعة العائلة.
وبسبب أن الفيضان قطع امدادات الكهرباء والماء قامت العائلات بتخزين قوارير من المياه المعدنية والشعرية الجاهزة التحضير والشموع . وإلى جانب المساندة الحكومية ، حاول القرويون تحسين الوضع من خلال جهودهم. القروي هو بينغ تشو ( 60 سنة) في لو تشن لم يهرب حين طرق الفيضان باب داره.. ظل يواصل العمل .. يبيع الخضروات بالشارع هو زرع الخضروات بنفسه ورفض أن يستغل معاناة الأهالي عن طريق رفع الأسعار.