اشترك في المجلة
المنشورات الأخرى لأسرة الصين المصورة
  • مقالات خاصة
طوفان من العواطف
 

 

 

العودة إلى الديار

      مع تحسن المناخ، انخفض منسوب المياه بالمناطق المتضررة بشكل ملحوظ مما شجع المغادرين على العودة لإصلاح ما لحق بديارهم من أضرار.

      في قرية تشانغجيا، بلدة لوتشن- بدأت العائلات تزيل الطمي المتراكم في المنازل، وتجفف الأثاث والملابس تحت نور الشمس. وظل عمال الإغاثة في أزيائهم المموهة يساعدون في أعمال إزالة الأضرار والنفايات. وتم تنظيف الطريق الأسمنتي بالقرية من العوائق علما أن طوله حوالي ألف متر وعرضه أربعة أمتار. وبدأت الحقول تكتسب مظهرها الأصلي، تتقاطع فيها آثار الأقدام، غير أن شتلات محاصيل الحبوب قد اختنقت في أوحال بنية اللون كثيفة.

      في بلدة لو تشن، وبسبب أن القرويين يقيمون في مناطق مختلفة الارتفاعات، سمح للمواطنين بالعودة إلى ديارهم في أوقات مختلفة. ولما كان منسوب المياه قد انخفض إلى أقل من متر، لم يستطع كثيرون الانتظار، فشمروا عن سيقانهم وخاضوا المياه ليعودوا إلى حياتهم الاعتيادية.

      كان ذلك أمرا عصبيا. كان دمار الفيضان شديدا وكانت المؤسسات التجارية بما في ذلك متاجر الأجهزة الكهربائية والأسواق المركزية ( سوبر ماركت)، والمطاعم، قد أغرقتها المياه لعدة أيام. وحسب سيدة من أصحاب   محلات الأثاث فإن خسارتها بلغت عشرة آلاف يوان، أي ما يعادل إيرادات نصف عام. وقليلون جدا من القرويين من لديهم تأمين على الممتلكات. ومع ذلك، كان التفاول مرسوما على وجوههم . قال أحد المواطنين: " لا بد من أن تتواصل الحياة. وما دمنا نعمل جيدا يمكن استعادة المال، عاجلا أم آجلا.

      وفي حوالي الظهيرة .. عاد الدخان يخرج من المداخن حاملا معه روائح الطهي. وبدأت الحياة تقترب نوعا ما من طبيعتها، مرة أخرى.

أين هو القلب

      بالنسبة إلى الذين اختاروا البقاء، ساعة الفيضان. كانت مهمتهم قاسية في أية لحظة قد تتدفق المياه. أساسات البيوت لم تكف متينة بما فيه الكفاية لتقاوم المياه فترة طويلة. وإمدادات الغذاء والماء من الحكومة لم تكن كافية، وكان هناك خطر الثعابين السامة التي كانت تبحث عن ملاذ في أسطح المنازل وفي الأشجار. وبرغم هذه المخاطر، اختار بعض المواطنين البقاء في بيوتهم ، متجاهلين نداءات عمال الإغاثة . قال أحد عمال الإغاثة : " كل ما قدرنا عليه أن نتأكد من وصول الماء والغذاء اليهم".

      هذه الحادثة تكشف مدى التصاق مشاعر أبناء الشعب الصيني بديارهم ووطنهم . المفكر الألماني الكونت هيرمان كيسرلنغ كتب ذات مرة قبل قرن من الزمان في كتابه : " مذكرة سفريات  فيلسوف" :" ليس سوى الفلاح في العالم يقدم انطباعا كهذا للعبقرية المطلقة والانتماء بهذا الشكل الكبير بالأرض". وحتى مياه الطوفان  لا نقدر على تغيير ذلك.

 

 

   <   1   2  

Copyright by China Pictorial © 2000-2002 ALL RIGHTS RESERVED
Reproduction in whole or in part without permission is prohibited.

Director E-mail:xubu61@163.com
Add:33 Chegongzhuang Xilu, Haidian District, Beijing 100044, China
Questions, Comments, or Suggestions? Please send to:
cnpictorial@gmail.com